بفعل “الدولة العميقة” .. العراق يُحرق ثروته في “الغاز” ليستجدي استيراده من دول الجوار !

الأحد 09 أيار/مايو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

وكالات – كتابات :

مشاهد قد تبدو غير مألوفة للغريب، عن مدينة “البصرة”، الغنية بـ”النفط”، فبمجرد الدخول إليها، تُشاهد من على بُعد كيلومترات عن مركزها؛ ألسنة النيران ترتفع من كل صوب، نتيجة احتراق “الغاز”، المصاحب لـ”النفط”، بدلاً من استثماره.

وتفيد التقديرات الأولية لـ”وزارة النفط”؛ بأن “العراق” يمتلك احتياطيًا يُقدر بنحو: 132 تريليون قدم مكعب من “الغاز”، حيث أن نحو 70% من “الغاز” العراقي؛ هو غاز مصاحب لاستخراج “النفط” لمعالجته، ويحل “العراق” المرتبة الحادية عشر بين دول العالم الغنية بـ”الغاز الطبيعي”.

وكان تقرير لـ”البنك الدولي”، نُشر سابقًا، أشار إلى وجود أربع بلدان، من بينها “العراق”، ما زالت تُحرق “الغاز”، شملت كلاً من: “روسيا والعراق والولايات المتحدة وإيران”، مبينًا أن ذلك يُمثل: 45% من جميع عمليات حرق “الغاز” عالميًا؛ لثلاث سنوات متتالية: (2017 – 2019).

وبحسب “البنك الدولي”، يجري حرق “الغاز”، المرتبط باستخراج “النفط”، بسبب القيود التقنية أو التنظيمية أو الاقتصادية أو بسببها كلها، مشيرًا إلى أن: “ذلك يؤدِّي إلى إطلاق أكثر من 400 مليون طن من مكافيء إنبعاثات (ثاني أكسيد الكربون) كل عام، وتبديد مورد ثمين، إضافة إلى أنه يُخلِّف آثارًا ضارة بالبيئة من جراء إنبعاثات (غاز الميثان) غير المحترق و(الكربون الأسود)”.

وبينما يدفع “العراق”، مبالغ كبيرة، في استيراد “الغاز الطبيعي”، من “إيران”، فإنه يُحرق 10 أضعاف الكميات التي يستوردها منها، وذلك بحسب “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى”، وبهدر يصل إلى: 2.5 مليار دولار سنويًا.

الحقول الغازية الطبيعية بعيدة عن الاستثمار..

وزير النفط، “إحسان عبدالجبار”، كشف لوكالة أنباء محلية؛ عن وجود: “مشروع عملاق تقوده، (شركة غاز البصرة)، لبناء منشآت جديدة، وهي قيد تنفيذ مرحلتها الأولية؛ وهو إنتاج 400 مليون متر مكعب قياسي، وصولاً فيما بعد إلى: 1000 مليون قدم مكعب قياسي”.

وأضاف “عبدالجبار”، أن: “هناك مشاريع أخرى، في محافظة ميسان، لمعمل غاز بطاقة إنتاج: 300 مليون متر مكعب قياسي، وآخر في محافظة ذي قار؛ لمعمل غاز لإنتاج: 200 مليون متر مكعب قياسي”.

ويُنتج “العراق”، معظم “الغاز”؛ الذي يحصل عليه من “النفط” المصاحب بعد أن تعاقد مع شركات عملاقة لإنتاجه، في حين ما زالت الحقول الغازية الطبيعية بعيدة عن الاستثمار.

وفي هذا الإطار، أوضح وزير النفط؛ أن: “الوزارة أجرت، قبل عام، مناقصة جديدة للاستثمار في حقل المنصورية الغازي، إلا أن الشركات الكبرى مثل: (توتال، إكسون موبيل، إيني، وشيفرون)، لم تُبد رغبتها في التنافس على تطوير الحقل، بسبب المشكلات الأمنية”، مبينًا أن: “الشركات التي تتنافس على الحقل حاليًا؛ هي من المستوى الثاني”.

ضعف الموازنات..

بدوره؛ رأى أستاذ هندسة النفط في جامعة “بغداد”، “محمد صالح الجواد”، أن: “بناء معامل لإنتاج الغاز، التي تتكون من معامل تحلية وإزالة المياه وكبس الغاز، تحتاج إلى أموال كبيرة، وبالتالي فإن الموازنة غير قادرة على تخصيص مثل هذه الأموال؛ مما يدفع العراق للاستعانة بالشركات العالمية لبناء هكذا معامل”.

وقال “صالح الجواد”، إن: “مشكلة بناء هذه المعامل، في العراق، هي ليست مشكلة تكنولوجية بقدر ما هي مالية”، لافتًا إلى أن: “معظم الغاز المُستخرج هو مصاحب للنفط، حيث أن كل مليون برميل من النفط يتم الحصول على نصف الكمية من الغاز”.

وأشار إلى أن: “عملية فصل الغاز واستخراجه تتم حاليًا، لكن العراق ما زال يقوم بحرق نصف هذا الغاز المصاحب”.

أسباب داخلية وخارجية..

عضو “لجنة النفط والطاقة”، في البرلمان العراقي، “غالب محمد”، نوه بدوره إلى وجود: “أسباب داخلية وخارجية تُعيق استثمار الغاز في العراق”، مبينًا أن: “أهم الأسباب الداخلية تعود إلى أن الوزراء الذين تقلدوا منصب وزارة النفط، ليسوا أكاديميين وأفكارهم سياسية وليست اقتصادية، حيث يعملون على زيادة النفط ويهملون إنتاج الغاز الطبيعي”.

وبّين “محمد”، أن: “العامل الخارجي يُكمن في أن دول الجوار لا تُريد جعل، العراق، دولة مُنتجة للغاز وإبقاءها دولة مستوردة له، فضلا عن وجود جهات أخرى تستفاد من استيراد الغاز”.

ولفت إلى أن: “العراق يمتلك احتياطيات غازية هائلة، سواء كان هذا الغاز مصاحبًا أو طبيعيًا، وبالإمكان في حال استثماره بشكل صحيح، أن يُحقق الإكتفاء الذاتي منه، وحتى تصدير الفائض منه للخارج”.

تدخلات أطراف عديدة..

كما أكد الخبير النفطي، حمزة الجواهري”، أن: “هناك مشاريع كبيرة تُجرى حاليًا، في العراق، أدت لمعالجة الغاز الذي يُحرق”، مشيرًا إلى أن: “وزارة النفط؛ ستُشرع بزيادة إنتاج الغاز المصاحب للنفط، بعد الزيادات المتوقعة في الإنتاج النفطي، خلال الفترة المقبلة، فضلاً عن استثمار الحقول الغازية الطبيعية في: المنصورية، في ديالى، وعكاز في الأنبار”.

وتطرق “الجواهري”، إلى أبرز معوقات إنتاج “الغاز”، في “العراق”، بالقول إن” “التدخلات الكثيرة، من قبل بعض المتنفذين أو الميليشيات أو ما تسمى: “الدولة العميقة”، تُعيق أي مشروع تنموي بالعراق، ومنها الغاز والكهرباء وإنشاء المصافي والبتروكيماويات”.

وتابع أن: “هناك آلاف الشركات العالمية الراغبة بالاستثمار في العراق، إلا أن هناك من يُعرقل قدوم هذه الشركات لأسباب عديدة منها داخلية وأخرى خارجية”.

الاستثمار في العراق..

وبعد تصاعد الاهتمام بـ”الغاز”، عالميًا، من باب تقليل إنبعاثات “ثاني أوكسيد الكربون”، ارتفعت أسهم “الغاز”، نظرًا لما يتسم به من خصائص اقتصادية وبيئية؛ جعلته مادة أولية في صناعات مهمة، زد على ذلك خفته على البيئة مما دفع “وزارة النفط”، للاتجاه نحو زيادة إنتاج الغاز، وخاصة أن “العراق” يحتاج إلى “الغاز” الجاف لتشغيل محطاته الكهربائية، الذي يستورده من دول الجوار.

ووقع “العراق”؛ وعملاق الطاقة الفرنسية، “توتال”، في 29 آذار/مارس الماضي، اتفاقية ثنائية في مجال “الغاز”؛ تهدف لاستثمار 1000 ميغاواط من الغاز.

وأكد وزير النفط رئيس المجلس الوزاري للطاقة، إحسان عبدالجبار”، أن الاتفاقية ستبدأ، و”توتال” ستُنشيء “مجمع غاز إرطاوي”؛ بطاقة 600 مقمق /يوم، وعلى مرحلتين لكل مرحلة: 300 مقمق /يوم، من حقول غرب (القرنة 1، مجنون، بن عمر، إرطاوي، طوبى، صبة، لحيس).

وتُشكل الاتفاقية، التي تُمثل عودة قوية لعملاق الطاقة، “توتال”، بعد مئة سنة من الإبتعاد عن الاستثمار في “العراق”، تُشكل خطوة مهمة في مجال تطوير قطاع “الغاز” العراقي الواعد.

وكانت “وزارة النفط” قد وقعت عقدًا، في 23 تشرين ثان/نوفمبر 2011، مع شركة “شل”؛ لمعالجة “الغاز” المصاحب لـ”النفط”، في الحقول النفطية الجنوبية، بعد موافقة مجلس الوزراء، في 15 من تشرين ثان/نوفمبر 2011، على تأسيس “شركة غاز البصرة”، التي ستتولى معالجة “الغاز”، المصاحب لـ”النفط”، من حقول: “الرميلة والزبير وغرب القرنة”، بالمشاركة بينها و”شركة غاز الجنوب”، المملوكة لـ”وزارة النفط”؛ بنسبة 51%، وشركتي “رويال داتش شل”: 44%، و”ميتسوبيشي” اليابانية: بنسبة 5%.

في “كُردستان”..

وتأسس “مشروع غاز كُردستان”، في 2007، بموجب اتفاقية أبرمتها، “دانة غاز”، و”نفط الهلال”، مع حكومة الإقليم، تمنحهما حقوقًا حصرية لتقييم وتطوير وإنتاج وتسويق وبيع “البترول والغاز الطبيعي”، من حقلي: “خور مور”، و”جمجمال”، في “كُردستان العراق”.

ويتجاوز مجموع الاستثمار في المشروع، حتى الآن، ملياري دولار، بإنتاج تراكمي يزيد على: 332 مليون برميل نفط مكافيء.

وفي تشرين أول/أكتوبر 2008، بدأت أعمال الإنتاج في المحطة التي بُنِيت لتشغيل المشروع، في “خور مور”، بفترة قياسية لم تتجاوز 15 شهرًا، وفي 2009، شُكِّل ائتلاف “بيرل بتروليوم”، الذي يُضمُّ: “دانة غاز”، و”نفط الهلال”، كمساهمين، إنضمت إليهما لاحقًا: “أو. إم. في”، و”إم. أو. إل”، و”آر. دبليو إي” بحصة 10% لكل منها.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية