“حسن كاظمي قمي” : “الحشد الشعبي” أحد أركان القومية الوطنية للعراق !

الاثنين 03 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

عقب الانتخابات البرلمانية اعتقد الكثيرون أن الحكومة العراقية المقبلة لن تبرز الوجه الحسن للأطراف الإقليمية المؤثرة؛ مثل “المملكة العربية السعودية” و”إيران”، وبالتأكيد “الولايات المتحدة الأميركية”، بموجب الشعارات التي أطلقتها وجاءت بها إلى السلطة. وكم صرخوا بتلكم الشعارات الوطنية، لكن لا يخفى على أحد أنه لا مفر لدولة في الألفية الثالثة من مد جسور التواصل والعلاقات مع الصديق والعدو، طبقًا لتعريف المصالح الوطنية المتبادلة.

الآن وبعد إعلان نتائج الانتخابات النهائية، يواجه “العراق” أوضاعًا خاصة ومختلفة، أوضاع قد تكون مصيرية للعراق خلال العقود الآتية..

وفي هذا الصدد أجرى “أحمد يوسفي صراف”؛ مراسل صحيفة (القدس) الإيرانية، المقربة من رجل الدين المتشدد “إبراهيم رئيسي”، الحوار التالي مع الدكتور “حسن كاظمي قمي”، أول سفيرًا لإيران بالعراق بعد سقوط نظام “صدام حسين”، وقد تطرق خلال الحوار إلى مستقبل العلاقات “الإيرانية-العراقية”، وضرورة مشاركة “الحشد الشعبي”، وتفسيره لنتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة..

برلمان خارج السيطرة الأميركية..

“القدس” : هل تعتقد بالنظر إلى نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية، أن يطرأ تغيير على السياسات الأساسية بالعراق ؟

“حسن كاظمي قمي” : أول خطوة في عملية تشكيل الحكومة والبرلمان الجديد؛ هو تأييد نتائج الانتخابات من جانب “المحكمة الدستورية العراقية”، وهي الخطوة التي إنتهت مؤخرًا، وهي بالحقيقة الخطوة الأولى لتشكيل الحكومة.

كذا فالأجواء العراقية تفرض على رئيس الجمهورية دعوة النواب الجدد إلى الإنعقاد سريعًا والإنتهاء من ملف اختيار رئيسا “الجمهورية” و”البرلمان” ثم “رئيس الوزراء” من بين الأغلبية البرلمانية؛ وتكليفه بتشكيل الحكومة. ومن المتوقع إنعقاد أول جلسات البرلمان الجديد خلال الأيام المقبلة.

ومن الطبيعي ألا يتحسس النواب الجدد، لاسيما المحسوبون على قائمة المقاومة، حيال استقرار السيادة الوطنية، والتأكيد على وحدة الأراضي العراقية وعدم السماح للأجانب وتحديدًا “أميركا” و”السعودية” بالتدخل في الشأن العراقي، ويبدو أن المقاومة ضد التدخل الأجنبي هو أحد سمات الحكومة والبرلمان الجديد.

وأنا أظن أن موقف الحكومة الجديدة من الاستقلال والمواجهة ضد التدخل الأميركي سيكون أقوى. كذا من المحتمل أن هذه الحكومة الجديدة سوف تولي اهتمامًا خاصًا للمصالح والأمن القومي العراقي في السياسات الخارجية والسعي لتحسين العلاقات مع الدول التي ساعدت “العراق”، (وبخاصة الجمهورية الإيرانية)، في صراعه ضد المحتل والتنظيمات الإرهابية خلال هذه الفترة الطويلة. وسوف تكون العلاقات والسياسات العراقية الخارجية أكثر استقلالاً عن المتطلبات الأميركية. فلطالما سعى الأميركيون إلى إدارة العلاقات الخارجية العراقية، لكننا نرى أن زيادة ردود الفعل العراقية حيال التدخل الأميركي بالشكل الذي أجبر “الولايات المتحدة” على التراجع.

“المقاومة” تجد طريقها إلى البرلمان..

“القدس” : كيف تقيم نتائج التحالفات ؟.. هل تعتقد أن يحقق النواب الأقرب إلى جبهة المقاومة النجاح ؟

“حسن كاظمي قمي” : بغض النظر عن القوائم التي سوف تشكل الأغلبية، لكن ثمة تكهنات بشأن بعض الأمور مع الأخذ في الاعتبار للنتائج الانتخابية، منها وجود تيارات للمقاومة بالعراق؛ وقد تمكنت من القتال بمساعدة الجيش العراقي ضد ظاهرة الإرهاب، واستطاعت بشعبيتها بين الجماهير تشكيل قائمة انتخابية، وسوف يشارك عدد لا بأس به من نواب المقاومة بالبرلمان..

“إيران” هي الأقرب إلى حكومة وبرلمان أقوياء..

“القدس” : ما هي الخصائص التي سوف تمييز الحكومة الجديدة ؟

“حسن كاظمي قمي” : أحد أهم المميزات أن الحكومة سوف تكون أقوى والبرلمان سيكون أكثر جدية في المواجهة ضد التدخل الأجنبي. فإذا تحققت هذه التوقعات فالطبيعي أن تنمو العلاقات العراقية من دول المنطقة ومن بينها “إيران”.

إنجازات “العبادي” و”الحشد الشعبي”..

“القدس” : كيف تقيم أداء “حيدر العبادي” خلال فترة رئاسته للوزراء ؟

“حسن كاظمي قمي” : تجدر الإشارة إلى “العبادي” قد واجه، أثناء قيادته الدولة، أزمة وتحدي أمني شديد، حيث كان تنظيم (داعش) الإرهابي يسيطر على أجزاء واسعة من “العراق”. من ثم كان تركيز الحكومة بشكل أساس على القضية الأمنية والسعي للقضاء على الإرهاب والمحافظة على وحدة الأراضي العراقية.

بل، وفي رأيي، أحد النجاحات التي حققتها الحكومة العراقية برئاسة “العبادي”، هو “الحشد” المتعاون، حيث استطاعا معًا التغلب على المشاكل الأمنية. وبالنسبة لمسألة سوء الخدمات وإنعدام الرفاهية فإن جذور هذه المسألة متشعبة ولا يمكن تحميل حكومة “العبادي” المسؤولية.   

“الحشد الشعبي” باقِ رغم العداء الأميركي..

“القدس” : في رأيك هل سيظل “الحشد الشعبي” موجودًا في المستقبل السياسي العراقي ؟

“حسن كاظمي قمي” : في رأيي أن الحكومة سوف تحافظ، في الدورة البرلمانية الجديدة، على بقاء “الحشد الشعبي”، وهو من الموضوعات التي سيحدث توافق بشأنها بعكس رغبة الإدارة الأميركية التي تسعى إلى إضعاف “الحشد الشعبي” بأي طريقة ممكنة، والقضاء نوعًا ما على ماهيته، لكن هذا لن يحدث إذ رأى العراقيون أنفسهم دور “الحشد الشعبي” في المحافظة على وحدة وسلامة وسيادة “العراق” في الحرب النيابية ضد التكفيريين والتنظيمات الإرهابية.

وسوف تظل هذه الحاجة قائمة؛ طالما تعاني المنطقة سياسات الإستكبار “الأميركي-الصهوني”، والتي تتبلور في مساعي الطرفان في نشر الحروب والفتن الطائفية وتحفيز الحركات الانفصالية ضد الحكومات المستقلة، كما في “العراق”. أضف إلى ذلك عدم القضاء بشكل كامل على خطر الإرهاب.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.