حرب المياه تعود .. تركيا تستخدم سد “إليسو” للضغط على العراق والحصول على النفط بتكلفة أقل !

السبت 03 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في خطوة ستؤدي إلى حدوث توتر بين “العراق” و”تركيا”، قال نائب برلماني ونشطاء إن “تركيا” قد بدأت في ملء خزان سد ضخم لتوليد الكهرباء على “نهر دجلة”، رغم احتجاجات على أن ملء الخزان سيشرد الآلاف في “تركيا” ويهدد بنقص في المياه عند مصب النهر في “العراق”.

وأظهرت صور للأقمار الصناعية أن “المياه بدأت تتجمع خلف السد”؛ الذي استمر العمل فيه عقودًا ويهدف لتوليد 1200 ميغاوات من الكهرباء لمناطق جنوب شرق “تركيا”.

فيما لم يعلق المسؤولون الأتراك على العمل في السد. وأحالت الوكالة الحكومية المسؤولة عن مشروعات السدود الأسئلة الخاصة بالمشروع إلى الرئاسة التركية.

وكان الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، قد ذكر في وقت سابق من العام الجاري، أن بلاده “ستبدأ في ملء خزان السد في حزيران/يونيو”، أي بعد عام من قيامها باحتجاز الماء لفترة وجيزة خلف السد.

والسد الذي وافقت الحكومة التركية للمرة الأولى على إنشائه، عام 1997، جزء رئيس من “مشروع جنوب شرق الأناضول”؛ الذي يهدف إلى تحسين أوضاع المنطقة الأفقر والأقل تطورًا في البلاد.

يهدد التراث الثقافي..

“نجدت إبيكيوز”، النائب عن “حزب الشعوب الديمقراطي”؛ الموالي للأكراد، ذكر أن صور الأقمار الصناعية، من الأسبوعين الماضيين، تظهر أن السد بدأ في احتجاز المياه، مضيفًا أن المياه غمرت طريقًا في المنطقة بالفعل.

وأضاف: “يتخذون خطوات بطيئة، وذلك للحد من ردود الفعل على احتجاز المياه. هذا هو السبب في أنهم لا ينشرون المعلومات”، وذكر أن عددًا من أعضاء حزب الشعوب الديمقراطي حاولوا زيارة السد في تموز/يوليو 2019، لكن الشرطة منعتهم.

لهذا السبب تحدى عدد من دعاة الحفاظ على البيئة، مشروع السد، أمام “المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان”؛ على أساس أنه سيلحق الضرر بالتراث الثقافي للبلاد، لكنهم لم ينجحوا في مسعاهم.

نزوح سكاني بسبب ملء السد..

وفي السياق؛ أكدت مجموعة “تنسيقية حسن كيف”، في بيان لها، أن: “الوضع الحالي يعزز فكرة أن صمامات السد أغلقت بشكل دائم.. بحيرة السد تكبر كل يوم، يشعر الناس الذين يقيمون في هذه المناطق بالقلق. لا يمكنهم أن يعرفوا متى تصل المياه إلى مناطقهم السكنية أو الزراعية”.

ويجري نقل سكان البلدة القديمة، “حسن كيف”، إلى موقع البلدة الجديدة على مقربة منها، كما يجري نقل القطع الأثرية إلى خارج البلدة، إذ يتوقع أن تغمر المياه في نهاية المطاف البلدة.

ويعود تاريخ المدينة القديمة إلى 12 ألف عام مضت، استنادًا إلى آثار العصر الحجري الحديث التي عثر عليها في الموقع، وتعاقب عليها الآشوريون والرومان والسلاجقة وغيرهم؛ تاركين وراءهم تراثًا استثنائيًا يستقطب آلاف السياح بسبب الكهوف المنتشرة فيه والتي بقيت مأهولة حتى السبعينيات.

وسد “إليسو”؛ جزء من “مشروع جنوب شرق الأناضول” المائي، (GAP)، وسيولد حوالي 1200 ميغاواط من الكهرباء، علمًا بأن المشروع منذ الإعلان عنه قبل سنوات أثار انتقادات في “تركيا”، إذ سيؤدي إلى ترحيل آلاف السكان من مناطقهم ذات الغالبية الكُردية بعد أن يتم غمر، “حسن كيف”، وحوالي مئة قرية أخرى.

سيؤدي لحدوث كوارث بيئية في العراق..

ويتخذ بناء سد “إليسو” بعدًا جيوسياسيًا أيضًا؛ لأنه يدخل في إطار مفاوضات حساسة بين “تركيا” و”العراق” بشأن مياه “نهر دجلة”.

وقد أثار هذا الأمر الآن غضب العراقيين والقلق لدى السلطات التي تواجه أصلًا مشاكل بسب النقص المزمن في الطاقة الكهربائية.

فأكدت الحكومة العراقية، أن: “السد سيؤدي إلى شح المياه لديها؛ لأنه سيقلل التدفق في أحد النهرين اللذين تعتمد عليهما البلاد في معظم احتياجاتها من الماء، في الوقت الذي يعاني فيه العراق أصلًا من نقص في المياه”، حيث يحصل “العراق” على نحو 70% من إمداداته من المياه من خلال نهري “دجلة” و”الفرات” وروافدهما.

وسيتسبب ملء خزان السد الضخم بحجز المياه عن “العراق”؛ مما يؤدي إلى حدوث كوارث بيئية وجفاف، واحتجت “بغداد” رسميًا، في صيف العام الماضي، عندما احتجزت “أنقرة” لفترة وجيز مياه “دجلة”.

تجاهل وتملص من القانون الدولي..

فيما تجاهل “إردوغان” التحذيرات العراقية والمخاوف من تداعيات المشروع المثير للجدل، متملصًا في الوقت ذاته من الإلتزامات المقرّة بموجب القانون الدولي بخصوص الدول المتشاطئة في ما يتعلق بنهري “دجلة” و”الفرات”، الذي تشترك فيه “تركيا” و”العراق”.

واضطرت السلطات العراقية، في العام الماضي، إلى إتخاذ حزمة من الإجراءات بسبب النقص في تدفق المياه إلى “نهر دجلة”؛ فحظرت زراعة الأرز ما دفع المزارعين لهجر أراضيهم، فيما شهدت مدينة “البصرة” مظاهرات حاشدة استمرت لأشهر احتجاجًا على نقص حاد في المياه الصالحة للشرب.

وبدء ملء خزان سد “إليسو” سيتسبب حتمًا في أزمة مياه في “العراق”، حيث سيقلل إلى حدّ كبير تدفق المياه في “نهر دجلة”؛ وهو أحد النهرين اللذين تعتمد عليهما الدولة العراقية في تأمين معظم احتياجاتها من الماء.

انخفاض المساحات الزراعية..

والمشروع الذي قد يعود بفوائد كثيرة على “تركيا”، رغم الأضرار البيئية التي سترافقه، ستكون نتائجه كارثية على “العراق”، حيث أوضح مسؤول في “وزارة الزراعة العراقية”، في تصريحات سابقة، أن المساحات الزراعية انخفضت إلى نحو نصف المساحة مقارنة بالعام 2017؛ إثر موجة جفاف وانخفاض في منسوب نهري “دجلة” و”الفرات”.

وبحسب السلطات؛ فإن الخسائر التي سيتكبدها العاملون في “زراعة الأرز” قد تصل إلى 34 مليون يورو هذا العام.

نفوق أعداد كبيرة من الثروة الحيوانية..

كما أنه من المتوقع أيضًا أن يؤثر المشروع التركي على الثروة الحيوانية في “الأهوار”، حيث تسبب انخفاض منسوب المياه التي تتدفق على “دجلة” في نفوق جواميس في “الأهوار” نتيجة للعطش.

وفي مدينة “الناصرية”، نزحت أكثر من 400 عائلة من قراها لتستقر في مناطق لديها مصادر مياه أفضل من أجل قطعانهم، وفقًا لمسوؤلين محليين.

ويعاني “العراق”، الذي يطلق عليه “بلاد النهرين” نسبة إلى “دجلة” و”الفرات”، من شح إثر انخفاض منسوب المياه بشكل كبير منذ سنوات.

ويرى الخبراء أنه بعيدًا عن قلة الأمطار، يبقى السبب الرئيس للجفاف تحويل وقطع الأنهر التي تصب في “دجلة” و”الفرات” من قِبل “تركيا”.

وسيلة ضغط للحصول على النفط بأقل تكلفة..

تعليقًا على التحرك التركي الأخير، قال المحلل السياسي، “نجم القصاب”، إن “تركيا” تحاول استخدام ورقة المياه بين فترة وأخرى للضغط على الحكومة العراقية للوصول إلى تفاهمات للحصول على “نفط” بأقل تكلفة مما يبيعه “العراق”، بالإضافة إلى استثمارات داخل الأراضي العراقية.

مضيفًا أن: “هناك اتفاقات منذ السبعينيات بين الحكومة التركية والعراقية من أجل الحفاظ على تدفق المياه على نهري دجلة والفرات”.

وأوضح “القصاب” أن “تركيا” استشعرت بالخطر بعد العزلة السياسية والاقتصادية من قِبل “الاتحاد الأوروبي” و”الولايات المتحدة”؛ لذلك أرسلت هذا الوفد لإنشاء شركات استثمارية بين “بغداد” و”أنقرة”، ومركزًا للبحوث  بهدف التفاهم من جديد.

وتابع “القصاب” بالقول؛ أن: “تركيا ركعت لبغداد بعدما استشعرت بإنهيار العُملة التركية أمام العُملات الأخرى، ولم يتبق لديها إلا الحوار حول قضية ملء خزان سد (إليسو)”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.