“سي. إن. إن” : “ترامب” حقق أكبر صفقاته ليس في عالم الأعمال وإنما في السياسة !

الجمعة 11 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

تمكن الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، من فعل أشياء غير مسبوقة منذ أعلن ترشحه، في حزيران/يونيو 2015، بداية من مهاجمة أسرى الحرب إلى تبرير العنف الذي أدى إلى مقتل سيدة في مظاهرة تدعو لنبذ العنصرية بمدينة “تشارلوتسفيل”، كما أصدر سلسلة لا نهائية من التصريحات الكاذبة، لكن الخدعة الكبرى هي أنه استطاع إقناع الطبقة الوسطى المنخفضة بأنه ينتمي إليها، بحسب شبكة (سي. إن. إن) الأميركية.

سُئل “ترامب”، الاثنين الماضي، حول ما إذا كان ممكنًا أن يتواصل مع “العمال الفيدراليين” الذين لم يتقاضوا أجورهم منذ الإغلاق الحكومي، فرد: “أنا متأكد من أن الناس يفهمون جيدًا ما يحدث؛ وكثير منهم يتفقون مع ما أفعله بنسبة 100%”.

والده أقرضه مليون دولار..

وذكرت الشبكة الإخبارية أن “ترامب” لن يستطيع الشعور بمعاناة هؤلاء، لأنه ولد لأسرة ثرية، ومنحه والده، “فريد ترامب”، عقب تخرجه مليون دولار كي يبدأ به مشواره في عالم الأعمال، ووصف الرئيس ما أعطاه له والده بأنه كان مبلغًا بسيطًا، إذ قال في إحدى خطبه التي ألقاها عام 2015: “كافحت طوال حياتي كثيرًا، لكن الأمر لم يكن سهلاً على الإطلاق، أعرف أنني بدأت حياتي العملية في بلدة بروكلين ووالدي أقرضني مبلغًا بسيطًا كان مليون دولار”.

وبالنظر إلى قيمة هذا المبلغ، في عام 1968، الذي تخرج فيه “ترامب”، نرى أنه يساوي قيمة 7 ملايين دولار اليوم، كما أن صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية أشارت، في تقريرًا لها العام الماضي، إلى أن المبلغ الذي حصل عليه “ترامب” من والده كان أكبر بكثير مما أعلنه، وأن قيمته قد تبلغ حوالي 400 مليون.

أقنعهم وهدأ من شعورهم بالإحباط..

رغم الظروف التي عاش وتربى فيها؛ والتي تختلف إلى حد كبير عن ظروف أي شخص عادي، إلا أنه استطاع خلال حملته الانتخابية إقناع قطاع كبير من الناخبين، خاصة في المناطق الغربية، بأنه وحده يدرك صعوبة التحديات التي يواجهونها، حتى أن بعضهم اعترف لوسائل الإعلام بأنه أقنعهم وهدأ من شعورهم بالإحباط والغضب، ورغم أن الرئيس يتعمد إظهار ثروته وتعليمه، الذي لا يحصل عليه سوى أبناء النخبة، إلا أنهم صوتوا لصالحه.

وبحسب إحصائيات، حصل “ترامب” على أصوات 71%، و61% من الرجال والنساء أصحاب البشرة البيضاء، الذين لم يحصلوا على تعليم جامعي، على التوالي، كما بلغت نسبة تأييده بين الأشخاص الذين لم يلتحقوا بجامعات 51%، وكذلك 51% ممن التحقوا بالجامعات، لكنهم لم يتخرجوا منها، بينما لم يدعمه سوى على 37% من حاملي الشهادات العليا، مثله.

وبعيدًا عن ثروته؛ لا يعتبر “ترامب” مقياسًا لأنه تربى في مدينة “نيويورك”، ولم يعيش أبدًا خارج المدينة إلا عندما كان يذهب إلى منتجعه بـ”فلوريدا”، كما التحق بمدارس خاصة حتى أتم المرحلة الثانوية، وكان يواعد عارضات أزيار وممثلات، كما سطع نجمه في “تليفزيون الواقع” لأكثر من عقد من الزمان.

أكبر صفقة..

يُصر “ترامب”، منذ انتخابه، على إصدار تصريحات على شاكلة: “أنا مثلك”، وفي أحد اجتماعات حملته بولاية “داكوتا” الشمالية، قال: “اجتمع مع هؤلاء الأشخاص، مع من يطلقون عليهم لقب النخبة، أراهم وأقول هل هذه هي النخبة ؟، لدينا أموال أكثر وذكاء أكبر ومنازل وشقق أفضل وأروع القوارب، إننا أكثر ذكاء منهم، ويقولون إنهم من النخبة، إننا النخبة وأنت النخبة”.

ومن المثير للدهشة أن الناس قاموا بتصفيق حاد بعدما أنهى “ترامب” حديثه، قد يمتلك الرئيس الأميركي أموال أكثر ومنازل وقوارب أفضل ممن يطلق عليهم، “نخبة”، لكن المستوى الطبيعي للأشخاص في “داكوتا” الشمالية لا يسمح لهم بإمتلاك عدة منازل أو حتى قارب واحد، والغريب أن الأميركيين يعلمون كل ذلك؛ ومع ذلك يعتقدون أنه واحد منهم.

يُعتبر “ترامب” أفضل مفاوض في العالم، وبائع إستثنائي، وربما تكون قدرته على إقناع الشعب بأنه ينتمي إليهم؛ أكبر صفقة أتمها وأكملها، لأنها أوصلته إلى “البيت الأبيض”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.