خامنئي يواجه “نيران غضب” الاحتجاجات .. فهل اقتربت نهايته ؟

الأربعاء 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

يبدو أن الاحتجاجات الإيرانية المشتعلة الآن ستلقي نيران غضبها في وجه المرشد الإيرني، آية الله “علي خامنئي”، بسبب استفزازه المستمر للشعب الإيراني وتهوينه من مطالبه واحتجاجاته، وهو ما يزيد صفوف أعدائه تجاهه.

وآخر ما صرح به، أمس، قوله إن الاحتجاجات، التي اندلعت في الآونة الأخيرة بالبلاد؛ ليست من صُنع الشعب، بل هي من فعل “الأشرار”.

وقال “خامنئي”، في تصريحات نشرت على موقعه الرسمي على “الإنترنت”، إن الاحتجاجات التي اندلعت مؤخرًا بعد رفع أسعار “البنزين”، هي مسألة أمنية وليست من صُنع الشعب.

وأضاف: “على الأصدقاء والأعداء أن يعلموا أننا تصدينا للعدو عسكريًا وسياسيًا وأمنيًا”.

أيد قرار رفع سعر البنزين ثلاث أضعاف..

وكان “خامنئي” هو من أيد قرار زيادة أسعار “البنزين” وتقنين توزيعه، وهو قرار إتخذته الحكومة بشكل مفاجيء وأثار تظاهرات في عدة مدن إيرانية.

وقال “خامنئي”، بحسب ما نقل عنه التليفزيون الرسمي: “لست خبيرًا؛ وهناك آراء مختلفة، لكنني قلت إنه إذا ما إتخذ قادة الفروع الثلاثة قرارًا، فإنني أؤيده”، تعقيبًا على القرار الصادر، الجمعة، عن “المجلس الأعلى للتنسيق الاقتصادي”؛ المؤلف من الرئيس ورئيس مجلس الشورى ورئيس السلطة القضائية.

وقال “خامنئي”: “هذا القرار جعل بعض الناس يشعرون بقلق دون شك.. ولكن أعمال التخريب وإشعال الحرائق يقوم بها مثيرو الشغب وليس شعبنا. الثورة المضادة وأعداء إيران يدعمون دائمًا أعمال التخريب وإنتهاك القانون ويواصلون فعل ذلك”.

ونقل التليفزيون عن “خامنئي” قوله؛ إن زيادة سعر “البنزين” أستندت إلى رأي الخبراء ويجب دعمها.

وقال “خامنئي” إن: “بعض الأشخاص ماتوا ودُمرت بعض المراكز”، بدون الخوض في تفاصيل. كما وصف المتظاهرين العنيفين بأنهم، “قُطاع طرق”، الذين تم دفعهم إلى العنف من قِبل أعداء الثورة والأعداء الأجانب لـ”إيران”.

وبسبب ذلك القرار؛ إزدادت وتيرة الاحتجاجات في “إيران”، مساء السبت الماضي، حيث أفاد ناشطون بإحتراق بنك ومقر لقوات “الباسيغ” في مدينة “كَرَغ”، شمال غربي “طهران”.

وقال مصدر إيراني مطلع؛ إن المرشد، “علي خامنئي”، هو من أمر برفع أسعار الوقود إلى 3 أضعاف، وهو ما أدخل البلاد في موجة احتجاجات عارمة، ونقل موقع مقرب من الإصلاحيين أن “خامنئي” كان يرغب في زيادة أسعار الوقود، منذ آذار/مارس الماضي، في ظل العقوبات المفروضة على “النفط”.

“كيهان”.. تحرض على مهاجمة المحتجين..

وما يزيد الأمر سوءًا، قيام صحيفة (كيهان) الإيرانية الأصولية، المقربة من مكتب المرشد، آية الله “علي خامنئي”، بمهاجمة المحتجين الرافضين لغلاء سعر “البنزين” محليًا بنحو 300%، منذ الجمعة الماضي.

وطالبت الصحيفة، التي يترأس تحريرها الجنرال سابقًا في ميليشيا “الحرس الثوري” الإيراني، “حسين شريعتمداري”، أمس، بإعدام المتظاهرين بزعم أنهم مندسون من خارج البلاد.

وزعمت صحيفة (كيهان) أن المحتجين ليسوا إيرانيين ونعتتهم بـ”البغاة” في الوقت أدعت أنهم لا يتكلمون اللغة الفارسية، (اللغة الرسمية لإيران).

وهددت باستهداف قوات الأمن للاحتجاجات في جميع أنحاء “إيران” عبر عمليات قتل على نطاق واسع لإخمادها.

ونقلت الصحيفة، المقربة لـ”خامنئي”؛ وصف الأخير للمتظاهرين أنهم “أشرار مأجورين” للإخلال بأمن “إيران”، على حد قولها.

وردد “حسين شريعتمداري”، ممثل المرشد الإيراني، بصحيفة (كيهان)؛ عدة مزاعم أبرزها أن بعض المحتجين أدلوا بإعترافات عقب اعتقالهم أنهم كانوا يحملون أسلحة نارية، وتلقوا أموالًا من جهات في خارج البلاد بهدف بث الفوضى داخليًا، على حد زعمه.

قطع الاتصالات..

وذكرت محطة (إيران إنترناشيونال) الإخبارية، الناطقة بالفارسية، من “لندن”؛ أن خدمات “الإنترنت” مقطوعة بالكامل داخل “إيران” في الوقت الراهن، بينما اختلت الاتصالات الهاتفية الداخلية والدولية على نطاق واسع.

وتشهد مدن “أصفهان، وكرغ، وشيراز، وخوزستان، وماهشهر”؛ خللًا كبيرًا في خدمات الهواتف الأرضية والنقالة.

وأكد إيرانيون مقيمون في خارج البلاد أنهم واجهوا مشكلات في إجراء اتصالات هاتفية بذويهم وأصدقائهم داخل “إيران”.

الإصلاحيون يحملون “خامنئي” مسؤولية الدماء..

ونددت منظمات حقوقية كُردية بالعنف الواسع الذي تعاملت به قوات الأمن الإيرانية مع المحتجين الرافضين لغلاء سعر “البنزين” داخل البلاد.

وأعلنت تلك المنظمات، وعلى رأسها “الحزب الديمقراطي الكُردستاني”، في “إيران”، في بيان موحد؛ استمرار الاحتجاجات في مناطق العرقية الكُردية داخل البلاد، تزامنًا مع احتجاجات المحافظات الأخرى.

واعتبر البيان أن هذه الاحتجاجات اندلعت، منذ الجمعة الماضي، بسبب الظروف المعيشية المتردية، وسط سياسات فاشلة إلى جانب نهب الموارد الطبيعية لـ”إيران” على مدار 4 عقود.

وحملت شخصيات إصلاحية، المرشد الإيراني، “علي خامنئي”، مسؤولية الدماء التي أريقت في الاحتجاجات.

ثروة “خامنئي” تعادل 19 ضعف ديون إيران..

وتزامنًا مع إشتعال الشارع الإيراني احتجاجًا على قرارت حكومية برفع أسعار الوقود، يتجدد الحديث عن الثروة الضخمة التي يمتكلها المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، “علي خامنئي”، الذي يدعي التقشف دائمًا.

حيث تشير الأرقام والتقديرات إلى أن إجمالي ثروة المرشد الإيراني تتخطى حاجز الـ 200 مليار دولار، وذلك وفقًا لما نشرته “السفارة الأميركية” في “العراق”، في بداية العام الحالي، والتي أشارت إلى أن: “الفساد يستشري في جميع مفاصل النظام الإيراني، بدءًا من القمة، فممتلكات مرشد النظام، علي خامنئي، وحده تقدر بـ 200 مليار دولار، بينما يرزح كثير من أبناء الشعب تحت وطأة الفقر، بسبب الوضع الاقتصادي المزري الذي وصلت إليه إيران بعد أربعين عامًا من حكم الملالي”.

وأرفقت السفارة التعليق بصورة المرشد “خامئني”، وحملت عنوان: “وجوه النظام الإيراني الفساد”.

في المقابل؛ فقد أفادت بيانات رسمية نشرها “البنك المركزي الإيراني”، بأنّ الديون الخارجية المستحقة على “إيران”؛ بلغت نحو 10.441 مليار دولار، خلال العام الماضي، وهو ما يعني أن ثروة “خامنئي” وحده توازي نحو 19.23 ضعف إجمالي الديون المستحقة على دولة “إيران”.

وقبل إتجاه “الولايات المتحدة الأميركية” إلى تصفير صادرات “النفط الإيراني”، التي إقتربت في الوقت الحالي من مستوى 100 ألف برميل، كان إنتاج “إيران” من “النفط”، خلال الفترة من 21 آذار/مارس وحتى 21 آيار/مايو 2018؛ يبلغ 3.805 مليون برميل، يتم تصدير نحو 2.390 مليون برميل يوميًا.

ووفق البيانات الرسمية، فقد بلغت نسبة الصادرات الإيرانية غير النفطية؛ نحو 10.06 مليار دولار، ما يعني أن ثروة المرشد الإيراني توازي إجمالي صادرات “إيران” بنحو 18.86 ضعف.

وكان إجمالي التصدير الإيراني النفطي وغير النفطي، خلال هذه الفترة؛ بلغ نحو 29.336 مليار مليون دولار، وهو ما يعني أن ثروة “خامنئي” توازي إجمالي عائدات الصادرات الإيراني، بنحو 6.8 أضعاف.

وبحسب التقارير الإيرانية، فإن الحكومة خصصت في ميزانية، العام 2017، نحو 12 مليار دولار للقوات المسلحة، من بينها ما يقارب 7 مليارات دولار لـ”الحرس الثوري” وأنشطته، وللجيش نحو 2.5 مليار دولار، أي “الحرس الثوري” ثلاثة أضعاف الجيش الإيراني، وكان نصيب “وزارة الدفاع” نحو مليار دولار، وتوزع الباقي على الأجهزة الأمنية الداخلية.

وتشير هذه الأرقام إلى أن ثروة المرشد الإيراني، البالغة نحو 200 مليار دولار؛ توازي نحو 16.66 ضعف مخصصات “وزارة الدفاع” والأنشطة المسلحة للنظام الإيراني.

الاحتجاجات مستمرة وستطال المرشد..

وفي محاولة لتفسير مجريات الأمور، اعتبرت صحف فرنسية أن الاحتجاجات المشتعلة في نحو 53 مدينة إيرانية؛ لن تخمد كمثيلتها، العام الماضي، مشيرًة إلى أن الوضع في “طهران” أصبح كارثيًا بقطاعات عدة، خاصة بعد تأييد مرشد إيران، “علي خامنئي”، زيادة أسعار الوقود.

وأكدت هذه الصحف أن زيادة أسعار “البنزين” وتأييد “خامنئي”؛ جعلا الإيرانيين يشعرون بتخلي الطبقة الحاكمة عنهم، معتبرًة أن الشعارات المقبلة ستكون لتغيير النظام بأكمله، بما فيه “خامنئي” نفسه.

وصفت صحيفة (لوفيغارو) الفرنسية، ما يحدث في “إيران”؛ بـ”موسم المفاجآت والغضب”، موضحًة أن: “رياح التغيير إمتدت إلى إيران بعد ارتفاع في أسعار الوقود الذي أدى إلى انتفاضة شعبية بطهران ومشهد وشيراز ويزد وكرمان شاه”.

وأشارت إلى أنه: “على الرغم من التعتيم الذي تفرضه السلطات الإيرانية، نرى في بعض مقاطع الفيديو المسربة أن المتظاهرين يحرقون صور المرشد الإيراني”.

وذكرت (لوفيغارو) أن “خامنئي” دافع عن الزيادة في أسعار الوقود، في وقت يعاني البلد بالفعل من آثار “العقوبات الأميركية” منذ إنهيار “الاتفاق النووي”، موضحة أن الارتفاع في أسعار الوقود لا يمكن أن يؤدي إلا إلى نتائج عكسية، كما أن الاحتجاجات هذه المرة لن تخمد بعد وستتحول لدعوات لتغيير النظام بأكمله.

ونقلت الصحيفة الفرنسية عن الباحث الإيراني، “علي فتح الله نجاد”، قوله إن الوضع كارثي حقًا بالنسبة للإيراني العادي، حيث تستمر الأسعار في الارتفاع؛ بينما يشهد الفساد تغلغلًا داخل النظام، وهذا هو ما يحفز غضبهم، مضيفًا أن المحتجين غاضبون من رؤية النظام الإيراني يأخذ من جيوبهم وليس من جيوب أنصاره من “الحرس الثوري” الإيراني ودائرة المرشد.

وأضاف “نجاد”: “لقد عارض البرلمان الزيادة في الأسعار، قائلا إنه سيضغط على الفقراء بشكل إضافي مما سيؤدي إلى احتجاجات لا يمكن السيطرة عليها”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.