دولة داخل الدولة.. “الفيزا الإلكترونية” لكردستان تُعري سيادة العراق على أراضيه

الأربعاء 10 تشرين أول/أكتوبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص – كتابات

أزمة أدبية كبيرة كادت تفجرها سياسة خارجية كردية تدفع باستمرار إلى إحراج بغداد بمنح تأشيرات إلكترونية لدخول إقليم كردستان شمال العراق لا تتيح لمن يرغب في الوصول إلى العاصمة العراقية أية فرصة؛ إذ سيفاجأ بأنه ممنوع من الدخول كونه لا يحمل تأشيرة ” فيزا” عراقية وربما يتعرض للإهانة!

بدأت بدعوة لزيارة معرض الكتاب

ذاك ما وقعت تفاصيله مع الأديب المصري يوسف زيدان، عندما جاءته دعوة لزيارة معرض الكتاب بأربيل ومنح له تأشيرة إلكترونية مع الأسبوع الثاني من تشرين الأول / أكتوبر 2018.

وقبل التوجه مباشرة إلى مطار القارهرة للوصول إلى أربيل، أعلن رغبته التوجه إلى بغداد من أربيل حيث شارع المتنبي لاحتساء الشاي وهي رغبة قديمة لديه وفق ما كتب الكاتب المصري بنفسه على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، لكن أحدهم أبلغه أن التأشيرة الإلكترونية التي حصل عليها لزيارة أربيل لا تعطيه صلاحية الدخول إلى العاصمة العراقية كونها لم تصدر من الخارجية العراقية!

الثقافة تصلح ما أفسدته السياسة وليس العكس

وهنا أسقط في يد الرجل وقرر الاعتذار عن الرحلة، فهو لا يريد أن يكون طرفا في أي معادلة سياسية، لإيمانه وفق ما أعلن بأن الثقافة تُصلح ما تفسده السياسة وليس العكس.

لكن حكمة السفارة العراقية في القاهرة وعلى رأسها السفير “المثقف” حبيب الصدر عالجت الأمر سريعا وتم الاتصال بالمفكر المصري ومنحه تأشيرة رسمية من الخارجية العراقية لمدة 6 أشهر.

تحتاج إلى وقفة!

أما سبب الأزمة فهي تلك التأشيرة الإلكترونية الكردية التي تحتاج برأي العراقيين إلى وقفة حازمة، نحن في كتابات حصلنا على نسخة من “الفيزا الإلكترونية” التي تمنحها سلطات إقليم كردستان لضيوفها من خلال موقع لها على الإنترنت..

ووجدنا أن تلك السلطات دائما ما تضع ضيوفها في حرج؛ لعدم اعتراف بغداد بها وهو ما حدث مؤخرا مع يوسف زيدان، إذ تعرض لصدمة عندما علم أن تلك التأشيرة غير معترف بها من قبل سلطات المركزية وأنه سيتعرض للمسائلة وسيعد تواجده غير مشروع في حال ذهابه إلى بغداد من أربيل..

تضامن المثقفين العراقيين مع يوسف زيدان

لقد أدت تلك الواقعة إلى تضامن كثير من المثقفين والكتاب العراقيين مع زيدان وراحوا يوجهون اللوم إلى من تسبب في ذلك الخطأ.

فكتب الكاتب العراقي أحمد السعداوي الذي فازت روايته “فرانكشتاين في بغداد” بجائزة بوكر البريطانية للرواية، أنه إذا صدق أن “الجهة الداعية” للروائي المصري والباحث الدكتور يوسف زيدان إلى معرض اربيل للكتاب قد حذّرته من زيارة بغداد، وأنه سيتعرّض للاعتقال في حال غادر أربيل إلى العاصمة فسيكون أمراً مخزياً ومخجلاً لـ”الجهة الداعية”.

خدعوا الرجل.. العقوبة لا تصل إلى الاعتقال فقط 400 دولار

لأنها تعرف بأن زيدان وأي مثقف، فضلاً عن أي إنسان، يحصل على “فيزا إلكترونية” سريعة من السلطات في إقليم كردستان، فإنه لن يتعرض للاعتقال لو غادر الإقليم باتجاه بغداد، وإنما أقصى ما سيحصل هو غرامة تعادل ال 400 دولار.

وتابع بقوله على صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي: إن سلطة الطيران في العراق موحّدة، إن كان في أربيل أو بغداد أو البصرة، ومن يحصل على فيزا طبيعية (غير استثنائية أو خاصة) يستطيع زيارة كل مدن العراق، والسفر عائداً إلى بلده من أي مطار في العراق.

وبناء عليه يقول “سعداوي” إن الجهة الداعية تعلم جيدا ما سبق وتستطيع استخراج “فيزا” ليوسف زيدان بخمس دقائق، فما الذي دفعها لهذا التصرف؟!

وفي النهاية، اعتذر الروائي العراقي الحاصل على جائزة البوكر باسمه واسم المثقفين العراقيين والقراء والمتابعين لـ “زيدان”، عن أي تصرف غير لائق تجاهه بما يتعلق بمشروع زيارته لمعرض الكتاب في أربيل، وأكد أنه موضع ترحيب، وأن هناك أكثر من جهة وطرف على استعداد لتسهيل زيارته لأربيل وبغداد لو رغب بذلك!

هي محاولات لتلطيف الأجواء والتعجب من اتخاذ مثل هذا الإجراء، الذي يصفه العراقيون أنفسهم بالمشكلة المستمرة منذ سنوات.

إذ إن إقليم كردستان لا يعترف بأية تأشيرة أصولية صادرة من سفارة أو قنصلية عراقية، بل يعتمد فقط على التأشيرات الخاصة التي تصدر من وزارة الداخلية في الإقليم والتي يمكن الحصول عليها “إلكترونيا”.

في المقابل، هذه التأشيرات لا تعتمد السياق المتعارف عليه في (البلد) ولذلك فهي لاتعتبر تأشيرة أصولية لدخول مدن العراق خارج الإقليم!

ردود أفعال غاضبة

على جانب آخر، لم تتوقف ردود الأفعال بعد ما كشف المفكر المصري عن دون قصد استمرار كردستان في اتباع سياسة الدولة داخل الدولة، وخرج من يتساءل.. ألا يوجد ضباط جوازات تابعين لبغداد في مطار أربيل.. أو ليس المطار تحت السلطة المركزية؟!

وثمة سؤال آخر.. هل هي حدود عراق موحد أم مزدوج أم مقسم؟… كيف تخرج التأشيرة بهد الشكل ومن يتحمل المسؤولية…؟!

حكومة بلا صلاحية ولا سيادة على أراضيها

إن استمرار سلطات الإقليم بمنح تأشيرات دخول العراق دون موافقة الحكومة الاتحادية في بغداد، يعني أول ما يعني، أن كلام رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي من أن صلاحية منح هذه التأشيرات أصبح بيد الحكومة الاتحادية، هو كلام إما أن يكون غير صحيح تماما وتزييف للحقائق أمام الرأي العام في العراق وخارجه، أو أنه سكوت من حكومة العبادي على تمرد السلطات في الإقليم ورفضها لقرارات بغداد واتفاقاتها معها بهذا الخصوص نتيجة عجز أو تعليمات عليا!

ما بات في حكم اليقين من وجهة نظر البعض، أن الإقليم الكردستاني لازال يتصرف كدولة مستقلة ذات سيادة يمنح التأشيرة لمن يشاء دون الرجوع إلى السلطة الاتحادية!

وإذا أرادت بغداد أن تؤكد سيادتها على كامل أرضها، هل تجرؤ السلطات الاتحادية على اعتقال من يصدر تلك التأشيرات الإلكترونية في الإقليم، وهل تملك تلك السلطات وضع الأمر بصيغته القانونية أمام أربيل، بأن عليها إما الخضوع والالتزام بالحكم الاتحادي أو المعاقبة على قدر هذا الخطأ الذي ينال من دولة ذات سيادة وحدود مستقلة؟!



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.