السبت 2 يوليو 2022
33 C
بغداد

    بعقود جديدة وحرب كلامية .. “نفط كُردستان” يُدخل “بغداد” و”أربيل” فصل جديد من التوترات بعد فشل المفاوضات !

    مصدر الصورة: رويترز
    • خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    في فصلٍ جديد من فصول النزاع، فما بين حرب كلامية متبادلة وسيطرة على حقول “النفط”، قامت “بغداد” بإجراء جديد من جانبها، حيث طلبت “وزارة النفط” العراقية من شركات النفط والغاز العاملة في “إقليم كُردستان” توقيع عقودٍ جديدة مع شركة التسويق المملوكة للدولة (سومو)؛ بدلاً من حكومة الإقليم، في محاولة جديدة للسيطرة على الإيرادات من الإقليم.

    وقال وزير النفط؛ “إحسان عبدالجبار”، في السابع من آيار/مايو 2022، إن “وزارة النفط” ستبدأ تنفيذ حكم “المحكمة الاتحادية”؛ الصادر في شباط/فبراير، والذي اعتبر الأسس القانونية لقطاع “النفط والغاز” في “إقليم كُردستان” غير دستورية؛ بعد فشل محادثات مع حكومة الإقليم.

    وعينت “وزارة النفط” العراقية؛ شركة المحاماة الدولية؛ (كليري غوتليب ستين آند هاملتون)، للتواصل مع شركات “النفط والغاز” العاملة في “إقليم كُردستان”: “لبدء مناقشات بحيث تتوافق عملياتها مع القانون العراقي المعمول به”، وذلك وفقًا لنسخة من خطاب أرسل في الثامن من آيار/مايو.

    وأضاف الخطاب أن تنفيذ حكم المحكمة سيتطلب إدخال تغييرات على أنظمة العقود للشركات. وقال مصدر إن شركات أخرى تلقت خطابًا موجهًا إليها مباشرة من وزير النفط.

    مصدر الصورة: رويترز

    ورفضت حكومة “إقليم كُردستان” مرارًا حكم “المحكمة الاتحادية”.

    أول تواصل مباشر بعد سنوات..

    ويُشكل الخطاب أول تواصل مباشر بين الوزارة وشركات “النفط” العاملة في “إقليم كُردستان”. وتأتي الخطوة بعد محاولات مستمرة منذ سنوات من الحكومة الاتحادية للسيطرة على عائدات “إقليم كُردستان” بما يشمل صدور أحكام من محاكم محلية وتهديدات باللجوء للتحكيم الدولي.

    ولم تتضح بالكامل بعد نتائج الخطوة الأحدث، إذ أن الحكومة العراقية الجديدة لا زالت قيد التشكيل على الرغم من مرور سبعة أشهر على إجراء الانتخابات.

    لن يتم التواصل دون التنسيق مع حكومة “أربيل”..

    وقال مستشار قانوني لـ”وزارة النفط” العراقية؛ لـ (رويترز)؛ شريطة عدم الكشف عن هويته، إن لجنة حكومية مشتركة، تضم ممثلين عن “وزارة النفط”؛ بينهم الوزير و”شركة النفط الوطنية” العراقية وديوان الرقابة المالية الاتحادي، ستجري مراجعة للعقود.

    وأضاف المستشار أن الهدف من ذلك؛ هو توقيع عقود في النهاية مع الحكومة المركزية وليس مع حكومة “إقليم كُردستان”.

    وقال مسؤول في “وزارة النفط”؛ إن الوزارة لم تتلق بعد ردودًا من الشركات المعنية؛ وإن لم يصلها رد فستتخذ المزيد من الإجراءات القانونية، ولم يذكر مزيدًا من التفاصيل.

    وأخبر أحد ممثلي شركات النفط؛ (رويترز)، بأن شركات النفط الأجنبية لن تتواصل على الأرجح مع “بغداد” بشكل مباشر دون التنسيق مع حكومة “كُردستان العراق”.

    قانون غير دستورى ويجب تسليم النفط لـ”بغداد”..

    وكانت “المحكمة الاتحادية” في “العراق”، اعتبرت في شباط/فبراير الماضي، “قانون النفط والغاز”؛ الذي يُنظم صناعة النفط في “إقليم كُردستان” بأنه غير دستوري.

    وقال قرار المحكمة إن الحكومة الكُردية في “أربيل” يجب عليها أن تُسلم كل “النفط” من “إقليم كُردستان” والمناطق المجاورة إلى الحكومة الاتحادية التي تُمثلها “وزارة النفط”؛ في “بغداد”.

    مصدر الصورة: رويترز

    وأعلن حكم المحكمة أن عقود النفط التي أبرمتها حكومة “إقليم كُردستان” مع شركات نفطية وأطراف ودول أجنبية باطلة. ويشمل هذا اتفاقيات الاستكشاف والاستخراج والتصدير والبيع، بحسب الوثيقة.

    وقال الحكم أيضًا إنه يجب السماح لـ”وزارة النفط” بتدقيق كل الاتفاقيات التي أبرمتها حكومة “كُردستان” مع شركات للنفط والغاز.

    قرار سياسي بحت..

    حينها؛ وصف “مسعود بارزاني”، زعيم الحزب (الديمقراطي الكُردستاني) الحاكم؛ في “إقليم كُردستان”، قرار “المحكمة الاتحادية”؛ بأنه: “سياسي بحت” ومخالف للدستور الاتحادي العراقي.

    وقال “بارزاني”: “هدفه (قرار المحكمة)؛ هو استعداء إقليم كُردستان والنظام الفيدرالي في العراق”.

    وأضاف في بيان: “نأمل أن تتمكن حكومتا العراق وإقليم كُردستان من تذليل العقبات والاتفاق على ملف النفط والغاز”.

    فشل محاولات التفاوض واتهامات متبادلة..

    وأقرت “وزارة النفط” العراقية؛ في الثامن من آيار/مايو الحالي، بفشل جميع جولات التفاوض مع “إقليم كُردستان”، للتوصل إلى آليات لتطبيق قرار “المحكمة الاتحادية العليا” بشأن ملف الطاقة في الإقليم، لتتحدث عن حلول أخرى لم تكشف عنها لتطبيق القرار، الذي ينص على إدارته من قبل الحكومة المركزية.

    وكانت حرب البيانات قد عادت من جديد لتوتر العلاقة بين “بغداد” و”أربيل”، بعد اتهام “وزارة النفط” العراقية؛ ممثلة بـ”شركة نفط الشمال”، لـ”إقليم كُردستان”، بالاستحواذ بالقوة على آبار نفطية في مدينة “كركوك”، في خطوة اعتبرت تصعيدًا جديدًا بين الطرفين بعد إعلان الوزارة الاتحادية فشل المفاوضات مع الإقليم لإيجاد حلول لقرار “المحكمة الاتحادية” بشأن ملف “النفط” في “كُردستان”.

    واتهمت “شركة نفط الشمال”؛ حكومة قوة مسلحة تابعة لحكومة “إقليم كُردستان” بالتجاوز على آبار حقل (باي حسن) و(داوود) لغرض استغلال الطاقات الإنتاجية للحقلين لصالح الإقليم.

    وذكر بيان للشركة أن: “حكومة إقليم كُردستان سبق أن قامت بعدد من التجاوزات والانتهاكات على الحقول النفطية التابعة لشركتنا، ومنها حقول (خورمالة، وآفانا، وصفية، وكورمور)”، مبينة أن الشركة قامت بتحريك دعاوى قضائية لدى المحاكم العراقية المتخصصة، ومازالت هذه الدعاوى منظورة أمام القضاء العراقي.

    وأضافت الشركة في بيانها أن: “هذه التجاوزات استمرت؛ وكان آخرها قيام قوة مسلحة تابعة لحكومة الإقليم يُرافقها فريق عمل فني، بالتجاوز على آبار (حقل باي حسن وداوود) بغرض استغلال الطاقات الإنتاجية لهذه الآبار لصالح حكومة الإقليم”، مشيرة إلى أن: “الشركة المملوكة لشركة النفط الوطنية العراقية تحمّل حكومة كُردستان هذا السلوك المنافي للدستور والقوانين العراقية، التي تحكم العلاقة بين الإقليم والمركز، والتي أناطت مسؤولية استغلال النفط والغاز باعتباره ملكًا للشعب العراقي إلى الحكومة الاتحادية”.

    مصدر الصورة: رويترز

    نفي كُردي لجميع الإدعاءات..

    بينما نفت حكومة “إقليم كُردستان” استيلاءها على حقول نفطية في: (باي حسن وداوود كوركي) في “كركوك”.

    وقال المتحدث باسم الحكومة؛ “جوتيار عادل”، إن: “حكومة إقليم كُردستان تنفي جميع الإدعاءات والإشاعات التي تزعم بأن حكومة الإقليم، وبدعم قوة مسلحة، قد احتلت واستولت على حقول نفطية عدة في: (باي حسن وداوود كوركي)؛ التابعة لشركة نفط الشمال في كركوك”.

    وأضاف “عادل” أن: “الثروة العامة، بموجب الدستور العراقي، هي ملك لجميع العراقيين وليست ملكًا لشركة، فضلاً عن أن شركة نفط الشمال تعمل منذ سنوات في ظل غياب قانون النفط والغاز، منتهكة بذلك الدستور”، مشيرًا إلى أن: “الشركة إذا كانت حريصة على حل المشكلات، فلا بد من تشريع قانون النفط والغاز على أساس الدستور”.

    وتابع أن الحملة التي تُشن ضد الإقليم ذات دوافع سياسية وليس لها أساس قانوني، مبينًا أن: “هذه الاتهامات التي تُساق ضد الإقليم بعيدة كل البُعد عن الحقيقة، وتهدف فقط لخلق الفوضى، وهي ضد حقوق شعب كُردستان”.

    النزاع الجديد قد يؤثر على خطوات “العراق” الاقتصادية..

    ومن شأن تلك التطورات أن تُنذر بالمزيد من التوترات بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم؛ الذي واجه في السنوات الأخيرة أزمة مالية حادة تجلت في تعثر صرف رواتب موظفي القطاع العام، وكذلك المنتسبين لقوات (البيشمركة) وغيرهم.

    وشهدت عدة مدن في الإقليم احتجاجات اجتماعية ومواجهات مع قوات مكافحة الشغب في أكثر من مناسبة.

    مصدر الصورة: رويترز

    وتجدد الخلاف النفطي بين الطرفين في ذروة الأسعار؛ وفي الوقت الذي يسعى فيه “العراق” لزيادة إنتاجه وتطوير البُنى التحتية النفطية.

    ومن شأن النزاع أن يؤثر على تلك الجهود فيما يواجه “العراق” أزمة اقتصادية ناجمة في جزء كبير منها عن استنزاف موازنة الدولة في مواجهة تنظيم (داعش)؛ في السنوات الأخيرة، إضافة إلى إنهيار أسعار “النفط” في الفترة ذاتها قبل أن تتعافى وتُسجل قفزة كبيرة على خلفية حرب “روسيا” في “أوكرانيا”.