تناقضات “ترمب” .. انتقد غزو العراق ثم أعاد قواته للتصدي لـ”إيران” !

الثلاثاء 22 تشرين أول/أكتوبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – هانم التمساح :

بالرغم من تأكيد الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، على الخطأ الإستراتيجي الذي إرتكبته “الولايات المتحدة”، والمتمثل بالتدخل العسكري في “العراق” واحتلاله، بحجة وجود أسلحة الدمار الشامل لدى نظام الرئيس السابق، “صدام حسين”، وهو ما يوحي بعدم وجود نية لـ”الولايات المتحدة” بالتدخل العسكري مرة أخرى في الشرق الأوسط؛ لا في “العراق” ولا في “إيران” ولا غيرهما، إلا أن تصريحات “ترامب” تبدو متناقضة وموجهة للاستهلاك المحلي الانتخابي فقط.

قوات أميركية دخلت العراق من سوريا..

مرة أخرى عادت قوات أميركية، أمس، لـ”العراق”، وقال وزير الدفاع الأميركي، “مارك إسبر”، يوم السبت 19 تشرين أول/أكتوبر 2019؛ إنه من المتوقع انتقال كل القوات التي تنسحب من شمال “سوريا”، والتي يبلغ عددها نحو ألف جندي، إلى غرب “العراق” لمواصلة الحملة ضد مقاتلي “تنظيم الدولة الإسلامية”؛ و”للمساعدة في الدفاع عن العراق”، حسب وصفه.

وقال “إسبر”، للصحافيين وهو في طريقه للشرق الأوسط؛ إن: “الانسحاب الأميركي ماضٍ على قدم وساق من شمال شرق سوريا. إننا نتحدث عن أسابيع وليس أيامًا”، وأضاف إن: “الخطة الحالية هي إعادة تمركز تلك القوات في غرب العراق”. وقال إن عددها يبلغ نحو ألف فرد.

وأكد “إسبر”، الإثنين، إن إبقاء بعض القوات الأميركية في أجزاء من شمال شرق “سوريا”، قرب حقول “النفط”، مع “قوات سوريا الديمقراطية”، لضمان عدم سيطرة تنظيم (داعش) أو جهات أخرى على “النفط”، من بين الخيارات التي تجري مناقشتها، وقال “إسبر” للصحافيين خلال رحلة إلى “أفغانستان”؛ بينما يجري سحب القوات الأميركية من شمال شرق “سوريا”، إن بعض القوات ما زالت تتعاون مع قوات شريكة قرب حقول “النفط”، وإن المناقشات جارية بشأن إبقاء بعض القوات هناك.

وأضاف أنه لم يقدم هذا الاقتراح بعد، لكن مهمة “وزارة الدفاع” هي بحث كافة الخيارات.

وذكرت (رويترز)، حسب شهود، الإثنين، إن قوات أميركية دخلت “العراق” من “سوريا” عبر معبر “سحيلة” الحدودي في محافظة “دهوك” بشمال “العراق”.

وأظهرت لقطات مصورة لـ (رويترز)؛ مدرعات تحمل قوات إلى “العراق” في إطار الانسحاب الأميركي من “سوريا”. وشاهد مصور من (رويترز) أكثر من 100 مدرعة خلال عبورها.

من جانبه؛ قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، على (فيس بوك)؛ إن القوات الأميركية المنضوية ضمن “التحالف الدولي” تواصل انسحابها من قواعدها العسكرية شمال “سوريا”.

وقال مصدر أمني كُردي؛ أن القوات الأميركية عبرت إلى منطقة “كُردستان العراق”، التي تتمتع بحكم شبه ذاتي، وأضاف المصدر أن حوالي 30 مقطورة وعربة (هامر) تحمل معدات؛ قد عبرت إلى جانب عربات تنقل جنودًا. وقال مصدر أمني ثانٍ في “الموصل”، إن قوات أميركية عبرت إلى “العراق” من معبر “سحيلة”.

وكانت مصادر قد أفادت أن الشاحنات ستجمع الأسلحة من جميع القواعد، بعضها سيتجه إلى “الشدادي” ليتم إخلاؤه عبر المروحيات، والبعض الآخر سيتجه إلى معبر “فيشخابور” للدخول إلى الأراضي العراقية.

ويتزامن ذلك مع تحرك مدرعات تقل جنودًا في إطار عملية المغادرة الشاملة للأراضي السورية.

وتزامن ذلك أيضًا مع إعلان وسائل إعلام النظام السوري، الأحد، أن القوات الأميركية دمرت قاعدة “القليب”، في “تل بيدر”، بعد الانسحاب منها فيما تستعد للانسحاب من قاعدة “لايف ستون”؛ قرب “سد السابع”.

تناقضات في سياسة “ترامب” !

العديد من التساؤلات حول سياسية الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، في الشرق الأوسط وهل أن رفض “ترامب” للتدخل العسكري يعني أنه سيعمد على سحب القوات الأميركية من الشرق الأوسط؛ بما فيه “العراق” دون رجعة ؟.. وهل هو يلمح إلى عدم وجود أي نية جدية لديه في مهاجمة “إيران” ؟.. أم أن تصريحات “ترامب” موجهة إلى الجمهور الأميركي كجزء من حملته الدعائية تمهيدًا للانتخابات الرئاسية الأميركية التي سوف تجري العام المقبل ؟

عن هذا الموضوع؛ يقول الأكاديمي والكاتب السياسي، الدكتور “دياري الفيلي”: “هناك إشارات واضحة للتناقض في حديث الرئيس الأميركي، ترامب، والمتتبع للسياسة الأميركية يدرك جيدًا أن هذه المنطقة تمثل ساحة مهمة لرؤية صاحب القرار الأميركي في تثبيت المصالح الأميركية، والتي لا يمكن التخلي عنها بهذه السهولة”.

وتابع “الفيلي”: “ما يعتبر خطأ إستراتيجي في نظر ترامب، كان يمثل من وجهة نظر إدارات أخرى خطوة مهمة لخدمة المصالح الأميركية وحلفائها في المنطقة، لذلك فإن خطاب الرئيس ترامب لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على السلوك العسكري والسياسي للولايات المتحدة، الذي يمتلك أولويات لا يمكن تجاوزها، كما ولن يُسمح للرئيس ترامب في تغيير مسارها بهذه السهولة”.

عودة  القوات الأميركية إلى العراق للتصدي لإيران..

وأضاف “الفيلي”: “عندما انسحبت القوات الأميركية من العراق، في العام 2011، بدأت الكثير من الأصوات تؤكد على أن إيران هي الخصم الإستراتيجي المؤهل لملء الفراغ، وبعد فترة عادت الولايات المتحدة للكلام عن كيفية تقويض هذا المشروع، وصارت تؤكد على ضرورة الحضور العسكري الأميركي في المنطقة، وهذا ما أشار إليه ترامب نفسه، حيث أكد على عدم الانسحاب من العراق، والعمل على تعزيز قوات بلاده، كما صرح بأن الهدف من وجود هذه القوات هو لحماية المصالح الأميركية في العراق والمنطقة، ومراقبة إيران ونشاطاتها، وعدم السماح لأصدقاء إيران في تكثيف حضورهم ونفوذهم في الشرق الأوسط”.

مهمتين للقوات الأميركية بالعراق..

وزعم وزير الدفاع الأميركي إن القوات التي تدخل “العراق” ستقوم بمهمتين: “أحدهما؛ هو المساعدة في الدفاع عن العراق، والثانية هو القيام بمهمة ضد (داعش)، بينما نتحرك خلال الخطوات التالية”. “يمكن أن تتغير الأمور من الآن، وحتى متى أكملنا الانسحاب، لكن هذه هي خطة اللعبة الآن”.

تمتلك “الولايات المتحدة” حاليًا أكثر من 5000 جندي أميركي في “العراق”، بموجب اتفاق بين البلدين.

وسحبت “الولايات المتحدة” قواتها من “العراق”، في عام 2011، عندما إنتهت العمليات القتالية هناك، لكنها عادت بعد أن بدأ تنظيم (داعش) السيطرة على مساحات شاسعة من البلاد، في عام 2014.

وظل عدد القوات الأميركية، في “العراق”، ضئيلًا بسبب الحساسيات السياسية في البلاد، بعد سنوات خاصة وأن بعض العراقيين نظروا إلى الوجود الأميركي كاحتلال، منذ الحرب التي بدأت في عام 2003.

وقال “إسبر” إنه سيتحدث مع حلفاء آخرين في اجتماع لحلف (الناتو)، في الأسبوع المقبل، لمناقشة الطريق إلى الأمام في مهمة مكافحة (داعش).

وأوضح إن أحد أهم مخاوفه هو كيف تبدو المرحلة القادمة من مهام مكافحة (داعش)؛ “لكن علينا أن نعمل من خلال هذه التفاصيل”.

متابعًا: إنه “إذا دخلت القوات الأميركية، فستكون محمية بالطائرات الأميركية”.

وبينما أُقر بالتقارير التي تحدثت عن قتال متقطع على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار، قال وزير الدفاع الأميركي: إنه “يبدو بشكل عام أنه صامد بوجه عام … نرى استقرار الخطوط، إذا صح التعبير، على الأرض”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.