تعني الكثير .. زيارة “عبدالمهدي” للرياض خطوة نحو النأي بالعراق عن إيران !

السبت 20 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في زيارة رسمية، استغرقت يومين، وصل رئيس الوزراء العراقي، “عادل عبدالمهدي”، والوفد المرافق له، الأربعاء الماضي، إلى “الرياض”، وهي الأولى من نوعها منذ تسلمه منصب رئيس الوزراء، وبحث مسؤولون سعوديون في “الرياض” مع وفد عراقي، ضم أكثر من 70 رجل أعمال، الفرص الاستثمارية بين الجانبين.

وبهذه الزيارة، التي هي واحدة من الزيارات المتبادلة بين الجانبين، يتضح نجاح “المملكة العربية السعودية” في إعادة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية، التي انقطعت منذ 25 عامًا؛ جراء الغزو العراقي لـ”الكويت” عام 1990، مما يساهم في عودة “العراق” إلى عمقه العربي والإعتماد على الاقتصاد العربي، بعدما أنهكه التدخل الإيراني في الاقتصاد العراقي وسيطر على جميع موارده، حيث أظهرت المؤشرات أن كفة الميزان التجاري تميل بنسبة 90% لصالح “طهران” على حساب “بغداد”.

حول الزيارة؛ أكد مكتب رئيس الوزراء العراقي، أن “العراق” و”السعودية” وقعا 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين مختلف وزارات البلدين بحضور رئيس الوزراء والعاهل السعودي، الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، بالإضافة إلى موافقة “الرياض” على زيادة عدد الحجاج العراقيين بنسبة 24 في المئة إلى 50 ألفًا.

كما أعلن وزير الخارجية العراقي، “محمد علي الحكيم”، عن التوصل إلى اتفاق مع “السعودية” حول التعاون في مجالي الأمن والاستخبارات.

وأشار المكتب في بيان له، إلى أن “عادل عبدالمهدي”؛ أكد على أن: “زيارته إلى السعودية تجسد توجه حكومة العراق بتوسيع العلاقات مع المملكة ولتطور العلاقات بين البلدين الشقيقين الجارين”، مقدمًا الشكر لحفاوة الاستقبال التي لقيها من العاهل السعودي.

وقال “عبدالمهدي”، إن: “تبادل الزيارات بهذا المستوى الكبير يفتح آفاقًا واسعة ويحقق تطلعات الشعبين والأمن والاستقرار لعموم شعوب المنطقة”.

وضع جميع الإمكانيات السعودية في خدمة العراق..

من جهته؛ رحب العاهل السعودي، الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، بضيفه رئيس الوزراء العراقي، “عادل عبدالمهدي”، والوفد المرافق له، متمنيًا لـ”العراق” وشعبه الاستقرار والإزدهار والتقدم.

وأعرب عن “إرتياحه للتطور والاستقرار الذي يشهده العراق؛ وأن تؤدي زيارة، عبدالمهدي، إلى تحقيق ما يصبو إليه البلدان من زيادة التعاون ورفع مستوى العلاقات ويحقق المصالح المشتركة للشعبين العراقي والسعودي”.

وأعلن ولي العهد السعودي، “محمد بن سلمان”، في تصريح له بعد لقائه رئيس الوزراء ​العراقي، “​عادل عبدالمهدي”،​ أن: “​السعودية​ تضع جميع إمكاناتها وخبراتها في خدمة العراق وشعبه؛ وتتطلع للاستفادة من الطاقات والفرص الاقتصادية المتوفرة لدى البلدين”، لافتًا إلى ان: “السعودية تنظر إلى العراق بإكبار واحترام”.

التخلص من النفوذ الإيراني..

صحيفة (وول ستريت غورنال) الأميركية؛ سلطت الضوء على زيارة “عبدالمهدي” إلى “السعودية”، موضحة أن سفره إلى المملكة، هذا الأسبوع، ولقاءه بخادم الحرمين الشريفين، الملك “سلمان بن عبدالعزيز”، إشارة إلى عمق العلاقات بين البلدين اللذين لم تربطهما علاقات دبلوماسية منذ سنوات.

وعلى الرغم من الصفقات والاتفاقيات التجارية والاقتصادية الموقعة بين البلدين خلال الزيارة الهامة، فإن السياسيين وبعض المحللين قالوا إن القيمة الأكبر كانت على المستوى السياسي والدبلوماسي بين البلدين، خاصة في الوقت الذي تسعى فيه “بغداد” للتخلص من النفوذ الإيراني.

وعلى المستوى الاقتصادي، بدت الزيارة وكأنها تؤسس لشراكة واضحة المعالم بين “المملكة” و”العراق”، ومن ثم خفض الإعتماد الرئيس لـ”بغداد” على العلاقات الاقتصادية مع “إيران”، والتي تعاني بشكل فعلي من عقوبات اقتصادية ضخمة خلال الأشهر القليلة الماضية.

سياسة منفتحة..

ويرى المحلل السياسي العراقي، “علي فضل الله”، إن زيارة السيد، “عادل عبدالمهدي”، لـ”العربية السعودية”، جاءت لتبين إن السياسة الخارجية لـ”العراق”، هي سياسة منفتحة وتطمح بعلاقات متوازنة مع محيطها العربي والدولي، مع توفر أدوات كثيرة لنجاح “العراق” في رسم هكذا سياسات متوازنة، قائمة على مبدأ واحد على الأقل بالنسبة لـ”العراق”، هو سياسة ثابتة طامحة لتحقيق مصالح الوطن العليا، عبر دبلوماسيات متنوعة ومتعددة، فنجاح إستراتيجية “العراق” بالحرب على تنظيم (داعش) الإرهابي، عبر حروب عسكرية مباشرة وأخرى أمنية غير مباشرة، فرضت النظام السياسي لـ”العراق” على كل المشككين بنجاحه.

موضحًا إن ذلك النجاح لا يكفي لاستقرار دولة، في ظل المتغيرات الدولية المتسارعة بزحمة الأحداث، لذا يتطلب استثمار أدوات جديدة، كالمكانة الجيو سياسية التي يتمتع بها “العراق”، التي بالإمكان أن تجعل منه لاعبًا “لإخماد الحرائق السياسية، التي تنتشر في منطقة الشرق الأوسط، وما يمثله العراق من سوق  استهلاكية ضخمة؛ وحاجته لإعمار المدن التي تضررت من حرب (داعش) ونقص البنى التحتية مع وجود موارد وثروات طبيعية كبيرة جدًا”، فضلًا عن خبرة “العراق” في محاربة الإرهاب، فكل تلك العوامل وأخرى كثيرة تعطي لـ”العراق” أهمية كبيرة في المنطقة.

وأشار “فضل الله” إلى انقسام الطبقة السياسية العراقية، بين مؤيد لحكومة “عادل عبدالمهدي”، على الانفتاح على “السعودية” وزيارة الوفد السعودي لـ”العراق”، والتي قوبلت بزيارة مماثلة من حكومة “العراق” وبوفد رفيع المستوى، وآخر رافض لهذا التطور السياسي، وقد يكون الرفض مبني على التراكمات السلبية، التي خلفها الدعم السعودي السابق للإرهاب طوال أكثر من عقد، والذي خلف آلاف الشهداء من العراقيين، مع إن “العراق” يمتلك الأدلة الكافية التي تثبت ذلك الدعم، وهنا نقول للرافضين لهذا الانفتاح، إن العلاقات الدولية لا تنجح عندما تكون أدواتها جامدة، وهذا ما أكد عليه خبراء السياسة وأساتذة العلاقات الدولية والسياسات الخارجية، فـ”السعودية” صاحبة القوة الاقتصادية الهائلة، أدركت أهمية “العراق” في المنطقة، خصوصًا مع قدوم “محمد بن سلمان”، ولي العهد السعودي.

يجب استغلال التغيير السعودي لصالح العراق..

وأكد “فضل الله” على أن “السعودية” تغيرت بإتجاه “العراق”؛ لإن مصالحها تطلبت ذلك وهذه هي الحقيقة، وبالتالي فإن مصلحة “العراق” تحتم أن نستثمر هذا التغيير، وهذا ما يجب أن تعمل عليه حكومة السيد، “عادل عبدالمهدي”، فما الذي سوف يلعبه هذا التغيير السعودي، الذي من المؤكد سوف يركن لحرب القوة الناعمة مع “العراق”، كونه صراع مصالح وحيازة أدوار، فبالأمس كان “العراق” ساحة حرب بين الغريمين، “إيران” و”السعودية”، بسبب هشاشة نظامنا السياسي ونتيجة تناحر الإرادات السياسية العراقية، على إن هذه الحرب لا زالت قائمة، ولكن بمنحى جديد عبر مجال الترغيب، بعد أن فشل طرفي الصراع في جعل “العراق” ضمن معسكره، فسياسة “العراق” هي رفض التمحور والتعويل على لغة الحوار والتفاهم لحلحلة مشاكل المنطقة.

نجاح مرهون..

ونجاح حكومة السيد، “عادل عبدالمهدي”، بهذا التحول والانفتاح، مرهون بمدى قدرة حكومته تحقيق المصالح العليا لـ”العراق” وشعبه عبر :

1 – النجاح بإقناع “العربية السعودية” بتوجيه استثمارتها بإتجاه “العراق”، وتوفي الدعم السعودي لإعمار المناطق التي تضررت من حروب (داعش).

2 – إنهاء الخطاب السعودي الديني والإعلامي المتطرف بإتجاه “العراق” والتحريض بإتجاه بعض مكوناته.

3 – عقد إتفاقيات أمنية لتبادل المعلومات في موضوع الحرب على الإرهاب، وعدم إيواءالشخصيات العراقية المطلوبة لـ”العراق”، وعدم إقامة المؤتمرات الطائفية على الأراضي السعودية أو خارجها.

4 – بناء مدن صناعية داخل الأراضي العراقية لتسهم في تنشيط الاقتصاد العراقي.

5 – عدم الإنخراط في سياسة المحاور، وأخذ “العراق”، لمكانته الريادية والجيو سياسية، ليكون سببًا في تقريب وجهات النظر ونزع فتيل الأزمات في المنطقة بصورة عامة؛ وبين الجارتين “إيران” و”السعودية” خاصة.

6 – أن لا تكون الأرض العراقية منطلقًا لاستهداف دول الجوار.

وسيط لترميم العلاقات “السعودية-السورية”..

من جانبه؛ قال المحلل السياسي العراقي، “هاشم الشماع”، لـ (كتابات)، أن زيارة، الدكتور “عادل عبدالمهدي”، إلى “الرياض”، جاءت لتترجم السياسة الخارجية العراقية بالانفتاح على العالم العربي، لا سيما دول الجوار، وتأكد أن “العراق” ملتزم بسياسة الحياد والتمحور حول المصالح الوطنية العليا للبلد، لكن ذلك لا يمنع بأن يلعب “العراق” دورًا بارزًا في حل قضايا الشرق الأوسط، لاسيما في ملف الأمن والاقتصاد، كما أن الزيارة المذكورة جاءت لتطوير ملف الاقتصاد بين “بغداد” و”الرياض”، الذي جرى الترتيب له من خلال زيارة الوفد السعودي، قبل أيّام، إلى “بغداد” برئاسة وزير التجارة.

ومما سرب أيضًا بمصدر خاص، قال “الشماع” أن “العراق” سيدخل كوسيط بترميم العلاقات “السعودية-السورية”؛ وإعادة الخيوط التي تقطعت.

وأحتضن “العراق”، في 3 نيسان/أبريل الجاري، اجتماعات “المجلس التنسيقي العراقي السعودي”، الذي نظم بمشاركة وفد اقتصادي سعودي رفيع المستوى برئاسة وزير التجارة والاستثمار السعودي، “ماجد القصبي”، الذي تمخض عنها توقيع مجموعة من الاتفاقيات الاقتصادية، وأعلن الوفد السعودي خلال زيارته إلى “بغداد” أن خادم الحرمين الشريفين وجه ببناء مدينة رياضية في “العراق”، وتخصيص مليار دولار لتنمية “العراق”، ومهدت زيارته لزيارة رئيس الوزراء العراقي إلى “الرياض”.



الكلمات المفتاحية
إيران السعودية العراق

الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.