بعد قوافل الوقود الإيراني للبنان .. صحيفة إيرانية أصولية: “الإيديولوجية الشيعية” تطمس الحدود الفاصلة غرب آسيا !

    14

    خاص : ترجمة – د. محمد بناية :

    تقسيم غرب “آسيا” بعد الحرب العالمية الأولى وإنهيار “الإمبراطورية العثمانية”، أحد المكونات الأساسية في تاريخ هذه المنطقة. والحدود التي رُسمت في هذه البلاد، لم تكن فقط مصطنعة، وإنما تتعارض كذلك ومصلحة المنطقة.

    وتمر الحدود بدقة من نقاط تفصل الكتل الدينية والعرقية، وهذا بمنزلة زرع بذور الانفصالية بين الدول حديثة النشأة. بالإضافة إلى ذلك تعمل الحدود على تعارض المصالح الجيوسياسية للدول حديثة الحدود في المنطقة.

    وقد تذرع “صدام”، في الهجوم على “إيران”؛ بالوصول إلى نهر “أروند” بل والخليج، وإن كان الهجوم بلا شك جزء من أحجية أكبر تراعي مصالح القوى الكبرى مصحوبة بالرعب الغربي من تنامي قوة “الإسلام الشيعي”.

    فإذا ربطنا هواجس الانفصاليين بالسلوكيات السياسية للحكومات، فلن تنعم هذه المنطقة بالهدوء طالما تشرق الشمس. ذلك يبدو أن هناك لإيديولوجية ترمي إلى علاج جروح الحدود الأوروبية، التي خلفتها الحرب العالمية الأولى، والتقريب وبعكس التوقعات التي تقول بالبنية الاقتصادية وبالتالي الجغرافية، بين الشعوب والحكومات.

    وتتوقع الجغرافيا السياسية بالصدام بين “إيران” و”العراق”، بسبب المصالح الجيوسياسية، لكن هذه التوقعات لن تتحقق. لأن مسيرات “الأربعين” ماتزال مستمرة بعد مرور سنوات، لأنها ظاهرة تخرج عن دائرة نفوذ الحكومات وعن محيط الجغرافيا والسياسية. بحسب صحيفة (سالت) الإيرانية الأصولية.

    الجانب العقائدي في الدور الإيراني..

    الحدث الاستثنائي الثاني؛ يتعلق بمناقشات ودور “إيران” الكبير في أزمة (داعش) والحرب الأهلية السورية، والتي أنقذت “بغداد” و”دمشق” من السقوط واعتداء الإرهابيين.

    والصحيح أن المداخلات الإيرانية لها تبرير قانوني ودولي، وتبرير جيوسياسي ودفاعي، لكن كيف يمكن تجاهل الجانب الإعتقادي ؟.. فلقد نشأ أبناء “إيران” على حب “زينب” الكبرى وعبروا حدودهم للحرب ضد الأشرار.

    وحتى لو لم نقاتل في “سوريا” و”العراق” ضد التنظيمات الإرهابية، فقد كان لازمًا علينا مواجهة هذه التنظيمات في: “كرمانشاه” و”همدان”، وهو ما صرحت به السلطة بعد إنتهاء الحرب لا قبلها.

    لقد كانت “زينب بنت علي”، هي فقط من يقود التحرك الشعبي للمدافعون عن الحرم باتجاه “سوريا”. وهذه حقيقة سواءً أدخلت السرور على البعض أم لا. علمًا أن من يتصورون أن الحكومات هي المعني الوحيد بتحديد مصالح الشعوب؛ إنما يتبنون مفهومًا منقوصًا عن الجوانب الثقافية.

    اتساع الهيمنة الإيرانية بعد قوافل الوقود إلى لبنان..

    لكن العملية الإيرانية الأخيرة؛ وتوصيل الوقود إلى “لبنان”؛ كانت عجيبة؛ كشفت بوضوح عن دور (حزب الله) اللبناني، (حركة تتبنى طاعة مرشد الثورة ضد الحاكم)، الجديد.

    ونحن نعلم أن “لبنان” يُعاني أوضاع معيشة شديدة السوء، مهدت للمظاهرات الشعبية عام 2019م.

    وتحت عنوان: “بيروت على مفترق طرق، الوقود الإيراني أو الغاز العربي”، كتبت صحيفة (دنياي اقتصاد) الإيرانية: “الأزمة الاقتصادية التي تعصف بروح لبنان، جعلت من الوقود سلعة نادرة في هذا البلد، ومع انقطاع الكهرباء بشكل متكرر أعتاد الشعب اللبناني العيش في الظلام. وهذه الأزمة الاقتصادية سببها الفساد وسوء الإداة وانعدام التخطيط، وهي واحدة من 03 كوارث اقتصادية شديدة ضربت العالم، منذ العام 1850م، وفق البنك الدولي”.

    وقد تزامنت الأجواء اللبنانية المأزومة؛ مع فرض عقوبات شديدة على صادرات “النفط” الإيرانية، ولم تكن المقترحات الغربية ذات جدوى.

    ووفق التقرير السابق: “قدمت الولايات المتحدة مقترحًا للأزمة اللبنانية يعتمد على الحلفاء العرب والفصائل السياسية اللبنانية المختلفة، يقوم على واردات الغاز من: مصر؛ والكهرباء من: الأردن. ورغم انعدام التفاصيل، لكن المشروع بشكل عام يستفيد من خط الأنابيب العربي الذي أنشاته مصر في الفترة، (2008 – 2010م)، في تصدير الغاز إلى لبنان عن طريق الأدرن وسوريا. يمر الغاز من جنوب سوريا إلى شمال لبنان للاستخدام في: 03 محطات لإنتاج الطاقة تعمل بالوقود، موجودة بمدينة “دير عمار”، حيث بمقدور هذه المحطات توفير: 435 ميغاوات من الكهرباء، أي ما يُعادل ثلاث ساعات ونصف من الطاقة الكهربائية يوميًا”.

    في ظل هذه الأجواء؛ قرر (حزب الله) اللبناني استيراد الوقود من “إيران” وبيعه للقطاع الخاص مجانًا أو بأسعار مخفضة. وسوف تبدأ حركة شحنات الوقود تتولى.

    والسؤال: هل هذا يعني استعداد منطقة “غرب آسيا”، التي تشكلت فوق تصدعات حساسة بعد إنهيار “الخلافة العثمانية”، للقبول بنظام جديد ؟.. وهل تُطمس الحدود التي حالت دون بناء “الحكومة-الدولة”، بمساعدة “الإيديولوجية الشيعية” ؟.. هذا يعني اتساع دائرة الهيمنة الإقليمية الإيرانية من هيمنة عسكرية في: “سوريا” و”العراق” إلى هيمنة اقتصادية في “لبنان”.

    ولقد إنهارت مخططات الرئيس الفرنسي، “إيمانويل ماكرون”، من زيارته إلى “بيروت”، العام الماضي، بعد تفجيرات “ميناء اللاذقية”، على صخرة الدور الإيراني المؤثر. وكما هو معلوم فقد تحولت أغصان المقاومة إلى شجرة ذات جذور في عموم المنطقة، وسوف تفوز في الحرب الاقتصادية كما حدث في الحرب العسكرية.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا