بعيداً عن استطلاعات الرأي .. هل يتقبل الأميركيون واقع الانقلاب العسكري ؟

الأحد 18 شباط/فبراير 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – لميس السيد :

مع قيام الإدارة الأميركية بإقامة العروض العسكرية في العاصمة “واشنطن” وتعيين ثلاثة جنرالات سابقين بمناصب رئيسة في إدارة “ترامب”، بدأ المراقبون يشعرون بالقلق إزاء عسكرة السياسة الأميركية، وفقاً لبحث أجرته صحيفة (واشنطن بوست) الأميركية، كشفت فيه عن مخاوف الأميركيين من تراجع تدابير الديمقراطية الأميركية في ظل الرئيس “ترامب”.

كيف أجرت الصحيفة بحثها ؟

تقول الصحيفة الأميركية أنها قامت بتحليل بيانات المسح، التي جمعها مشروع الرأي العام في أميركا اللاتينية، (لابوب)، وبيانات الدراسة الإستقصائية الأميركية لموقع (أميركاز باروميتر)، الذي يستخدم مقابلات عبر الإنترنت مع عينات من المواطنين على شبكة الإنترنت لحوالي 1500 شخص. منذ عام 2010، طرح (لابوب) سؤالاً حول: أن “بعض الناس يقولون أنهم سيتقبلوا انقلاباً عسكرياً في أميركا تحت ظروف معينة.. برأيك هل يمكن تبرير انقلاب عسكري في الظروف التالية؛ مثل: ارتفاع معدل الجرائم أم الفساد”، وسأل (لابوب) المستطلعين ما إذا كانوا “يعتقدون أن الرئيس الأميركي يكون مسموح له أن يغلق الكونغرس ويحكم بدونه عندما تواجه البلاد أوقاتاً صعبة ؟”.

ومن خلال دراسات إستقصائية أجريت في هذا الصدد، في آذار/مارس 2010، ونيسان/إبريل 2012، وأواخر حزيران/يونيه وأوائل تموز/يوليه 2014، وفي آيار/مايو 2017، كشفت الصحيفة الأميركية عن أن هناك أقلية كبيرة من الأميركيين من شأنها أن تدعم الانقلاب العسكري أو إغلاق الكونغرس في الظروف المناسبة.

في عام 2010، رأت نسبة 30 في المئة إلى 35 في المئة من الأميركيين أن الانقلاب العسكري له ما يبرره؛ إذا كان هناك فساد واسع النطاق أو انتشار حاد للجريمة. في عام 2017، انخفضت هذه النسبة إلى ما يقرب من 25 في المئة، وهذه الآراء لا تقتصر على أنصار أحد الأطراف الرئيسة أو غيرها. في عام 2017، قال حوالي 25 في المئة من “الديمقراطيين” و30 في المئة من “الجمهوريين” أنهم يفضلون التدخل العسكري؛ إذا واجهت البلاد جريمة متفشية أو فساد.

ومع ذلك، فإن نسبة المستطلعين الذين قالوا أن “الأوقات الصعبة” تبرر إغلاق الكونغرس، كانت 9 في المئة من المستطلعين في عام 2010، أولى ما يقرب من 15 في المئة في عام 2017. في عام 2017، صوت نحو 11 في المئة من “الديمقراطيين” و24 في المئة من “الجمهوريين” لصالح إغلاق الكونغرس خلال الأوقات الصعبة.

وأعرب المستقلون عن تأييدهم القوي للحكم المدني، بينما أيد نسبة 5% منهم دعم الانقلاب العسكري رداً على الفساد أو الجريمة؛ أو بمقياس أكثر من شخص بين كل عشرة اشخاص يدعم إغلاق الكونغرس خلال الأوقات العصيبة.

على الجانب الآخر، فإن الرأي العام الأميركي يشبه في هذه المسائل رأي “الأرجنتين وشيلي وأوروغواي”، وهي بلدان لها تاريخ من الانقلابات العسكرية والديكتاتوريات العسكرية.

لماذا يبدو الأميركيون على استعداد لتقويض مبدأ الديمقراطية ؟

“الحزبية” أحد العوامل المؤيدة لتقويض الديموقراطية، حيث إنه من المرجح أن يؤيد مؤيدو حزب الرئيس الأميركي الحالي إغلاق الكونغرس، ربما لأنهم يتخيلون أن ذلك من شأنه أن يعزز سلطات الرئيس. فعندما تولى “الحزب الديمقراطي”، برئاسة “باراك أوباما” البيت الأبيض، كان “الديمقراطيون” بشكل أكثر من “الجمهوريين” على استعداد للنظر في إغلاق الكونغرس. وعلى النقيض من ذلك، في عام 2017، أيد 25 في المئة من “الجمهوريين” و10 في المئة فقط من “الديمقراطيين” فكرة إغلاق السلطة التشريعية.

ولكن هذا ليس العامل الوحيد الذي يشرح تلك الظاهرة. تقول الصحيفة الأميركية أن الأميركيون أصبحوا أقل إرتياحاً للديمقراطية الأميركية على مدى العقد الماضي – الديمقراطيون والجمهوريون والمستقلون على حداً سواء. في عام 2006، عندما سأل (لابوب) المستطلعين عن مدى رضاهم عن “الطريقة التي تعمل بها الديمقراطية في الولايات المتحدة”، قالت أغلبية كبيرة أنهم “راضون” أو “راضون جداً”. وعلى مدى 10 سنوات فقط، انخفضت تلك النسبة انخفاضاً حاداً. واليوم، فإن نصف الأميركيين فقط راضون عن ديمقراطية أميركا.

ماذا يعني ذلك بالنسبة للاستقرار الديمقراطي ؟

الإشمئزاز العام تجاه الإنتهاكات الديمقراطية؛ ليس ضرورياً ولا كافياً لحماية الديمقراطية. وقال المشاركون في مؤتمر نظمته “برايت لاين واتش”، في “جامعة ييل”، في تشرين أول/أكتوبر أن العديد من العوامل الأخرى تساعد على دفع الديموقراطيات إلى الإستبداد، بما في ذلك التراجع الاقتصادي والنخب التي تتسامح مع الإجراءات القيادية غير الديمقراطية للقادة.

ما هو أكثر من ذلك، أن ما يعبر عنه الناس في الدراسات الإستقصائية يختلف تماماً عن مدى تطبيق ذلك في الواقع. تعتقد الصحيفة الأميركية أن موقع (أميركاز باروميتر) إذا أجرى دراسة إستقصائية للأميركيين يسألهم فيها عن رأيهم في أحداث إفتراضية قد تحدث مثل انقلاب عسكري أو وقف عمل الكونغرس، فإنهم سيكنوا متقبلين لهذا الواقع تماماً في إجاباتهم، ولكن ليس في الأحداث الواقعية على الإطلاق.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.