بقراره إقالة “الفياض” .. “العبادي” يخطيء في حساباته ويعرض حياته السياسية للخطر !

السبت 01 أيلول/سبتمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في خطوة مفاجئة تخبيء وراءها الكثير.. عفى رئيس الوزراء العراقي، “حيدر العبادي”، “فالح فيصل الفياض”، من منصبه كمستشار للأمن الوطني، إضافة إلى منصبيه في رئاسة هيئة “الحشد” وجهاز الأمن الوطني.

وعلل مكتب رئاسة الوزراء؛ إقالة “الفياض” من مهامه كمستشار للأمن الوطني ورئيس هيئة “الحشد الشعبي”، بالقول: “جاءت إثر إنخراطه في العمل السياسي والحزبي، ورغبته في التصدي للشؤون السياسية، وهذا ما يتعارض مع المهام الأمنية الحساسة”.

وأضاف، في بيان له، أن “الدستور العراقي نص على حيادية الأجهزة الأمنية والاستخبارية وهيئة الحشد الشعبي، ومنع استغلال المناصب الأمنية الحساسة في نشاطات حزبية”.

إقالة “الفياض”، المفاجئة، تأتي في وقت ترتفع فيه وتيرة التنافس السياسي بين كتلة “النصر”؛ التي يقودها “العبادي”، و”دولة القانون”؛ التي يقودها رئيس الوزراء السابق، “نوري المالكي”، لتشكيل الحكومة المقبلة، حيث يسعى الطرفان لإستمالة الكتل والقوى السياسية الأخرى لتحقيق الأغلبية التي تؤهله لتشكيل الحكومة.

خلافات سابقة..

وتفجرت خلافات، خلال الأيام الماضية، بين “العبادي” و”الفياض”، المنضوي في تحالف “النصر”؛ بزعامة الأول؛ بسبب رغبة “الفياض” بالتحاق كتلة “النصر” بتحالف “الفتح”، “دولة القانون”، المقرب من “إيران” والمنافس الرئيس لكتلة “العبادي”.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن الخلافات بين الرجلين تفاقمت بعد محاولات “الفياض” إقناع أعضاء “تحالف النصر” بالإلتحاق بركب “دولة القانون”، بزعامة خصم العبادي، “نوري المالكي”، والانشقاق عن “تحالف النصر”.

وتداول اسم “الفياض”، كأحد مرشحي التسويات لتولي رئاسة الوزراء. وتجيء الخطوة بعد أسبوع من قرار لـ”الفياض” بسحب قوات “الحشد” من المدن ذات الأغلبية السُنية، وهو ما فُسر بكونه محاولة لكسب ثقة السُنة والأكراد الى الكتلة الأكبر التي يحاول تحالف “الفتح” الحشدي، بزعامة “هادي العامري” تشكيلها، إلا أن “العبادي” ألغى القرار.

خطوة تضعف من ورقة “النصر” التفاوضية..

وقد تراجعت أكثر، حظوظ  “العبادي” بولاية جديدة، بعد هذا القرار، فقد ذهبت أصوات “الفياض” وحلفائه إلى “دولة القانون”؛ بزعامة “نوري المالكي”.

وفور صدور أمر “العبادي”، قال مكتب رئيس ائتلاف “دولة القانون”، “نوري المالكي”، إن خطوة رئيس الوزراء “ستضعف من ورقة النصر التفاوضية”.

وقال مدير مكتب المالكي، “هشام الركابي”، في تغريدة له على (تويتر)، إن “إعفاء الفياض من المناصب المسندة إليه سيولد إرتدادات عكسية على النصر”، مضيفًا: أن “قرار الإعفاء سيضعف من ورقة النصر التفاوضية، ضمن حوارات تشكيل الحكومة المقبلة”.

قرار غير مدروس..

“سعد المطلبي”، القيادي في “دولة القانون”، ونائب رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بغداد، قال: إن “قرار العبادي بإقالة الفياض غير مدروس. الفياض شكّل حزب سياسي، (حركة عطاء)، قبل نحو عام مضى، وخاض الانتخابات التشريعية الأخيرة باسم حزبه”، متسائلاً: “أين كان العبادي من ذلك ؟.. ولماذا تذكر الآن أنه لا يمكن للفياض الدمج بين العملين السياسي والأمن ؟”.

وأضاف: “الفياض لم يرشح في الانتخابات الأخيرة، بل كزعيم كتلة، ولم يحصل على مقعد برلماني، حتى يمكن أن نبرر موقف العبادي بحق الفياض بأنه يتماشى مع القانون، الذي يوجب على المسؤول التنفيذي الاستقالة من منصبه، في حال حصل على مقعد في مجلس النواب الجديد”.

معتبرًا أن العبادي “فشل في إتخاذ القرار المناسب بالوقت المناسب”، وأن “قرار إقالة الفياض إنفعالي وغير مدروس، وجاء بعد دقائق من تصريح القيادي في دولة القانون، رئيس الوفد التفاوضي، حسن السنيد أن 30 نائبًا من النصر التحقوا بدولة القانون”.

إنتهاء تحالف “النصر”..

وحول تداعيات هذا القرار على تحالف “النصر”، أشار القيادي في “دولة القانون”؛ إلى أن “التحالف إنتهى، وإنتهت معه فرصة العبادي في الترشيح لمنصب رئيس الوزراء، بكونه لم يتبق لديه العدد الكافي من المقاعد البرلمانية التي تؤهله للترشح “، منوهًا إلى أن “محور سائرون ـ المتحالف مع العبادي، لن يرشحه أيضًا لولاية ثانية. سائرون والحكمة إعتذروا له، (للعبادي)، قبل نحو يومين أنهم لن يرشحوه لمنصب رئيس الوزراء”.

وتابع: “العبادي فقد كل فرصه للوصول إلى المنصب، بل وحتى الترشح له”، لافتًا في الوقت ذاته إلى أن رئيس الوزراء “أسهم، (من خلال إقالة الفياض)، بزيادة صلابة ائتلاف دولة القانون”.

وأشار إلى أن “العبادي” إتخذ “قرارين خاطئين خلال أقل من أسبوع”، مبينًا أن “إقالة الفياض جاءت بعد قرار سابق يقضي باستمرار إيقاف عمل مفوضية الانتخابات، في خطوة تأتي لمنع تسجيل تحالف الكتلة الأكبر، الذي يصب بصالح دولة القانون”.

وأضاف: “أعضاء دولة القانون ممن حصلوا على مقاعد في البرلمان الجديد، أصبحوا الآن 59 عضوًا”، موضّحًا أن هؤلاء “سجلوا أسماءهم رسميًا في مفوضية الانتخابات، ملئوا استمارات التسجيل”.

وأكد على أن “دولة القانون هي الكتلة الأكبر رسميًا لدى مفوضية الانتخابات”، مشيرًا إلى أن “قرار العبادي بالاستمرار في منع المفوضية من أداء عمليها يأتي لإعاقة طريقة دولة القانون في تشكيل الكتلة الأكبر”.

وتابع: “العبادي يريد استمرار الأمر على غرار عام 2014، عندما قدم قادة الكتل لرئيس البرلمان ورقة اعتيادية تتضمن أسماء عدد من النواب وتواقيع أغلبها مزيفة تدعي أنها الكتلة الأكبر، على أمل تكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة”، مضيفًا: أن “الأمر أختلف الآن. يجب على أعضاء الكتلة الأكبر التسجيل لدى المفوضية”.

وأقرّ السياسي العراقي، أن هناك “تخوفًا لدى المحور المقابل، (سائرون وحلفائه)، لمحور دولة القانون، الذي يقترب من إعلان الكتلة الأكبر”.

فشل في الإبقاء على أصدقائه..

واستطرد قائلاً: “العبادي فشل فشلاً ذريعًا في الإبقاء على أصدقائه القدامى، (حزب الدعوة الإسلامية بزعامة “المالكي”)، وفشل أيضًا في كسب أصدقاء جدد “في إشارة إلى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم”.

وحول احتمال عودة “العبادي” إلى “دولة القانون”؛ وترك “التحالف الرباعي”، بعد أن خسر كل أعضاء ائتلافه، أكد “المطلبي” على أن “في حال قرر العبادي العودة لدولة القانون، فسيعود بصفته أحد قادة حزب الدعوة الإسلامية. وحتى وإن جرى ذلك، فلن يؤثر على شيء”، في إشارة إلى عدد الكتلة الأكبر.

وفي حال حقق محور “المالكي-العامري”، الأغلبية السياسية وشكّل الكتلة الأكبر، التي ستتولى مهمة اختيار الحكومة الجديدة، فإن محور “الصدرـالحكيم”، المقابل سيتجه صوب المعارضة، وفقًا لتصريحات قيادات في “سائرون”؛ المدعوم من “الصدر”.

قرار شخصي غير قانوني..

قاسمي

واعتبر تحالف “الفتح”، الحليف الأبرز لـ”دولة القانون”، قرار إعفاء “الفياض” من مناصبه، “قرار شخصي وغير قانوني”، مبينًا أن خطوة “العبادي” جاءت بعد رفض “الفياض” ترشح “العبادي” لولاية ثانية.

وقال التحالف، في بيان، إن “إصدار قرار إعفاء، فالح الفياض، من رئاسة هيئة الحشد الشعبي وجهاز الأمن الوطني ومستشارية الأمن الوطني، يعبر عن بادرة خطيرة بإدخال الحشد الشعبي والأجهزة الأمنية في الصراعات السياسية وتصفية الحسابات الشخصية”.

ويقول البيان: “غير مقبول على الإطلاق أن يصدر رئيس تحالف النصر، (رئيس الوزراء المنتهية ولايته)، قرارًا بإقالة مسؤول أمني رفيع المستوى يشرف على أهم الأجهزة الأمنية، لأنه يعتقد أن هذا المسؤول لا يرى مصلحة في التجديد له لولاية ثانية”.

وأضاف: أن “هذا مؤشر جديد على أن رئيس الوزراء، المنتهية ولايته، أصبح يتعامل مع الأجهزة الأمنية وأجهزة الدولة الأخرى، وفقًا لمصلحته الشخصية، وفرض قبول الولاية الثانية شرطًا لبقاء المسؤولين في مناصبهم”.

وأوضح: أن “هذه القرارات غير قانونية؛ وفقًا للدستور، كون الفياض يشغل هذه المسؤوليات التي تعد بدرجة وزير، وهي مواقع سياسية شأنها شأن وزارة الدفاع والداخلية”.

وتابع: أن “هذه الإجراءات؛ قرارات شخصية، تربك الوضع الأمني وتجازف باستقرار البلد وفتح الجبهة الداخلية أمام الإرهاب إرضاءً لرغبة الإستئثار بالسلطة”.

قيادات “النصر” تعلن ترشيح “فياض” لرئاسة الوزراء..

يبدو أن إعفاء “الفياض” من مهامه؛ عمق من حدّة الخلافات داخل تحالف “النصر”، المنقسم على نفسه بين مؤيد ورافض لتولي “العبادي” ولاية ثانية، أعلنت “قيادات أساسية” في التحالف ترشيح “فالح الفياض” لرئاسة الحكومة العراقية.

وذكر بيان، حمل توقيع قيادات من تحالف “النصر”، من دون التعريف بالأسماء، “إننا كقيادات أساسية في ائتلاف النصر نعلن ترشيح السيد فالح الفياض لرئاسة مجلس الوزراء، إيمانًا منا بقدراته على إنجاز برنامج حكومي يلبي طموحات المواطنين ومقبوليته الوطنية الواسعة”.

وأوضحوا أن خطوتهم جاءت؛ “إستجابة للقراءة الميدانية المعمّقة، وتاكيدًا على مشروعنا، (مشروع النصر)، الذي أسهم بمجرد إنطلاقه في خلق بيئة سياسية لا تعتمد المعيار الطائفي وآليات المحاصصة البغيضة، بل تعتمد مبدأ الشراكة الفعلية والتي تحمل الجميع المسؤولية الوطنية بصورة متضامنة”.

القيادات العراقية تصدر بعض التصرفات الخاطئة..

“إيران” إستاءت من قرار “العبادي”، وعلق المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية الإيرانية، “بهرام قاسمي”، على القرار؛ قائلاً: “إن بلاده ترصد كافة التصريحات، والمواقف الصادرة من القيادات العراقية”.

وأشار إلى أن هناك بعض التصرفات الخاطئة، وأن “طهران” تتابع ما يجري في “العراق” بدقة عالية.

وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: “في الأيام المقبلة سنعلن عن موقف إيران حول ما يجري وسنتخذ الإجراءات المطلوبة”.

كما أعرب عن أمله في أن “تتخذ الحكومة العراقية مواقف تصب في مصلحة الشعب العراقي، وتعبر عن إرادته، وتواصل محاربتها للإرهاب، وتمنع التدخل الأجنبي، ونحن نرصد ونتابع كل ما يجري في العراق بدقة عالية”.

خلافات بين “العبادي” وقيادات “الحشد الشعبي”..

تعليقًا على قرار “العبادي”، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، “نجم القصاب”، أن سبب الإقالة يعود إلى أن “فالح الفياض بدأ يتقرب من محور تحالف الفتح؛ الذي يضم هادي العامري ونوري المالكي، ما أثار امتعاض رئيس الوزراء، العبادي، الذي يتزعم كتلة النصر التي ينتمي إليها الفياض”.

ولفت “القصاب” إلى أنه في حال خروج “الفياض” من “تحالف النصر”، فإن ذلك قد يتسبب في إحراج “العبادي”، وبالتالي يصبح من الصعب جدًا أن يتبوأ منصب رئيس مجلس الوزراء للدورة الثانية المقبلة.

و أكد “القصاب” على وجود “خلافات كبيرة بين رئيس الوزراء، العبادي، وقيادات الحشد الشعبي على مواضيع كالمرتبات والصلاحيات، فضلاً عن إن هذه الخلافات ستستمر نظرًا لوجود ولاءات مختلفة لدول مختلفة داخل بنية الحشد”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.