رغم إنتهاك السيادة والقضايا والتعويضات .. هل يمكن تحسين العلاقات بين بغداد وأنقرة ؟

الثلاثاء 11 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتب – سعد عبدالعزيز :

تكتسب العلاقات “العراقية-التركية” أهمية بالغة على الأصعدة السياسية والاقتصادية والأمنية، لا سيما في ظل استمرار “العقوبات الأميركية”، على “إيران”، وتداعياتها السلبية على “العراق”.

لكن هناك مشاكل تعوق تطور تلك العلاقات، وفي مقدمتها إنتهاك القوات العسكرية التركية للسيادة العراقية.

الرئيس العراقي يلتقي وزير الخارجية التركي..

التقى الرئيس العراقي، “برهم صالح”، في مدينة “أربيل”، أمس الإثنين، وزير الخارجية التركي، “مولود غاويش أوغلو”، وبحث معه آخر المستجدات السياسية في المنطقة.

وأفاد بيان رئاسي عراقي؛ بأن الجانبين بحثا آخر المستجدات السياسية في المنطقة؛ والسُبل الكفيلة بتعزيز العلاقات الثنائية بين “العراق” و”تركيا”، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين.

كما جرى، خلال اللقاء، التأكيد على ضرورة التعاون والتنسيق وإعتماد الحوار الجدي بين جميع الأطراف لتوحيد الجهود الرامية لمعالجة الأزمات الحالية والإبتعاد عن لغة التهديد، حتى تنعم شعوب المنطقة بالاستقرار والأمن والرفاهية الاقتصادية.

تركيا تنتهك السيادة العراقية..

يزعم المسؤولون الأتراك أن بلادهم تواجه تحركات عسكرية مستمرة من جانب “حزب العمال الكُردستاني” التركي؛ تستهدف قواتها وأمنها على الحدود، ما يؤدي الى قيام القوات التركية بقصف مناطق داخل “كُردستان العراق”؛ وكذلك التوغل داخل تلك المناطق.

وهذا التوغل، للقوات التركية، يُشعل التوتر بين البلدين. وسرعان ما يجري إنهاء التوتر عن طريق الحوار والعلاقات السياسية والدبلوماسية بما يضمن أمن “تركيا” من جهة، وسيادة الأراضي العراقية من جهة أخرى.

لكن الحكومة العراقية لن تقبل باستمرار وجود قوات عسكرية تركية داخل أراضيها، وستُطالب بخروج تلك القوات الأجنبية، لا سيما بعد أن وقف “العراق” رسميًا وفعليًا ضد أي تحرك معادٍ لـ”تركيا” ينطلق من أراضيه.

وكان الرئيس العراقي، “برهم صالح”، قد قال، في تصريحات سابقة من “إسطنبول” لدى لقائه الرئيس “رجب طيب إردوغان”، إن حماية السيادة العراقية أمر ضروري، معربًا عن رفضه لأي عمل عسكري أحادي الجانب يتجاوز الحدود العراقية.

يُذكر أن الجيش التركي قد أعلن، في 27 أيار/مايو الماضي، إطلاق عملية برية مدعومة جوًا في منطقة “هاكورك” شمالي “العراق”؛ لتدمير مواقع لـ”حزب العمال الكُردستاني”.

وتشن “أنقرة”، بشكل متكرر، غارات على مواقع “حزب العمال الكُردستاني” في شمال “العراق”، وتصنفه تنظيمًا إرهابيًا، بعد أن حمل السلاح على مدى ثلاثة عقود لإقامة منطقة حكم ذاتي للأكراد في “تركيا”، قبل أن يعلن عن وقف لإطلاق النار، في 2015. وأسفر النزاع بين الجانبين، منذ بدايته عام 1984، عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص.

دعوى قضائية ضد تركيا..

وكان مصدر عراقي قد كشف، في شهر نيسان/إبريل الماضي، عن وجود دعوى قضائية رفعتها الحكومة العراقية السابقة برئاسة، “حيدر العبادي”، في “المحكمة الدولية” ضد “تركيا”، بسبب شراء الأخيرة “النفط” من “إقليم كُردستان العراق”.

وأوضح المصدر أن؛ الحكومة الحالية برئاسة، “عادل عبدالمهدي”، أوقفت الدعوى بعد وساطات من جانب رئيس إقليم كُردستان، “مسعود البارزاني”، مشيرًا إلى أن: “الدعوى وصلت إلى مراحل متقدمة خلال العامين الماضيين”.

البرلمان العراقي يمكنه معاقبة تركيا !

وبحسب خبير القانون الدولي؛ الدكتور “علي التميمي”، فإن: “الدعوى متعلقة بتصدير النفط من إقليم كُردستان إلى تركيا، حيث لا يحق للإقليم التعامل كدولة مع تركيا، وهذه العملية تُعد بمثابة تهريب للنفط. وقد سبق وأن تقدم العراق بدعوى قضائية ضد تركيا، في العام 2011، في نادي باريس، وكسب العراق تلك الدعوى، ودفعت تركيا بموجبها 250 مليون دولار نتيجة حصولها على النفط بشكل غير شرعي، وهو موضوع يخالف الدستور العراقي؛ الذي ينص على أن النفط هو ملك للشعب العراقي، وكذلك يخالف القانون الدولي. كما يستطيع العراق كذلك إقامة دعوى أخرى ضد تركيا، تتعلق بوجود القوات التركية بصورة غير شرعية على الأراضي العراقية، إضافة إلى مسألة تهريب النفط المستمرة، لكن أعتقد أن السيد، عادل عبدالمهدي، تربطه علاقات جيدة بإقليم كُردستان، ذلك أنه كان يقيم في الإقليم إبان أيام معارضته للنظام السابق، فربما كانت هناك تأثيرات من هذا الجانب”.

وأضاف “التميمي”: “على كل حال، فإن البرلمان العراقي، وباعتباره سلطة رقابية، عليه أن يتدخل لمعرفة أسباب قرار تأجيل الدعوى ضد تركيا، خصوصًا وأنه موضوع يؤثر على الاقتصاد العراقي، كما يستطيع البرلمان خصم تلك المبالغ من حصة الإقليم من الموازنة، كما ويستطيع مقاطعة البضائع التركية، فتركيا تعتمد على السوق العراقية بنسبة كبيرة جدًا، حيث توجد فقط في إقليم كُردستان أكثر من 750 شركة تركية”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.