خلال تظاهرات الجفاف في “خوزستان” .. تفاصيل ليلة مرعبة في “سوسنگرد” !

    1

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    “سيدي ! سيدي ! المظاهرات سلمية، لماذا تطلق النار ؟”.. إنها امرأة تخلط الكلمات الفارسية والعربية وتريد القول: “إن المظاهرات سلمية”. وما من داعي لإطلاق النيران.

    وهذا نص حوارها مع القوات التي تدفقت، مساء الأحد الماضي، على شوارع مدينة “سوسنگرد”. وكانت المرأة قد قامت بتصوير فيديو غير واضح للشوارع وعناصر الوحدات الخاصة، مدة 03 دقائق بواسطة تليفونها المحمول.

    وقد تصاعدت المظاهرات؛ مساء الأحد، في المدينة، بسبب خسائر المزاعين نتيجة شُح المياه، في محافظة “خوزستان”، ويقول شهود محليون: “بدأت أعمال العنف بمجرد دخول عناصر الوحدات الخاصة إلى المدينة والمواجهة ضد المتظاهرين”. بحسب صحيفة (اعتماد) الإيرانية الإصلاحية.

    مظاهرات سلمية حتى تدخلت عناصر الأمن..

    وكانت المرأة تردد: “لم يأخذوا أرضكم، لم يأخذوا ماءكم، اسمعوا !”.. قبل أن تختلط أصوات محركات الدرجات النارية مع أصوات تفريق المتظاهرين. وهذا واحد من فيديوهات متعددة وصلتنا من مدينة (سوسنگرد).

    ويقول سكان المدينة: “امتدت المظاهرات السلمية مدة 03 أيام؛ قبل أن تتحول تمامًا. وكانت مدن (شادگان) و(كارون) قد شهدت عددًا من المظاهرات التي راح ضحيتها إثنين من الشباب، لكن مدينة (سوسنگرد) قد شهدت ذروة الاضطرابات ليلة الأحد”.

    يُذكر أن “نبي نيسي”، المراسل الصحافي المقيم بمدينة “الأحواز”؛ قد أكد تأزم الموقف في حوار إلى صحيفة (اعتماد) الإصلاحية: “كانت القوات العسكرية و(الحرس الثوري) يدعم السكان في، (سوسنگرد)، وقد إنطلقت المظاهرات في المدينة بسبب المياه، وتجمع عدد من المتظاهرين أمام منزل النائب البرلماني، قاسم ساعدي، وقذفوا المنزل بالحجارة، لكن تركزت المطالب على المياه وخلت من أعمال العنف المنظمة”.

    وبعد مرور 24 ساعة؛ نقل مشاهداته العينية في حوار مع ذات الصحيفة، وقال: “كانت التجمعات سلمية تقريبًا، لكن دخول عناصر الوحدات الخاصة تسبب في مناوشات. كان المتظاهرون يهتفون، لكن قوات الأمن لم تتعاطف معهم. لم يحدث شيء خلال ثلاثة أيام من المظاهرات بسبب التماهي بين الجانبين، لكن للأسف تسبب دخول عناصر الوحدات الخاصة إلى المدينة في الصدام الجسدي وإطلاق النيران. واستخدمت القوات القنابل المسيلة للدموع”. ووفق مشاهداته فلم تقع أي خسائر بشرية.

    غرباء في المدينة..

    والسؤال: ماذا حدث في “سوسنگرد”، بحيث استدعى دخول قوات الأمن والوحدات الخاصة بشكل مفاجيء ؟

    يجيب “ساعدي”: لا شيء !.. كان الناس في المدينة يحتشدون للتظاهر ككل مدن “خوزستان”، ولا أعلم أسباب دخول القوات الخاصة؛ فلم يحدث شيء قبل الأحد بالأساس، يقول: “لا أعلم أسباب دخول القوات الخاصة، فلقد كانت مطالب الناس تتعلق بالمياه. وفي فيديوهات المراسلين وأهالي، سوسنگرد، وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، كان بالإمكان مشاهدة وجود أطفال بين المتظاهرين السلميين. ولم تتحول المظاهرات إلى العنف قبل دخول القوات الخاصة”.

    يُذكر أن اسم “خوزستان” كان يطرح باستمرار، منذ أيام، في الأحاديث الشعبية، والحديث عن “الأحواز وعبادان وخرمشهر وسوسنگرد”؛ تلكم الأسماء التي إرتبطت بالذاكرة الوطنية على مدى الأربعين عامًا الماضية، والآن تكرر نفس الأسماء في أخبار الاحتجاجات، بسبب انعدام المياه والوعود الواهية للحكومات المختلفة.

    في حين ترتبط أسماء هذه المدن، في كتب التاريخ المدرسي، بالحرب “العراقية-الإيرانية”، والآن ترتبط بالاحتجاج وشح المياه.

    وأغلب ما يصل من مدينة “سوسنگرد”؛ هو فيديوهات قصيرة وتعليقات شهود العيان. لكن قلما تُذكر أخبار ما يجري في المدينة بشكل رسمي.

    في حين تتنشر الكثير من الفيديوهات بين المراسلين والنشطاء المدنيين في محافظة “خوزستان”، وكلها تتعلق بتصوير أحداث ليلة الأحد، في مدينة “سوسنگرد”. وفي أحد هذه الفيديوهات شُوهدت سيدة مسنة ترتدي ملابس سوداء؛ تقف في زواية من الشارع وتزغرد في جموع شباب المتظاهرين؛ وبالعادة تُسمع أصوات النساء في الأعراس والمآتم والاحتجاجات.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا