بعد نفي شائعات تدهور صحة “قابوس” .. ماذا عن مستقبل نظام الحكم في “سلطنة عُمان” ؟

الاثنين 12 آب/أغسطس 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتب – سعد عبدالعزيز :

نقلت صحيفة عُمانية، عن مصدر خاص لم تسمه، تعليقًا حاسمًا على ما تناولته مواقع إخبارية بشأن تدهور صحة السلطان، “قابوس بن سعيد”، الذي يحكم البلاد من نصف قرن تقريبًا.

وقال المصدر؛ إن ما تم تداوله من أحد المواقع الإلكترونية، التي تبث من خارج السلطنة، عن تدهور صحة جلالة السلطان، (79 عامًا)، غير صحيح، بحسب صحيفة (أثير) العُمانية. وأكد المصدر على أن: “جلالة السلطان بصحة وعافية؛ ولا أساس لتلك الشائعات المغرضة”.

ويُعتبر السلطان، “قابوس”، الحاكم الثاني عشر لأسرة “آل بوسعيد”، إذ كان يُطلق على الحاكم لقب “إمام”؛ قبل أن يطلق عليه لقب “سلطان”. ويُعد “قابوس” صاحب أطول فترة حكم من بين الحكام العرب.

أكثر الدول العربية هدوءًا واستقرارًا..

وكان “مركز دراسات الأمن القومي”، في “إسرائيل”، قد نشر دراسة، في شهر أيار/مايو عام 2017، للكاتب والباحث السياسي، “يوآل غوچنسكي”، تناول فيها مستقبل نظام الحكم في “سلطنة عُمان” باعتبارها أكثر الدول العربية هدواءً واستقرارًا؛ حتى في ظل التطورات المتلاحقة التي زعزعت كثيرًا من العروش العربية، وذلك بفضل السياسات المتزنة للسلطنة.

وتناولت الدراسة العديد من التحديات الداخلية والخارجية التي من المنتظر أن تواجهها السلطنة بعد رحيل السلطان، “قابوس”.

يقول الكاتب الإسرائيلي: “باستثناء بعض أحداث العنف المحدودة، نجحت سلطنة عُمان في إجتياز جميع الاضطرابات التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط والخليج العربي دون أن يتأثر استقرارها. ومع ذلك، تواجه السلطنة، اليوم، عددًا من التحديات الداخلية والخارجية التي من المنتظر أن تقوض دعائم استقرارها بعد وفاة السلطان، قابوس بن سعيد. وتتعلق أبرز تلك التحديات بالأزمة الاقتصادية التي تعصف بالسلطنة، ثم أزمة محتملة بشأن من سيخلف، قابوس، على عرش السلطنة. وإن كانت هناك تحديات من هذا القبيل تواجه عددًا من الممالك العربية في الخليج، إلا أن التحديات التي ستواجه سلطنة عُمان ستكون أكثر حدة؛ بسبب جملة من الظروف الجيوسياسية والعوامل الاستثنائية”.

الأزمة الاقتصادية هي الأخطر..

يعتقد “غوچنسكي” أن الأزمة الاقتصادية تُعتبر الخطر الأكبر على استقرار السلطنة، وقد نجمت هذه الأزمة عن انخفاض الإيرادات الحكومية من مبيعات “النفط”.

ويضيف: “إن الحكومة، التي تُحصِّل نحو 80% من مواردها من العائدات النفطية، تجد نفسها غير قادرة على تحقيق التوازن بين ضرورة إجراء إصلاحات اقتصادية وبين ضرورة الإيفاء بالشرط غير المكتوب في العقد الاجتماعي بينها وبين مواطنيها، والذي يقضي بأن تضمن الحكومة للشعب أسباب الرفاهية في مقابل أن يحافظ الشعب على النظام السياسي القائم. والدليل على ذلك أنه، في شباط/فبراير 2017، خرجت أعداد كبيرة من العُمانيين إلى الشوارع للمرة الأولى، منذ شباط/فبراير 2011. وكانت شرارة الأحداث في تلك المرة هي الارتفاع الحاد – الذي وصلت نسبته إلى 75% – في أسعار الوقود منذ أن بدأت الحكومة، في كانون ثان/يناير 2015، تخفيض الدعم عن الوقود بشكل تدريجي، وبالتوازي مع ذلك ارتفعت أسعار الكهرباء والمياه أيضًا”.

ويؤكد “غوچنسكي”؛ أن نجاة “عُمان” من أزمتها الاقتصادية العويصة ونجاحها في تقليل إعتمادها على “النفط”، يعتمد بالأساس على السماح بتنفيذ استثمارات إيرانية على أراضيها، وفي مقدمة ذلك مد خط لـ”الغاز” بين البلدين.

كما تأمل الحكومة العُمانية في أن تقوم شركة “إيران خودرو”، التي تُعتبر عملاق صناعة السيارات في “إيران”، بإنشاء مصنع لها على الأراضي العُمانية.

أزمة ولاية العهد..

يقول الكاتب: “يعتبر السلطان، قابوس، الذي يبلغ 79 عامًا، أطول الحكام العرب الأحياء بقاءً في سدة الحكم؛ حيث أستولى على السلطة، في تموز/يوليو 1970، بعد أن أطاح بوالده عن العرش بدعم خارجي من بريطانيا والأردن. وبالنسبة لكثير من العُمانيين يُعتبر قابوس هو عُمان؛ وعُمان هي قابوس. فالشعبية التي يتمتع بها قابوس لم تكن من قُبيل الصدفة، حيث استطاع القضاء على حالة التخلف التي اتسمت بها السلطنة لفترات طويلة، كما نجح في إنهاء عزلتها الدولية”.

وعلى عكس ملوك آخرين في الخليج، فإن “قابوس” – الذي لم يتزوج سوى لفترة قصيرة – ليس له أولاد، وليس له أشقاء أيضًا. وتقول التقديرات الرائجة إن “قابوس” يعاني من سرطان القولون، وأن غيابه الطويل عن الظهور في كثير من الأحيان؛ كان لأسباب صحية.

أضف إلى ذلك؛ أن “قابوس” يقلل من ظهوره العلني، كما أنه بدا ضعيفًا وواهنًا في الصور التي التُقطت له مؤخرًا.

ومن هنا تأتي المخاوف من صعوبة الحفاظ على الاستقرار السياسي للسلطنة بنهاية الحكم المطلق لـ”قابوس”، لا سيما وأنه يتولى بنفسه جميع الحقائب الرئيسة في الحكومة.

“قابوس” وسياساته الحكيمة..

يقول “غوچنسكي”: لقد قام السلطان، “قابوس”، بتوجيه إيرادات السلطنة، القادمة من بيع قرابة مليون برميل “نفط” يوميًا في المتوسط، لصالح مشروع تطوير ضخم، كما أنتهج سياسة خارجية محايدة تعكس الموقع الاستراتيجي للسلطنة وضعفها النسبي.

وترتبط هذه السياسة أيضًا بالتركيبة القبلية الفريدة لـ”عُمان” والوسطية، التي يتسم بها غالبية سكانها الذين ينتمون إلى فرقة إسلامية ليست سُنية أو شيعية، وإنما هي الفرقة “الإباضية”. وقد يكون هذا هو السبب في أن “عُمان” هي البلد العربي الوحيد الذي لم ينضم أحد أبنائه إلى (داعش). و

كجزء من سياستها المحايدة، تحتفظ “مسقط” أيضًا بأفضل علاقات مع “طهران” قياسًا على جاراتها الخليجية، وذلك منذ أن قدمت “إيران” يد العون إلى “قابوس”؛ في تثبيت دعائم حكمه وقمع التمرد الذي إندلع في محافظة “ظفار”.

لذلك ليس مستغربًا أن “عُمان” لم تشارك في القتال في “اليمن”، إلى جانب بقية دول “مجلس التعاون الخليجي”، الأمر الذي دفع بعض الدول الخليجية أن تنظر إليها على أنها “عميلة لإيران”. وقد أسهمت في تعزيز هذه الصورة بعض التقارير المتواترة، على مدى العامين الماضيين، والتي تفيد بأن “عُمان” تسمح لـ”إيران” باستخدام أراضيها لتهريب أسلحة لـ”الحوثيين”، في “اليمن”.

أضف إلى ذلك أن “مسقط” لم تنضم إلى “التحالف الإسلامي”، الذي أسسته “الرياض” لمكافحة الإرهاب والموجه بالأساس ضد “طهران”، إلا في كانون أول/ديسمبر 2016؛ أي بعد سنة من تأسيس هذا التحالف.

وتهدف “مسقط”، من خلال هذا الإجراء، الذي يُعتبر رمزيًا بإمتياز، أن تخفف من حدة الانتقادات والضغوط التي تمارسها “الرياض” عليها، وأن تكسب نقطة في مفاوضاتها للحصول على مساعدات اقتصادية خليجية.

إيران ورقة ضغط ضد السعودية !

يرى الكاتب الإسرائيلي أن “عُمان” تستغل علاقاتها الوثيقة مع “إيران” كأداة للضغط على “المملكة العربية السعودية”، حيث ترغب “مسقط” في كبح جماح النفوذ السياسي والديني لـ”الرياض”.

وقد قامت كل من “عُمان” و”إيران” – اللتين تقتسمان المعبر البحري الأهم عالميًا، ألا وهو “مضيق هرمز” – بتعزيز علاقاتهما السياسية والاقتصادية منذ تولى الرئيس، “حسن روحاني”، الحكم في “الجمهورية الإيرانية”.

مسقط وتل أبيب.. علاقات دافئة..

على صعيد آخر؛ يُعتبر موقف “سلطنة عُمان” من “إسرائيل” مختلفًا عن جاراتها الخليجية، ولم يحدث أن تسبب ذلك في حدوث توتر بين “مسقط” وبين بقية العواصم الخليجية.

فالسلطنة، التي لم تقم يومًا بتطبيق المقاطعة على “إسرائيل” بحذافيرها، استضافت، في عام 1994، مجموعة العمل الإقليمية حول ملف المياه، وفي عام 1996 وافقت على استضافة مفوضية تجارية إسرائيلية على أراضيها.

وفضلًا عن التعاون “العُماني-الإسرائيلي” في مجالات عديدة؛ مثل تحلية المياه والري، أفادت بعض التقارير أن “عُمان” تلقت مساعدات عسكرية إسرائيلية.

ورغم أن “عُمان” قامت، خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، بإغلاق المفوضية الإسرائيلية، إلا أن البلدين تحتفظان بعلاقات دافئة، وأكبر دليل على ذلك الزيارة التي قام بها مؤخرًا رئيس الوزراء الإسرائيلي، “بنيامين نتانياهو”، لـ”سلطنة عُمان” ولقائه بالسلطان، “قابوس”.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.