رغم إعلان “ترامب” الدائم عن انسحاب القوات الأميركية .. كان لـ”الدولة العميقة” رأي آخر !

الثلاثاء 17 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في خطوة شكك البعض في جديتها، كشفت شبكة (CNN)؛ نقلاً عن مسؤولين، أن الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، سيصدر أمرًا رسميًا، هذا الأسبوع، لبدء انسحاب إضافي لقوات بلاده من “أفغانستان” و”العراق”، قبل مغادرته منصبه، في 20 كانون ثان/يناير المقبل.

وكشف قادة عسكريون أن “وزارة الدفاع” الأميركية، (البنتاغون)، أصدرت إشعارًا يُعرف باسم: “أمر تحذير”؛ لبدء التخطيط لخفض عدد القوات في “أفغانستان” إلى 2500 جندي؛ و2500 في العراق، بحلول 15 كانون ثان/يناير 2021.

انسحاب رتل عسكري من سوريا باتجاه العراق..

في الوقت ذاته؛ نقلت وسائل إعلام أن رتلاً من القوات الأميركية انسحب من الأراضي السورية باتجاه العراق، عبر معبر “اليعربية” (الوليد)، يوم السبت الماضي، وذلك في تحرك لم تُعرف أبعاده إن كان بداية لانسحاب أميركي كامل، أم ضمن تحركات عسكرية أميركية اعتيادية في المنطقة.

تلا ذلك انسحاب رتل آخر من قاعدة (الشدادي)، جنوب “الحسكة”، فجر أمس الأول، باتجاه الأراضي العراقية، وسط تحليق مكثف لطائرات ما يسمى بـ”التحالف الدولي” في أجواء المنطقة وانتشار لعناصر مجموعات الحماية.

ووفقًا للمصادر؛ فإن رتل القوات الأميركية ضم 7 عربات عسكرية و3 شاحنات، إضافة إلى ما يقارب الستين جنديًا، في وقت لم تعلق فيه، الولايات المتحدة أو المجموعات المدعومة منها؛ على هذا الانسحاب وأسبابه.

الإعلان عن تسريح وتيرة سحب القوات..

جاءت هذه التحركات للقوات الأميركية بعد إعلان وزير الدفاع الجديد بالوكالة، “كريستوفر ميلر”، نيته تسريع وتيرة سحب قوات بلاده من منطقة الشرق الأوسط، وأفغانستان، حيث ذكر في رسالة وجهها إلى الجيش، يوم أمس الأول؛ أن الوقت قد حان للعودة إلى الوطن، وأن جميع الحروب يجب أن تنتهي، وذلك في أول رسالة له للقوات المسلحة الأميركية منذ أن عينه “ترامب”، الإثنين الماضي، وزيرًا للدفاع بالوكالة.

وأكد على أن الولايات المتحدة مصممة على دحر تنظيم (القاعدة)، بعد 19 عامًا على هجمات 11 أيلول/سبتمبر، في الولايات المتحدة، وأنها: “على شفير إلحاق الهزيمة” بالتنظيم.

وكتب في رسالة على الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع: “كثيرون تعبوا من الحرب، وأنا واحد منهم”. وأضاف: “لكنها المرحلة الحاسمة التي نحوّل فيها جهودنا من دور قيادي إلى دور داعم”. وتابع: “إنهاء الحروب يتطلب تنازلات وشراكة. واجهنا التحدي. وبذلنا كل ما في وسعنا. الآن حان وقت العودة إلى الوطن”.

ولم يذكر “ميلر”، بالتحديد، مواقع انتشار الجنود، لكن الإشارة إلى القاعدة تلمح على ما يبدو إلى “أفغانستان” و”العراق”، حيث أرسلت الولايات المتحدة قوات في أعقاب هجمات، 11 أيلول/سبتمبر 2001.

عمليات تبديل مناوبات اعتيادية..

وكان مطار “خراب الجير”، في ريف “المالكية”، والذي يستخدمه ما يسمى “التحالف الدولي” للنقل الجوي، شهد حركة مكثفة غير اعتيادية لطائرات الشحن، لمدة خمس أيام على الأقل على التوالي، دون معرفة الأسباب.

بدورها؛ أكّدت مصادر مقربة من ميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” – (قسد) – الحليفة لـ”القوات الأميركية أن ما حصل هو عمليات تبديل مناوبات اعتيادية تجري عادة كل ستة أشهر مرة على الأقل، مستبعدة أن يكون ذلك بداية لانسحاب أميركي من المنطقة، وهذا طبيعي؛ لأن لا مصلحة للميليشيا بالانسحاب نظرًا لأن ذلك يعني نهاية عربدتها الإنفصالية.

يوجد 3000 جندي إميركي بالعراق..

وللمرة الأولى، أعلن “التحالف الدولي”، يوم الأحد الماضي؛ عن عدد القوات الأميركية الموجودة في العراق، موضحًا أنه يبلغ نحو 3000 عسكري، وقال المتحدث باسم التحالف الدولي، العقید “واین مارتو”، إن: “القوات العراقية حققت انتصارات عظيمة، وفي أماكن صعبة من الناحية التضاريسية”.

 لعبة الخداع..

وقبيل ترك منصبه، أقر مبعوث الإدارة الأميركية الخاص بشأن سوريا، “جيمس جيفري”، بإخفاء فريقه المستوى الحقيقي لتواجد الولايات المتحدة العسكري في سوريا، عن “البيت الأبيض”.

وقال “جيفري”، في مقابلة نشرها موقع (Defense One): “مارسنا دائمًا لعبة الكؤوس والكرة، (لعبة خداع)، كي لا يتضح لقيادتنا كم من القوات نملكها هناك”.

واعترف الدبلوماسي بأن التعداد الفعلي لقوات الولايات المتحدة في شمال شرقي سوريا “أكبر بكثير” من 200 عسكري؛ وافق الرئيس، “دونالد ترامب”، على إبقائهم هناك عام 2019.

ووصف “جيفري”، قرار “ترامب” بسحب أغلبية القوات الأميركية من شمال شرقي سوريا، بأنه: “الموضوع الأكثر جدلية” خلال خدمته المستمرة لخمسين عامًا في الحكومة، مشيرًا إلى أن فريقه تمكن من إقناع الرئيس الأميركي، في عام 2018؛ ثم في تشرين أول/أكتوبر 2019، بضرورة إبقاء جزء من تلك القوات في البلاد.

وذكر: “عن أي انسحاب من سوريا تتحدثون ؟.. لم يكن هناك أي انسحاب من سوريا. الوضع في شمال شرقي سوريا أصبح مستقرًا إلى حد كبير بعد أن دحرنا (داعش) وكان (ترامب) يميل إلى الخروج، لكننا في كل مرة تقدمنا بخمسة براهين أفضل بشأن ضرورة البقاء ونجحنا في كلا الحالتين”.

في الوقت نفسه، أعرب “جيفري” عن دعمه لنهج “ترامب”؛ إزاء الشرق الأوسط وخاصة “سوريا”، على الرغم من توقيعه، في عام 2016، على رسالة مفتوحة حذرت من أن “ترامب” ينتهج سياسات “متهورة”.

وأوضح الدبلوماسي أنه لا يتخلى عن موقفه السابق، لكن النهج الذي أتبعه “ترامب”، كرجل أعمال، إزاء قضايا المنطقة؛ أتاح له تحقيق نتائج أكبر مما كان لدى الإدارات الأميركية السابقة.

ونصح “جيفري”، الإدارة المستقبلية للمرشح الديمقراطي، “جو بايدن”، الذي يُعد الفائز بانتخابات الرئاسة، بعدم التخلي عن نهج “ترامب” والإمتناع عن محاولة إحداث أي تحولات جذرية.

وتابع: “قبل كل شيء، لا تحاول تحويل سوريا إلى دنمارك. حالة من الجمود تعني استقرارًا”.

وعلى الرغم من أن إعلان “ترامب”، في عام 2019، عن خفض مستوى التواجد العسكري الأميركي إلى 200 – 400 عسكري، يعتقد أن تعداد قوات الولايات المتحدة الحقيقي في البلاد لا يقل عن 900 عسكري، ولم يكشف “جيفري”، في المقابلة، عن العدد الحقيقي.

لن يكون هناك انسحاب كامل..

وفيما يخص “العراق”، كشف الباحث السياسي العراقي، “فراس إلياس”، سيناريوهات تواجد القوات الأميركية في بلاده، قائلاً في تغريدة له عبر حسابه بـ (تويتر)؛ أنه: “‏‏‏‏لن يكون هناك انسحاب كامل من ‎العراق، هناك توجه أميركي لخفض عدد القوات من 3000 إلى 2500، بحلول 15 كانون ثان/يناير المقبل”.

وأوضح أن: “هذا التوجه، الذي يلقى معارضة من قِبل كبار ضباط (البنتاغون)، لمنع تكرار الأخطاء غير المدروسة التي ترافقت مع انسحاب الجيش الأميركي عام 2011”.

كما استبعد النائب عن تحالف (الفتح)، “حنين قدو”، انسحاب القوات الأميركية من البلاد، قبل الانتخابات المبكرة المزمع عقدها، في شهر حزيران/يونيو من العام المقبل 2021.

وقال “حنين قدو”؛ إن: “اللجان الفنية التي شكلتها وزارة الخارجية العراقية، والتي كانت مهمتها التنسيق مع الجانب الأميركي لجدولة نشر القوات الأميركية خارج الأراضي العراقية، لم تتوصل إلى توقيتات محددة بهذا الشأن، وبالتالي ترك الموضوع مفتوحًا”.

واستبعد عضو البرلمان، “انسحاب القوات الأميركية من العراق، قبل إجراء الانتخابات المبكرة في حزيران/يونيو من العام القادم”، لافتًا إلى أن: “وجودها مرتبط بسياسة الولايات المتحدة في المنطقة، وكذلك الأزمات التي يشهدها الشرق الأوسط، مع خوفها من التمدد الإيراني”.

وبّين عضو مجلس النواب عن تحالف (الفتح)، أن: “الحكومة العراقية الحالية غير قادرة على جدولة انسحاب القوات، وبالتالي فإنه من المتوقع أن ننتظر الحكومة المقبلة لإكمال هذه المهمة”.

وكان “مجلس النواب” العراقي قد صوت، يوم الأحد 05 كانون ثان/يناير 2020، على قرار نيابي يتضمن إلزام الحكومة العراقية بإلغاء طلب المساعدة المقدم منها الى “التحالف الدولي” لمحاربة تنظيم (داعش)، وإلتزام الحكومة بإنهاء تواجد أي قوات أجنبية في الأراضي العراقية، ومنعها من استخدام الأراضي والمياه والأجواء العراقية لأي سبب.

إعادة تموضع فقط !

واتفق المحلل السياسي الكُردي، “عبدالباري عثمان”، مع استبعاد أن يُقدم “ترامب” على مثل هذه الخطوة، مستندًا برأيه على القرارات المشابهة له خلال السنتين الماضيتين، حين أعلن عن الانسحاب من “سوريا” مرتين، (الأولى في 20/12/2018 والثانية في 7/10/2019)، ثم ما لبث أن تراجع.

موضحًا أن ترامب: “قد يلجأ إلى بعض التحركات”، كالانسحاب من “أفغانستان” وربما “العراق”، أما بالنسبة لـ”شرق الفرات”، فإن حصلت فلن تتعدى “إعادة التموضوع”، لكنها لن ترتقي إلى تغيير الوضع بشكل جذري في المنطقة.

يبرز دور الدولة العميقة..

ويتماهى مع رأي “عبدالباري عثمان”، مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي، “توم حرب”، وهو أحد الداعمين لـ”ترامب”، والذي يُرجح أن يتم تخفيض عدد القوات في “سوريا” وليس انسحابًا كاملاً، لأن الوجود الرمزي للولايات المتحدة في سوريا: “يثير خشية الطرف الآخر”، في إشارة إلى “روسيا” و”إيران”.

كما يذهب في هذه الاتجاه الخبير والمحلل العسكري، العقيد “أحمد رحال”، معتبرًا أن: “الانسحاب كلام صعب”، لأن الحكومة وقراراتها في هذا التوقيت تكون “عرجاء”، ولا يمكنها أخذ “قرارات مصيرية”.

ويستند “الرحال” في رؤيته على التصريحات الأخيرة للمبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، “جيمس جيفري”، والذي أكد خلالها أنهم كانوا يخفون عن “ترامب” الحجم الحقيقي للقوات الموجودة في سوريا، وهذا يبرز دور “الدولة العميقة” في إدارة البلاد وليس الرئيس.

ويوضح أن: “ترامب رئيس تجارة وليس رئيسًا للحروب”، حيث يرى أن القوات الأميركية في “أفغانستان” و”الشرق الأوسط” عبارة عن “شرطي المنطقة”، الذي يتولى مهمة حل مشاكل هذه المناطق ومن جيب دافعي الضرائب الأميركيين، وهذا ليس بجديد، وإنما من صلب سياسة “ترامب” التي أكد عليها مرارًا.

وعدا عن ذلك، يضيف “رحال”، فإن إنهاء الوجود الأميركي على الأرض في “الشرق الأوسط”، على وجه التحديد، لا يعني أن أميركا لن تكون موجودة، بل قادرة على التحرك في أي زمان ومكان عبر سيطرتها وترسانتها الجوية.

ويختتم مدير التحالف الأميركي الشرق أوسطي حديثه؛ بالقول: “افتراضًا، في حال الانسحاب المفاجيء، فإن الإتفاقات الرئيسة في سوريا ستكون مع الروس بالدرجة الأولى، لاسيما أن التنسيق بين واشنطن وموسكو وإسرائيل موجود في الأصل بشأن سوريا، رغم بعض الشوائب بين الطرفين”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية