زلزال سياسي عشية الانتخابات الأميركية.. ترمب يعلن اتفاقًا مع نتانياهو لوقف المساعدات العسكرية لـ”إسرائيل” بنهاية 2026

زلزال سياسي عشية الانتخابات الأميركية.. ترمب يعلن اتفاقًا مع نتانياهو لوقف المساعدات العسكرية لـ”إسرائيل” بنهاية 2026

خاص: كتبت- نشوى الحفني: 

أحدث الرئيس الأميركي؛ “دونالد ترمب”، صدمة سياسية ودبلوماسية واسعة النطاق بالتزامن مع انطلاق تصوّيت الناخبين في انتخابات التجديد النصفي لـ”الكونغرس”، بعدما أعلن رسميًا عن توصل إدارته إلى اتفاق مع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي؛ “بنيامين نتانياهو”، يقضي بوقف المساعدات العسكرية والمالية السنوية المباشرة المقدمة لـ”إسرائيل” بنهاية عام 2026.

وفي مقابلة هاتفية مثيرة مع برنامج (Fox & Friends) على شبكة (Fox News)؛ أوضح “ترمب” أن الاتفاق جرى التوصل إليه خلف الأبواب المغلقة قبل عدة أشهر، مشيرًا إلى أن “إسرائيل” التي تتلقى قرابة: (04) مليارات دولار سنويًا: “لم تُعدّ بحاجة إلى هذه الأموال” نظرًا لنجاحها الاقتصادي والعسكري.

دوافع القرار: حسابات انتخابية ومقايضة سياسية..

وفقًا لتصريحات “ترمب” وتحليلات المراقبين؛ تكمَّن وراء هذا القرار المفاجئ عدة أسباب جوهرية هي:

سحب ورقة الضغط من الديمقراطيين؛ حيث أكد “ترمب” علنًا أن المساعدات تحولت إلى ذريعة يستغلها سياسيو اليسار والتيار التقدمي الديمقراطي؛ (مثل المرشح لانتخابات مجلس الشيوخ في ميشيغان؛ عبدول السيد)، لمهاجمة الجمهوريين. إنهاء الدعم المباشر يهدف لقطع هذا الجدل السياسي الداخلي.

التحول إلى نظام الشراء الحر؛ حيث أكد “ترمب” أن القرار لن يعود بالضرر على شركات الدفاع الأميركية، حيث سيتّغير النظام من “منح مالية” إلى “شراء حر”؛ وبموجب ذلك يتُاح لـ”إسرائيل” خيار شراء أي أسلحة تُريدها من “واشنطن” بأموالها الخاصة.

مبادرة من “نتانياهو”؛ حيث ادعى “ترمب” أن “نتانياهو” هو من بادر بطرح الفكرة قبل عامين لرغبته في تخفيف حدة الاستقطاب داخل الساحة الأميركية حول “إسرائيل” ولإثبات قوة الاقتصاد الإسرائيلي.

ردود الأفعال: مفاجأة أمنية وانقسام سياسي..

في الداخل الأميركي؛ اعتبر الجمهوريون والتيار اليميني الخطوة تجسيدًا حقيقيًا لشعار “أميركا أولًا”، حيث يُعيّد صياغة التحالفات بناءً على المصلحة الاقتصادية المتبادلة دون تحميّل دافع الضرائب الأميركي كلفة تمويل دول حليفة غنية.

ومن ناحية الديمقراطيون والمؤسسة التقليدية: شكّك بعض المحللين في قدرة “ترمب” القانونية على إلغاء المساعدات فجأة، نظرًا لأن “مذكرة التفاهم” الحالية الموقّعة في عهد “أوباما” تمتد حتى عام 2028. واعتبروا التوقيت محاولة مكشوفة لاستمالة الناخبين الغاضبين من الحرب في الولايات المتأرجحة كـ”ميتشيغان”.

وفي الداخل الإسرائيلي؛ أفادت “هيئة البث الإسرائيلية” بأن “وزارة الدفاع” (الجيش) والأجهزة الأمنية أصيبت بصدمة و”فوجئت تمامًا” بالإعلان. وأكد مسؤول أمني رفيع أن التوقيت والجدول الزمني القصير (نهاية 2026) لم يكونا متوقعين ولم يتم الترتيب لهما رسميًا عبر القنوات الدفاعية المعتادة.

وعلى الرغم من المفاجأة الأمنية؛ فإن “نتانياهو” كان قد مهد للأمر نسبيًا قبل أيام من الانتخابات الإسرائيلية حين صرح عبر وسائل إعلام عبرية بضرورة: “تعود الإسرائيليين على فكرة تقليص المساعدات الأميركية لاعتماد “إسرائيل” على قدراتها الذاتية”.

التداعيات الإقليمية وتأثيرها على غزة وطهران..  

يرى خبراء ومحللون عسكريون ودبلوماسيون أن هذا الإعلان ينطوي على تداعيات استراتيجية معقدَّة.

فعن الحرب في “غزة”؛ يرى خبراء أن تحديد سقف زمني لإنهاء المساعدات؛ (كانون أول/ديسمبر 2026)، يمثّل ضغطًا غير مباشر على حكومة الائتلاف الإسرائيلي لإنهاء العمليات العسكرية الكبرى والذهاب نحو تسوية سياسية، حيث لن تظل الذخائر والدعم اللوجستي متاحين: بـ”صكوك على بياض”.

بينما يتضمن الملف الإيراني؛ حيث  أنه بالتزامن مع تصريحات “ترمب” بوقف المساعدات، فإنه لوح أيضًا بعمل عسكري ضد “طهران”. ويرى خبراء أن “ترمب” يُحاول إجبار “إيران” على اتفاق هدنة سريع وإخضاعها سياسيًا قبل انقضاء المهلة الزمنية، لحماية “إسرائيل” من حرب استنزاف طويلة ومكلفة بغياب الدعم المالي المباشر.

وعن طبيعة التحالف العسكري التحول للشراكة التجارية؛ فلن تتخلى “واشنطن” عن أمن “إسرائيل”؛ فقد أكد “ترمب”: “سنُساعد “إسرائيل” إذا احتاجت”. لكن التحول من نظام المنح إلى نظام المبيعات العسكرية الحرة سيمنح “واشنطن” قدرة أكبر على المناورة السياسية وفرض شروط على كيفية استخدام تلك الأسلحة.

ويمثّل إعلان “ترمب” إعادة صياغة تاريخية لأهم تحالف استراتيجي في “الشرق الأوسط”. وبينما يبدو القرار في ظاهره تراجعًا للدعم الأميركي، إلا أنه يعكس استراتيجية “ترمب” القائمة على الصفقات التجارية، حيث تبقى “إسرائيل” حليفًا وثيقًا لشراء السلاح، ولكن بشروط مالية وسياسية جديدة تخدم الأجندة الداخلية لـ”البيت الأبيض”.

أخبار ذات صلة

أخبار ذات صلة