رغم تفكير نتنياهو في اصدار القرار .. إغلاق مكتب “الجزيرة” ليس في صالح إسرائيل !

    0

    كتب – سعد عبد العزيز :

    في إطار السعادة الإسرائيلية بالخصومة الخليجية، أفادت الصحافة العبرية على مدار الأسابيع الماضية أن الحكومة الإسرائيلية تنوي إغلاق مكتب قناة “الجزيرة” القطرية تأسيًا بما قامت به بعض العواصم العربية، ولكن الكاتب الإسرائيلي ومحلل الشؤون العربية في إذاعة الجيش الإسرائيلي “جاكي حوغي”، نشر على موقع صحيفة “معاريف” مقالاً يرى فيه أن المقارنة بين مميزات هذا القرار وأضراره على إسرائيل ترجح كفة الإبقاء على عمل مكتب “الجزيرة”.

    هل ستغلق إسرائيل مكتب “الجزيرة” ؟

    يقول “حوغي”: “ليست هذه هي المرة الأولى التي يدعوا فيها ساسة إسرائيليون إلى إغلاق استوديوهات قناة “الجزيرة” في إسرائيل، ولكن هذه هي المرة الأولى التي تصدر فيها الدعوة من قبل شخصيات محسوبة على رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو”. فلو حدث أن أقدمت السلطات الإسرائيلية على هذه الخطوة، فلن يكون ذلك أمراً مستغرباً أو حدثاً استثنائياً، فقد سبقتنا إلى ذلك عدد من الدول العربية, حيث قام بذلك ومنذ وقت طويل الرئيس السوري “بشار الأسد”، وكذلك فعلت المملكة السعودية منذ عهد الملك الراحل “عبد الله بن عبد العزيز”، كما أن الأردن تفتح مكاتب “الجزيرة” وتغلقها حسب هوى الجهات الأمنية، أما مصر فقد أغلقت مكاتب “الجزيرة” في ذروة الاشتباكات الدامية في ميدان التحرير خلال عام 2011، ولم يمنع ذلك من الإطاحة بالرئيس مبارك. فهل آن الأوان لإسرائيل لأن تغلق هي الأخرى مكتب قناة الجزيرة ؟”.

    ويرى الكاتب الإسرائيلي أن قناة “الجزيرة” تحظى بنسبة كبيرة من المشاهدة، لذا فإن الجيش الإسرائيلي عندما يريد أن يبعث برسالة إلى “حماس” أو “حزب الله” أو “داعش” في سيناء، فإنه لا يعتمد في ذلك على أن تنقلها صحيفة عربية واسعة الانتشار، أو موقع إلكتروني إخباري كثير الزوار، بل لا يعتمد حتى وسائل الإعلام الإسرائيلية التي ستنقل عنها لاحقاً وسائل إعلام عربية، وإنما يعتمد كل الاعتماد على “الجزيرة” ويثق في أنها ستنجح في إيصال الرسالة على الوجه الأمثل.

    “قطر” تدعم المتطرفين ليقفوا إلى جانبها وقت الضيق..

    يلفت “حوغي” إلى أن مشاهدة قناة “الجزيرة” القطرية لفترة وجيزة تجعل الإنسان في حيرة بالغة ويتساءل عن الجهة التي تمثلها وتعبر عنها هذه المحطة، ويؤكد على إن التعاطف الذي تظهره القناة القطرية مع المتطرفين على اختلاف مشاربهم ومع أعداء الأنظمة الحاكمة، قد منحها شعبية جارفة في الشارع العربي. “وأعتقد أن ذلك لم يأت مصادفة، وإنما بقصد وتخطيط من الإمارة الصغيرة”. فيقول الكاتب الإسرائيلي: “لقد رأت قطر – التي تتعبر أغنى دولة في العالم وفي الوقت نفسه واحدة من أصغر دول العالم – أن تكوّن لنفسها كتائب من حملة الجميل للاستعانة بهم وقت الحاجة، وعملاً بهذه السياسة كالت “الجزيرة” المديح ووزعت الثناء على انتحاريي “حماس” الذين فجروا أنفسهم في الحافلات والمسارح الإسرائيلية، كما قدمت دعماً هائلاً للإخوان المسلمين عندما أشعلوا الثورة في ميدان التحرير وأسقطوا “حسني مبارك”، وفي ليبيا سلطت الأضواء على الميليشيات المسلحة التابعة لتنظيم “القاعدة” حتى نجاحها في الإطاحة بـ”معمر القذافي”. ولا ننسى أنها كانت بمثابة قناة رسمية لزعيم تنظيم القاعدة “أسامة بن لادن”، حيث كانت تبث خطاباته بشكل حصري، أما موقفها من إسرائيل فكان سيئاً للغاية”.

    الإعلام العربي لا يمكن أن يثني على إسرائيل..

    يؤكد الكاتب الإسرائيلي: على “إن من ينتظر من قناة تلفزيونية عربية أن تثني على إسرائيل، فعليه أن يفحص نسبة الغباء في كرات دمه، فعندما تغتال إسرائيل أحد المطلوبين الأمنيين في قطاع غزة وتقتل معه بطريق الخطأ امرأته وطفله، فعلينا ألا نتوقع أن تحجب قناة عربية عن مشاهديها هذه المناظر، كما فعلت القنوات الإسرائيلية في عملية “الجرف الصامد”. وقد قال لي “وليد العمري” مدير مكتب “الجزيرة” في إسرائيل، هذا الأسبوع رداً على اتهامات بالتحريض في برامجهم: “إن على إسرائيل أيضاً أن تبحث عن دورها في تشجيع عمليات الطعن والانتحار. إن من تسبب في ذلك الواقع المؤسف عليه أن يتحمل مسؤولياته بدلاً من إلقاء التهم على من لا يفعل شيئاً سوى إظهار هذا الواقع للجمهور”.

    إذا أغلق “نتنياهو” مكتب “الجزيرة” فإسرائيل هي الخاسرة..

    ختاماً يقول “جاكي حوغي”: “إن شبكة الجزيرة تعتبر شبكة إعلامية نشيطة ومحترفة، ورغم أنها تعارض المصالح الإسرائيلية، إلا أنها لا تشوه صورة إسرائيل أكثر من بقية الشبكات الإعلامية العربية. فإذا أصر “نتنياهو” على ما يريد، فبالفعل سيتم غلق مكاتب “الجزيرة” في القدس الغربية، وسيتوقف فريق العمل عن مزاولة أي نشاط مصوَّر داخل الخط الأخضر، ولكن مراسلي “الجزيرة” سيواصلون عملهم عبر الهاتف وستحصل القناة على الصور من متعاقدين، كما تفعل وكالات أنباء وقنوات أخرى، وستستمر القناة في ممارسة عملها من قطاع غزة والضفة الغربية كالمعتاد. وبذلك لن تجني إسرائيل أي مكاسب حقيقة، بل على العكس من ذلك سينظر لها العالم كله على أنها الدولة الديمقرطية الوحيدة في الشرق الأوسط التي تكمم الأفواه وتغلق المنابر الإعلامية”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا