سؤال إيراني .. هل يقف “غروسي” مع الطرف الصحيح ؟

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    زار “رافائيل غروسي”، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، “طهران”؛ للمرة الثانية تحت حكومة، “إبراهيم رئيسي”، حيث التقى هذه المرة، “حسين أمير عبداللهيان”، وزير الخارجية، و”محمد إسلامي”؛ رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية.

    لكن من غير المعلوم حتى الآن تفاصيل الحوارات خلف الأبواب المغلقة، إلا أن هذه الزيارة تحوز أهمية خاصة من حيث التوقيت والمحتوى. بحسب ما يرى “د. هادي محمدي”، في مقاله التحليلي الذي نشر في صحيفة (خراسان) الأصولية الإيرانية المتشددة.

    توقيت الزيارة..

    الملاحظة الأولى: تتعلق بتوقيت الزيارة بالتوازي مع اجتماع “مجلس حكام الوكالة الدولية” المرتقب، هذا الاجتماع الذي قد ينتهي بتبادل الاتهامات بين بعض الدول الغربية و”إيران”؛ وفق تقرير مدير عام الوكالة الأخير.

    كذلك يفصلنا عن الجولة الجديدة من “مفاوضات فيينا”، خمسة أيام فقط، من ثم تحوز زيارة “غروسي”، إلى “إيران”، في هذا التوقيت أهمية خاصة.

    وتُريد “طهران” من استضافة “غروسي”؛ توصيل رسالة إلى مجلس الحكام والدول المشاركة في “مفاوضات فيينا”؛ بأنها لن تسمح فقط بالإنحراف عن البرنامج النووي، وإنما هي على استعداد نزولًا على رغبة أرفع مسؤول في مؤسسة رسمية عالمية متخصصة في المجالات النووية، للجلوس والتفاوض بشأن التحديات وصولًا إلى اتفاق.

    ويمكن تقييم إبراز قناعة “غروسي”، في المؤتمر الصحافي؛ بإنتهاء المباحثات مع “سلامي”؛ بخصوص هذه الزيارة ولقاء، “أمير عبداللهيان”، بخصوص تطبيق البند الثاني من اتفاق “غروسي” و”سلامي”؛ بحرص “إيران” على الإلتزام بتعهداتها حتى الآن.

    ضعف شخصية “غروسي”..

    الملاحظة الثانية: ترتبط بمحتوى اللقاء الأخير. وكان “غروسي”؛ قد غرّد قبيل التوجه إلى “طهران”؛ قائلًا: “سأسافر اليوم إلى طهران للقاء المسؤولين الإيرانيين، ومناقشة القضايا العالقة بخصوص البرنامج النووي. وآمل أن نتمكن من فتح قناة مؤثرة وتعاونية للحوار المباشر، حتى تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من استئناف أنشطة التحقق الأساسية في البلاد”.

    هذه العبارات الخبيثة ودورانه في فلك “الولايات المتحدة”، المصحوب بتصريحات غير بناءة وتنطوي على بعض الإدعاءات الواهية المتكررة ضد “إيران”، خلق أجواء غير مناسبة قبيل الزيارة؛ تؤشر إلى ضعف شخصية “غروسي”؛ وإفتقاره للمعرفة الكافية كمدير عام لـ”الوكالة الدولية للطاقة الذرية”.

    وتصريحاته السياسية أحادية النظرة؛ فيما يخص “الاتفاق النووي” والتركيز فقط على الخطوات الإيرانية وعدم الاهتمام بأهمية هذه الخطوات؛ باعتبارها رد فعل على استئناف العمل بـ”العقوبات الأميركية” غير القانونية، بل لم يعبأ بالاعتراضات والانتقادات الأوروبية والصينية والروسية إلى أن ضغطت هذه الأطراف على مدير عام الوكالة الدولية للسفر إلى “طهران” وحل المشكلات مع “الجمهورية الإيرانية”؛ ليس فقط في وسائل الإعلام؛ وإنما بالدخول في حوار مباشر للتخلص من هذه المشكلات.

    إدعاءات “غروسي”..

    تتزامن إدعاءات “غروسي”؛ بينما تستمر “إيران” في السماح بالرقابة التفتيشية وفق النظام المتبع دون إجراء أي تغيير؛ وإنما تلتزم “إيران” بتنفيذ تعهداتها بموجب معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

    يُذكر أن “إيران” كانت قد أعلنت، وفق القانون البرلماني والبنود (26) و(36) من “الاتفاق النووي”، الشروع في خطوات خفض إلتزاماتها، وكان آخرها إلغاء البرتوكول الإضافي وعدم السماح للوكالة الدولية بالوصول إلى كاميرات المراقبة الخاصة بالمواقع النووية.

    وهو يعلم وشركائه جيدًا أن “إيران” لن تعود للإلتزام بهذا البند مجددًا دون “مفاوضات فيينا” وإلغاء العقوبات.

    وبالأمس استمع “غروسي”، في مباحثات استغرقت مدة ساعتين مع، “سلامي” و”عبداللهيان”؛ إلى تصريحات صريحة من “طهران”، تطلب إلى مدير عام الوكالة ضرورة الإلتزام بالنهج الرئيس والمنصوص عليه في لائحة الوكالة بشأن الحيادية والاستقلالية، وماتزال “إيران” تتوقع موقف من مدير عام وكالة الطاقة الدولية تجاه علميات “الكيان الصهيوني” التخريبية في المنشآت الإيرانية النووية، وأنه لا يجب على “إيران” أن تجيب مجددًا على ملفات مغلقة سبقت الإجابة عليها، وأنه لا وجود لأي قانون أو اتفاقية تمنع “إيران” من تطوير برنامجها النووي السلمي.

    ويبدو من جملة التصريحات ضرورة الدخول في مفاوضات مباشرة لا الحديث إلى الإعلام والرد على التصريحات السياسية؛ والتي تتعارض ومهمة “غروسي”؛ بحسب قوله.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا