سؤال معلق بالداخل الإيراني .. هل تحدث حرب بين “إيران” و”أميركا” ؟

الثلاثاء 14 أيار/مايو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

هل تحدث حرب بين “إيران” و”أميركا” ؟.. سؤال من الأسئلة المحورية حاليًا في مختلف المحافل والأوساط، حتى بين عامة الشعب.

وانتشر هذا السؤال بعد تحريك “الولايات المتحدة الأميركية” حاملة الطائرات (إبراهام لينكولن)، ونقل قاذفات القنابل (b-52) إلى المنطقة، ورفع القوات الأميركية مستويات الاستعداد الحربي؛ بعد التهديدات بإغلاق “مضيق هرمز”. بحسب دكتور “سيف الرضا شهابي”؛ المحلل السياسي الإيراني، بصحيفة (همدلي) الإيرانية الإصلاحية.

استفادة واشنطن من عسكرة الأجواء..

سيف الرضا شهابي

وتربط “الولايات المتحدة” المواجهات العسكرية مع “إيران” بهجمات القوات الإيرانية والميليشيات المحسوبة على “إيران”، المنتشرة بالمنطقة من “اليمن” وحتى “لبنان” و”العراق”.

والمؤكد أن “طهران” أصدرت الأمر للقوات الموالية، في الداخل والخارج، للحيلولة دون أي تحركات استفزازية تمنح “الولايات المتحدة” أي ذريعة، وعليه يتمتع أحد طرفي المعادلة بضبط النفس، ولا غرو في أن تترفع عن منح الطرف الآخر ذريعة لإعلان الحرب.

وفي هذه الحالة؛ يبدو أن “الولايات المتحدة” إنما تريد عسكرة الأجواء حتى لا تتعرض مكاسبها للضرر من أي جهة، في ظل الأجواء الراهنة، وتوجه في الوقت نفسه رسالة إلى أصدقاءها وحلفاءها بالمنطقة مفادها أنها معهم؛ وهي على استعداد للحرب ضد “إيران”، وبالتالي تثير شجاعتهم بمثل هذه الرسالة وتحقق أضعاف ميزانية انتقال حاملة الطائرات من خلال مبيعات السلاح، ومن ثم يزدهر سوق مصانع السلاح، وتتراجع معدلات البطالة في “الولايات المتحدة الأميركية”، وكذلك وضع “إيران” في مأزق العمليات العسكرية وتوجيه جزء من الطاقات الفكرية والمالية الإيرانية للحرب العسكرية المحتملة، بحيث تتمكن “الولايات المتحدة”، بهذه الطريقة، من زيادة أعباء “إيران” الاقتصادية الناجمة عن العقوبات للحد الأقصى.

قوية عسكريًا ضعيفة في العقل السياسي !

وبالتأكيد فإن أبسط خطأ، من أحد الأطراف، قد يثير شعلة الحرب في ظل هذه الأوضاع الحساسة. فقبل بدء الهجوم الأميركي العسكري على “العراق”، سألني أحد الصحافيين: “هل تقوم الولايات المتحدة بالهجوم ؟”.. قلت: “الولايات المتحدة” قوية من منظور التفكير العسكري والاقتصاد، لكنها ضعيفة من حيث العقل السياسي، فإذا استخدمت العقل السياسي فسوف تقوم بالحرب، ولأن العقل السياسي البريطاني هو نفسه الأميركي فسوف تنضم “لندن” إلى الهجوم؛ إذا رأت مصلحتها في هذا الهجوم”.

والشواهد الحالية تؤكد عدم ميل “لندن” للهجوم العسكري على “إيران”، لكن إذا ظهرت الرغبة في “إنكلترا” للهجوم على “إيران”؛ فسوف تزداد مخاطر إندلاع المواجهات العسكرية. ولا يجب تجاهل زيارة وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، الأخيرة إلى “لندن” ولقاء المسؤولين البريطانيين.

ولعل “أميركا” لا تريد خوض الحرب بدون “لندن”، التي تعارض العقوبات الاقتصادية الأميركية. لكن إذا تأزم الوضع وأعلنت “الولايات المتحدة” الهجوم العسكري على “إيران”، فالمحتمل أن يقتصر على إطلاق بعض الصواريخ وإلقاء بعض القنابل على المراكز الحساسة، وتجارب “العراق” و”أفغانستان” تثبت أن الاحتلال العسكري لن يصب في صالح “الولايات المتحدة”؛ بالنظر إلى العمق الإستراتيجي الإيراني، وسوف يفتح الباب أمام هجمات القوات الإيرانية حلفاءها في المنطقة على مصالح “أميركا” وحلفاءها بالمنطقة.

ومع كل هذا؛ قد يقع حدث عارض وتذهب جميع التوقعات أدراج الرياح.

اتهام الإصلاحيين بالتواطؤ مع الولايات المتحدة..   

على صعيد متصل؛ حجبت السلطات الإيرانية الدورية الأسبوعية، (صدا)، الصادرة عن “حزب اتحاد الأمة”، الموالي للتيار الإصلاحي، على خلفية اتهام المجلة بتبني نفس نبرة وسائل الإعلام الأميركية وتضخيم خطر الحرب وإشاعة الخوف على المستويات المجتمعية والعسكرية، وذلك بسبب غلاف الإصدار الأخير؛ والذي حمل صورة كبيرة للأسطول الأميركي تحت عنوان: (طريقا الحرب والسلام)، وحذر من خطورة إغلاق “مضيق هرمز” على إطلاق حرب شاملة.

والتأكيد على فتح قنوات تواصل بين “طهران” و”واشنطن” على مستويات عُليا. في حين أن الإصدار الأخير من مجلة (صدا) يضم تقرير عن آراء ومعتقدات القُراء بشأن الهجوم الأميركي على “إيران”، حيث استبعد، جميع المشاركين، إمكانية الهجوم الأميركي على “إيران”، لأن “الولايات المتحدة” لا تريد التورط في حرب جديدة بالشرق الأوسط، وأنها تتطلع إلى تغيير النظام الإيراني بانقلاب داخلي.

وبالتالي؛ فلا مجال للتغريد خارج السرب في ظل إعلام الصوت الواحد، أو تحكيم صوت العقل، وإنما يتعين على الجميع تصدير خطاب النظام.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.