تصويت البرلمان على الوزراء الجدد .. يُخرج “عبدالمهدي” من عنق الزجاجة !

الثلاثاء 25 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

بعد مرور ثمانية أشهر عجاف على تكليف رئيس الوزراء العراقي، “عادل عبدالمهدي”، بتشكيل الحكومة العراقية، منح “البرلمان العراقي”، أمس الإثنين، الثقة لثلاثة وزراء جدد في حكومته، وخصوصًا حقيبتي “الداخلية” و”الدفاع”، السياديتين، في بلد أعلن “النصر” على الإرهابيين، في نهاية 2017، بينما لا تزال وزارة شاغرة.

وقد وافق “مجلس النواب” على تولي “ياسين الياسري”، وزارة الداخلية، و”نجاح الشمري”؛ الدفاع، و”فاروق الشواني”؛ العدل.

لكن النواب رفضوا، خلال الجلسة نفسها، منح الثقة لمرشحة حقيبة “التربية”، ومن المتوقع عقد جلسة جديدة، خلال الأيام المقبلة، للتصويت مجددًا، بحسب ما أفادت مصادر برلمانية.

وينحدر “الشمري”، على غرار جميع وزراء “الدفاع” العراقيين السابقين، منذ العام 2003، من مدينة “الموصل” الشمالية، وكان قائدًا عسكريًا في “جهاز مكافحة الإرهاب”.

أما “الشواني”، فهو من القومية الكُردية التي نالت حقيبة “العدل”، بحسب التوزيع السياسي للطوائف؛ والذي يعتبر عرفًا وليس قانونًا في “العراق”، وهو ما يمنح رئاسة الوزراء للشيعة والبرلمان للسُنة، ورئاسة الجمهورية للأكراد.

احتجاجات وتصعيد برلماني..

وكان محتجون وبرلمانيون قد صعدوا الضغط، في الأيام الأخيرة، على رئيس الوزراء، “عادل عبدالمهدي”، ودعوه إلى استكمال حكومته، خصوصًا مع حلول فصل الصيف.

حيث أنه، في هذه الفترة، قد تتخطى درجات الحرارة الخمسين درجة أحيانًا، ومع إنقطاع مزمن في الكهرباء وإنعدام الخدمات العامة، يتظاهر المئات في محافظات عدة متهمين المسؤولين بالتقاعس والفساد.

ومؤخرًا هدد الزعيم الشيعي، “مقتدى الصدر”، بسحب الثقة من الحكومة، وهو ما أدى إلى انتشار الشائعات عن احتمال تشكيل حكومة جديدة.

وقبل أيام؛ أكدت القيادات السياسية في “العراق”، الإلتزام بوثيقة الإطار الوطني لسياسة عراقية موحدة وتشكيل الحكومة خلال أسبوعين.

وعقد قادة سياسيون اجتماعًا في مقر رئاسة الجمهورية العراقية، حضرها رئيس الحكومة، بحثوا خلاله المستجدات الداخلية والإقليمية. وجرى الاتفاق على وجوب “إكمال” التشكيلة الوزارية، بمدة زمنية أقصاها أسبوعان، وبما يعزز الثقة بقدرة قوى البرلمان السياسية على تجاوز الخلافات وتفاديها في مثل هذه الظروف.

تظاهرات لإكمال الحكومة..

كما دعت اللجنة المركزية المشرفة على الاحتجاجات الشعبية، التابعة لـ”التيار الصدري”، قبل أيام، لتظاهرات في مختلف المحافظات لإكمال تشكيل الحكومة والتنديد بـ”التصرفات اللامسؤولة من قِبل الحكومة والبرلمان”.

وكان زعيم (التيار الصدري)، “مقتدى الصدر”، قد دعا، في وقت سابق، الكتل السياسية؛ إلى الضغط على رئيس الوزراء لتشكيل حكومة كاملة في غضون 10 أيام، محذرًا من أن أنصاره سيتخذون موقفًا جديدًا ما لم يفعلوا ذلك.

وجاءت كتلة (سائرون)، التي يتزعمها “مقتدى الصدر”، في المرتبة الأولى في الانتخابات العامة التي جرت، في آيار/مايو 2018، وسبق أن حشد “الصدر” عشرات الآلاف من أنصاره للاحتجاج على سياسات الحكومة والفساد.

الاختلاف أمر صحي..

وحول ما جرى داخل “مجلس النواب”، أمس، قالت رئيس لجنة الثقافة والإعلام في البرلمان العراقي، “سميعة الغلاب”: “إن جلسة مجلس النوب مضت بسلاسة للتصويت علي وزير الدفاع والداخلية ووزير العدل، فيما فشل المجلس بمنح الثقة لوزيرة التربية”، مضيفة أن الأمور سارت وفق الاتفاقات، إلا أنه كان هناك تحفظات من بعض الكتل على مرشحة وزارة التربية، “سفانة حسين الحمداني”.

وكشفت “الغلاب” أن رئيس “مجلس النواب” طلب من رئيس الوزراء تقديم مرشح لـ”وزارة التربية”، خلال مدة أقصاها ثلاثة أيام، مشيرًة إلى أن الجلسة تضمنت أيضًا قراءة لبعض المشاريع وتشريع البعض الآخر.

ورفضت رئيس لجنة الثقافة والإعلام بالبرلمان العراقي اعتبار عدم إكتمال الكابينة الوزارية فشلًا لـ”مجلس النواب”، وعدت الأمر صحيًا واختلافًا في الآراء، مؤكدًة على أنه لن يأتي الفصل التشريعي الثاني إلا بعد إكمال الكابينة الوزارية.

يمكن الحكومة من النهوض..

تعليقًا على خطوة “البرلمان العراقي”، قال الباحث والمحلل السياسي، “محمد العكيلي”، إن: “مجلس النواب العراقي تحت ضغط هائل من قِبل جميع الأطراف شعبيًا وسياسيًا؛ وكذلك من قِبل المرجعية الدينية لإكمال تشكيل الحكومة”، مضيفًا أنه تم التصويت على أهم وزارتين في حكومة “عادل عبدالمهدي”؛ وهما وزارتي “الدفاع” و”الداخلية”، الأمر الذي سيمكن الحكومة من النهوض والقيام بمهامها، حيث إن التأخير في تسمية الوزراء ألقى بظلاله السلبية على مجمل العملية السياسية وولد إحتقان سياسي.

وأوضح “العكيلي” أن العملية السياسية في “العراق” بنيت على “المحاصصة”؛ والتي إستندت على الدستور العراقي واستغلت من قِبل الكتل السياسية كافة، لافتًا إلى أنه من الصعوبة إزالة “المحاصصة”، والتي تلقي بظلالها على المشهد السياسي في “العراق”؛ وتؤثر بالطبع على تشكيل الحكومة، مشيرًا إلى أن المحاولات جارية لتقليل “المحاصصة”.

وانتقد الباحث والمحلل السياسي العراقي بروز بعض الكتل السياسة للمعارضة، في منتصف الدورة الانتخابية بدون برنامج، واعتبر الأمر ينبع من حسابات سياسية.

تسمية مرشح “العدل” مرتبط بخلافات حزبية !

فيما أوضح المحلل السياسي الكُردي، “صبحي المندلاوي”، أن تسمية مرشح الكُرد الخاص بـ”وزارة العدل”؛ مرتبط بالخلاف بين الحزبين، “الديمقراطي” و”الاتحاد الوطني الكُردستاني”، باعتبار أن الأخير طالب بمحافظة “كركوك” و”وزارة العدل” في “بغداد”، و”الديمقراطي” أيضًا مرتبط بعملية تشكيل الحكومة، مرجحًا أن يتم التصويت على “وزارة التربية” قريبًا وإستكمال الكابينة الوزارية.

ويقطع التصويت الذي تم، أمس، على إستكمال تشكيلة الحكومة العراقية؛ الطريق على (تحالف الإصلاح والإعمار)، الذي إتخذ من المعارضة السياسية وسيلته للحيلولة دون إتمام “عبدالمهدي” لحكومته؛ وسحب الثقة منه، والذي كان قد تم اختيار “عمار الحكيم”، رئيسًا له؛ فيما أعلن انسحابه من رئاسته، أمس الأول، محدثًا بذلك إرباكًا شديدًا للتحالف ومفسدًا لمخططاته.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.