دعوات لموقف ينصف الطبيبة المسجونة ومطالب بعفو رسمي عنها

الأحد 22 تموز/يوليو 2012
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

كتب / محمد باقر محمد
لاتزال قضية الطبيبة شذى الشطب الاخصائية في الامراض النسائية والتوليد والتي أجرت بنجاح آلاف العمليات الجراحية لاكثر من عشرين عاما في السماوة تتفاعل بقوة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحافة والفضائيات وفي اوساط المجتمع بعدما حكم القضاء بحبسها لمدة عام ونصف بذريعة التسبب بموت إحدى المريضات.
والقضية التي تبدأ فصولها في شهر آب من عام 2010 حيث أجريت عملية قيصرية لسيدة في مستشفى مدينة السماوة خرجت المريضة بعدها متحسنة من المستشفى .. وفي شهر آذار من عام 2011 ادخلت المريضة لقسم الجراحة نتيجة معاناتها من أعراض انسداد الأمعاء وتم إجراء عملية جراحية لها ..ليخرج الجراح من العملية ويخبر أهل المريضة انه وجد جسما غريبا في أمعاء المريضة بعد ان عمل الجراح على قطع وأعادة توصيل للأمعاء ثم أخرجت المريضة متحسنة من المستشفى لكنها توفيت في بيت أهلها بعد عشرة أيام من خروجها .
وأثار زوج المريضة وهو منتسب في دائرة الصحة القضية وشكلت لجنة تحقيقية في دائرة صحة المثنى ..وكانت نتيجة تقرير اللجنة التحقيقة ادانة الطبيبة واوصى بتوجية عقوبة انذار لها …زوج المريضة لم يقتنع بالقرار ..وحول الموضوع للقضاء ..بعد مطالبته الطبيبة بمبلغ 150 مليون دينار كدية زوجته المتوفاة (فصل) ولكن الطبيبة رفضت في البداية قبل ان تذعن للأمر الواقع وتدفع دية ناهزت الخمسين مليون دينار .
وكان قاضي المحكمة أمر بأستدعاء الجراح الذي اجرى العملية واكد انه وجد جسما غريبا في بطن المريضة …الطبيب العدلي قال ان سبب الوفاة بسبب تسمم الدم،وبعد سبعة أشهرمن المراجعات والتأجيلات في المحاكم ..اصدر القاضي قراره بسجن الطبيبة شذى الشطب لمدة سنه ونصف …
وعلى اثر هذا القرار اتخذ العديد من زملائها جهوداً كبيرة لمساندتها ..وقررت الطبيبات في مستشفى النسائية ايقاف العمليات الباردة احتجاجا على الامر القضائي كما وقف اطباء المثنى وقفة تضامنية واحتجاجية تضامنا مع زميلتهم فأغلقوا عياداتهم الخاصة لثلاثة أيام وأحجموا عن إجراء العمليات .
حيث اجتمع الاطباء في محافظة المثنى في مستشفى الحسين التعليمي في السماوة وقرروا ايقاف الاستشاريات والعمليات الباردة كليا والاكتفاء فقط بالحالات الطارئة ..كذلك قرروا ايقاف العمل بالعيادات الخاصة لمدة ثلاثة ايام متوالية في مدينة السماوة..والمشاركة الجماعية في تكثيف الجهود للاتصال مع قاضي استئناف المثنى الذي اكد للكثير ممن اتصلوا به ان القضية فيها اخطاء ليست بالقليلة ويتوقع ان يصدر حكمالاستئناف خلال أسبوعين في صالح الطبيبة .
وتوجه وفد وزاري الى السماوة برئاسة الوكيل الإداري للوزير ( د.خميس السعد ) لمراجعة المجالس التحقيقة التي صدرت ويعاد النظر في الدفوع والنتائج الصادرة.
الدكتورة فرح الكندي وهي احدى زميلات الدكتورة شذى الشطب والتي عملت معها مدة طويلة تقول:
من الناحية الطبية فأن اتهام الدكتورة شذى الشطب بوجود شاش طبي ببطن المريضة لفترة تزيد عن سنة ونصف عن آخر عملية قيصرية أجريت لها…على رغم من عدم وجود هذا الشاش وعدم تقديمه لا للعدالة ولا التحليل النسيجي..فقط اعتماداً على شهادة الطبيب الجراح الاخير.. وكل التقارير الطبية وأشعة المفراس تدل على وجوده وهو كيس كان موجود أصلا قبل العملية القيصرية التي اجرتها د.شذى الشطب ولم تزله بأعتباره غيرمرضي وهو يزول تلقائيا بعد الولادة ..وحذرت المريضة من حمل أخر قريب كونها تعاني من ارتفاع الضغط والسكر ولكبر حجم الكيس الذي قد يؤثر على صحتها وقد تحتاج حينها الى عملية أخرى يخطط لها مسبقا ..
وبعد ستة اشهر فوجئت الدكتورة شذى الشطب بمجئ المتوفية وهي حامل..وان هذا أمر بيد الله …وبعد مدة حمل يقارب أربع شهورراجعتها في عيادتها وهي تعاني من تقيؤ والم في البطن..فأجرت لها سونار بيد اختصاصي سونار شكك باحتمال وجود حالة التهاب في المرارة فأحالتها الى طبيب جراح وبعد اجراء الفحوصات لها أكد ان الحالة اشتباه انسداد في الامعاء وأحالها الى الطوارئ ..وبعدمضي ستة أيام وترك الجراح لها بدون مراقبة قرر ادخالها عملية طارئة في الساعة الواحدة ليلا بعد ان كانت تعاني من هبوط حاد في الفعاليات الحيوية..وبعدها خرج لأهل المتوفية ليخبرهم بأنه قد وجد شاش طبي قد ترك في بطن المتوفية عن آخر عملية قيصرية أجريت لها..وهذا مااثار غضب ذوي المتوفية..
بعدها وحسب أدعاء الطبيب الجراح انه أخرجها متحسنة..بعد عشرة أيام ظهر خبر وفاتها..وهو أمر صعب لأي شخص كان..ولكن؟؟ ما هو السبب..وهذا هو الذي ارادت الدكتورة شذى معرفته بعد اتهامها بهذا الاتهام الخطير…والذي فسره تقرير الطب العدلي حينها فتحات متعددة في الأمعاء الدقيقة…
في حين قال الدكتور الجراح في شهادته انه فقط أزال الشاش وقص وربطالأمعاء…وشهادة مساعده المقيم الأقدم بإزالة كيس حول الأمعاء ..
للعلم وكل الجراحين يعرفون هذه المعلومة..كل حالات الشاش المشخصة علميا دقيقة بالتأكيد عند أخراجها تحول رائحة غرفة العمليات الى كريهة جدا..وتغلق للتعفيربعدها ..ولم يحدث ذلك بالتأكيد…وبشهادتهم.
النائب عن ائتلاف دولة القانون /عن محافظة المثنى/ د.فالح الزيادي قال ان ملف التحقيق في قضية وفاة امرأة في المحافظة بسبب خطأ طبي كان يجب أن يصل الى يد وزيرالصحة قبل رفعه الى القضاء .
واوضح الزيادي /وهو طبيب باطنية/” كنا نأمل أن يتم التعمق في التحقيق الإداريقبل إرساله الى المحاكم ، رغم اننا لانشكك في حيادية القضاء ” ، مشيرا الى أنه :” يجب ان يكون هناك توازن بين التحقيقات الإدارية والأحكام القضائية”.
واضاف :” ان القضاء استند الىالتحقيق الإداري الذي أثبت تقصير الطبيبة وإذا كان هناك فعلا تقصير من قبل الطبيبةفهل هو تقصير متعمد ؟ ، إذ أننا كأطباء لم نشاهد في حياتنا المهنية طبيبا يتعمدارتكاب الأخطاء الطبية التي تودي بحياة المرضى “.
وبين :”ان الجانب المهم في مثل هكذا قضايا يتعلق بكيفية التعامل مع الخطأ الطبي بعد حدوثه ، إذ يفترض ان هناك لجنة فنية تقوم بإجراء تحقيق للوقوف على حقائق الأمور وتقوم برفع توصياتها الى وزارة الصحة ، ويتم بموجب هذا التحقيق الإداري اتخاذ قرار بإحالة الطبيب الى المحكمة ام لا ” ، مبينا :” ان هذه القضية تمت احالتها الى القضاء بشكل مباشر دون المرور بالمرجع الفني والإداري الأعلى وهو الوزير “.
واشار الى :” ان المرأة المتوفاة كانت قد خضعت لعملية جراحية قبل اكثر من سنة، وتمت احالتها بعد مدة الى طبيب جراح آخر اكتشف وجود خطأ طبي في العملية التياجريت لها يتلخص بوجود قطة شاش في امعائها كانت الطبيبة التي اجرت لها العملية الجراحية قد نسيت رفعها ، ومن الناحية العلمية من غير المعقول ان تبقى المريضة على قيد الحياة طيلة هذه المدة فيما لو كانت قطعة الشاش موجودة داخل أمعائها ، وقديكون هناك خطأ طبي في مكان معين”.
وفي الختام تستصرخ الدكتورة شذى الشطب الضمير الإنساني لرئيس الوزراء نوري المالكي لأنها مواطنة خدمت العراق وشعبه طيلة ثلاثة عقود وأجرت آلاف العمليات الجراحية لتخفيف الآم الناس وهي التي أقسمت بمعالجتهم والتخفيف من آلامهم فكيف يمكنها التسبب بالأذى والضرر لهم ؟..دعوة جادة للتضامن مع هذه الانسانة النبيلة التي صارت مطمعا للابتزاز وصيدا للحاسدين بضرورة انصافها والوقوف الى جانبها في محنتها مع دعوات بالعفو عنها واطلاق سراحها كي تعود لعملها في خدمة العراق الذي هو بأمس الحاجة الى كفاءتها وخبرتها .



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية