زيارة “بومبيو” المفاجئة لـ”العراق” .. رسائل وتخمينات مازالت مفتوحة !

الجمعة 11 كانون ثاني/يناير 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في زيارة مفاجئة غير معلنة؛ وخارج نطاق جدول رحلته لدول الشرق الأوسط، حطت طائرة وزير الخارجية الأميركي بمطار “بغداد”، وهو الأمر الذي أثار تساؤلات عدة وأكد على دلالات تحدث عنها العديد من المتابعين للشأن العراقي.

في “بغداد”، التقى “مايك بومبيو”، رئيس الجمهورية، “برهم صالح”، ورئيس الوزراء، “عادل عبدالمهدي”، ورئيس البرلمان، “محمد الحلبوسي”، إضافة إلى وزير الخارجية، “محمد علي الحكيم”.

وجدد “بومبيو”، خلال لقاءاته، إلتزام بلاده “محاربة (داعش)”، مشددًا على ضرورة “استمرار التعاون بين البلدين؛ لضمان أن تكون هزيمة تنظيم (داعش) دائمة في كل المنطقة”.

كما تطرق إلى مسألة الانسحاب الأميركي من الشرق السوري، قائلاً إن: “بلاده عازمة على تنفيذ هذا القرار بنحو تدريجي ومنظّم، بالتعاون والتنسيق مع العراق”.

العراق حريص على استقرار المنطقة..

من جانبه؛ أشار “عبدالمهدي” إلى أهمية العلاقات “العراقية-الأميركية”، خصوصًا في مجال الحرب ضد (داعش)، إلى جانب التعاون في مجال الطاقة والاقتصاد، مؤكدًا على أن “العراق” حريص على استقرار المنطقة وإقامة علاقات طبيعية مع الدول العربية والصديقة وجميع دول الجوار، وكذلك احترام السيادة السورية.

الرئيس العراقي، “برهم صالح”، أكد من جهته على ضرورة أن يكون انسحاب القوات الأميركية من “سوريا” عاملاً مساعدًا لتحقيق السلام بالمنطقة.

لمواجهة ما تسميه واشنطن النفوذ الإيراني..

وكان “بومبيو” قد أعلن، في محطته الأولى بـ”الأردن”، إن أهم التهديدات التي تواجه المنطقة هي (داعش) و”إيران”، مشيرًا إلى أن التحالف في مواجهة “إيران” فعال اليوم كما كان بالأمس، قائلاً أن بلاده ستضاعف جهودها الدبلوماسية والتجارية لتشكيل ضغط حقيقي على “إيران”.

وتشمل جولة “بومبيو”، الشرق أوسطية، دول المحور الأميركي؛ ومنها “مصر والسعودية والإمارات والبحرين وسلطنة عمان والكويت”، وكذلك “قطر”، في مسعى لتعزيز مفهوم تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي لمواجهة ما تسميه “واشنطن”، النفوذ الإيراني.

مطالب بإستثناء العراق من العقوبات..

وقال مصدر سياسي مقرب من رئاسة الجمهورية العراقية؛ إن: “القادة العراقيين طلبوا من بومبيو مجددًا إستثناء العراق من العقوبات المفروضة على إيران”، فيما أبدى المسؤول الأميركي تخوف بلاده من ازدياد “النفوذ الإيراني” في المنطقة، داعيًا إلى “الاستمرار في خطوات تحقيق استقلال البلاد في مجال الطاقة”.

ونقلت جريدة (الأخبار)، عن مصادر قالت أنها مقربة من “عادل عبدالمهدي”، أنها ردت على هذه الدعوة الأميركية بالقول إن: “موقفنا واضح، نحن نتعاون مع إيران ومع مختلف دول الجوار على أساس تبادل المصالح فيما بيننا، ومن ضمنها الغاز والكهرباء”.

وتضيف المصادر أن “عبدالمهدي” يرفض الضغوط الأميركية الداعية إلى “فك التعاون” مع “طهران” في مجال الطاقة، مشددًا، أمام ضيفه، على أن: “إيران جارة مهمة وتساعد العراق في مختلف المجالات”.

وكانت “واشنطن” قد اتفقت، الشهر الماضي مبدئيًا، مع “العراق” على تمديد إعفائه من الحظر الأميركي المفروض على “إيران” لمدة 90 يومًا فقط، بما يسمح له بمواصلة استيراد “الغاز الإيراني” لإنتاج الكهرباء.. فيما تكثف شركات الطاقة الأميركية تقديم عروضها لـ”العراق” لتكون بديلاً عن “الغاز الإيراني”.

وتأتي زيارة الوزير الشرق أوسطية؛ بعد حوالى أسبوعين على زيارة الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، إلى “العراق” لتفقد القوات الأميركية دون لقائه أي مسؤولين عراقيين، وهو أمر أثار انتقادات واسعة في “العراق”.

كما طالت انتقادات مماثلة زيارة “بومبيو” لـ”العراق”، بسبب أنها كانت مفاجئة ولم تكن على جدول جولته بالمنطقة، وكذلك لأن “بومبيو” وصل إلى “العراق” على متن طائرة عسكرية.

رسالة تهديد للحكومة الأميركية..

عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية في العراق، “كريم المحمداوي”، قال في تصريح صحافي إن: “قدوم وزير الخارجية الأميركي لبغداد بطائرة عسكرية يُعد رسالة تهديد للحكومة العراقية للإنصياع لضغوط الإدارة الأميركية بشأن الإلتزام بالعقوبات المفروضة ضد إيران، فضلاً عن فرض بقاء القوات الأميركية في البلاد”، لافتًا إلى إن “هدف زيارة بومبيو لبغداد هو ممارسة الضغط على الحكومة ببقاء القوات الأميركية القتالية؛ واستخدام العراق كقاعدة أميركية في الشرق الأوسط لاستهداف دول الجوار وتهديدها”.

مضيفًا أن: “الطائرة الأميركية العسكرية تُعد رسالة واضحة بأن القوات الأميركية تتعامل مع العراق كمحتل، وقادرة على فرض سيطرتها عليه”، مبينًا أن: “زيارة بومبيو بطائرة عسكرية تُعد مهينة لسيادة البلاد”.

محاولة لطمأنة الحلفاء..

عن الزيارة؛ قالت صحيفة (وول ستريت غورنال)، في تقرير لها، إن زيارة “بومبيو” المفاجئة إلى “العراق”، تؤكد مجددًا طبيعة التحدي الذي تواجهه الإدارة الأميركية في سبيل إقناع الشركاء الإقليميين بقرار سحب القوات الأميركية من “سوريا”، وتخفيض مستوى تلك القوات في “أفغانستان”.

ووصفت الصحيفة الأميركية، إعلان “ترامب” المفاجيء بسحب القوات من “سوريا”، بأنه “أثار ذعر الحلفاء”، مضيفة: “ومن هنا، تأتي جولة بومبيو؛ باعتبارها محاولة لطمأنة الحلفاء”.

مطالب بالإبقاء على القواعد العسكرية..

ونقلت الصحيفة، عن مصادرها، أن مسؤولين عراقيين، (لم تسمهم)، طلبوا من وزير الخارجية الأميركية الإبقاء على القواعد العسكرية في “العراق” تحسبًا لأي هجوم يشنه تنظيم (داعش) مرة أخرى على الأراضي العراقية.

وتقول الصحيفة إن: “المسؤولين العراقيين يشعرون بالقلق من أن يؤدي أي انسحاب للقوات الأميركية من العراق إلى خلق فراغ قد يستغله تنظيم (داعش)، في وقت لم يستبعد فيه رئيس الوزراء العراقي، عادل عبدالمهدي، نشر قوات عراقية على طول الحدود مع سوريا، لمحاربة مقاتلي تنظيم (داعش)”.

وتضيف: “هناك 5500 جندي أميركي في العراق، يقدمون المشورة والمساعدة والتدريب للقوات العراقية. ويرى قادة أميركيون في الجيش أن القوات العراقية بإمكانها أن تؤدي مهام عسكرية بسوريا، وتحديدًا في المناطق التي ستُسحب منها القوات الأميركية”.

وكان الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، قد أعلن يوم 19 كانون أول/ديسمبر الماضي، أن بلاده هزمت تنظيم (داعش) الإرهابي في “سوريا”، وهذا بفضل وجود قواته هناك.

وأعلن متحدث الرئاسة التركية، “إبراهيم قالن”، أن الوفد الأميركي برئاسة مستشار الأمن القومي الأميركي، “جون بولتون”، أبلغهم بأن الانسحاب سيتم خلال 60 – 100 يوم؛ والآن يقولون نحتاج إلى 120 يومًا “ونحن لا نعتبر هذا تأخيرًا كبيرًا.

وتابع الوزير “بومبيو”: “حربنا ضد (داعش) ستستمر، ومصر والولايات المتحدة سيعملان معًا لتسوية القضايا الإقليمية في الشرق الأوسط”.

ومنذ إعلان الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، في نهاية السنة، بشكل مفاجيء، انسحاب قوات بلاده البالغ عددها 2000 جندي من “سوريا”، تسود تساؤلات حول مصير “وحدات حماية الشعب” الكُردية، التي تدعمها “الولايات المتحدة” لمحاربة تنظيم (داعش)، وهو الأمر الذي فجر الكثير من الجدل بين “واشنطن” و”أنقرة”؛ في حين يتقرب “الأكراد” الآن إلى “النظام السوري”، لضرب خطط “أنقرة” عرض الحائط، بعدما تخلت عنها “واشنطن” بإعلانها الانسحاب.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.