بفضل التكنولوجيا .. شباب واجهوا العنصرية ومشاعر الكره تجاه المسلمين بصور “سيلفي” وابتسامة !

السبت 27 نيسان/أبريل 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

لم تكن “شيماء إسماعيل”، (24 عامًا)، تتخيل يومًا أن التقاط صورة بالكاميرا الأمامية لهاتفها بجوار مظاهرة معادية للإسلام؛ قد تقلب مواقع التواصل الاجتماعي إلى هذه الدرجة.. ورغم أن عدد متابعيها، على (تويتر)، قليل إلا أن صورها التي واجهت بها العنصرية بصورة، “سيلفي”، وابتسامة انتشرت بشكل كبير.

لفت إنتباه الفتاة المسلمة، التي تعمل في علاج الأطفال الذين يعانون من التوحد، تجمع العشرات أمام مقر إنعقاد المؤتمر السنوي لـ”الجمعية الإسلامية الأميركية” و”الدائرة الإسلامية لأميركا الشمالية”، يرفعون لافتات معادية للإسلام يحمل بعضها عبارات على شاكلة: “الإسلام دين إسالة الدماء والقتل”.

ردت على رسالة الكراهية بابتسامة..

صرحت “إسماعيل”، لصحيفة (بي. بي. سي)، بأنها تمنت امتلاك مكبر صوت كي يسمع أعداء الإسلام ما يقال داخل جلسات المؤتمر، وبعد تكرار التظاهرات أمام مقر إنعقاد المؤتمر قررت التصرف، وأضافت: “سألت أحد رجال الأمن عما إذا كان بإمكاني الوقوف على الرصيف أمام المتظاهرين، فأجابها بالنفي”، وأشارت إلى أنها في هذه اللحظة شعرت بأنها شخصية متمردة للغاية؛ وطلبت من صديقتها أن تجهز هاتفها لالتقاط صورة بجوار التظاهرة، رسمت ابتسامة على شفتيها والتقطت صورة ونشرتها على حسابها في (تويتر) و(إنستغرام)، وأردفت: “أردت مواجهة الكره بالحب والابتسامة”.

ولم تكن تتوقع أن تحصل على أكثر من 120 إعجاب، لكن المفاجأة كانت حصولها على 375 ألف إعجاب على (إنستغرام)، وأعاد أكثر من 85 ألف مغرد على (تويتر) نشر الصورة على حساباتهم، حينها شعرت بأنها حققت مستهدفها.

وكتبت “إسماعيل”، على “(باز فيد)، أنها: “شعرت بالسعادة عندما علمت بأن الشباب يمكنهم رؤية أحد الأشخاص لا يشعر بالأسف أمام من يعبرون عن كراهيتهم لدينه”، وحملت أغلبية التعليقات دعمًا كبيرًا من المستخدمين لمبادرة “إسماعيل”، لكنها ليست الأولى التي تتعامل بهذه الطريقة، إذ قامت – ربما دون قصد – بتقليد الشابة “ذكية بلخيري”، وغيرها ممن تمكنوا من توظيف التكنولوجية لإظهار رسائل الكراهية التي يتلقونها لمجرد كونهم “مسلمين” أو “سود”.

“ذكية بلخيري” التقطت “سيلفي الصبر”..

في عام 2016؛ نُظمت تظاهرة أمام مقر إنعقاد معرض مخصص للثقافة الإسلامية، وكان من بين الحاضرين رئيس الحزب اليميني المتطرف القومي، (فالمس بيلانغ)، “فيليب دوينتر”، فقامت “بلخيري” بفتح هاتفها والتقطت عدة صور بالكاميرا الأمامية، ولاحظ المصور الفوتوغرافي، “غورغين أوغستسنس”، المشهد، وقرر تخليده.

كما اقتربت “بلخيري” من المتظاهرين؛ وعبرت من خلال تعبيرات وجهها عن تحليها بالصبر والقبول بالأمر الواقع، فقال لها أحدهم إن “الإسلام لا يسمح باستخدام الهاتف المحمول”، فردت عليه مبتسمة ودعته لمعرفة حقيقة الإسلام بدلًا من ترديد تفاهات.

ومع ذلك؛ لم تتمكن “إسماعيل” أو “بلخيري” من إنهاء التظاهرات أو القضاء على مشاعر الكره، لكنهما على الأقل أخرجن محتواها من سياقه.

وصرح المصور، “بيلانغ”، بأن: “البلجيك دولة مقسمة، والإندماج مع الجالية المسلمة لم يصل بعد إلى درجة المثالية، كما أن النتائج التي ترتبت على الإعتداءات الإرهابية في العاصمة الفرنسية، باريس، عام 2015، والبلجيكية، بروكسيل، في 2016، لا تزال موجودة في مجالات عدة”.

تحول إلى أيقونة ورمز..

تحول هذا النوع من الصور، في العالم المرئي، من مجرد قصة نادرة تروى إلى أيقونة، منذ انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفي آيار/مايو عام 2016؛ امتلأت شاشات العالم كله بصورة تظهر الناشطة السويدية، “ماريا تيريسا أسبلوند”، بينما رفعت قبضتها أمام مسيرة تضم 300 من “النازيين الجدد” في منطقة “بورلنغه”، وأصبحت بعدها رمزًا لمحاربة العنصرية.

وقالت “أسبلوند” لـ (بي. بي. سي): “لقد كنت على وشك الإبتعاد عنهم، لكنني فكرت للحظة في أنه لا يجب أن يحدث هذا في المكان الذي عشت به لمدة 21 عامًا من حياتي”، وأضافت أنها توجهت ناحيتهم وطرحت عليهم سؤالًا من كلمة واحدة هو: “لماذا ؟”.

وأردفت: “كان لدي شغفًا لمعرفة ما الذي دفعهم إلى الشعور بالحاجة إلى الصراخ ضد شخص يهتم بقضاء حاجاتهم”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.