الأربعاء 30 نوفمبر 2022
22 C
بغداد

    بعض الملاحظات السريعة على فيلم “بنات عبدالرحمن” !

    خاص : بقلم – د. مالك خوري :

    استمتعت اليوم بمشاهدة فيلم (بنات عبدالرحمن) في “مهرجان القاهرة السينمائي الدولي”. وبغض النظر عن الخطابية المباشرة التي تصم كتابة الفيلم بشكل عام، فنحن بالتأكيد أمام فيلم جريء في طرحه للعديد من المواضيع الساخنة. والفيلم ينبض بنفحة منعشة من التمرد ضد قضايا تُعاني منها الكثير من النساء والفتيات العربيات في محيط تهيمن عليه كل أنواع “الوهابيات” الدينية “والذكوريات” المحلية التقليدية والمعروفة.

    إذ لا شك أن مجتمعاتنا أضحت في جزء كبير من حياتها تُعاني، (وربما أكثر من أي وقت مضى)، من انفصام بين ما تعيشه شخصيًا، والوجه “الرسمي” الذي تنظمه وتحفظه للتناغم مع العالم الذي تتعامل معه كل يوم.. والهوّة بين الوجهين تتزايد بسرعة. والمرأة العربية، على وجه الخصوص؛ يُفرض عليها هذا الكابوس منذ نشأتها وبشكل قمعي موروث ومدعوم على كل المستويات الطبقية المهيمنة إيديولوجيًا، وبشكل خاص عبر المؤسسات الدينية والسياسية والإعلامية السائدة.

    من ناحية؛ فقد صنع “زيد أبوحمدان” فيلمًا يتناول الكثير من المواضيع التابوهات المتعلقة بالمرأة ومعاناتها؛ والتي لا يجرؤ معظم السينمائيين لدينا اليوم، (خصوصًا في المشرق العربي)، على تناولها. فكيف إذا جرى وضعها كلها في فيلم واحد: قمع الحب، قمع الإبداع والطموح الفني، الزواج القسري وتحت السن، العنف، التحرش، زواج المال، الكبت الجنسي، وكل ما شابه.

    لكن هذه القوة التي يتسم بها الفيلم لجهة إشارته إلى كل هذه المشاكل، هي أيضًا مكمن الضعف الذي يُعاني منه لجهة عدم القدرة على الإحاطة بهذه القضايا بما تستحقه من العمق.. وربما الجدية المطلوبة.

    (بنات عبدالرحمن) فيلم هام، وبنفس الوقت خفيف الظل، حساس، ومُتقن فنيًا. ونحن نأمل أن لا تُحرم الرقابات العربية جمهورنا من رؤيته خارج نطاق المهرجانات السينمائية..