“تسنيم” الإيرانية تحاول الإجابة .. لماذا إزداد عنف العسكريين في السودان ضد المعارضة ؟

الاثنين 10 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

إندلعت، بعد فترة قصيرة من الهدوء السياسي، بـ”السودان”، عقب الإطاحة بالرئيس السابق، “عمر البشير”، ووعود المجلس العسكري بتسليم السلطة سلميًا، موجة جدية من العنف والقمع ضد المعارضة.

وكان “عوض بن عوف”، وزير الدفاع السوداني، قد أصدر بيانًا رسميًا، بتاريخ 11 نيسان/أبريل 2019، ينص على إنتهاء فترة حكم، “عمر البشير”، وتعطيل العمل بالدستور؛ وبداية فترة انتقالية تستمر مدة عامين وفرض حالة الطواريء.

وبدأ “عوض”؛ نشاطه كرئيس للمجلس العسكري واللجنة الأمنية العليا، لكنه اُجبر إزاء استمرار مظاهرات المعارضة على الاستقالة وتكليف، “عبدالفتاح البرهان”، وهو مجهول نسبيًا ومقرب من “الإمارات العربية المتحدة”، برئاسة المجلس العسكري الانتقالي في “السودان”.

بعدها؛ وعد “البرهان”، في حوار إلى المعارضة، بتسليم السلطة في غضون عدة سنوات. لكن كثف المعارضون ضغوطهم للإطاحة بفلول النظام السابق وتشكيل حكومة مدنية.

من ثم بدأت المفاوضات بين “البرهان” والمعارضة للوصول إلى اتفاق واضح بخصوص مسألة تسليم السلطة، واتفق الطرفان على تشكيل حكومة انتقالية تضم عسكريين ومدنيين لمدة ثلاث سنوات، وتقتضي مهمة هذه الحكومة تهيئة الأجواء لتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة. وقد نجح هذا الاتفاق في تهدئة موجة الاحتجاجات، مع هذا رفض المتظاهرون ترك الميدان والإصرار على تسليم السلطة إلى حكومة مدنية. بحسب رصد وكالة أنباء (تسنيم) الإيرانية التابعة لـ”الحرس الثوري”.

الدور الثلاثي لـ”السعودية-الإمارات-مصر”..

ومما لا شك فيه أن زيارات العسكريين السودانيين إلى “السعودية” و”الإمارات” و”مصر”، طول مدة الفترة الانتقالية، زاد من شكوك السودانيين بخصوص مطامع “المجلس العسكري” في السلطة؛ وبالتالي عدم تسليم السلطة إلى المدنيين، لا سيما وأن الأحداث في “مصر” ما تزال عالقة في ذاكرة السودانيين.

وقد ضاعفت صور العسكريين السودانيين مع “آل سعود” و”آل زياد”؛ ووعودهم باستمرار عمل القوات السودانية المشاركة بحرب “اليمن”، من غضب واستياء الشعب السوداني، ومن ثم تواصلت المظاهرات والاحتجاجات الشعبية، وبلغت ذروتها، يوم 3 حزيران/يونيو 2019، حيث فقد ما لا يقل عن ثلاثين شخصًا حياتهم.

إنسداد قنوات الحوار بين المعارضة والمجلس العسكري..

وفي أعقاب عنف الجيش السوداني ضد المدنيين؛ شكلت التيارات المعارضة لكل أشكال الحوار مع المجلس العسكري، “التحالف من أجل الحرية والتغيير”، الذي أكد في إطار دعوته لـ”العصيان المدني”، على ضرورة عدم مشاركة العسكريين في الفترة الانتقالية وتسليم السلطة في أسرع وقت إلى المدنيين.

في المقابل؛ طلب العسكريون أن يكون المجلس الحكومي تحت قيادة الجيش، في حين يرفض المعارضون ويشددون على ضرورة أن تكون الغالبية في المجلس الحكومي للمدنيين.

وبعد إشتداد عمليات قمع الاحتجاجات الشعبية، أعلن المجلس العسكري، “في تراجع إستراتيجي”، بغرض تهدئة الاحتجاجات والحيلولة دون تفشي الغضب بين المتظاهرين، إجراء الانتخابات المقبلة خلال 9 أشهر وتحت الإشراف المحلي والدولي.

في الوقت نفسه؛ يُحمل العسكريون، تيارات المعارضة، مسؤولية استمرار المظاهرات والوضع السوداني الراهن، وذلك بهدف تهميش تحالف المعارضة، ومن ثم أوقف المباحثات مع تحالف المعارضة والعمل بالاتفاقيات السابقة.

ويعمل العسكريون، خلال الفترة الانتقالية، التي تقلصت إلى 6 أشهر، على أمل تهدئة موجات الاحتجاجات والتظاهرات نسبيًا، لكن تيارات المعارضة ترفض وتؤكد الاستمرار في “العصيان المدني” حتى الإطاحة بالمجلس العسكري.

ويبدو أن المداخلات الأجنبية هو أحد أسباب إشتداد الأزمة الداخلية في “السودان”، حيث تتطلع بعض الأطراف إلى توجيه “السودان” إلى المسار الذي تريد بركوب موجة الأحداث. ولا أدل على ذلك من النموذج الليبي؛ وهذا الأمر يتطلب يقظة أطراف الصراع في “السودان”، وتفضيل المصالح الوطنية على الحزبية والعمل على تنفيذ الإرادة الشعبية بتسليم السلطة إلى المدنيين بشكل سلمي، وإلا فسوف يواجه “السودان” مشكلة كبيرة قد تنتهي بحرب أهلية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.