بين العجز والبطش العسكري .. تركيا تشير بأصابع الاتهام إلى “العمال الكُردستاني” !

الجمعة 19 تموز/يوليو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

أثار حادث مقتل الدبلوماسي التركي في قنصلية بلاده بـ”أربيل”، وإثنين آخرين، في أحد المطاعم وسط مدينة “أربيل” المستقرة أمنيًا، ردود أفعال متنوعة حول أسبابها والجهات التي تقف وراءها وما سيحدث مستقبلًا كنوع من أنواع الردود عليها، ورغم أن حكومة “إقليم كُردستان العراق” لم تكشف بعدُ عن الجهة التي تقف وراء العملية، فيما لم يستبعد المراقبين جهات متعددة قد تكون لها مصلحة ودوافع في حادث الاغتيال.

مصادر دبلوماسية غربية رأت أن مقتل نائب القنصل التركي بإطلاق نار في “أربيل”، في “كُردستان العراق”، أمس الأول، سيزيد التوتر بين “أميركا” و”تركيا” قبل إنعقاد اجتماعات بين البلدين في “أنقرة”؛ لبحث إقامة “منطقة أمنية” شرق “سوريا”.

وصرح مصدر في شرطة “أربيل”؛ أن نائب القنصل التركي قُتل رفقة شخصين آخرين؛ “في هجوم مسلح استهدف القنصل وموظفي القنصلية، عندما كانوا موجودين في أحد مطاعم أربيل”، لافتًا إلى أن منفذ الهجوم لاذ بالفرار.

من جهتها؛ أكدت وكالة (الأناضول) التركية أن المهاجم كان وحيدًا، مرتديًا لباسًا مدنيًا، ويحمل مسدسين، وأطلق النار مباشرة على موظفي “القنصلية التركية”.

وقال المتحدث باسم الرئاسة التركية، “إبراهيم كالين”: “سنقوم بالرد المناسب على منفذي هذا الهجوم الجبان”.

وأشار الخبراء العراقيون إلى مسؤولية “حزب العمال الكُردستاني”؛ انتقامًا لمقتل قياديين في الحزب خلال غارات تركية. لكن المتحدث باسم الجناح العسكري للحزب، “ديار دنير”، نفى ذلك.

ضربة جوية قاصمة لـ”حزب العمال الكُردستاني”..

وما يدلل على توجيه أصابع الاتهام إلى “حزب العمال الكُردستاني”، قال وزير الدفاع التركي، “خلوصي أكار”؛ إن بلاده وجهت ضربة جوية قاصمة للحزب، في عملية بـ”جبال قنديل”، شمال “العراق”، عقب هجوم أسفر عن مقتل دبلوماسي تركي في “أربيل”.

وقال الوزير التركي، أثناء تفقده الوحدات العسكرية على الحدود مع “سوريا”، إن: “قواتنا تواصل بحزم متزايد مكافحة الإرهاب.. وجهنا ضربة قاصمة لمنظمة (بي. كا. كا) الإرهابية؛ عبر أوسع عملية جوية بجبال قنديل، معقل المنظمة شمالي العراق، عقب الهجوم الدنيء في أربيل”.

الشكوك تصب في إتجاه “حزب العمال”..

وحول الجهات التي يمكن أن تقف خلف هذا الهجوم، أعتقد الصحافي التركي، “فراس أوغلو”، أن الشكوك تصب في إتجاه “حزب العمال الكُردستاني”، (بي. كا. كا)، حيث أن هناك عمليات عسكرية ضدهم، و”أربيل” هي منطقة كُردية بإمتياز، وهم موجودون ولو بشكل خلايا نائمة.

ويضيف: حتى طريقة الاغتيال تشبه عمليات قاموا بها من قبل، وهناك من يقول بأنها عملية استخباراتية لإيقاع مشاكل بين الطرفين، لكني أرجح أن يكون (بي. كا. كا) أكثر من غيرهم.

للانتقام من تركيا..

ويؤيده في ذلك الباحث السياسي المصري، “محمد نبيل”، من حيث الجهات التي يمكن أن تكون وراء هذا الهجوم، ويقول: أعتقد أن من يقف وراء هذه العملية هي الجماعات التي تصنفها “تركيا” كجماعات إرهابية؛ مثل (بي. بي. كي) و(بي. واي. دي)، والجماعات المساندة لهم كـ (صقور كُردستان) وغيرها. وهذا بطبيعة الحال نتيجة للعمليات العسكرية التي تنفذها “تركيا” على الأكراد، وكان آخرها عملية “سنجار” في شمال “العراق”، وسقط فيها ضحايا أكراد.

وأضاف أن هذه العملية تعتبر نوعًا من الانتقام ضد “تركيا”؛ على خلفية ما تقوم به من عمليات عسكرية واسعة ضد الأكراد في “سوريا”، بشكل خاص، وفِي “العراق”، بشكل عام.

وعن إمكانية استمرارية هذا النوع من العمليات ضد المسؤولين الأتراك، يقول الصحافي “أوغلو”: لا أعتقد أن عمليات أخرى ستتم، لأن الإجراءات الأمنية ستكون أشد في كافة المناطقة الملتهبة، ولا يمكن القول بأن عمليات ستجري في “أوروبا” مثلًا، لأن الموضوع صعب كثيرًا، لكنها ممكنة في أماكن كـ”العراق”، حيث يتواجد “حزب العمال الكُردستاني”.

قد تستمر العمليات إذا استمر النفوذ التركي..

فيما يخالف “نبيل” ذلك؛ ويرى بأن العمليات قد تستمر: بطبيعة الحال إذا استمر النفوذ التركي في شمال “سوريا” وشمال “العراق”، فإن العمليات ستستمر ضد “تركيا”؛ لأن هناك عداء تاريخي معروف بين “تركيا” والأكراد، و”تركيا” الآن تبحث عن المزيد من مواطيء القدم لها في مناطق الأكراد، خاصة في شرق “الفرات” في “سوريا”، وبالتالي في إعتقادي هنا تلك العملية هي نوعية تجاه “أنقرة” ومن المتوقع أن تتكرر في المستقبل، ليس فقط في أماكن النفوذ التركي، ولكن من المتوقع في الداخل التركي ذاته.

زيادة التعاون الأمني واستمرار العمليات..

وعن الرد الذي ستقوم به “تركيا”؛ فيتحدث “فراس أوغلو”: سيكون الرد عبر طريقتين، أولهما زيادة التعاون الأمني مع “أربيل” و”بغداد”، واستمرار العملية العسكرية في شمال “العراق”، في حال ثبت أن “العمال الكُردستاني” هو من قام بهذه العملية.

ويختم: لكن إن كان هناك طرف آخر قام بذلك، فهذا يحتاج إلى ترتيبات معقدة أكثر، والكشف على من قام بهذه العملية، وغير ذلك لا أعتقد أن “تركيا” ستقوم بأي شيء آخر.

قد تثير عملية “الفرات”..

فيما يقول الباحث، “محمد نبيل”، أنه من الطبيعي أن ترد “تركيا” بعمليات عسكرية ضد المجموعات المصنفة إرهابية من “تركيا”، والتي بطبيعة الحال تكون مسؤولة عن تلك العمليات، وعلى الرغم أن حزب (بي. واي. دي) قد أنكر بصفته مسؤولية الهجوم؛ إلا أن “تركيا” توجه لهم الإتهام المباشر، ولذلك سنرى في الساعات القادمة ردًا عسكريًا تركيًا، خاصة في شمال “العراق”، “جبال كُردستان” و”سنجار”.

ويكمل: من المتوقع أن تثير “تركيا” مرة أخرى ملف شرق “الفرات”، إلا أن ذلك سيكون صعبًا في تلك الفترة؛ نتيجة للعلاقات السيئة التي تمر بين “أنقرة” و”واشنطن”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.