رؤية إسرائيلية .. الخلافات العربية تعوق إقامة التحالف السُني المناويء لـ”إيران” !

الجمعة 19 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – سعد عبدالعزيز :

يبدو أن مساعي “الولايات المتحدة” لتشكيل تحالف عسكري، يضم دولًا عربية سُنية، لمواجهة “إيران”؛ تتعثر الآن كثيرًا، في ظل استمرار الخلافات العربية وتراجع “مصر” وعدم حرصها على الإنضمام لذلك التحالف.

إحجام مصر عن الإنضمام للتحالف السُني..

يرى المحلل الإسرائيلي، “تسفي مزال”، الذي عمل في السابق سفيرًا لـ”تل أبيب” في “القاهرة”، أن “مصر” تراجعت مؤخرًا عن فكرة الإنضمام للتحالف العسكري السُني المكلف بالتصدي للتهديد الشيعي الإيراني؛ وهي خطة أميركية تحت مسمى، (الناتو العربي).

ورغم أن “مصر” لم تُعلن رسميًا رفضها لتلك الخطة؛ إلا أن هناك مصادر أفادت بأن “القاهرة” أبلغت موقفها للإدارة الأميركية والقيادة “السعودية”، قُبيل المؤتمر الذي عقدته الدولتان في “الرياض”، في التاسع من نيسان/إبريل الجاري، والذي دُعيت إليه جميع الدول المشاركة بما فيها، “قطر”، لبحث الخطوات العملية لتشكيل التحالف، لكن “مصر” لم تشارك بالحضور.

غموض الموقف المصري..

بحسب السفير الإسرائيلي السابق، فإن الرئيس المصري، “عبدالفتاح السيسي”، الذي توجه إلى “واشنطن” لمقابلة الرئيس، “دونالد ترامب”، بعد المؤتمر بيومين، قد بحث مع نظيره الأميركي سُبل تعزيز التعاون الإستراتيجي المشترك بين البلدين.

فيما لم يذكر البيان، الصادر عن “البيت الأبيض”، أهم القضايا التي تناولتها المحادثات بين الزعيمين. لذا فليس من الواضح إن كانت “مصر” قد تراجعت بالفعل عن المشاركة في حلف (الناتو العربي)، لكن يبدو أن “القاهرة” تواجه، على الأقل في المرحلة الراهنة، تحديات أخرى أكثر إلحاحًا.

“أوباما” فضل الحوار مع طهران وتجاهل المصالح السعودية والإسرائيلية !

بالعودة للخطة الأميركية، بشأن تشكيل التحالف؛ يقول “مزال” إنها تشمل “المملكة العربية السعودية” و”الإمارات المتحدة” و”البحرين” و”الكويت” و”سلطنة عُمان”، بالإضافة إلى “الأردن” و”مصر”.

وكانت تلك الخطة قد عُرضت على الرئيس الأميركي السابق، “باراك أوباما”، لكنه فضل الاستمرار في إجراء المفاوضات مع “إيران” لإبرام “الاتفاقية النووية” معها، متجاهلًا بذلك المصالح الحيوية لكل من “المملكة العربية السعودية” و”إسرائيل”.

ومن المعلوم أن “الاتفاقية النووية”، المذكورة، لم تتطرق إلى التدخلات الإيرانية المشبوهة في شؤون المنطقة؛ ولا إلى مساعي “إيران” لإمتلاك الصواريخ التي لا تهدد فقط دول المنطقة بل الدول الأوروبية أيضًا. والأخطر من ذلك أن تلك الاتفاقية لم تُلزم “إيران” بالتخلص من برنامجها النووي، وإنما ألزمتها فقط بتجميد نشاطها النووي لمدة عشر سنوات.

“ترامب” وخطة التصدي للإرهاب !

أشار “مزار” إلى أن خطة تشكيل التحالف العسكري السُني قد تم عرضها من جديد على الرئيس الأميركي الحالي؛ قبيل أو ربما بعد “القمة العربية الإسلامية”، التي دعا إليها “ترامب”، وإنعقدت في “الرياض”، في الـ 21 من آيار/مايو 2017.

وكان أهم فعاليات تلك القمة هو الخطاب الذي ألقاه ترامب”، ودعا فيه الدول الإسلامية لمكافحة التطرف “الإسلامي” والتصدي للتنظيمات الإرهابية “الإسلامية” والتدخلات الإيرانية في شؤون المنطقة.

وتعهد “ترامب” بتقديم الدعم الأميركي، مشيرًا إلى أنه أبرم اتفاقيات تجارية واستثمارية مع “المملكة السعودية”، بقيمة  350 مليار دولار، وتشمل صفقة أسلحة قيمتها 110 مليار دولار لتعزيز أمن المملكة.

أهداف التحالف السُني..

كان الهدف من فكرة تشكيل التحالف العسكري السُني؛ هو أن تتحمل الدول العربية السُنية مهمة التصدي لـ”إيران”، للحيلولة دون إرسال جنود أميركيين لمنطقة الشرق الأوسط مستقبلًا.

وخلال العامين الماضيين؛ بلورت “الولايات المتحدة” خطتها لتشكيل تحالفًا إستراتيجيًا وأمنيًا وسياسيًا واقتصاديًا من الدول السُنية بقيادة أميركية لمواجهة “إيران”.

علاوة على ذلك فإن تحالفًا بهذا الحجم الضخم من شأنه أن يمثل عقبة لوقف النفوذ المتزايد لكل من “روسيا” و”الصين” في المنطقة.

معوقات تشكيل التحالف..

أوضح “مزال”؛ أن هناك مشاكل أعاقت تلك الخطة منذ اللحظة الأولى، إضافة إلى الخلافات التي نشبت بين الدول الأعضاء حول الأهداف. فبعد أسبوعين من “القمة العربية الإسلامية”، وتحديدًا، في الـ 6 من حزيران/يونيو، قامت أربع دول عربية، وهي “السعودية” و”الإمارات” و”البحرين” و”مصر”، بقطع العلاقات الدبلوماسية مع “قطر”، وفرضوا عليها حصارًا تامًا بسبب تعاونها مع “إيران” ودعمها السياسي والمادي لـ”جماعة الإخوان المسلمين”.

ويجب أيضًا الأخذ في الاعتبار بأن هناك علاقات جيدة بين “عُمان” و”إيران”، وأن السلطان، “قابوس”، يلعب دور الوساطة بين “طهران” ودول الخليج وقت الأزمات.

ومن غير المؤكد أن تقبل “عُمان” المشاركة في تحالف عسكري ضد “إيران” وإشعال التوتر معها.

وبسبب الخلافات داخل المعسكر السُني واجهت الإدارة الأميركية، خلال العامين الأخيرين، عقبات حالت دون اقامة التحالف ضد “إيران”.

خلاف بين القاهرة وواشنطن..

كانت “واشنطن” تعتزم عقد مؤتمر قمة يجمع قادة دول التحالف، في كانون ثان/يناير الماضي، لإقرار تشكيله، لكنها أرجأت الموعد بسبب الخلافات القائمة.

بالأضافة إلى ذلك؛ فقد اندلع توتر بين “مصر” و”الولايات المتحدة” جراء إعتزام “القاهرة” شراء طائرات قتالية روسية متطورة من طراز (إس. يو-35).

وكان وزير الخارجية الأميركي، “مايك بومبيو”، قد أعلن قبل أيام قلائل من وصوال الرئيس “السيسي” للبيت الأبيض: “أوضحنا لمصر أنه إذا قامت بشراء تلك الطائرات الروسية فسوف تتعرض للعقوبات”.

تحديات تواجه مصر..

يزعم “مزال”؛ أن أكثر ما يقلق الرئيس، “السيسي”، حاليًا هي الحرب الأهلية الدائرة في “ليبيا”، والتي بسبب استمرارها يتم تهريب الأسلحة إلى تنظيم “ولاية سيناء”. لذا فإنه يتعاون مع القائد العسكري الليبي، “خليفة حفتر”، لحماية الحدود المشتركة بين البلدين.

كما أن ما يجري حاليًا في “السودان” يثير مخاوف “مصر”، فاستمرار الاحتجاجات هناك بعد إسقاط الرئيس، “عمر البشير”، يثير قلق الدول المجاورة.

كما أن بناء “سد النهضة”، على ضفاف “النيل الأزرق” في “إثيوبيا”، قد قارب على الإنتهاء، مما يهدد حصة “مصر” من المياه، ولا يلوح في الأفق حل لتلك الأزمة بين الدولتين.

يؤكد “مزال” على أن “مصر” لها مصالحها الخاصة، وأهمها الحفاظ على علاقاتها الجيدة مع “السعودية”، وحلفائها الخليجيين، الذين يساعدون “القاهرة” اقتصاديًا ويتصدون لـ”جماعة الإخوان المسلمين”. كما أن من مصلحة “مصر” أيضًا الحفاظ على علاقاتها مع “واشنطن”.

لا بد من إيجاد الصيغة المناسبة..

وختامًا؛ خلص المحلل الإسرائيلي إلى أن المعسكر السُني، رغم أنه لم يتمكن حتى الآن من تشكيل التحالف الإستراتيجي والعسكري وفقًا لاتفاقية واضحة المعالم، إلا أن من مصلحة جميع الدول الأعضاء ضرورة التصدي للتهديد الإيراني.

لذا فسيكون على “الولايات المتحدة” التعامل مع هذا الواقع العربي السُني المُعقد من أجل إيجاد الصيغة المناسبة للعمل المشترك.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.