15 فبراير، 2024 1:49 ص

“تطبيق مبدأ السّيادة النقدية” .. أولي خطوات العراق لمواجهة “الازدواج النقدي” !

Facebook
Twitter
LinkedIn

خاص : كتبت – نشوى الحفني:

تحديات عديدة؛ تواجهها السياسة النقدية في “العراق”، خاصة في ظل عدم وجود سوق نظامية لصرف العُملة، حيث تُديرها شبكات تتلاعب بأسعار لدولار أمام الدينار.

ولمواجهة “الازدواج النقدي” الذي أضر باقتصاد البلاد، يتجه “العراق” إلى تطبيق مبدأ: “السّيادة النقدية”؛ بحسّب ما كشف المستشار المالي لرئيس الوزراء؛ “مظهر محمد صالح”، في تصريحات لوكالة الأنباء العراقية؛ (واع).

وأكد المستشار المالي لرئيس الوزراء؛ “مظهر محمد صالح”، الثلاثاء الماضي، أن السياسة الاقتصادية في “العراق” تتجه نحو تطبيق مبدأ السّيادة النقدية، وفيما أشار إلى أن سوق الصرف غير النظامي يُمثل: (10%) من التداول فقط، شّدد على أنه لا يمكن أن تتحكم عُملة بلد آخر غير الدينار بالتسّعير داخل البلد؛ لأن الازدواج النقدي أضر بالاقتصاد، لافتًا في الوقت نفسه إلى وجود توجه لتنويع العُملات لأغراض السفر وعدم الاقتصار على الدولار.

الدينار العراقي.. الملجأ الوحيد للتبادل..

وقال “صالح”؛ لوكالة الأنباء العراقية؛ (واع): إن “السياسة الاقتصادية بشكلٍ عام والنقدية بشكلٍ خاص تتجه نحو مبدأ جديد يُسّمى: (السّيادة النقدية)، والتي تعتبر الدينار العراقي الملجأ الوحيد للتبادل والتسّعير وتغطية التعاملات الداخلية”.

وأضاف، أنه: “لا يجوز لعُملة بلد آخر تخضع لسياسته النقدية أن تجري عليها عمليات التسّعير والتبادل التجاري داخل الاقتصاد العراقي ومبدأ السّيادة النقدية انطلق من هذا المستوى”.

وتابع؛ أن: “المشكلة في العراق هي وجود سوقين للصرف: الأولى هي النظامية التي يجري فيها التبادل عن طريق منصات البنك المركزي؛ والتي تُسّعر سعر الصرف: بـ (1320) دينارًا للدولار كسّعر مسّتقر ورسّمي وتدافع عن السياسة النقدية”.

وأوضح؛ أن: “السوق الثاني غير نظامي يُمثل: (10%) من نسّبة التداول وهو سوق منفلت يتحكم به مضاربون ويضفي ضوضاء على اقتصاد العراق ككل”.

تنويع السّلع والعُملات..

وأشار؛ إلى أن: “هنالك أمرين: الأول هو التنويع السّلعي والذي بدأت به الحكومة من خلال سّلال داعمة للمعيشة من بينها السّلة الغذائية التي حققت استقرارًا في أسعار المواد؛ وكذلك سّلة الدواء وسّلة بناء وأخرى للمواد الاحتياطية ستُطلقها وزارة التجارة قريبًا وهذه ممولة بسعر الصرف الرسّمي وتُساعد على استقرار الأسعار وتواجه الضوضاء التي تُضفيها السوق غير النظامية”.

وشّدد؛ على أن: “التعامل بالدولار (الدولرة) وتسّعيره لحركة الاقتصاد الداخلي هو أكثر ما يضر بالاقتصاد، ولكن لا بأس أن تُغطي التعاملات الخارجية حصرًا وعبر المنصات الرسّمية”.

ولفت “صالح”؛ إلى أنه: “وعلى هذا الأساس مضت السياسة الحكومية وسياسة البنك المركزي نحو عدم الإرتكان لعُملة بلد واحد في التعاملات الخارجية وتنويع تلك العُملات كالدرهم الإماراتي والليرة التركية واليوان الصيني والجنيه الإسترليني واليورو، إضافة إلى الدولار، وهذا التنويع يُقلل من دولرة الاقتصاد ويمنحه استقلالية كبيرة”.

وأكد؛ أن: “هذا التنويع يمكن أن يُعمم على مستوى بيع العُملات الأجنبية النقدية لأغراض السفر؛ وحسّب عُملة البلد المسافر إليه، وهذا سيُقلل كثيرًا الطلب على الدولار كعُملة منفردة في التعاملات والتنويعان النقدي والسّلعي يضفيان استقلالية للاقتصاد العراقي”.

وحول خطوات “العراق” لتوفير تلك العُملات بين “صالح”؛ أن: “السلطة النقدية في العراق مستقلة؛ وهنالك دائرة تشاور واسعة بينها وبين الحكومة وهذا يحدث لأول مرة لفتح ترتيبات مصرفية مع البنوك المركزية في الدول التي لديها شراكة تجارية مع العراق كالإمارات والسعودية وتركيا والصين وبالإمكان التعاون مع هذه الدول مباشرة وبعُملاتها الوطنية لتحقيق سهولة في التحويل والتبادل لتمويل التجارة وحركة السّلع مدعومة بسعر صرف مستقر يبلغ: (1320) دينارًا ما يسمح بتحقيق الاستقرار والسّيادة النقدية”.

وأشار؛ إلى أن: “الطلب على العُملة الأجنبية يرتبط بالطلب على سّلع ومعاملات خارجية من الخطير استخدام الدولار لتغطية تعاملات داخلية والازدواج النقدي أضر بالعراق؛ وهذا يجب أن ينتهي وهو لا يعني عدم توفير عُملة أجنبية للمواطنين لأغراض تمويل التجارة الخارجية أو لأغراض السفر والسياحة، لذلك فإن هنالك خطوات كبيرة لتوفير العُملات الأجنبية وحسّب البلد الذي تجري معه التجارة أو يتم السفر إليه وهذا تغير تنظيمي كبير يستهدف تحقيق تنوع من خلال الاتفاق مع عدة دول تجري التعاملات معها”.

تمتلك أذرع تجارية..

وشّدد؛ على أن: “الدولة تمتلك أذرعًا تجارية كبيرة ومتى ما وجدت أن هنالك حاجات تتأثر بضوضاء السوق الثانوية يتدخل الجهاز التجاري لتوسّيع تعاملاته مدعومة بسعر صرف مستقر؛ وكذلك بالتعاون مع التجار العراقيين”.

وحول خطوات الحكومة لتقوية النظام المصرفي بيّن مستشار رئيس الوزراء، أن: “هنالك فريقًا كبيرًا برئاسة رئيس الوزراء يُشرف بشكلٍ مباشر على إصلاح المنظومة المصرفية وأكبر منظومة هي الحكومية التي تُهيّمن موجوداتها على: (85%) من موجودات الجهاز المصرفي في العراق، لذلك فإن الإصلاح يبدأ من المصارف الحكومية ونعمل على ذلك بشكلٍ جدي وخلال: الـ 06 أشهر المقبلة ستظهر نتائج هذا الإصلاح؛ وكذلك سيكون هنالك عمل بموازاتها لإصلاح منظومة المصارف الأهلية، وهنالك حراك قوي وتعاون بهذا الاتجاه مع روابط المصارف الأهلية والإسلامية”.

وأكد؛ أن: “فلسفة رئيس الوزراء تؤكد أنه لا يمكن تحقيق الإصلاح الاقتصادي دون إصلاح الجهاز المصرفي؛ ولذلك فإن الأولوية تبدأ من إصلاح الجهاز المالي”.

معنى تطبيق مبدأ “السّيادة النقدية”..

ويشرح المستشار الاقتصادي؛ “صالح”، في ورقة بحثية نشرتها شبكة الاقتصاديين العراقيين؛ في تشرين أول/أكتوبر الماضي، أن السّيادة النقدية يُطلق عليها اسم: “الويستفالية”، والتي تُعبر عن: “سلطة الدولة في ممارسة السّيطرة القانونية الحصرية على عُملتها عبر وظائف البنك المركزي كونه السلطة الحصرية لتعيّين كميات العملية وقيمتها كوسيلة للمدفوعات”.

وزاد أن اسم: “الويستفالية” يأتي من نظام: “(ويستفاليا)؛ الذي يُمثل مبدأ في القانون الدولي بأن كل دولة لها السّيادة الحصرية على أراضيها”، وهو ما ينص عليه صراحة “ميثاق الأمم المتحدة”.

ويذكر البحث أن هذه السّيادة “الويستفالية النقدية” تقوم على: استقلالية إدارة النقد، إصداره ونظام الصرف.

وكانت المديرية العامة للاستخبارات والأمن العراقية؛ قد أعلنت عن الإطاحة بشبكة تتلاعب في أسعار صرف الدولار بـ”بغداد”، بحسّب تقرير نشرته وكالة (واع).

وسبق وأن أعلن رئيس الوزراء؛ “محمد شيّاع السوداني”، في آب/أغسطس الماضي، القبض على شبكة (مضاربين) بالعُملة يجمعون الدولارات ويُرسلونها إلى “إقليم كُردستان” في شمال “العراق”، ثم يتم تهريبها إلى الخارج، من دون أن يحدد الوجهة، بحسّب تقرير لوكالة (فرانس برس).

أبرز عوامل تطبيق مبدأ “السّيادة النقدية”..

وحددت الخبيرة الاقتصادية العراقية؛ “سلام سميسم”، أبرز العوامل التي تتُيح تطبيق مبدأ “السّيادة النقدية” مؤكدة أنها لا ترتبط بوجود قرار سياسي لتطبيقها، وإنما عوامل ومحددات اقتصادية.

ووضعت “سميسم”؛ في حديث لموقع (الحرة)، حزمة من العوامل الواجب توافرها تضم: “قوة الاقتصاد، استقرار أسعار الصرف، قوة العُملة الوطنية نفسها، وجود اقتصاد منتج بشكلٍ حقيقي لا يكون اعتماده فقط على الاستيراد”.

ورُغم محاولات السلطات السّيطرة على أسعار الصرف والتداول في السوق غير النظامية الذي يُمثل حوالي: (10) في المئة من نسّبة التداول، في ما وصفه المستشار “صالح”: بـ”السوق المنفلت ويتحكم به مضاربون ويُضفي ضوضاء على اقتصاد العراق ككل”.

لن يؤثر على الودائع بالعُملات الأجنبية..

كما أوضح الخبير الاقتصادي العراقي؛ “محمود داغر”، أن مبدأ السّيادة النقدية: “لا يعني تأثر مدخرات المواطنين أو أي شخصية اعتبارية لديها أموال مودعة بعُملات أجنبية، إذ يبقى في إمكانهم إيداع وسحب الأموال بالدولار أو العُملات الأجنبية الأخرى التي قد تكون مودعة بها”.

مشيرًا إلى أن غالبية الدول تسّعى أو تطمح للوصول إلى “السّيادة النقدية”؛ وذلك بجعل: “عُملتها الوطنية هي العُملة الأساسية لاستخدامها في المدفوعات والتعاملات داخل الدولة”.

قابلية التطبيق..

كما أجمع خبراء اقتصاد عراقيون على أن تطبيق مبدأ “السّيادة النقدية” يحتاج إلى توفر عدة عوامل أهمها: “جسّر الفجوة بين سعر صرف العُملة الوطنية أمام الدولار”.

وقال الخبير “داغر”؛ وهو مسؤول سابق في “البنك المركزي العراقي”: “كلما استقرت أسعار صرف العُملة الوطنية أمام العُملات الأجنبية؛ كان مبدأ السّيادة النقدية قابلاً للتطبيق”، والذي يجب أن يترافق مع: “عدم وجود فجوة أو فروقات بين أسعار الصرف في السوق الرسّمية والسوق الموازية ومنع ما يحدث من مضاربات في هذا المضمار”.

وتؤكد الخبيرة “سميسم”؛ أن كل دولة لديها حق اللجوء لمبدأ “السّيادة النقدية” من أجل السّيطرة على “سوق النقد”، مسّتدركة أن: “هذا الأمر لا يرتبط فقط بالرغبة أو الطموحات، بل بقوة العُملة الوطنية بشكلٍ حقيقي، إذ أن العُملة ليست ورقًا فحسّب، فهي يجب أن تُعبر عن قيمة مقابلة للناتج المحلي الإجمالي، وقُدرتها على خزن القيمة بشكلٍ حقيقي، مع اقترانها بمؤشرات قوة مختلفة على عدة مستويات”.

وبدأ “العراق” تطبيق معايير نظام التحويلات الدولي (سويفت)، منذ منتصف تشرين ثان/نوفمبر من 2022، للوصول إلى احتياطات “العراق” من الدولار الموجودة في “الولايات المتحدة”؛ التي تُقدر بعشرات مليارات الدولارات، وفق (فرانس برس).

وينبغي على المصارف العراقية حاليًا تسجيل تحويلاتها بالدولار على منصة إلكترونية، تُدقق الطلبات، ويقوم “الاحتياطي الأميركي الفيدرالي” بفحصها وإذا كانت لديه شكوك يقوم بتوقيف التحويل.

أخبار ذات صلة

أخر الاخبار

كتابات الثقافية

عطر الكتب