“ترامب” يضع أميركا في مرحلة انتقالية صعبة .. رغبته في الانتقام ومخاوف الأمن القومي !

السبت 21 تشرين ثاني/نوفمبر 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

مع استمرار الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، في عدم اعترافه بالهزيمة أمام منافسه، “جو بايدن”، تدافع إدارته عن تصريحاته دائمًا، فقد أشارت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض، “كايلي ماكيناني”، إلى أن الرئيس، “دونالد ترامب”، لم يتسلم السلطة بسلاسة من إدارة “باراك أوباما”، بعد انتخابات 2016.

وأضافت: “تحدثنا كثيرًا عن نقل السلطة والانتخابات. تجدر الإشارة إلى أنه لم يكن هناك نقل سلس للسلطة إلى الرئيس الحالي من جانب الإدارة السابقة لباراك أوباما”.

وذكّرت “ماكيناني” بأن بعض أعضاء “الكونغرس” الديمقراطيين قالوا، بعد الانتخابات، إنهم لن يحضروا حفل تنصيب “ترامب”.

وشهد “البيت الأبيض”، أمس، عقد أول مؤتمر صحافي، منذ الانتخابات الرئاسية الأميركية، تركزت خلاله أسئلة الصحافيين على المرحلة الانتقالية وتسليم السلطة.

يقصد به النيل من الديمقراطيين..

في الوقت ذاته، كشف مصدر مقرب ومطلع على تفكير “ترامب”، أن الأخير يعلم أنه خسر الانتخابات الرئاسية أمام منافسه، “بايدن”، إلا أنه يؤخر عملية انتقال السلطة ويحاول جاهدًا إلقاء ظلال الشك على نتائج الانتخابات في سبيل النيل من الديمقراطيين الذين شككوا بشرعيته، بعد انتخابات 2016.

ووفقًا للمصدر، في تصريحات لـ (CNN)؛ فإن “ترامب” سمع مرارًا من أصدقائه وشركائه في العمل حثهم على بدئه بعملية الانتقال على الأقل؛ وأن إجابته لهم كانت: “لا أنتم مخطئون، مخطئون تمامًا”.

وأضاف المصدر؛ أن أصدقاء وشركاء “ترامب” رجوه لأن يفكر في المستقبل، قائلين له إنه يصعب الأمر على نفسه وأنه سيواجه صعوبة في إستدراج النزلاء في فنادقه وأخذ قروض مالية؛ إن استمر بهذه السلوك وأنه سيؤذي علامته التجارية، إلا أن الرئيس يعتقد بأن هذا خطأ.

فيما رد “ترامب” بأنه نال أصوات أكثر من 70 مليون أميركي، وذلك يمنحه قوة وسلطة مطلقة ويمنحه “البيت الأبيض” كذلك، في حين يتقدم منافسه، “بايدن”، بنحو 6 ملايين صوت، وبفارق 306 صوتًا، بـ”المجمع الانتخابي”، مقابل 232 صوتًا لـ”ترامب”.

ويجب على كل الولايات توثيق النتائج الرسمية، قبل 6 أيام على الأقل من إنعقاد “المجمع الانتخابي”، في 14 كانون أول/ديسمبر المقبل.

محاولة لعكس النتائج ليضمن بقائه في السلطة..

من جهتها؛ قالت صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية إن الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، “دونالد ترامب”، يستخدم سلطته الرئاسية لمحاولة عكس نتائج الانتخابات وضمان بقائه في “البيت الأبيض” لفترة ثانية.

وأضافت أن المؤتمر الصحافي الذي عقده محامي حملة ترامب، “رودولف غيولياني”، أمس، جاء مليئًا بالأكاذيب، حيث أدعى ان الرئيس “ترامب” خسر الانتخابات بسبب مؤامرة .

وقالت الصحيفة الأميركية، في تقرير نشرته اليوم، إن “ترامب” ينظم حملة ضغط بعيدة المدى لإقناع المسؤولين الجمهوريين في “ميتشيغان وجورجيا” وأماكن أخرى؛ بقلب إرادة الناخبين، فيما وصفه النقاد يوم الخميس؛ بأنه غير مسبوق ويمثل تخريبًا للديموقراطية .

ورفضت عدد من المحاكم الأميركية مزاعم “حملة ترامب”، التي لا أساس لها والمتعلقة بتزوير تعرضت له أصوات الناخبين على نطاق واسع، ويحاول الرئيس الآن البقاء في السلطة من خلال هجوم شامل يستهدف نزاهة انتخابات الرئاسة الأميركية ونتائجها التي جاءت في صالح منافسه الديموقراطي، “جو بايدن”، وذلك من خلال نشر معلومات مضللة ومحاولة إقناع الجمهوريين المخلصين له بالتلاعب بالنظام الانتخابي نيابة عنه.

استراتيجية جديدة..

وفي نهج جديد، عقد “ترامب” لقاء مع شخصيات بارزة من حزبه من ولاية “ميشيغان”، في “البيت الأبيض”، أمس الجمعة، في إطار سعي حملته الانتخابية لتغيير نتيجة التصويت الذي جرى، في الثالث من تشرين ثان/نوفمبر الجاري، بعد أن مُنيت بسلسلة من الهزائم القضائية.

وأبلغت 3 مصادر مطلعة، (رويترز)؛ بأن “حملة ترامب”: “تحولت إلى استراتيجية جديدة تعتمد على إقناع المشرعين الجمهوريين بالتدخل نيابة عنه في الولايات الحاسمة، التي فاز بها منافسه الديمقراطي، جو بايدن، مثل ميشيغان، لتقويض مصداقية النتائج”.

ويركز فريق “ترامب” على ولايتي “ميشيغان وبنسلفانيا”، في الوقت الحالي، لكن حتى إن تغيرت النتيجة في الولايتين لصالح الرئيس الجمهوري؛ فإنه لا يزال يحتاج لتغيير النتيجة في ولاية ثالثة ليتفوق على “بايدن” في أصوات “المجمع الانتخابي”.

وذكر مصدر في “ميشيغان”؛ أن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ في الولاية، “مايك شيركي”، ورئيس مجلس النواب هناك، “لي تشاتفيلد”، وهما جمهوريان، كانا ضمن زوار “البيت الأبيض”، استجابة لطلب من “ترامب”.

وبسبب تصرفات “ترامب”، دق خبراء قانونيون جرس إنذار بشأن النهج الذي يتبعه “ترامب”، كرئيس في السلطة يحاول التشكيك في عملية عبر فيها الناخبون عن إرادتهم، رغم أنهم أبدوا تشككهم في أن أي مجلس تشريعي في ولاية بالبلاد يمكنه أن يُبطل قانونًا ما قرره الناخبون فيها.

قلق وعدم يقين حول المخابرات والأمن القومي..

في سياق متصل؛ خلقت سلسلة من الإقالات والتعيينات، وما رافقها من انتشار لمزيد من الشائعات عما سيجري في المستقبل، شعورًا عميقًا بالقلق وعدم اليقين حول المخابرات الأميركية ومجتمع الأمن القومي الأميركي عمومًا، في المرحلة الانتقالية، ما بين الرئيس المنتهية ولايته والرئيس المنتخب.

ففي وقت أثار البعض من خارج تلك الدائرة، مخاوف من احتمال أن يكون ذلك جزء من محاولة الرئيس، “دونالد ترامب”، التمسك بالسلطة، يرى كثيرون في الداخل أن الدافع وراء ذلك هو رغبة الرئيس الشخصية في الانتقام؛ وما يمثل المرحلة الأخيرة من الصراع الذي طبع بسماته مرحلة رئاسة، “دونالد ترامب”.

ولكن تظل هناك مخاوف من أن حالة عدم اليقين بشأن الانقسام الحاصل؛ بشأن عملية انتقال السلطة، قد تشكل خطرًا حقيقيًا.

ويعتقد الكثيرون أن إقالة مجموعة من كبار القادة المدنيين في (البنتاغون)، وبضمنهم وزير الدفاع، “مارك أسبر”، ليست إلا البداية.

ففي بعض الحالات، قد يتعلق هذا برغبة الرئيس في متابعة العمل على أهداف سياسية محددة خلال أيامه الأخيرة؛ وإبعاد أولئك الذين عارضوها، كما هي الحال مع قراره بسحب القوات من “أفغانستان”؛ ولكن ذلك يبدو أيضًا بالنسبة لبعض المراقبين، ومن نواح عديدة، أنه نتيجة لغضب مكبوت وأنه الفعل الأخير في معركة طويلة.

ويرى تقرير لـ (BBC عربية)؛ أن مجتمع الأمن القومي الأميركي ظل في مرمى نيران الرئيس، “ترامب”، متهمًا إياه بأنه: “الدولة العميقة” التي تتآمر ضده.

واعتبر تقييم مجتمع الاستخبارات لتدخل “روسيا”، في انتخابات عام 2016، لدعم ترشيحه، تهديدًا لأحقيته بالفوز، فسارع إلى الهجوم فور مباشرته تقريبًا، ولم يتوقف منذ ذلك الحين.

وفي الأشهر الأخيرة، ظل يضغط بشدة من أجل رفع السرية عن المعلومات التي يعتقد أنها ستدعم قضيته بأن نتائج التقييم كانت خاطئة.

وقد عين “البيت الأبيض” حليفًا سياسيًا، مديرًا للاستخبارات الوطنية دعم هذا التوجه، لكنه ما زال يواجه مقاومة في هذا الشأن.

وتدور أحاديث عن أن مديرة وكالة الاستخبارات المركزية، “غينا هاسبل”، باتت حاليًا على خط النار. لقد حرصت “هاسبل”، منذ تعيينها، على اتخاذ موقف متوازن، بيد أن منتقديها يقولون إنها كانت مقربة جدًا من “البيت الأبيض”، مستشهدين بسلوكها الظاهر، عندما بدت مصفقة للرئيس في خطابه عن حالة الاتحاد.

لكن مؤيديها يقولون إنها لعبت بحذر بما يكفي في محاولتها البقاء إلى جانب الرئيس لكي تحمي الوكالة من التسييس، وكانت تخشى من أنه إذا فُصلت هي الأخرى، فسيتم اختيار شخصية أكثر حزبية لتحل محلها.

وقد أثار عدم استعدادها الواضح لرفع السرية عن بعض المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالتدخل الروسي، في انتخابات 2016، مؤخرًا انتقادات من مؤيدي “ترامب”.

وربما يكون الفصل الأكثر إثارة للجدل؛ هو إقالة، “كريس راي”، مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي.

وعلى العكس من رؤساء وكالة المخابرات المركزية، الذين عادة، وليس دائمًا، ما يتم استبدالهم برئيس جديد؛ يُعين مديرو مكتب التحقيقات الفيدرالي لمدة 10 سنوات.

وقد تردد أيضًا أن رئيس وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية  (Cisa)، “كريس كريبس”، الذي يحظى بتقدير كبير، يواجه مشكلة لأن موقعًا إلكترونيًا تديره الوكالة يسمى: (التحكم في الشائعات)؛ أوضح أن مزاعم التزوير والإحتيال في التصويت، بما في ذلك تلك التي قدمها الرئيس وأنصاره، مزاعم خاطئة.

وتثار مخاوف بشأن التعيينات الجديدة وبشأن من سيغادرون مناصبهم أيضًا.

يزرع مؤيديه للعب دور بعد تنصيب الرئيس الجديد..

وقد منح نشطاء سياسيون مناصب رفيعة في (البنتاغون). وعيّن أحدهم وهو، “مايكل إليس”، مستشارًا عامًا لوكالة الأمن القومي، (NSA) ، رغم عدم موافقة رئيس الوكالة، الجنرال “بول ناكاسوني”.

وأثار ذلك مخاوف من أن فريق “ترامب” ربما يحاول “زرع” أشخاص من مؤيديه في نظام الأمن القومي، ليتمكنوا من الاستمرار في لعب دور، بعد 20 كانون ثان/يناير المقبل، عندما يتم تنصيب، “جو بايدن”، رئيسًا للبلاد رسميًا. وثمة خيار آخر هو أنه لمجرد رغبة الرئيس في مكافأة الموالين والسماح لهم “بإغناء سيرهم الذاتية”؛ مع توقعات بأنهم قريبًا سينفذون سياسات أكثر إثارة للجدل أثناء وجودهم في تلك المناصب.

وعلى الرغم من أن الرئيس الجديد قد يكون قادرًا على استبدال العديد من هؤلاء الأفراد واختيار فريقه الخاص، إلا أنه لا تزال هناك مخاوف بشأن تداعيات التعيينات الأخيرة.

كلما طالت المدة زاد الخطر من حدوث عواقب وخيمة..

ويعني رفض الاعتراف بفوز “جو بايدن”؛ أن نائب الرئيس السابق لم يستلم بعد الموجز اليومي للاستخبارات الرئاسية حول التهديدات التي تواجهها الولايات المتحدة، كما يحدث عادة. وكلما طالت المدة، زاد الخطر من احتمال حدوث عواقب في الواقع، إذ من الممكن أن يواجه فريق جديد للأمن القومي مشكلات قد لا يكون مستعدًا لها.

وهناك خطر في أن تسعى الدول الأخرى أيضًا إلى الاستفادة من فترة عدم اليقين هذه، وعلى سبيل المثال، قد ترغب “إيران” في الانتقام لمقتل، الجنرال “قاسم سليماني”، على يد الولايات المتحدة، بحلول كانون ثان/يناير المقبل.

إن الصعوبات التي تواجه عملية انتقال السلطة؛ يمكن أن تشكل عواقب حقيقية على الأمن القومي.

ومثال ذلك ما قد خلصت لجنة التحقيق في هجمات 11 أيلول/سبتمبر؛ إلى أن الفترة القصيرة لعملية تسليم السلطة من الرئيس، “بيل كلينتون”؛ إلى الرئيس، “جورج دبليو بوش”، التي حدثت جراء الخلاف على نتائج انتخابات عام 2000 المتنازع عليها، ربما أسهمت في الفشل في وقف الهجمات المدمرة على “نيويورك” و”واشنطن”، بتصعيب الحصول على فريق جديد مستقر في كل مواقعه وآليات عمله ومطلع على آخر المستجدات في الوقت المناسب.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية