“تسنيم” الإيرانية ترصد .. أزمة جديدة بين السيسي والأزهر بسبب “سُنة النبي” !

الأربعاء 05 كانون أول/ديسمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

شهد الاحتفال بذكرى ميلاد النبي الأعظم، (صلى الله عليه وسلم)، مشادة كلامية بين، “عبدالفتاح السيسي”، الرئيس المصري، والدكتور “أحمد الطيب”، الإمام الأكبر وشيخ “الأزهر”.

وقد بدأت الأزمة الأخيرة؛ حين انتقد “شيخ الأزهر”، في جمع من علماء الدين والمسؤولين الحكوميين بحضور “رئيس الجمهورية”؛ مسألة “ترويج الإسلام بلا سُنة” في وسائل الإعلام المصرية المقربة من السلطة. بحسب ما نشرت وكالة (تسنيم) الإيرانية.

معركة حول الفهم الأصح للدين..

ويقول هؤلاء الأفراد: “القرآن بالأساس كافي، وما من حاجة للرجوع إلى سُنة رسول الله”. وفي كلمته؛ وجه “الطيب” طعنة مريرة لـ”السيسي”، حين أستشهد بقصة أحد منكري السُنة، وقال: “ذلكم الشخص في معرض إجابته على سؤال بشأن الصيغة الكيفية للصلاة في ضوء عدم وجود إشارة إلى هيئة الصلاة في القرآن الكريم”.. مستطردًا: “رئيس الجمهورية يقوم بتوضيح كيفية إقامة الصلاة بالتشاور مع مستشاريه، وطبقًا لمقتضيات الزمان والمكان”.

كذلك؛ لم يوافق كلام شيخ الأزهر عن مشايخ الطرق “الأحمدية” و”الخلوتية”؛ هوى “السيسي”، وأبدى رد فعل أثناء كلمته. وقال: “مشكلة العالم الإسلامي ليست في عدم إتباع السُنة، وإنما في الفهم الخاطيء للأصول الدينية”.. وتساءل: “أيهما الأكثر إساءة للإسلام، المنادون بترك السُنة والتمسك بالنص القرآني، أم المخطئون في فهم الأصول والمتشددين ؟”.

رد فعل “السيسي”، وتقارب موقف بعض وسائل الإعلام المصرية التي تروج لـ”الإسلام بلا سُنة” من “السيسي”، سوغ لفكرة أن الرئيس المصري وقف إلى صف منكري السُنة ضد “شيخ الأزهر”، وأن الشيخ اتهمه بشكل ضمني بالفهم الخاطيء للدين.

دخول “إردوغان” و”علاء مبارك” على خط الأزمة !

في ظل هذه المشاحنات؛ نهض “رجب طيب إردوغان”، الرئيس التركي، لمساعدة “شيخ الأزهر” وشرع في تمجيد سيرة النبي، (صلى الله عليه وسلم)، والطريف أن “علاء مبارك”، نجل الرئيس المصري المخلوع، ساند تمامًا “أحمد الطيب”، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي، (تويتر)، معتبرًا أن الإسلام بلا سُنة إنما يعني حذف ثلاثة أرباع القرآن.

إن نزاع السلطتان، الدينية والسياسية، في “مصر” ليس جديدًا، وإنما له جوانب تاريخية وطبيعة سياسية وخطابية.

استقلال “الأزهر” وجذور النزاع..

ويعود هذا النزاع تقريبًا إلى عهد “محمد على” باشا، مؤسس “مصر الحديثة” إبان القرن الثامن عشر الميلادي. ذلك أن “محمد علي”؛ بعد أن وطد دعائم سلطته بمساعدة “الأزهر”، عمل على تنحية “الأزهر” والحد من نفوذه في السلطة والمجتمع.

واستمر الوضع على هذا المنوال حتى أحال “جمال عبدالناصر”؛ “الأزهر”، بالقانون رقم 103 للعام 1961م إلى مؤسسة تابعة للدولة وتعيين “شيخ الأزهر” من قِبل رئيس الدولة.

ورغم ذلك فقد حظي “الأزهر” بمكانة مهمة، وبعد ثورة كانون ثان/يناير 2011م، حصل على استقلال “نسبي”، في دستور 2012م، تحت حكم “الإخوان المسلمين”، ورغم أن هذه الأحداث وقعت في “عهد الإخوان”، إلا أن هذه الحركة الناجحة لم تنتهي إلى تقارب حقيقي مع “الأزهر”، وإنما تمخضت عن ظهور “الطيب” إلى جوار “السيسي” لحظة إعلان نهاية حكومة “محمد مرسي”؛ وعودة العسكريين إلى السلطة.

ورغم أن “الأزهر” حظي باستقلال نسبي، في دساتير 2012 و2014م، لكن لأنه مازال يرتبط من المنظور المالي بالحكومة، فإن هذا الاستقلال مشوه، وإذا كانت “وزارة الأوقاف” تحت سيطرة “الأزهر”، مثل العصور الذهبية بقيادة “الأزهر”، لكان ذلك استقلالًا كاملًا، ولم تكن هناك مشكلة أخرى.

وتبدو الحكومة المصرية حاليًا في صدام شديد مع “الأزهر” أو على الأقل مع “إمام” هذه المؤسسة الدينية، (أكبر مرجعية دينية لأهل السُنة في العالم). فقد بدأت الحصار على وسائل الإعلام الخاصة بـ”الأزهر”، ووفقًا للمصادر، أصدرت رئاسة الجمهورية قرارًا بمقاطعة بيان “الأزهر” حول “قضية مساواة المرأة بالرجل في الميراث” في وسائل الإعلام، وربما يتعرض لحصار مالي في المستقبل القريب ويتدخل البرلمان أيضًا لتقليص صلاحيات الإمام “الطيب”، شيخ الأزهر.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.