سجون العراق .. أكاديميات لتخريج جهاديين جدد !

الاثنين 13 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

لم يهنأ “العراق” بفرحة الانتصار على تنظيم (داعش) الإرهابي، الذي أتى على الأخضر واليابس به، حتى بدأ فصلًا جديدًا صعبًا وشديد الحساسية يتعلق بمحاكمة الجهاديين العراقيين والأجانب؛ إذ يبدو أن السلطات العراقية وافقت على استضافة المحاكمات.

وبينما يستعد “العراق” للمحاكمات؛ يحذر خبراء من أن سجونه قد تتحول إلى “أكاديميات لتخريج المتشددين”، كما حدث في الماضي، نظرًا لارتفاع الأعداد بها والفساد المستشري في النظام، في بلد جاء في الترتيب الـ 12 في قائمة أكثر الدول فسادًا على مستوى العالم، بحسب صحيفة (إل إسبكتادور) الإسبانية.

وأضافت الصحيفة أن السجون تعاني الآثار السلبية المترتبة على غياب الاهتمام الحكومي، الذي يبدو واضحًا في الإكتظاظ والفساد، وكثير من القادة الجهاديين؛ بداية من زعيم تنظيم (داعش) الإرهابي، الذي خسر آخر معاقله في “سوريا”، منذ آذار/مارس الماضي، تخرجوا منها؛ إذ شيدت “الولايات المتحدة”، بعد احتلال “العراق” عام 2003، “سجن بوكا”، الذي يقع بمحيط مدينة “أم قصر” جنوبي البلاد، وأودعوا فيه أصحاب الرتب العليا في نظام الرئيس، “صدام حسين”، بعد الإطاحة به، إلى جانب عناصر متشددة؛ من بينهم زعيم تنظيم (داعش) الجهادي، “أبوبكر البغدادي”، وكان هذا المعتقل معروفًا بأنه “جامعة الجهاد”؛ حتى أغلق عام 2009.

تجنيد متشديين جدد..

أوضح الخبير الإستراتيجي، “فاضل أبورغيف”، لوكالة الأنباء الفرنسية، أنه بعيدًا عن الخلايا النشطة في السجون، قد يُسهل الاعتقال الوصول إلى حالة العزلة الفكرية، وتأتي خطورة هذا الأمر في ظل وجود كثير من المعتقلين يتبعون إيديولوجيات معينة ولديهم قدرة كبيرة على الإقناع ويمكنهم التأثير على باقي المسجونين.

وحتى الآن لا تطبق السلطات العراقية نظام عزل المسجونين التابعين لتنظيم (داعش) عن باقي المحبوسين لقضايا مختلفة، ويرى خبير الجماعات المتشددة، “هشام الهاشمي”، أن الحل في نظام العزل حسب الجُرم، لكنه يتطلب أعمالًا مكلفة.

سجون مكتظة والتعذيب مستمر..

في حين أوضحت، “بلقيس ويل”، من منظمة (هيومان رايتس واتش)، أن: “السجون العراقية مكتظة للغاية، لقد رصدنا وجود حالات وفاة داخلها؛ ليس بسبب التعرض للتعذيب فقط، وإنما بسبب الإزدحام أيضًا”.

كانت “المفوضية العليا العراقية لحقوق الإنسان” قد كشفت عن ارتفاع كبير في عدد شكاوى مزاعم التعرض للتعذيب داخل السجون من نحو ألفين شكوى، عام 2017، إلى ما يقارب 15 ألفًا خلال، عام 2018، بينما تقف الحكومة العراقية صامتة أمام تقارير المنظمات الحقوقية التي يتضمن بعضها شهادات من أهالي المسجونين وتثبت استمرار سياسة التعذيب داخل السجون، لكن التعذيب وحده لن يقضي على الإرهاب والتجنيد.

وبحسب مصادر قضائية، تبلغ سعة العنبر الواحد البالغ مساحته 20 مترًا 20 سجينًا، لكنها في الواقع يودع بها حتى 50 شخصًا، كما كشفت مصادر أمنية أن معدل الإشغالات في السجون العراقية بلغ 150%، وترى “ويل” أن السجون العراقية لا يمكنها، على أية حال، استيعاب آلاف السجناء الإضافيين الذين يجب أن يودعوا بها، لذا فإن الخدمات الأمنية غير كافية، ويتعرض بعض المسجونين للتعذيب، بحسب مدافعون عن حقوق الإنسان.

ويأتي جميع السجناء أو معظمهم من المناطق ذات الأغلبية السُنية التي كانت محتلة من قِبل تنظيم (داعش) الإرهابي، والتي دمرت خلال معارك التحرير والاستعادة، وهي مناطق ينتظر سكانها أن تنظر إليهم السلطات بعين الرحمة وتبدأ أعمال إعادة الإعمار بها.

إحباط وشعور بالظلم..

وقد يستغل تنظيم (داعش) هذه الحالة من مشاعر الإحباط والشعور بالظلم لتحقيق مصالحه ونشر أفكاره المتطرفة، ومع وجود 20 ألف معتقل على خلفية اتهامهم بقضايا تتعلق بالإرهاب والإرتباط بالتنظيم قد تتحول السجون إلى أرض خصبة لنشأة “بوكا” جديد.

وذكر المحلل أن التنظيم شكل شبكة من الجهاديين داخل السجون ولهم روابط تواصل بينهم، وذكر مصدر من السجن أنه يمكن للمعتقلين تداول المعلومات وتناقلها بين السجون المختلفة، خاصة من خلال الزوجات والأمهات والأخوات إذ يسمح لهن فقط بزيارة السجناء.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.