“زياد الرحباني” .. المتمرد الذي غنى لغة الشارع

الأحد 16 نيسان/أبريل 2017
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتبت – سماح عادل :

أصدرت محكمة المطبوعات في بيروت مؤخراً، قراراً بتغريم “زياد الرحباني” مبلغ مليون ليرة لبنانية، وبنشر اعتذار لما قاله في برنامج “أبيض وأسود” عام 2013 على شاشة تليفزيون NBN بحق رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع.

غرامة بسبب “سمير جعجع”..

وكان زياد الرحباني في ذلك اللقاء الحواري الذي بُثّ في كانون أول/ديسمبر2013، قد شبه بين الإخوان المسلمين كحركة سياسية، وبين أسلوب “جعجع” في العمل، كما اتهم رئيس “حزب القوات” بأنه المسؤول عن تفجير كنيسة “سيدة النجاة”، مع العلم أن قضية تفجير الكنيسة لم تغلق حتى الآن.

وقد أصدر “الحزب الشيوعي اللبناني” بياناً أدان فيه الحكم على الرحباني، مستنكراً “الملاحقات والتوقيفات الأخيرة بحق المعبرين عن رأيهم على وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي”، ومعلناً تضامنه مع زياد الرحباني.

فنان ولد للتمرد..

“زياد الرحباني” مبدع لبناني، ابن المغنية الشهيرة “فيروز” والملحن “عاصي الرحباني”، ولد عام 1956 اشتهر كملحن وموزع ومغني ومؤلف أغاني ومسرحي وكاتب إذاعي وصحافي.

انضم في الرابعة عشرة من العمر إلى “حزب الكتائب اللبنانية” ضد رغبة والده، ثم انضم بعد ذلك لـ”الحزب الشيوعي اللبناني”، اشتهر بعد ذلك خلافاً للاخوين رحباني بموسيقاه الحديثة وجرأته السياسية الناقدة للواقع اللبناني بسخرية عالية، حيث تأثر بموسيقى “الجاز” و”البوب” والكلاسيك والشرقي.

أولى أعمال زياد كانت أعمالاً شعرية بعنوان “صديقي الله”، والذي كتبه بين عامي 1967 و1968، وكانت أشعاراً مميزة، لكنه اختار الموسيقى فيما بعد، ففي عام 1971 كان أول لحن له لأغنية “ضلك حبيني يا لوزية”، وفي عمر السابعة عشرة، في عام 1973 قام زياد بأول لحن لوالدته فيروز وكان والده عاصي حينها في المشفى، كانت تلك أغنية “سألوني الناس”، التي نجحت بشكل كبير، ودهش الجمهور لقدرته على إخراج لحن يضاهي ألحان والده.

في وقت الحرب يصعد المسرح ليقول رأيه مسرحاً..

أول ظهور لزياد على المسرح في مسرحية “المحطة”، حيث لعب دور الشرطي، كما ظهر في مسرحية “ميس الريم” بدور الشرطي أيضاً.

بدأ زياد في عمل مسرحيات سياسية واقعية جداً، تعكس حياة الشعب اليومية، وذلك خلافاً لمسرحيات الأخوين رحباني التي كانت تصور خيالاً آخر وعالماً آخر وتبتعد قدر الإمكان عن الواقع، كان ذلك في وقت الحرب الأهلية التي اندلعت في لبنان.

تعددت مواهبة ونشاطاته وثبت على توجهه السياسي..

تنوعت موهبة زياد الرحباني ما بين الكتابة المسرحية وكتابة الشعر والموسيقى كما كان واضحاً في انتماءه السياسي الشيوعي، وفي الذكرى الثانية والثمانين لتأسيس “الحزب الشيوعي اللبناني” ألقى كلمة طالب فيها إعادة هيكلة الحزب، كما وعبر عن انتمائه العميق لاتجاهه السياسي قائلاً: “الشيوعي لا يخرج من الحزب إلا إلى السجن أو البيت”.

كما عمل بالصحافة، وكتب في أكثر من جريدة لبنانية مثل جريدة “النداء” و”النهار” أثناء الوجود السوري في لبنان، وجريدة “الأخبار” اللبنانية وتميزت كتاباته بالجرأة والقدرة الكبيرة على التوصيف.

طفلاً مع فيروز

مسرحياته هي “سهرية، 1973، نزل السرور، 1974، بالنسبة لبكرا شو، 1978، فيلم أميركي طويل، 1980، شي فاشل، 1983، بخصوص الكرامة والشعب العنيد، 1993، لولا فسحة الأمل، 1994”.

كما كتب ولحّن العديد من الأغنيات لوالدته “فيروز” وكل من “جوزيف صقر” و”سامي حواط” و”سلمى مصفي” وغيرهم، ومن أغانية التي نالت شهرة كبيرة خاصة بين الشباب المتمرد في الدول العربية “أنا مش كافر، اسمع يا رضا، أبو علي، هدوء نسبي، بما إنو”.

وله عدة برامج إذاعية كانت تبث من إذاعة “صوت الشعب” في لبنان عبر فيها عن مواقفه السياسية من الأحداث اللبنانية الجارية وهي: “بعدنا طيبين، قول الله، في العام 1976 على أثر الحرب اللبنانية، صوت لبنان، تابع لشي تابع شي، العقل زينة، ياه ما أحلاكم، نص الألف خمسمية”.

رمزاً للتمرد لدى الشباب..

كهلاً معها ايضاً

يعتبر كثير من الشباب “زياد الرحباني” رمز للتمرد، مثل “الشيخ أمام”، حيث وصلت شهرته إلى خارج لبنان، كما أنه تميز في الموسيقى بأنه نقل كلام الشارع إلى الأغنية، حتى أصبح الشباب يتماهى مع أغانيه ويجد فيها تعبيراً عما يتداوله من مفردات يومية في حياته، والجدير بالذكر أن منذ بداية القرن العشرين أول من لجأ إلى هذا النوع من كلام الشارع في الأغنية العربية، كان “سيد درويش” أبو الموسيقى والأغنية العربية.

كما اعتبر رمزاً للتمرد لأنه ظل أثناء انقسام بيروت وقت الحرب الأهلية اللبنانية، في الجزء الخاص بالحركة الوطنية اللبنانية والمقاومة الفلسطينية، في وقت كان التحرك السكاني مرتبطاً بالطائفة، فزياد الرحباني المسيحي اختار “بيروت الغربية” سكناً له في حين انتقل كثير من المسيحيين إلى “بيروت الشرقية” بسبب اشتداد عمليات القتل والخطف على الهوية الدينية في أسوأ مراحل الحرب الأهلية اللبنانية.

كما ظل الرحابنة وفيروز ولم يغادروا الجزء المخصص للطرف الآخر من المتصارعين في لبنان، كما ألتزم زياد بالحزب الشيوعي اللبناني عندما كان هذا الحزب ملتزماً بالنضال كفاحياً وعسكرياً.

وبالنسبة لتأثيره على أمه فقد أخرجها زياد من بيئة الأغاني الريفية البريئة، من الضيعة والعرزال والساحة وأنزلها إلى شوارع المدينة، فقد غير صورة فيروز النمطية كملاك عالم الحب الساحر، وأدخلها عالم المدينة، أصبحت فيروز أخرى أكثر تحرراً وجرأة مع أغاني الجاز حتى طريقة غنائها تغيرت، واختلفت روحها.

 

أغنية تلفن عياش

شو هالايام

 

بالافراح

اسمع يا رضا

انا مش كافر



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية