“حسن روحاني” .. والفرار من وسط اللعبة !

الأحد 09 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

جدد الرئيس الإيراني، “حسن روحاني”، تصريحاته بشأن تقييد صلاحياته كرئيس لـ”الجمهورية الإيرانية”. وطلب إلى، آية الله “علي خامنئي”، عدد من الصلاحيات الخاصة؛ على غرار مع حدث إبان الحرب “العراقية-الإيرانية”؛ وتوسيع صلاحيات إتخاذ القرار داخل الحكومة.

وأضاف: “صعوبات تجاوز العقوبات الأميركية؛ فرض على الحكومة وضع خاص وغير مسبوق، ولكن الحكومة تحتاج لتجاوز حاجز مشكلات الماضي وسياسات الضغط الأميركية، اهتمام الرفاق، وتفويض الصلاحيات لتشكيل لجنة إدارية واحدة وإنهاء خلافات تيارات النظام”. بحسب ما أشار “علي أفشاري”؛ المحلل السياسي والناشط في مجال حقوق الإنسان والمقيم بـ”الولايات المتحدة”، على موقع (راديو الغد) الأميركي الناطق بالفارسية.

مأزق حكومة الإعتدال..

ووصف “روحاني”، مساعي بعض الأصوليين لإضعاف حكومة الإعتدال تمهيدًا للفوز في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة، بالخيانة للدولة والشعب الإيراني.

كذلك جدد “روحاني”، الحديث عن الاستفتاء وأدعى موافقة المرشد، عام 2005، على مقترح “الاستفتاء النووي”، لكن دون تحديد موعد، كذلك فقد تبنت حكومة “أحمدي نجاد” سياسة أخرى.

في السياق ذاته؛ قال “روحاني”: “لو لم تكن حكومة الإعتدال، لما كان التصديق على الاتفاق النووي أو لكانت إيران انسحبت من الاتفاق أسرع من الولايات المتحدة؛ ولما تحققت (الهزيمة الدبلوماسية) الأميركية الحالية !”.. في حين أن المشاهد الواقعية والمستندات الموجودة تثبت زيف هذه الإدعاءات.

لأن حكومة “روحاني”؛ هي نتاج استعداد مؤسسة “ولاية الفقيه” للمصالحة النووية والتحرر من قيود “العقوبات الأميركية”. وكان النظام قد بدأ مرحلة المفاوضات السرية مع حكومة، “باراك أوباما”، قبل الخوض في مباحثات “الاتفاق النووي”.

وقد انتقد “أحمدي نجاد”، في فترة رئاسته الثانية، السياسات النووية وإتخذ قرار الانسحاب.

تناقضات “روحاني”..

ويتطلب قرار الانسحاب من “الاتفاق النووي”، حتى الآن، موافقة النظام بأكمله، ولا تمتلك الحكومة صلاحية إتخاذ قرار نهائي بهذا الشأن. وإدعاءات “روحاني”، المغلوطة، تتناقض مع تصريحاته الأخرى التي تتحدث عن نقص صلاحيات الحكومة في الحوزات الاقتصادية، والسياسية، والفضاء المجازي والثقافي !

فلو كانت الحكومة عاجزة بهذا الشكل، (رغم معارضة المحافل القوية داخل النظام)، فكيف نجحت في إخراج “الاتفاق النووي” إلى النور والمحافظة عليه؛ رغم الانسحاب الأميركي أحادي الجانب ؟.. ولماذا لا تمتلك هذه القدرة في الحوزات الأخرى، لاسيما المتعلقة بتنفيذ الوعود في مجالات حقوق المواطنة والتنمية السياسية والثقافية ؟!

هذا تناقض واضح في تعاملات “روحاني” السياسية؛ يسعى من خلاله إلى الهرب من زيادة الانتقادات لأداء الحكومة الثانية عشر الضعيف، والإخفاق في جميع المجالات. وإدعاء شخص على علم بالهيكل القانوني للسلطة في “الجمهورية الإيرانية” بعدم تناسب الصلاحيات مع المسؤوليات، ومكانة رئيس الجمهورية الضعيفة مقارنة بالمؤسسات الأخرى المعينة، غير مقبول ممن قدم الكثير من الوعود إلى الجماهير ودفعهم للإقبال على صناديق الإقتراع، وهو مؤشر على الخداع السياسي.. إن عملية رصد الأوضاع الراهنة والعلاقات السائدة داخل معسكر السلطة يوضح عدم إمكانية مضاعفة صلاحيات رئاسة الجمهورية.

إن نزول مكانة رئيس الجمهورية إلى درجة موظف والإفتقار إلى الصلاحيات اللازمة لتحقيق مطالب الأمة، له جذور بالسيادة المزودجة في الدستور والمشكلات البنيوية. والقضاء علي هذا يتطلب تغيير الدستور، وهو أمر شبه مستحيل في ظل الظروف الراهنة.

وإذا كان “روحاني” يقصد الصلاحيات في حوزات السياسة الخارجية والإدارة الاقتصادية وتركيز السلطة وإتخاذ القرار، بحيث تتمكن الدولة، (دون مدخلات البرلمان ومجمع تشخيص مصلحة النظام والقوانين المُكبلة)، من ممارسة نشاطاتها الرامية إلى إحباط العقوبات وإدارة الدولة، فإن الوضع أبسط بشكل نسبي. لكن من المستبعد، بالنظر إلى رؤية آية الله “علي خامنئي” وأسلوبه الإداري، إطلاق يد الحكومة بشكل كامل.

لقد أفصح السيد “خامنئي”؛ بتشكيل “مجلس التنسيق الاقتصادي الأعلى للسلطات الثلاث”، والذي من المفترض أن تضطلع الحكومة بتعيين سكرتيره، عن ميوله لإدارة الدولة في ظل الأوضاع الراهنة من خلال السلطات الثلاث.

كذا؛ فقد نقل “روحاني”، نفسه عن المرشد، قوله: “رئيس الجمهورية هو قائد الحرب الاقتصادية. وعليه يتضح أن مطالب روحاني لن تحقق في الإطار العادي الذي تبناه، وأنه يدرك هذه الحقيقة جيدًا، وهو لا يتطلع جديًا لمطالب تغاير رؤية المرشد”.

والسؤال: لماذا يطرح “روحاني” مثل هذه التصريحات ؟.. يبدو أن الهدف الأقرب هو الرد على الخصوم والمنافسين داخل معسكر السلطة دفاعًا عن أداء حكومة الإعتدال. لكن الهدف الأبعد هو تهيئة المناخ، بحيث لا ينتهي إلى الصدام مع المرشد والكتلة الصلبة المسيطرة على السلطة، وكذلك يتمكن من تبرير فشله أمام المجتمع المستهدف والمصوتين.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.