تونس .. الفائز الوحيد من الربيع العربي

الأربعاء 22 شباط/فبراير 2017
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

تناولت الكاتبة سمية الغنوشي في أحدث تقاريرها التحليلية، الذي نشرته مؤسسة “ميدل إيست أون لاين” middle east online الإخبارية في 19 كانون ثان/يناير المنصرم، دراسة مسار الثورة التونسية وتقييم نتائجها المعقدة، وإخفاقاتها ونجاحاتها، فضلاً عن المخاطر التي لا تزال تعاني منها تونس بعد مرور ستة سنوات على إندلاعها وإمتداد تأثيرها إلى المنطقة بأكملها.
قيمة التسوية والحلول التوفيقية
يؤكد التقرير في بدايته على “تغير المشهد السياسي داخل تونس بشكل يصعب التعرف عليه, حيث يستمتع التونسيون اليوم بمجموعة من الحقوق والحريات لم يسبق لها مثيل في تاريخهم، من حرية العقيدة والفكر والتعبير وكذا الحق في تكوين الجمعيات والتجمع, كما أن لديهم دستور تقدمي يضمن تلك الحقوق العامة والفردية، وبرلمان منتخب ديمقراطياً وبحرية ومجموعة رائعة من ضوابط القوى وتوازناتها”.

معدداً المميزات التي ينعم بها المجتمع السياسي التونسي حالياً “وتشمل ايضاً سلسلة من الهيئات المنتخبة التي تعمل على ضمان شفافية التصويت في الجولات الرئاسية والتشريعية والبلدية، فضلاً عن حرية وإستقلال وسائل الإعلام والقضاء, وهناك أيضاً لجنة معروفة باسم لجنة الحقيقة والكرامة والمكلفة بالإشراف على عملية العدالة الإنتقالية, هذه المؤسسات لا مثيل لها في المنطقة العربية التي تحكمها الدكتاتوريات وشبه الدكتاتورية وتمزقها الإنقسامات العرقية والدينية والطائفية”.

مشيراً إلي “سعي التونسيين لحل خلافاتهم السياسية بشكل سلمي من خلال حل وسط، بعيداً عن العنف والإقصاء, وهذا ما يميز قصة ما بعد الثورة، ويبرر الحديث عن “الإستثناء التونسي”. مرجعاً التقرير الفضل في ذلك إلى اللقاء “الذي جرى في باريس بين راشد الغنوشي، زعيم حزب النهضة الحاكم، وخصمه اللدود في ذلك الوقت، الرئيس التونسي الحالي الباجي قائد السبسي, توجت مجموعة من الإتفاقات التي عملت على إنهاء المأزق السياسي الخانق”.

عوامل نجاح التجربة التونسية
تقول الكاتبة في تقريرها أن “حتي الآن توجد عدة عوامل يمكنها إنقاذ تونس من الوقوع في المصير الحزين الذي تعانيه بلدان الربيع العربي الآخرى, بعضها له علاقة بموقع البلاد, حيث تمتعت الديمقراطية المزدهرة في تونس بغطاء جغرافي نسبي إلى حد كبير، لأن هذا البلد تقع في شمال افريقيا وبعيدة نسبياً عن الصراعات المركزية في الشرق الأوسط بما يسلمها من ضغوط وقيود، ولا سيما تلك المتعلقة بالصراع العربي الإسرائيلي”.

بالإضافة إلي “تماسك المجتمع التونسي وغياب الإنقسامات العمودية داخله – سواء كان الديني والمذهبي أو العرقي – مما سهل كثيراً من عملية التحول الديمقراطي, وكذلك تميل الخلافات السياسية بين التونسيين إلى البقاء ضمن السياقات السياسية والأيديولوجية المناسبة، دون التحول إلى الإستقطابات القبلية أو الطائفية أو العرقية، كما فعلوا في سوريا والعراق واليمن على سبيل المثال, هذا إلى جانب ان هناك أيضاً إنتشار نسبي للتعليم، وحجم الطبقة الوسطى، وتقاليد قوية من السياسات الحزبية والمجتمع المدني، على الرغم من إرث القمع السياسي”.

لافتاً التقرير ايضاً الى “أن تونس ليس لديها تقليد التدخل العسكري في سياستها وكان ذلك المفتاح السحري لحماية التحول الديمقراطي, حيث ان كان أول رئيس لها بعد الإستقلال هو “الحبيب بورقيبة”، بجانب القلق من الدور الذي لعبه الجيش في العراق وسوريا ومصر، وسعت تونس للحفاظ على الجيش بعيداً عن أروقة السلطة, مما أدى إلى حياة سياسية مستقلة عن المؤسسات العسكرية”.

تناول التقرير ايضاً الدور الرئيسي الذي تلعبه القوى السياسية الرئيسية داخل تونس, “وكان من أبرزها حركة النهضة، على الرغم من الأزمة السياسية الخانقة، تخلت عن السلطة والشرعية الإنتخابية التي كانت تتمتع بها للمضي قدماً في عملية الحوار الوطني وتمهيد الطريق لتوافق سياسي”.

التهديدات لا تزال باقية
على الرغم من الملامح المبشرة للتجربة التونسية، يلفت التقرير إلى التهديدات الداخلية والخارجية التي تعرض بقاء الديمقراطية الناشئة في تونس للخطر.

“التهديد الاول جاء من محيطها الإقليمي, المتمثل في جماعات العنف والإرهاب ومؤسسات الدولة المنهارة وغياب القانون داخل ليبيا على حدود تونس الجنوبية، والتي تعاني من ضرب صناعتها السياحة منذ عام ونصف, نتيجة لتلك الفوضى على حدودها.

“التهديد الآخر، يأتي من إرتفاع سقف توقعات التونسيين والشعور المتنامي بالإستحقاق، والذى يعمل ضد وتيرة التنمية الإقتصادية، وخاصة بين شباب الخريجين وفي المحافظات الداخلية الفقيرة المهمشة”. حسب ما أورده التقرير.

متابعاً، “هذا النقص في التقدم الإقتصادي يعني أن الديمقراطية التونسية، على الرغم من الإنجازات السياسية المثيرة للإعجاب، فإنها تكافح للحفاظ على التوازن، ولا تزال واقفة على ساق واحدة”.

يقول تقرير “مؤسسة ميدل إيست أون لاين”، ان “إنتخاب دونالد ترامب زاد من توقعات إنتهاج سياسة دعم الديكتاتوريات والأنظمة الإستبدادية العربية تحت دعوى “الواقعية السياسية” وتأمين الإستقرار داخل الشرق الأوسط”.

كما يتمثل “التحدي الرئيسي الذي يواجه التونسيين في الوضع الإقتصادي، من حيث كيفية توزيع الثروات بشكل عادل بين المناطق وإنقاذ المحافظات الداخلية المنسية منذ زمن طويل من عقود من التهميش والفقر”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.