تغول الميليشيات أمام فقر الحكومة العراقية .. يؤجل صراع “الكاظمي” و”حزب الله” !

الاثنين 06 تموز/يوليو 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – هانم التمساح :

يبدو أن ثمة تسوية قد أجريت بين الحكومة العراقية برئاسة، “مصطفى الكاظمي”، والفصائل المسلحة، على الرغم من اتهام القيادي في كتائب (حزب الله)، “أبوعلي العسكري”، رئيس الوزراء، “مصطفى الكاظمي”؛ بأنه: “تعهّد للأميركيين بالتعدي على الحشد، واختار كتائب (حزب الله) لأنها تلاحقه بتهمة قتل القادة ورفاقهم”، في إشارة إلى عملية اغتيال قائد (فيلق القدس) الإيراني، “قاسم سليماني”، ونائب رئيس (هيئة الحشد الشعبي)، “أبومهدي المهندس”، ويبدو أن حكومة “الكاظمي” لم تتمكن من مواجهة الميليشيات فى الوقت الحالى نظرًا لتغول تلك الميليشيات التابعة لـ”إيران” داخل “العراق” مستندةً على الدعم الإيراني طيلة العقود الماضية، في مقابل الظروف والتحديات التي تواجه “الكاظمي” في الفترة الحالية، وهو ما قد يدفعه لتأجيل مواجهة الميليشيات أمنيًا رغم استفزازاتها المستمرة.

فعقب إطلاق سراح عناصر (كتائب حزب الله)؛ الذين تم اعتقالهم على خلفية الهجمات الصاروخية التي استهدفت المصالح الأميركية في “العراق”، بدأ الحديث مبكرًا عن شكل الصراع المُقبل بين حكومة “مصطفى الكاظمي” وتلك الفصائل، في حين تسود أجواء الترقب حول إمكانية الحكومة خوض مواجهة جديدة مع الفصائل المسلحة أو الإكتفاء بتسوية طويلة الأمد تسود المرحلة المقبلة، مع اتخاذ الحكومة خطوات سياسية واقتصادية عدة وعدم التعجّل في مواجهة أمنية في الفترة المقبلة، وفي كل الأحوال فإن الصراع مع الفصائل المسلحة بات أمرًا حتميًا.

مهمة صعبة.. وتمرد على القائد العام ! 

وكشفت خطوة إطلاق سراح المعتقلين مدى إفتقار الحكومة العراقية إلى وسائل الدعم في مواجهة الفصائل المسلحة، خاصة عند استعراض تلك الفصائل قوتها في “بغداد” بعد اعتقال عناصر تنتمي لها.

وأظهرت طريقة إدارة هذه القضية أن إعادة هيكلة الجهاز الأمني في الدولة العراقية لن تكون مهمة سهلة، بعدما تضخمت سلطة الفصائل، القريبة من “إيران”، داخله خلال السنوات الماضية.

وكانت وسائل إعلام مقرّبة من (الحشد الشعبي) قد نشرت صورًا تقول إنها لعناصر (كتائب حزب الله) المفرج عنهم، تُظهر وقوف أشخاص يرتدون الزي الرسمي لـ (الحشد الشعبي) على صور لـ (الكاظمي)، في سابقة عدّها مراقبون ضربة للقائد العام للقوات المسلحة، الذي يفترض أن فصائل (الحشد الشعبي) تأتمر بأمره، بينما اعتبروا تلك الحادثة دلالة إلى أن سلطة رئيس الوزراء لا تصل إلى حدود السيطرة على كل العناصر الأمنية وتحديدًا داخل فصائل الحشد “الولائية”، (وهو مصطلح دارج لتعريف الفصائل المسلحة الموالية لإيران).

هدنة محتملة..

ويبدو أن ثمة تسوية قد أجريت بين الحكومة والفصائل المسلحة في تلك القضية.

وقال “أبوعلي العسكري”؛ في تغريدة على (تويتر)، إن: “الكاظمي أجبر على تسليم المختطفين إلى قوة من الحشد الشعبي؛ وقد تم نقلهم بالتفاهم معنا إلى إحدى مقرات الحشد”، وأضاف: “الكاظمي تعهّد بعدم تكرار ما حصل، وقد كفل ذلك لمن هم داخل الحكومة وخارجها وداخل البلاد وخارجها”.. والمتأمل فى خطاب “العسكري” ومفرداته يكتشف مدى استعلاء الكتائب على رئيس الحكومة ومخاطبته من موقع المنتصر.

وتعطي الأجواء المقربة من رئيس الحكومة تصورات عن أن المواجهة مع السلاح المنفلت ستتعدد أوجهها، وستشمل ملفات أخرى ستبرز في الفترة المقبلة وفي مقدمها ملف المنافذ الحدودية التي ركّز عليها “الكاظمي” في أكثر من مناسبة، ويرى مراقبون أن ميليشيات مسلحة تُسيطر على تلك المنافذ وتستخدمها كواحدة من أوجه التمويل الرئيسة، فضلاً عن قضية تهريب سعات الإنترنت وغيرها من الملفات ذات الطابع الاقتصادي، ولعل التركيز على تلك الملفات قد يعطي انطباعًا أن الحلول الأمنية باتت مؤجلة خلال الفترة القليلة المقبلة.

وفي سياق متصل، كتب السياسي البارز، “أثيل النجيفي”، في تغريدة على (تويتر)، أن عناصر القوة بيد “الكاظمي” تتمثل بـ”القانون والشرعية والتأييد الداخلي للحد من نفوذ إيران والتذمر من الكتل السياسية، والأجهزة الأمنية الأقوى من الفصائل بدرجة كبيرة جدًا، فضلاً عن التأييد الدولي”، وأشار إلى أن نقاط الضعف التي تواجهه هي: “وجود برلمان تتحكم فيه كتل وفصائل موالية لإيران، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية والصحية”.

مواجهة حتمية..

ويعتقد مراقبون أن “الكاظمي” كان يود إرسال رسائل داخلية وخارجية عن كونه قادرًا على إرساء دعائم الدولة وضبط السلاح المنفلت، فضلاً عن كونه شريكًا موثوقًا وقويًا للمجتمع الدولي والمحيط الإقليمي، إلا أن ذلك اصطدم بقدرة الفصائل الموالية لـ”إيران” على احتواء تلك الهجمة وإعادة ترسيم حدود تدخل الحكومة بنشاط تلك الفصائل، الأمر الذي قد يعقد إمكانية حصول حكومة “الكاظمي” على الدعم الأميركي.

إذاً فالمعركة مقبلة لا محالة، لكن الخوف من أن يقع “الكاظمي” تحت ضغط رغبة البقاء في السلطة ما يدفعه إلى التنازل عن كثير من القضايا التي تتعلق بتثبيت ركائز استعادة هيبة الدولة، “المواجهة باتت مسألة حتمية، وملامح المشروع الحكومي يجب ألا تبتعد عن المواجهة وتجريف المحيط السياسي والعسكري من كل الكيانات الموازية للدولة، بحسب مراقبين؛ كما أن “الكاظمي” قد يخسر الحوارات المرتقبة مع “الولايات المتحدة”؛ من الجهة الأخرى نرى لإقدامه على خطوة الإفراج عن معتقلي (حزب الله) دون وجود برنامج عمل للتخلص من الكتائب، خاصة وأنه لم يتخذ أي خطوات جدية حتى الآن في سبيل الحد من السيطرة الاقتصادية للميليشيات على المنافذ الحدودية، كما أن سياسته تجاه ترسيخ دعائم الدولة غير واضحة للآن، لكنه نجح فقط في إثبات أن الميليشيات تعمل خارج إطار الدولة وشرعيتها وأظهر الوجه المتطرف للميليشيات.. استعدادًا لتبرير أي مواجهات ضدها في المستقبل.

خاصة بعدما نشرت الميليشيات صورًا لمعتقلي (حزب الله) المفرج عنهم بالزي العسكري يدوسون بنعالهم صورة القائد والعام وهو ما يُعد تمرد صريح، لكن خطوات التضييق الاقتصادي كالتصدي لسيطرة الميليشيا على المنافذ الحدودية وقضية إزدواج الرواتب والفضائيين ستضعف بشكل نسبي قوة الميليشيات وتكون نقطة إنطلاق للتصعيد الحقيقي مع ربط ملف الطاقة بدول الخليج.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية