داعش .. يتقلص على أرض المعارك ويتوسع في فضاء الإنترنت

الخميس 23 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

عن توظيف تنظيم داعش لوسائل الإعلام الرقمي لصالحه، نشرت صحيفة “ميدل إيست أوبزرفر” Middle East Observer خلال كانون ثان/يناير الماضي، تقريراً تحليلياً للكاتب Mehmet NesipOgun، مرجعاً السبب في ذلك إلى السياسات الخاطئة للولايات المتحدة تجاه العراق بعد غزو عام 2003، جنباً إلى جنب مع السياسات المنحازة والطائفية من الحكومة العراقية التى تتجاهل إحتياجات الطائفة السنية المهمشة بالفعل، “كل هذا تسبب في ظهور الجماعات المتطرفة وساهم في تعرض البلاد لإساءة استعمال أجهزة الإستخبارات في الدول التي لديها خطط سرية للعراق”.

استخدام المنظمات الإرهابية للإنترنت
يبدأ التقرير بالإشارة إلى ان “الفرق الأكبر بين داعش وغيرها من المنظمات الإرهابية المتطرفة هو سيطرة داعش على الأراضي, فقد قام البغدادي زعيم تنظيم داعش الإرهابي، بعد الإعلان عن إنشاء ما يسمى “الدولة الإسلامية”، بإصدار اوامر للمنظمة بإنشاء حسابات على وسائل الإعلام الإجتماعية من أجل نشر رسائل الخلافة على الإنترنت”.

“تبدو داعش كمنظمة إرهابية فريدة من نوعها من حيث الخدمات اللوجستية والأسلحة، إلا أنها تشترك في العديد من أوجه التشابه مع حزب العمال الكردستاني الإرهابي”, حسب رؤية التقرير، مشيراً إلى ان المنظمات الإرهابية تستخدم الإنترنت ووسائل الإعلام الإجتماعية وفقاً لهدفهم للإستفادة من بنيتها الغير مركزية وسهولة الوصول إلى شبكة الإنترنت, و”هذا يتيح للمستخدمين الوصول إلى الجماهير الكبيرة في وقت سريع عبر حسابات وهمية مجهولة”.

راصداً التقرير أهداف ذلك، مقراً بانه يجري استخدام شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الإجتماعية من قبل المنظمات الإرهابية من أجل: “الحصول على معلومات، ونشر الدعاية، وخلق مصادر للدخل، وتوزيع الموارد، والتواصل مع أتباعهم لتنسيق وتخطيط أنشطة إرهابية”, يستخدم داعش الإنترنت لنشر الفيديو والرسائل الصوتية ونشر المجلات على الشبكة العنكبوتية, وتقوم بتشكيل الرسائل وفقاً لمختلف الفئات المستهدفة.

رسائل تستهدف النساء
يؤكد كاتب التقرير على ان “فئة النساء تعد من الفئات المستهدفة لدى التنظيمات الإرهابية، حيث تقوم التنظيمات بنشر الدعاية التي تهدف للوصول إلى النساء، في محاولة لإقناعهن أن تكون زوجات الإرهابيين, كما تنشر داعش المعلومات حول إعداد المتفجرات والأسلحة واستخدام ما يقدمونه لتدريب الإرهابيين باللغات المختلفة, وتشمل المواقع أيضاً معلومات حول كيفية التطوعي والمساهمة في النشاط الإرهابي”.

الإستخدام كمنافذ مالية
كما يستخدم الإنترنت ووسائل الإعلام الإجتماعي كمصدر دخل مالي وأيضاً تجاري لتلك التنظيمات، مفسراً التقرير ذلك بانه “عندما يطلب الإرهابيين جمع التبرعات وبيع سلع مثل الملابس ومواد الديكور والكتب والمجلات وأشرطة الفيديو, هذا إلى جانب ان داعش تستخدام الإنترنت للتواصل غالبا عن طريق Gmail وياهو, ويجري أيضاً إرسال الرسائل عبر تطبيقات الهواتف الذكية مثل Whatsapp, وكذلك يعد فيسبوك من اكثر وسائل الإعلام الإجتماعية شعبية بين إرهابي داعش”.

ويستخدم “داعش” أيضاً برامج مفتوحة المصدر مثل Google earth للحصول على المعلومات التي تفيده في تخطيط وتنفيذ هجمات إرهابية, كما انهم يستخدمون الإنترنت جنباً إلى جنب مع تويتر، لتمرير المعلومات إلى منظمة إرهابية.

خلق الدعاية
يلفت التقرير إلى حاجة تنظيم داعش على الإنترنت في “نشر المجلات والفيديو والتسجيلات الصوتية من خلال تنظيم وسائل الإعلام المركزية وصحيفة الحياة, وكانت أولى المنشورات الإعلامية من داعش هو تقرير الدولة الإسلامية وأخبار الدولة الإسلامية، التي بدأت النشر في عام 2013, كما نشرت داعش هذه المجلات حتى عام 2014، في الوقت الذي بدأوا أيضاً بنشر مجلة أخرى باللغة الإنجليزية تسمى دابق, وأيضاً نشرت مؤخراً مجلة اخرى بالإنجليزية تسمى رومية في 7 كانون أول/ديسمبر 2016”.

هذا إلى جانب ان داعش لديه آداة أخرى للدعاية في تركيا، يطلق عليها مجلة “القسطنطينية” الإلكترونية، وقد تم نشرها سبع مرات، كان العدد الأخير منها بتاريخ 16 آب/أغسطس عام 2016, وغيرها باللغة الروسية وباللغة الفرنسية.

“تشمل المجلات أيضاً تقارير صوتية، وغالباً ما تنشر من قبل المقاتلين في مناطق الصراع”, وفقاً لتقرير الصحيفة، لافتاً إلى انه “لا تزال داعش تنتج هذا النوع من المحتوى على الرغم من إجراءات أمنية مشددة تهدف إلى منع مستخدمي الإنترنت من الوصول إلى الدعاية الإرهابية, هذه الدعاية هي آداة تجنيد كبيرة لداعش، كما يدل على ذلك إنتشار المقاتلين الأجانب الذين انضموا إلى منظمة إرهابية”.

تهديد تركيا
يوضح التقرير في ذات السياق “الأدوات الأكثر أهمية المستخدمة في تركيا من قبل داعش، هي حسابات وسائل الإعلام الإجتماعية الإرهابية والمجلات”, حيث يمكن الوصول إلي المجلات بسهولة مع بحث سريع على الإنترنت، وتكشف عن مستوى كراهية المنظمة الإرهابية لتركيا, وتهدف الجماعة الإرهابية بشكل واضح إلى تعزيز التصور غير الصحيح أن تركيا هي “امتداد للجيش الصليبي” وأن قادة تركيا هم “الكفار”.

كما اشار التقرير إلى “الإتهامات بأن تركيا ساعدت داعش، التي تم إعلانها من قبل عدد من وسائل الإعلام التركية والغربية، لا تعكس الحقائق.. ويمكن أن نفهم بسهولة أن تركيا هي الهدف من هذه المنظمات الإرهابية”.

وينتهي الكاتب إلى ان الدولة التركية تضع كل جهودها نحو مكافحة هذه المواد الإرهابية، وانه على الآباء أيضاً مسؤولية منع أبنائهم من الوقوع في حبائل المنظمات الإرهابية من خلال تتبع نشاطهم على شبكة الإنترنت، وذلك بإستخدام أدوات التتبع المتاحة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.