بين الزعيم الشاب ورجل أميركا .. “بن سلمان” تحت مجهر الصحافة العربية والعالمية !

    1
    Saudi Defence Minister Mohammed bin Salman bin Abdul Aziz attends a meeting with French Prime Minister Manuel Valls (unseen) in the Saudi Capital Riyadh on October 13, 2015. France announced a series of deals worth 10 billion euros ($11.4 billion) with Saudi Arabia to reinforce links with the conservative Islamic kingdom despite persistent criticism from rights activists of the kingdom's record on civil liberties. AFP PHOTO / KENZO TRIBOUILLARD (Photo credit should read KENZO TRIBOUILLARD/AFP/Getty Images)

    كتبت – نشوى الحفني :

    آثار تعيين الأمير “محمد بن سلمان” ولياً لعهد ملك السعودية “سلمان بن عبد العزيز” تساؤلات عديدة في الصحف العربية والعالمية ولدى الخبراء والمراقبين للشأن السعودي، حول شكل المملكة مستقبلاً.

    فقد ناقش بعض الكتاب في الصحف العربية أسباب اتخاذ هذا القرار، وربطه البعض بزيارة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” للمملكة في آيار/مايو من هذا العام.

    رمز للشباب..

    حيث أعرب بعض الكتاب السعوديين عن تفاؤلهم بالأمير الشاب، وبالتغيير الذي سيحدثه في المملكة.

    يقول “قينان الغامدي” في صحيفة “الوطن” السعودية، إن “الأمير محمد بن سلمان قد أصبح يمثل رمزاً كبيراً فعالاً متوقداً متوثباً للشباب السعودي الناهض”، بل أيضاُ “يعتبر رمزاً مضيئاً للتحول الوطني إلى مرحلة مختلفة تماماً، مبشرة، متقدمة، تبعث في النفوس الاطمئنان على مستقبل الوطن سياسياً، واقتصادياً، واجتماعياً، وحضوراً دولياً، واللحاق السريع بركب العالم المتقدم”.

    يدرك ماذا يريد ؟

    كما اعرب “خالد العريفي”، في صحيفة “الرياض” السعودية، عن رأيه قائلاً: “لا يخفى على أحد بأن الأمير محمد بن سلمان يملك صفات القائد القوي الذي يجمع بين السياسة والاقتصاد، ولديه روح الشباب المتطلعة لمستقبل أفضل، شخصيته متميزة، متمكن في حديثه ويدرك جيداً ماذا يريد من أجل رؤية سياسية اقتصادية طموحة”.

    فيما كتب “خالد بن حمد المالك”، في صحيفة “الجزيرة” السعودية: “كما كان متوقعاً، فقد كان التدرج لسموه في مواقع المسؤولية سريعاً، فمن وزير إلى ولي لولي العهد، إلى ولي العهد، خلال أقل من ثلاث سنوات، فقد رشحته لذلك كفاءته وحيويته وفكره الخلاق، وقاده إلى هذه المناصب الكبيرة وغيرها إخلاصه وجديته في العمل، وهيأه لما أوكل إليه ثقة خادم الحرمين الشريفين بأنه المسؤول المناسب في كل الأماكن المناسبة التي أُسندت إليه، وقد قدم فيها من النجاح ما تشهد له به نتائج عمله وتفانيه وإخلاصه”.

    توطيد التعاون “السعودي – الإماراتي”..

    من ناحية أخرى، يناقش “محمد أبو رمان”، في صحيفة “الغد” الأردنية، التغيير المتوقع في المشهد العربي والعالمي.

    فيقول: “على الصعيد العربي، فإنّ هنالك دلالات رئيسة في التغيير، يتمثّل أوّلها في تعزيز وتوطيد التعاون السعودي – الإماراتي، وإنهاء أي احتمالات أخرى لمراجعات أو استدارات سعودية جديدة”.

    مضيفاً: “الانعكاس الأكثر أهمية سيكون على الحركات الإسلامية، بخاصة جماعة الإخوان المسلمين، التي وصلت حالة حصارها إلى عملية “خنق” كاملة، ويبدو أنّ “حماس” هي أول من يحاول الالتفاف على الوضع الراهن”.

    ولياً للخليج العربي والشرق الأوسط..

    أما “إميل أمين”، فيقول، في صحيفة “الشرق الأوسط” اللندنية: “جاء قرار خادم الحرمين الملك سلمان بتعيين الأمير محمد بن سلمان ولياً للمملكة فحسب، بل للخليج العربي والشرق الأوسط بوجه عام، وهو تغيير محمود ومطلوب لمجابهة التحديات ومواجهة الصعوبات الإقليمية والدولية من جهة، ولتحقيق الأحلام لأجيال المملكة الناهضة من جهة ثانية”.

    إنقلاب ببركات العم “ترامب“..

    تأتي صحيفة “الأخبار” البيروتية، ليصف عبرها “خليل كوثراني” الوضع، بقوله: “انقلابٌ.. ببركات العم ترامب”.

    موضحاً: “لا شك في أن بن نايف بقي حتى اللحظات الأخيرة يراهن على أمرين: دعم من أجنحة داخل العائلة تكنّ حقداً للجناح السلماني، وتفضيل واضح له لدى الدوائر الأميركية تلاشى لحظة وصول الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض”.

    أول رقص ترامب “حنجلة سعودية”..

    في ذات السياق، يقول “علي قاسم”، في صحيفة “الثورة” السورية: “أول رقص ترامب “حنجلة” سعودية”.

    موضحاً: “انتظار أن تتبلور الصورة النهائية ثمة نيات أميركية معلنة تفصح عنها مرافعات مسؤوليها أمام الكونغرس، وأحياناً تتعمد تسريبها من خلال أقرب القنوات إلى استخباراتها أو عبر بعض مراكز البحوث والدراسات على شكل نصائح سياسية أو وجهات نظر، وهي نيات تبدي رغبة واشنطن في إعادة رسم خرائط وجودها السياسي والجغرافي على مقاس القوة العسكرية التي تستعرض جانباً منها من خلال عدوانها المباشر”.

    ومثلما اهتمت الصحف العربية، اهتمت أيضاً الصحف العالمية، بشكل كبير بالتغييرات الجديدة في المملكة العربية السعودية، مؤكدة على أنها جاءت في أعقاب صعود نجم الأمير “محمد بن سلمان” في الفترة الأخيرة وقيامه بدور بارز في تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.

    الصحف في بريطانيا والولايات المتحدة أفردت أجزاء كبيرة من صفحاتها الأولى، يوم الأربعاء 21 حزيران/يونيو 2017، لموضوع الأوامر الملكية التي أصدرها الملك “سلمان بن عبد العزيز”، والتي غير بموجبها نظام الحكم في المملكة التي تعتبر أكبر مُصدر للنفط في العالم.

    القرار غير مفاجئ..

    أوضحت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن تعيين الأمير “محمد بن سلمان” وليًا للعهد لم يكن مفاجئًا نظرًا لصعود نجمه والدور البارز الذي لعبه في القضايا الداخلية والخارجية منذ تولى الملك “سلمان” مقاليد الحكم في المملكة عام 2015.

    مضيفة أنه “لم يكن هذا الأمير الشاب معروفًا كثيرًا قبل تولي والده مقاليد الحكم وقيامه بمنح ابنه سلطات واسعة ما شكل مفاجأة للجمع بما فيها الأسرة الملكية، نظرًا لصغر سنه ووجود أفراد من العائلة المالكة أكبر منه سنًا”.

    مشيرة إلى أن الأمير “محمد بن نايف” ولي العهد السابق لم يلعب دورًا كبيرًا في السياسات الداخلية والخارجية، وخاصة في الأزمة الحالية مع “قطر”، لافتة إلى أن نشاطه بدأ يخف تدريجيًا في الوقت الذي بدأ الأمير “محمد بن سلمان” يقوم بزيارات خارجية مهمة بما فيها زيارته للولايات المتحدة وروسيا.

    وتابعت: “إن زيارة الأمير “محمد بن سلمان” للولايات المتحدة أسهمت في تحسين العلاقات بين البلدين، ووضع الأساس لزيارة الرئيس الأميركي “دونالد ترامب” للسعودية وهي أول زيارة له في الخارج منذ توليه السلطة، والحقيقة إن تحسن العلاقات بشكل كبير بين البلدين هو أحد الأسباب الرئيسة لوصول الأمير “محمد” لمنصب ولي العهد”.

    دوره في مكافحة الإرهاب..

    فيما سلطت صحيفة “التلغراف” البريطانية، الضوء على الدور الذي لعبه الأمير “محمد بن نايف” في مكافحة الإرهاب في الأعوام الماضية، وخاصة في الفترة بين 2003 – 2006، مشيرة إلى ان “الصعود السريع للأمير “محمد بن سلمان” على الساحة المحلية والإقليمية والعالمية في فترة قصيرة”.

    قائلة: “إن الإعلان عن تلك التغييرات في السعودية كان مفاجئًا، وجاء بعد عامين ونصف من تغييرات كثيرة في المملكة، والتي فاجأت الجميع بما فيها حلفاء الرياض، وخاصة قرارها خوض حرب “اليمن” وتقليص دعم الطاقة وخطط تخصيص “آرامكو”، والتي لم يلعب فيها الأمير “محمد بن نايف” أي دور بارز”.

    تحول كبير في هيكل القيادة السعودية..

    أما صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية فعلقت بقولها، إن التغييرات “شكلت تحولًا كبيرًا في هيكل القيادة في السعودية، أكبر اقتصاد عربي وأقوى حليف للولايات المتحدة في المنطقة”، مشيرة إلى أن الأمير “محمد بن سلمان” لم يكن معروفًا كثيرًا، حتى داخل السعودية قبل تولي والده الحكم. مضيفة: “بعد ذلك تم منحه صلاحيات كبيرة وبدأ نجمه بالصعود بسرعة، وخاصة من خلال توليه شركة “آرامكو” وإشرافه على الإصلاحات الاقتصادية”.

    وتابعت: “يؤكد الكثير بأن الأمير “محمد بن سلمان” هو شحصية جادة تعمل بكد، وأنه يشكل الأمل في تحقيق مستقبل جيد للملكة وخاصة لشبابها.. كما يصفونه بأنه شاب طموح جدًا يسعى لتحويل المملكة لتصبح قوة اقتصادية كبيرة”.

    المبايعة بددت مخاوف صراع على السلطة..

    صحيفة “واشنطن بوست” الاميركية بدورها أكدت على أن موافقة معظم أفراد الأسرة على التغييرات ومبايعتهم للأمير “محمد بن سلمان” بددت أية مخاوف من صراع على السلطة، أو احتمالات من انقطاع امدادات النفط.

    واصفة الصحيفة الأميركية التغييرات، التي أجراها الملك “سلمان”، بأنها “زلزالية” سيكون لها تأثيرات إيجابية على المملكة وعلى المنطقة بأسرها.

    وقالت في وصفها للأمير محمد بن سلمان: “يتمتع الأمير بشعبية كبيرة داخل وخارج السعودية، وهو يشرف شخصياً على تحسين العلاقات مع دول العالم، وعلى برامج تهدف إلى دعم الاقتصاد الوطني، لتحقيق نمو متواصل بمعزل عن تقلبات أسعار النفط”.

    مضيفة: “قبل أقل من ساعة من إعلان التغيير، سارع معظم أفراد العائلة المالكة إلى دعم القرار، مما بدد أية مخاوف من حدوث صراع على السلطة، وكان أول من بايع ولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف”.

    ترحيب إسرائيلي..

    رد الفعل الإسرائيلي على تعيين “بن سلمان” ولياً للعهد، جاء على لسان وزير الإعلام الإسرائيلي “أيوب قرا”، في تغريدة له، على موقع التدوين القصير “تويتر”، أكد فيها على إنه يتمنى أن تكون الخطوة أمراً دافعاً للسلام بين البلدين، وسبيلاً للتعاون في القضاء على الإرهاب.

    وقالت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية، إن صعود “محمد بن سلمان” لمنصب ولي العهد يعد “خبراً جيداً لإسرائيل وللولايات المتحدة”، والتي يتفق معها الأمير في العديد من الملفات مثل الحرب على الإرهاب والمسألة السورية والدور الروسي في المنطقة. وأضافت الصحيفة الإسرائيلية: “أن الأمير “محمد بن سلمان” كان قد إلتقى سابقاً عدداً من المسؤولين الإسرائيليين”.

    وتواجه المملكة انتقادات دولية بشأن سجلها في مجال حقوق الإنسان. ويشير تقرير لـ”منظمة هيومن رايتس ووتش”، إلى أن “السلطات السعودية تستمر في عام 2017 في تنفيذ اعتقالات عشوائية، ومحاكمة معارضين سلميين وإدانتهم”.

    ويضيف تقرير المنظمة، أن “عشرات من المدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين ينفذون أحكاماً بالسجن طويلة الأمد، لانتقادهم السلطات أو لمطالبتهم بإصلاحات سياسية”.

    وعن ملف الحريات المدنية، هل سيسعى ولي العهد الجديد إلى اتخاذ إجراءات لدعم الحريات المدنية في المملكة ؟

    استبعاد التغيير في الأوضاع المدنية..

    كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “ديفيد واينبرغ”، يقول: “ليس من المواضح إلى أي جانب سيكون “محمد بن سلمان” في ما يتعلق بقضايا التحريض الديني أو حقوق المرأة”.

    ويستبعد الباحث في معهد الشرق الأوسط “توماس ليبمان”، أن تشهد الأضاع المدنية في المملكة أي تغيير في عهد “بن سلمان”.

    قائلاً إنه لا يتوقع أن يسمح السعوديون في المرحلة القادمة بحرية العبادة لأتباع الديانات الأخرى، و”سيكون للناس حق العمل والدراسة أينما أرادوا طالما امتنعوا عن تحدي الحكام أو انتقاد الإسلام”.

    دعم المساواة بين الرجل والمرأة..

    بسبب دعم الأمير الشاب لسياسات اقتصادية أكثر انفتاحاً، بدأت المملكة فعلياً بتقديم تسهيلات لعمل المرأة، مثل دعم استخدامها للمواصلات وغيرها.

    ويرى الباحث في معهد الشرق الأوسط “ألين كيسويتر”، أن هذه التغيرات الاقتصادية قد تؤدي إلى دعم المساواة بين الرجل والمرأة في السعودية.

    أفكار تنويرية تحتاج وقت للتطبيق..

    الدبلوماسي السابق، الذي عمل مستشاراً سياسياً في السفارة الأميركية في الرياض، يقول إن لدى “بن سلمان” على ما يبدو أفكاراً تنويرية، لكن تطبيقها قد يحتاج وقتاً.

    ويعتقد “كيسويتر”، أن هذه التغييرات ربما تؤدي، على المدى البعيد، إلى السماح للمرأة بالقيادة.

    لكن “واينبيرغ” يشكك في قدرة “بن سلمان” على إلغاء نظام “ولي الأمر”، والسماح للمرأة بقيادة السيارة.

    إيجاد طريق الخروج من “اليمن”..

    يرى “واينبيرغ” أن “بن سلمان” كان مهندس التدخل السعودي في اليمن. ويقول المحلل الأميركي أن التحدي الحالي أمام ولي العهد الجديد ووزير الدفاع، هو في إيجاد طريق للخروج من اليمن، وفي إبعاد “الحوثيين” عن العاصمة صنعاء.

    ويعتقد أن “بن سلمان” من داعمي فكرة زيادة النفوذ العسكري السعودي في المنطقة.

    وفيما يخص سوريا، لا يبدو أن السعودية ستلعب دوراً كبيراً هناك، كالذي تلعبه الولايات المتحدة وروسيا وإيران، حسب ما يقول “كيسويتر”.

    استمرار قوة العلاقة مع أميركا..

    يتوقع “كيسويتر” أن تستمر العلاقة قوية بين الولايات المتحدة والسعودية في عهد “محمد بن سلمان”، الذي زار واشنطن مؤخراً وإلتقى بالرئيس “دونالد ترامب”.

    وأبرمت الرياض وواشنطن عدة اتفاقيات عسكرية وأمنية واقتصادية خلال زيارة “ترامب” إلى الرياض.

    ويعول الأمير الشاب على أخيه “خالد”، الذي عين سفيراً للرياض في واشنطن، في ما يتعلق بالحفاظ على علاقات متينة مع الولايات المتحدة.

    تشكيك في امتلاكه خبرات سياسية مطلوبة..

    لكن مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية في واشنطن، “جون ألترمان”، قال في تصريحات لصحيفة “نيويورك تايمز”، إن بعض الشخصيات في العاصمة الأميركية تشكك في امتلاك “محمد بن سلمان” للخبرات السياسية المطلوبة.

    يحتاج لجهد كبير لتهيئة السعوديين في علاقته بإسرائيل..

    كما يرى خبراء في الشرق الأوسط أن “محمد بن سلمان” قد يرغب في إقامة علاقات مع إسرائيل، لكنهم يعتقدون أن إقناع الشعب السعودي لن يكون أمراً سهلاً.

    ويقول “كيسويتر” إن إتمام هذا الأمر سيتطلب جهداً كبيراً من “بن سلمان” لتهيئة الرأي العام السعودي، وسيحتاج أيضاً إلى تحقيق تقدم في المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين.

    ويظل من غير الواضح إلى أي مدى يرغب “بن سلمان” في الذهاب مع إسرائيل، حسب ما يقول “واينبيرغ”.

    لن يلجأ للخيار العسكري مع إيران..

    يعتقد “محمد بن سلمان” أن الحوار مستحيل مع النظام الحالي في طهران، وهدد الأمير سابقاً بنقل المعركة إلى إيران خصم السعودية في المنطقة.

    مستبعداً “كيسويتر” أن يلجأ “بن سلمان” للخيار العسكري مع إيران.

    لا يمكن الحديث عن إنقلاب..

    يقول أستاذ كرسي الشرق المعاصر في الجامعة الروسية للعلوم الإنسانية، الدكتور في العلوم التاريخية “غريغوري كوساتش”، في صحيفة “أرغومينتي إي فاكتي”، أنه “لا يمكن الحديث هنا عن أي انقلاب. فالمرسوم الملكي يشير إلى أن الملك اتخذ هذا القرار بعد التشاور مع هيئة البيعة، التي شُكلت خصيصاً لمثل هذه الأمور في عام 2008. وأعضاء هذه الهيئة هم من كبار شخصيات العائلة الحاكمة، ومهمتها الأساس الاتفاق مع الملك على الشخص الذي يعين ولياً للعهد”.

    مضيفاً كوساتش: “ليس في هذا المرسوم ما يشير إلى أسباب إعفاء الأمير “محمد بن نايف” (57 سنة) من مناصبه. بيد أني أعتقد أن لتغيير ولي العهد علاقة بسوء حالته الصحية. وإلا فلماذا تم إعفاؤه من جميع مناصبه.

    موضحاً أن هناك حقيقة مهمة، وهي تعيين وزير داخلية من أسرة “ابن نايف” – حفيده، لذلك صوتوا لمصلحة تعيين “محمد بن سلمان” ولياً للعهد، الذي كان حتى يوم 21 حزيران/ يونيو 2017 ولياً لولي العهد.

    دوافع أخرى للتغيير..

    بالطبع هناك دوافع أخرى لهذا التغيير. فمحمد بن سلمان يلعب دوراً سياسياً بارزاً في المملكة، وبصفته ولياً لولي العهد زار روسيا عدة مرات والتقى الرئيس “بوتين”، كما زار واشنطن والتقى الرئيس الأميركي “دونالد ترامب”، كما سبق له أن التقى باراك أوباما”.

    إلغاء منصب ولي العهد مستقبلاً..

    مستبعداً الخبير “كوساتش” إلغاء منصب ولي ولي العهد مستقبلاً، وأن يتجه الملك “سلمان” نحو انتقال العرش من الأب إلى الابن، كما في الأنظمة الملكية الكلاسيكية.

    مرجحاً “كوساتش”، من جانب آخر، أن يكون لهذا التغير علاقة بصحة الملك “سلمان” نفسه، الذي يعاني من مرض “باركنسون” وغير ذلك. ولكن “كوساتش” يؤكد على أن مسألة صحة الملك لا تشكل عاملاً مهماً وفق هيكلية السلطة الحالية في المملكة, لأن أجهزة الدولة تعمل بصورة ثابتة من دون توقف، وعند وفاة الملك يحل محله مساء اليوم نفسه شخص آخر.

    ويضيف المستعرب “كوساتش”: “ترتبط باسم ولي العهد الجديد عملية “عاصفة الحزم” في اليمن. ويمكن القول إنها مشروع فاشل، وإن المملكة غاصت هناك لفترة طويلة”.

    تغييرات تدريجية من دون خطوات ثورية..

    إن “محمد بن سلمان” هو وزير دفاع نشط، ومع ذلك قد يترك هذا المنصب قريباً. كما أن لديه مشروع آخر يسمى “رؤية 2030″، الذي بدأ تنفيذه قبل سنة ويهدف إلى زيادة واردات الدولة بتنويع الاقتصاد وعدم الاعتماد على النفط فقط، وتشجيع المشروعات الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة، التي أصبحت تشكل حالياً 40 في المئة من الناتج الإجمالي المحلي وجميعها خارج قطاع النفط. كذلك فإن لديه مشروعات جديدة في التعليم العالي والمهني.

    وهناك خطط جذرية تتعلق بتغيير نمط حياة المواطنين، حيث بدأ السماح بإقامة الحفلات وافتتاح دور السينما. وإذا أخذنا بالاعتبار أن 65 بالمئة من سكان المملكة هم دون 30 سنة عندها سنعرف لمصلحة من هذه التغيرات. بالطبع كل هذه التغيرات ستكون تدريجية ومن دون خطوات “ثورية”، كما يقول “غريغوري كوساتش”.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا