تعرف على “سي لاند”.. دولة من 3 أفراد تعادي بريطانيا وتُقلق العالم!

الجمعة 28 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

في مارس (آذار) عام 2016، عرض موقع «Norton» إعلان فيلم وثائقي بعنوان «أخطر المدن على الإنترنت»، ويتناول الفيلم الأماكن التي يستخدمها «الهاكرز» أو المنفذون للهجمات الشبكية لكي يخفوا بياناتهم، حتى لا تتبعهم الحكومات أو الجهات الرسمية، وتعرف تلك الأماكن باسم «BulletProof Server»، أو الخادم الإلكتروني الذي يساعدك على استخدام الإنترنت، ويمنحك فرصة لتخزين بياناتك دون أن يتمكن أحد من اختراقها، أو الوصول إليها، حتى القائمين على الخادم الإلكتروني نفسه.

ومن ضمن هذه الشركات التي توفر الخادم الإلكتروني، شركة «HavenCo» التي تأسست عام 2000 لكي توفر خوادم إلكترونية بعيدة عن قوانين أي دولة في العالم، وبذلك فهي لا تخضع لأي قوانين إلكترونية، مما يتيح لبعض مستخدميها استخدام الخوادم الإلكترونية لأي غرض، حتى لو كان تنفيذ اختراقات إلكترونية تجاه كيان، أو مؤسسة، أو دولة، دون أن يصل المُخترق إلى مصدر الاختراق، وحتى إن وصل؛ فخوادم شركة «HavenCo» لا تخضع لأي قوانين في العالم. وتقع الشركة ضمن نطاق دولة سي لاند. في الحقيقة قد تكون هذه المرة الأولى التي تسمع عن وجود هذه الدولة، إذ لا يوجد دولة في العالم تعترف بتلك الدولة إلا العائلة المؤسسة لها، والتي تتكون من ثلاثة أفراد فقط. فما قصة سي لاند؟

 

في البدء كانت منصة عسكرية ثم محطة راديو

أثناء الحرب العالمية الثانية، قامت القوات البحرية البريطانية بإنشاء منصة عسكرية كبيرة على ارتفاع 150 قدمًا، وتبعد ستة أميال بحرية من الساحل الشرقي لإنجلترا، وذلك لمقاومة الطائرات الألمانية التي تعبر بحر الشمال من أجل قصف بريطانيا، وأيضًا لمراقبة الساحل الشرقي الذي شرعت ألمانيا في زرع الكثير من الألغام فيه؛ حتى تردع القوات البحرية البريطانية، وتمنعهم من الخروج منه، وظلت المنصة تحت إدارة البحرية البريطانية خلال الحرب البريطانية، إلى أن هجرتها عام 1956، لتظل مهجورة دون عمل مدة 11 عامًا.

في عام 1966، كانت في بريطانيا محطة إذاعية شهيرة متخصصة بإذاعة موسيقى الـ«POP»، وتسمى راديو القراصنة أو «Pirates Radio»، واحتل أحد مذيعي هذا الراديو، ويدعى جاك مور، المنصة العسكرية المهجورة بمساعدة ابنته، وتحويلها إلى محطة إذاعية تحت اسم «Radio Caroline»، وذلك لأن إنشاء محطة إذاعية على هذه المنصة من وجهة نظرهم، سوف يساعد في الانتشار فنيًّا، لمكانتها الجغرافية الحيوية، ما سوف يجلب الكثير من الرعاة والإعلانات إلى المحطة، مما يعني زيادة ربحها زيادة كبيرة.

لكن هذا المشروع لم يدم طويلًا؛ وذلك لأن رائد سابق في القوات البحرية البريطانية يسمى بادي راي بيتس، طرد ، بالتعاون مع صديقه رجل الأعمال الأيرلندي رونان أورايلي، جاك مور وكافة العاملين بمحطة كارولين الإذاعية، مستعينًا بنفوذه القانوني، وعلاقته في الجيش البريطاني.

 

سي لاند

صورة الإعلانات الدعائية لراديو كارولين، وراديو القراصنة- المصدر Unbelievable Facts

من محطة إذاعية إلى دولة يطمع الكثير في السيطرة عليها

بعد عدة أشهر من القضاء على محطة كارولين والسيطرة على المنصة، بدأ الشريكان بادي راي بيتس ورونان أورايلي في الخلاف، ولكن راي بيتس تمكن من طرد أورايلي والسيطرة على الحصن، مما دفع أورايلي إلى التعاون مع أعضاء راديو كارولين للهجوم على المنصة للسيطرة عليها مرة أخرى، ولكن باستخدام المسدسات وزجاجات المولوتوف؛ تمكن راي بيتس من الدفاع عن المنصة، والسيطرة عليها تمامًا.

بعد تلك الحادثة قرر راي بيتس الانتقال للعيش هو وأسرته على هذه المنصة، وقبل الانتهاء من بناء المنزل في الثاني من سبتمبر(أيلول) 1967، اقتربت سفينة تابعة للبحرية البريطانية من المنصة وطالبت راي بيتس وعائلته بتسليم أنفسهم وترك المنصة على الفور، وهو ما رفضه بيتس؛ ولأنه ضابط سابق في البحرية البريطانية، فقد دافع عن موقفه بأن البحرية البريطانية ليس لديها الحق في تحديد من يسكن المنصة؛ وذلك لأنها تقع في المياه الدولية، وقد انتهت الحرب، ولا يحق للقوات البريطانية أو للحكومة البريطانية مطالبته بالرحيل، وقرر راي بيتس إعلان إمارته الخاصة على المنصة تحت اسم «Sealand»، ونصب نفسه أميرًا لها.

 

انزعاج بريطاني

انزعجت الحكومة البريطانية من إعلان راي بيتس هذا، وشجبت تصرفه، لكنها لم تتخذ أي إجراء قانوني أو عسكري تجاه بيتس وعائلته، وبعد أشهر قليلة من إعلان راي بيتس إمارته الخاصة، أطلق ابنه مايكل طلقات نيران تحذيرية على مركب استطلاع ومراقبة تابع لقوات البحرية البريطانية، مما دفع الحكومة البريطانية بتحرير مذكرة اعتقال ضد راي بيتس وابنه مايكل، اللذين قُبِض عليهما مباشرة عندما وضعا قدميهما على الأراضي البريطانية بعد تلك الحادثة.

في ذلك التوقيت كان الدستور البريطاني يحدد المساحات البحرية التي تقع تحت السيادة البريطانية، بمدى المدفع القديم؛ أي إن كل ما يقع في مدى المدفع القديم فهو ملك بريطانيا، ومدى المدفع القديم كان ثلاثة أميال فقط؛ ولأن الحصن البحري المُقام عليه إمارة أو دولة سي لاند يبعد ستة أميال عن الساحل الشرقي لبريطانيا، فقد حكمت المحكمة البريطانية بإخلاء سبيل راي بيتس وابنه مايكل، ومنحهم حق التصرف في الحصن؛ لأنه يقع خارج الحدود البريطانية.

بدأ راي بيتس بالسعي بعد إخلاء سبيله، في أن يجعل سي لاند دولة ذات سيادة ومعترفًا بها من قبل الدول الأخرى، وطبقًا لمؤتمر «مونتفيديو» الذي أقيم في الأرجنتين عام 1933 لتحديد شروط إعلان دولة جديدة مستقلة ذات سيادة، فهناك أربعة شروط كان على راي بيتس تحقيقها لكي يعترف بسي لاند دولة مستقلة، والشروط هي:

 

1- وجود سكان دائمين للدولة.

2- نطاق جغرافي محدد.

3- حكومة تدير الدولة.

4- القدرة على إقامة علاقات وتعاون دولي مع دول أخرى.

 

الشرط الأول تحقق بوجود عائلة راي بيتس سكانًا دائمين في سي لاند، والنطاق الجغرافي المحدد هو المساحة الكلية للمنصة المقام عليها سي لاند، وإعلان راي بيتس نفسه أميرًا لسي لاند يكفي لتحقيق شرط وجود حكومة، ولكن بقي الشرط الرابع عقبة أمام راي بيتس لإعلان سي لاند دولة ذات سيادة.

لم ييأس راي بيتس؛ وشرع في تكوين كل ما تحتاجه سي لاند كي تكون دولة مستقلة؛ فصمم علمًا ونشيدًا وطنيًّا وطبع عملات معدنية، حتى إنه أصدر جوازات سفر لعائلته ولكل العاملين في سي لاند، واستعان راي بيتس برجل أعمال ألماني يسمى ألكسندر أخرين باخ كي يساعده في كتابة الدستور، ولكن نشأ خلاف لاحقًا بين ألكسندر وراي بيتس بسبب رفض الأخير تحويل سي لاند إلى فندق.

وحاول ألكسندر أخرين باخ السيطرة على سي لاند عندما تركها راي بيتس وزوجته لزيارة بريطانيا لقضاء بعض الأعمال، وبمساعدة رجلين، أحدهما من النمسا، وآخر من هولندا، حاول ألكسندر الهجوم على سي لاند، ولكن مايكل باستخدام السلاح تمكن من إجهاض هذا الهجوم، وأسر ألكسندر أخرين باخ ومن معه، مما دفع حكومة كل من ألمانيا، والنمسا، وهولندا للتفاوض مع راي بيتس لإخراج مواطنيها الواقعين في الأسر، وهنا تمكن راي بيتس تحقيق الشرط الرابع وهو أن تكون للدولة القدرة على إقامة علاقات وتعاون دولي مع دول أخرى. وعلى الرغم من ذلك، لم تقم أي دولة بالاعتراف بسي لاند بوصفها دولة مستقلة ذات سيادة حتى الآن، حتى الحكومة البريطانية نفسها ما زالت تتجاهل سي لاند ولا تأخذ أي موقف تجاهها.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.