“دياب” يُخرج حكومة اللون الواحد للنور .. فهل يشهد لبنان حلًا لأزماته قريبًا ؟

الخميس 23 كانون ثاني/يناير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

بعد مخاض عسير، أعلنت الرئاسة اللبنانية، مساء أمس الأول، توقيع الرئيس، “ميشال عون”، مراسيم تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة، “حسان دياب”.

وبحسب (رويترز) جاء ذلك، بعدما توصل “حزب الله” وحلفاؤه إلى اتفاق بشأن مجلس الوزراء؛ الذي سيتولى مهمة معالجة الأزمة الاقتصادية، والتي تُعد الأسوأ منذ عقود.

وتتشكل الحكومة الجديدة من 20 وزيرًا، لم يسبق لهم شغل مسؤوليات سياسية، لكنهم موالون إلى حد كبير لأحزاب سياسية رئيسة.

كما ضمت الحكومة وللمرة الأولى في تاريخ البلاد 6 نساء، أبرزهن، “زينة عكر عدرا”، التي تولت وزارة الدفاع، وهي أول امرأة عربية تتولى هذا المنصب.

ويأتي إعلان تشكيل الحكومة مع قرب نهاية “أسبوع الغضب”، الذي دعت إليه قوى احتجاجية، وشهد مواجهات عنيفة مع قوات الأمن اللبنانية تزامنًا مع قطع طرق ومهاجمة بعض المصارف في العاصمة، “بيروت”.

واندلعت احتجاجات “لبنان”، في 17 تشرين أول/أكتوبر 2019، ما يجعلها تقترب من كسر حاجز الـ 100 يوم، رافعة شعارات ضد الطبقة السياسية الحاكمة في البلاد.

حكومة اللون الواحد..

وفي أول تصريح له عقب القرار، قال رئيس الحكومة، “حسان دياب”، إن انتفاضة الشارع رسمت معالم “لبنان” الجديد، مُعتبرًا أن المتظاهرين كسروا حاجز الطائفية: “وهدفنا الآن حماية الاستقرار”.

وتحدث “دياب” عن تنظيم انتخابات جديدة في البلاد بعد تعديل قانون الانتخابات.

وأعترف “دياب” بأنه حكومته: “فعلًا حكومة لون واحد”، وهو توصيف أطلقه المتظاهرون على الحكومة الجديدة قبيل تشكيلها، إلا أنه استدرك: “وهي حكومة لبنان؛ وأنا تكنوقراط ومن كلفني كلفني”.

دعت للإسراع في تنفيذ برنامج إصلاحات..

هذا ودعت “جمعية مصارف لبنان”، الحكومة الجديدة، برئاسة، “حسان دياب”، إلى الإسراع في تنفيذ برنامج إصلاحات واضح للتعامل مع التحديات التي تواجهها البلاد بعد أشهر من الاحتجاجات على الأوضاع الاقتصادية والسياسية.

وقال بيان لجمعية المصارف، أمس، إنها: “تتوقع من الحكومة الجديدة برنامجًا اقتصاديًا وماليًا واضحًا يأخذ في الاعتبار التحديات الجسام التي يواجهها لبنان في المرحلة الراهنة، وتتوقع أن تباشر الحكومة بلا تأخير تنفيذ الإصلاحات التي أجمع عليها اللبنانيون، والتي تترقبها الدول الصديقة والشقيقة”.

وأكدت الجمعية على أنها مستعدة للمساعدة في النهوض من الأزمة الاقتصادية والمالية التي تعاني من البلاد حاليًا.

المحتجون يرفضون التشكيلة الجديدة للحكومة..

في المقابل؛ جاء رد الشارع سريعًا على إعلان تشكيل الحكومة، حيث شهد وسط العاصمة اللبنانية، “بيروت”، مواجهات واشتباكات بين المتظاهرين والقوى الأمنية، وعمليات كر وفر، بعدما أعرب المحتجون عن رفضهم للحكومة الجديدة، معتبرين أنها لا تُعبر عن تطلعات الانتفاضة الشعبية المستمرة، منذ 17 تشرين أول/أكتوبر الماضي، في حين قطع المتظاهرون في عدد من المحافظات الطرق الرئيسة اعتراضًا على التشكيلة الحكومية.

وهاجم المتظاهرون السياج الأمني في الممر الرئيس المؤدي إلى مقر “مجلس النواب”، بـ”ساحة النجمة”، بوسط العاصمة، ورشقوا القوى الأمنية بالحجارة والمفرقعات النارية.

كما قطع المتظاهرون عددًا من الشوارع الرئيسة والفرعية داخل العاصمة، “بيروت”، وكذلك طرق السفر الدولية والأتوسترادات في عدد من المحافظات، مستخدمين الإطارات المشتعلة والعوائق، مشيرين إلى أن الحكومة الجديدة لا تُعبر عن مطلبهم بتشكيل حكومة حيادية من الاختصاصيين المستقلين عن التيارات والقوى والأحزاب السياسية.

كما إشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي اللبنانية بالتعليقات التي انقسمت بين الترحيب والتنديد والسخرية.

واستخدم المغردون عدة وسوم للحديث عن آخر التطورات؛ كان أبرزها: (#الحكومة_الجديدة) و(#حسان_دياب) و(#سعد-الحريري) و(#حكومة_الفشل).

وطالب كثيرون بإعطاء الحكومة الجديدة فرصة لتثبت نفسها وعدم الحكم عليها مسبقًا.

ترحيب أممي..

فيما رحب الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو غوتيريش”، أمس، بإعلان تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة.

وجدد “غوتيريش”، في بيان أوردته قناة (روسيا اليوم) الإخبارية، إلتزام “الأمم المتحدة” بدعم “لبنان” في تعزيز سيادته واستقراره واستقلاله السياسي.

خطوة نحو معالجة الأزمات..

من جهته؛ أكد “الاتحاد الأوروبي”، أن تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، يمثل خطوة أساسية نحو ضمان قدرة البلاد على معالجة الأزمات المتعددة التي تؤثر عليها، مشددًا على أن الحكومة يتعين عليها أن تتصدى سريعًا للتحديات الاقتصادية وتنفيذ إصلاحات هيكلية تستجيب لاحتياجات الشعب اللبناني وتطلعاته.

وذكرت بعثة “الاتحاد الأوروبي” في “لبنان” – في بيان لها مساء أمس الأربعاء – أنه يجب ضمان حماية مناسبة للفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع اللبناني أثناء تنفيذ الإصلاحات الهيكلية، مشيرًة إلى أن “الاتحاد الأوروبي” يدعم “لبنان” في تنفيذ الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، فضلًا عن مساعدته في تعزيز الحكم الرشيد والمحاسبة ومكافحة الفساد.

وقال “الاتحاد الأوروبي” إنه يحرص على الشراكة القوية مع “لبنان” وشعبه، ودعمه المتواصل لاستقرار “لبنان” ووحدته وسلامة أراضيه وسيادته واستقلاله السياسي.

إسرائيل تُعرب عن سعادتها بتعيين 6 وزيرات..

بينما كانت تهنئة “إسرائيل” مختلفة، حيث نشرت “الخارجية الإسرائيلية” على صفحتها الرسمية، على (تويتر)؛ تغريدة جديدة لها، أعربت فيها عن سعادتها بتعيين 6 وزيرات في الحكومة اللبنانية الجديدة، بينهن حقيبة الدفاع، التي تولتها “زينة عكر”.

وقالت صفحة (إسرائيل بالعربية)، الناطقة باسم “وزارة الخارجية” الإسرائيلية، على (تويتر)، مساء أمس: “يسعدنا أن نرى لأول مرة في تاريخ لبنان والعالم العربي؛ 6 وزيرات في الحكومة بينهن (الدفاع)، باعتبار أن المرأة مؤهلة لكل المهام وعنصر فعال في المجتمع”.

أفضل تشكيل في ظل الخيارات المطروحة..

تعليقًا على ماهية تشكيل الحكومة الجديدة، قال “حمزة الخنسا”، الكاتب الصحافي اللبناني: إن “الحكومة اللبنانية تشكلت في ظروف بالغة التعقيد، ما يجعل البعض يعتبر تشكيلها الحالي أفضل ما يمكن تقديمه في ظل الخيارات المطروحة، خاصة أن الأسماء التي طرحت، تُعد من أفضل الكفاءات، رغم ما أثارته من جدلية، حول تبعات تشكيلها بلون سياسي واحد”.

وأضاف أن: “الجهة السياسية التي سمت، حسان دياب، لتشكيل الحكومة؛ تملك الأكثرية في مجلس النواب، وسوف تمنحها الثقة، وهذا طبيعي، ولو كانت قوى (14 آذار)، التي قاطعت الحكومة مشاركة؛ لتم احترام رأيها في الاختيارات، وتسمية عدد من الوزرات، ورغم ذلك كان لقوى (14 آذار) رأيًا في تشكيل الحكومة الحالية، ومررت عدد من الأسماء تحت الطاولة، مثل موافقة الحريري على وزير الداخلية الجديد، وموافقة وليد جنبلاط على وزيرة الشباب والرياضة؛ التي تنتمي إلى الطائفة الدُرزية”.

حكومة إنقاذ مكونة من اختصاصيين..

ويقول الخبير الدستوري والباحث السياسي، الدكتور “عادل يمين”، أن الحكومة الجديدة هي في الواقع حكومة إنقاذ؛ مؤلفة من شخصيات اختصاصية كفوءة جديرة غير حزبية وغير برلمانية، غير أنها مدعومة من الأغلبية النيابية في البرلمان، وهي ذات صدقية بالنظر للسير الذاتية للشخصيات المتكونة منها، وهي ليست من لون واحد، لأن الائتلاف الذي دعم هذه الحكومة هو ائتلاف متنوع، وإن كان في الخطوط العريضة، يتفق على عناوين أساسية، فضلًا عن أن رئيس الحكومة وبالصلاحيات الدستورية الوازنة التي يمتلكها، هو خارج الأغلبية البرلمانية، وهو شخصية تكنوقراط، ولا ينتمي إلى الفريق الذي رشحه لرئاسة الحكومة، وهو نائب رئيس الجامعة الأميركية في بيروت، ولهذا يمكن القول: إنها حكومة إنقاذ مكونة من اختصاصيين مدعومة من الأغلبية البرلمانية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية