بين مصالح موسكو وواشنطن في سوريا .. “إردوغان” يتبنى أسلوب المناورة والدهاء !

الأربعاء 20 تشرين ثاني/نوفمبر 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتب – سعد عبدالعزيز :

بين تمسك “روسيا” بمصالحها في “سوريا”؛ وإصرار “الولايات المتحدة” على وجودها في شمال “سوريا” للهيمنة على حقول “النفط” هناك، يجد الرئيس التركي، “رجب طيب إردوغان”، نفسه أمام إشكالية كبيرة في التعامل مع القوتين العظمتين.

لذا يتبنى، “إردوغان”، أسلوب المناورة والدهاء في تعامله مع كل من “واشنطن” و”موسكو”. وهو يُجيد ذلك الأسلوب فيتقرب إلى أحد الطرفين ليضغط على الآخر، وهذا ما لمسناه بعد عودته من زيارته الأخيرة لـ”الولايات المتحدة”؛ ولقائه مع الرئيس، “دونالد ترامب”، حيث أعلنت “أنقرة” عن إعتزامها استكمال عمليتها العسكرية في شمال “سوريا” مُستفذة الجانب الروسي.

روسيا تُحذر !

من جانبها؛ نددت “وزارة الدفاع” الروسية، أمس الثلاثاء، بإعتزام “تركيا” القيام بعملية عسكرية جديدة في شمال “سوريا”، إذا لم يجر تطهير المنطقة ممن تصفهم “أنقرة”، بـ”الإرهابيين”.

وجاءت تصريحات “وزارة الدفاع” الروسية ردًا على تصريح أدلى به وزير الخارجية التركي، “مولود تشاوش أوغلو”، أول أمس الإثنين، وقال فيه إن بلاده ستشن عملية عسكرية جديدة في شمال شرقي “سوريا”؛ ما لم تُخل المنطقة من “وحدات حماية الشعب” الكُردية السورية.

وتابع الوزير التركي: “في حال لم نحصل على النتيجة المرجوة سنقوم بما يلزم، فعلينا القضاء على التهديد الإرهابي الذي يدق أبوابنا”.

واعتبرت “موسكو” أن التهديدات التركية بعملية عسكرية في شمال “سوريا” قد تزيد الوضع سوءًا، وأن دعوة وزير الخارجية التركي لعمل عسكري لن يكون من شأنها سوى تصعيد الوضع في شمال “سوريا”؛ بدلًا من حل الأمور بالشكل المنصوص عليه في مذكرة تفاهم مشتركة وقعها الرئيسان الروسي والتركي.

أنقرة تدين تقصير واشنطن وموسكو !

كان وزير الخارجية التركي، “أوغلو”، قد حذّر من أن بلاده قد تواصل حملتها العسكرية شمال “سوريا” ضد القوات الكُردية في حال لم تُكمل “الولايات المتحدة” و”روسيا” تنفيذ كل ما هو وارد في الاتفاقيات بشأن هذه المنطقة.

وقال الوزير التركي: “هل إلتزمتا، موسكو وواشنطن، بكل ما هو وارد في الاتفاقات ؟.. كلا لم تفعلا، ولكن عليهما القيام بذلك”.

فيما تؤكد “وزارة الدفاع” الروسية إن تصريح “أوغلو” أثار دهشتها، إذ إن “موسكو” قد نفذت بالكامل إلتزاماتها بموجب اتفاق أبرمه الرئيس، “فلاديمير بوتين”، مع نظيره التركي، “إردوغان”.

وقال المتحدث باسم “وزارة الدفاع” الروسية: “بفضل مجموعة الإجراءات التي نفذتها روسيا الاتحادية أمكن تحقيق درجة كبيرة من الاستقرار في الوضع”.

الجيش السوري يقترب من الحدود التركية..

ردًا على التهديدات التركية؛ قام الجيش السوري بتعزيز مواقعه في شمال البلاد، فيما أفادت مصادر عسكرية أن الجيش السوري، بسط اليوم الأربعاء، سيطرته في المنطقة الحدودية مع “تركيا”، حيث دخل، إلى خمس نقاط جديدة بريف محافظة “الحسكة”، الشمالي الغربي.

وأفادت وكالة (سانا) السورية الرسمية؛ بأن قوات الجيش السوري وسعت انتشارها في الريف الغربي لناحية “تل تمر” بمسافة 10 كيلومترات، ودخلت إلى خمس نقاط جديدة، وهي قرية “الدشيشة” وقرية “الطويلة” ومزرعة “شويش”؛ وأخرى في غرب “الطويلة”، إضافة إلى قرية “أم الخير”.

“داعش” المستفيد من التدخل التركي !

أفاد تقرير صادر عن (البنتاغون)، بأن تنظيم (داعش) استغل الانسحاب الأميركي من شمال شرق “سوريا” وما تلاه من توغل عسكري تركي، من أجل إعادة رصّ صفوفه، مرجحًا أنه بات بإمكانه الإعداد لهجمات جديدة ضد الغرب.

وقال مكتب المفتش العام في “وزارة الدفاع” الأميركية، في تقريره، إن: “تنظيم (داعش) استغل التوغل التركي والخفض اللاحق للقوات الأميركية لإعادة بناء قدراته وموارده داخل سوريا وتعزيز قدرته على التخطيط لهجمات في الخارج”.

وكان الرئيس، “دونالد ترامب”، قد أعلن، في تشرين أول/أكتوبر الماضي، عن انسحاب نحو ألف جندي أميركي من شمال شرق “سوريا”، الأمر الذي أتاح لـ”تركيا” غزو شمال “سوريا” بحجة محاربة المقاتلين الأكراد.

“إردوغان” : لن نتخلى عن الصواريخ الروسية !

كان الرئيس التركي، “إردوغان”، قد أكد أمس الثلاثاء، أنه: أبلغ نظيره الأميركي، “ترامب”، بأن “أنقرة” لن تتخلى عن منظومة الدفاع الصاروخي، (إس-400)، التي اشترتها هذا العام من “روسيا”.

وتعتبر “واشنطن” إن “منظومة (إس-400) تمثل تهديدًا لطائراتها، (إف-35)؛ المقاتلة وعلقت مشاركة تركيا في برنامج تصنيع الطائرة التي كانت قد تعاقدت على شرائها”. وأضاف “إردوغان”، خلال حديثه إلى أعضاء حزبه، “العدالة والتنمية”؛ أنه أبلغ “ترامب” أنه إذا أصرت “الولايات المتحدة” على موقفها “المتصلب” بشأن طائرات (إف-35)، فإن “تركيا” ستسعى للحصول على بدائل للوفاء باحتياجاتها الدفاعية على الأمد المتوسط.

واشنطن لن تتخلى عن أنقرة !

في السياق نفسه؛ أكد  خبير روسي، اليوم الأربعاء، أن “الولايات المتحدة” لن تفرض عقوبات قاسية على “تركيا” بسبب إصرارها على شراء المنظومة الصاروخية الروسية، لأن “واشنطن” ترى لها مصلحة في الحفاظ على علاقات التحالف مع “أنقرة”.

وقال الخبير، “فيكتور ناديين-رايفسكي”؛ تعقيبًا على موقف الرئيس التركي الرافض لإلغاء صفقة شراء منظومات الصواريخ الروسية، إن الرئيس التركي يأخذ بعين الاعتبار أنه لا يمكن أن تتوقف “الولايات المتحدة” عن التعامل مع “تركيا” ضمن “حلف شمال الأطلسي”.

وأشار الخبير إلى عدم وجود البديل عن “تركيا” في “حلف شمال الأطلسي”، لافتًا إلى أن الجيش التركي هو أكبر جيش ضمن “حلف شمال الأطلسي” بعد الجيش الأميركي.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.