الثلاثاء 6 ديسمبر 2022
16 C
بغداد

    بعد صفعة “أوبك+” الأخيرة .. “بايدن” يشعر بالدوار وذعر وهلع ينتاب “البيت الأبيض” !

    وكالات – كتابات :

    نقل موقع (سي. إن. إن إنترناشونال-CNN International) الأميركي، الأربعاء 05 تشرين أول/أكتوبر 2022، عن عدة “مصادر مطلعة” أن إدارة الرئيس الأميركي؛ “جو بايدن”، شنَّت حملة واسعة النطاق في محاولة أخيرة لصرف حلفاء “الولايات المتحدة”؛ في الشرق الأوسط، عن قرار خفض إنتاج “النفط” بدرجة كبيرة.

    لكن هذه المساعي يبدو أنها قد فشلت، فقد جاء قرار (أوبك+) بعد اجتماعها الحاسم، الأربعاء، بإعلان متوقع عن خفض كبير للإنتاج، في قرارٍ متوافق مع محاولات الدول المُنّتجة لرفع أسعار “النفط”.

    والغالب أن يؤدي هذا القرار بدوره إلى ارتفاع أسعار “البنزين”؛ بـ”الولايات المتحدة”، في مرحلة تُنذر بالاضطراب لإدارة “بايدن”، إذ تأتي قبل خمسة أسابيع فقط من انتخابات التجديد النصفي لـ”الكونغرس”.

    “بايدن” يشعر بالقلق..

    في السياق؛ قال الرئيس الأميركي؛ “جو بايدن”، لمراسلة شبكة (سي. إن. إن)؛ “أرليت ساينز”، الأربعاء، إنه: “قلق” من تخفيض إنتاج “النفط”، ووصفه بأنه: “لا داعي له”. بينما قال وزير خارجيته؛ “آنتوني بلينكن”، للصحافيين عندما سُئل عن الأمر: “لقد أوضحنا وجهة نظرنا لأعضاء (أوبك)”.

    واستنفرت الإدارة الأميركية؛ خلال الأيام الماضية، كبار مسؤولي الطاقة والاقتصاد والسياسة الخارجية للضغط على نظرائهم الأجانب في دول الشرق الأوسط الحليفة لـ”الولايات المتحدة”، وعلى رأسها: “الكويت والسعودية والإمارات”، للتصويت ضد خفض إنتاج “النفط”.

    في حين أن بعض المسودات التي وزعها “البيت الأبيض” على “وزارة الخزانة” الأميركية، الإثنين 03 تشرين أول/أكتوبر، وأطلعت عليها شبكة (CNN)، وصفت القرار المحتمل بخفض الإنتاج بأنه: “كارثة شاملة”، وبلغت التحذيرات منه حدَّ وصفه بأنه: “عمل عدائي”.

    في الوقت ذاته، قال مسؤول أميركي عن الغرض من الجهود المبذولة قُبيل اجتماع (أوبك): “من الأهمية بمكان أن يُدرك الجميع مدى فداحة المخاطر”.

    “البيت الأبيض” شعر بـ”ذعر وهلع”..

    وقال مسؤول أميركي آخر إن “البيت الأبيض”: “إنتابته حالة من الذعر والهلع”، فقد شمرت الإدارة عن ساعديها وعمدت إلى استخدام أدواتها للحيلولة دون خفض إنتاج “النفط” بأي طريقة.

    في تصريح لشبكة (سي. إن. إن)، قال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي؛ “أدريان واتسون”: “لقد أوضحنا أن إمدادات الطاقة يجب أن تأتي على نحو يُلبي الطلب اللازم لمساندة النمو الاقتصادي، وخفض الأسعار على المستهلكين في جميع أنحاء العالم، وسنواصل التحدث مع شركائنا عن ذلك”.

    من جانب آخر؛ فإن الخفض الكبير في إنتاج “النفط” يأتي في أشد الأوقات حرجًا لإدارة “بايدن”، فالإدارة انهمكت منذ شهور في مساعٍ مكثفة، داخلية وخارجية، للعمل على التخفيف من ارتفاع أسعار الطاقة في أعقاب العملية العسكرية الروسية على “أوكرانيا”. وبدا أن عمل الإدارة الأميركية يؤتي ثماره، فقد انخفضت أسعار “البنزين”؛ في “الولايات المتحدة”، على مدى ما يقرب من: 100 يوم متوالية.

    إلا أن أسعار “البنزين”؛ في “الولايات المتحدة”، بدأت في الارتفاع الآن مرة أخرى، ولم يتبقَّ سوى شهر واحد على الانتخابات النصفية الحرجة، وهو ما يستدعي مخاطر سياسية اجتهد “البيت الأبيض” لتجنبها.

    مساعٍ أميركية وضغوط على حلفائها..

    واضطلع “عاموس هوشستين”، كبير مبعوثي الإدارة الأميركية لشؤون الطاقة بالشرق الأوسط، بجهود كبيرة في مساعي الضغط التي جاءت وسط قلق شديد في “البيت الأبيض” من تداعيات الخفض المحتمل لإنتاج “النفط”.

    في هذا السياق؛ سافر “هوشستين”، مع كبير مسؤولي الأمن القومي؛ “بريت ماكغورك”، ومبعوث الإدارة الأميركية الخاص إلى اليمن؛ “تيم ليندركينغ”، إلى “جدة”، أواخر الشهر الماضي؛ لمناقشة مجموعة من قضايا الطاقة والأمن ومتابعة ما أسفرت عنه زيارة “بايدن” رفيعة المستوى إلى “السعودية”؛ في تموز/يوليو 2022.

    وتضمنت المساعي مشاركة مسؤولين من فرق السياسة الخارجية والاقتصاد بالإدارة في التواصل مع حكومات دول (أوبك) وتعزيز الجهود لصرف المنظمة عن قرار خفض الإنتاج.

    وطلب “البيت الأبيض” من وزيرة الخزانة؛ “جانيت يلين”، عرض القضية بنفسها على بعض وزراء مالية دول الخليج، ومنها: “الكويت والإمارات”، ومحاولة إقناعهم بأن خفض الإنتاج سيُضر الاقتصاد العالمي بشدة.

    واقترحت مسودة متداولة من “البيت الأبيض” أن تخُبر “يلين”؛ نظراءها الأجانب، بأن: “المُضي قدمًا (في مساندة قرار خفض الإنتاج) ينطوي على مخاطر سياسية كبيرة على سمعة دولهم وعلاقتها بالولايات المتحدة والغرب”.

    “أميركا” كثّفت ضغوطها في الأسابيع الأخيرة..

    في حين أقرَّ مسؤول أميركي كبير بأن الإدارة الأميركية كثفت ضغوطها على التحالف الذي تقوده “السعودية” طوال أسابيع، سعيًا إلى إقناعهم بعدم خفض إنتاج “النفط”.

    وقال مصدر مطلع على حملة الضغوط الأميركية إنها شملت التواصل مع “الإمارات”، أما “الكويت” فردَّت بالإعراض عن تلك المساعي. ولم ترد سفارة الكويت في “واشنطن” ولا سفارة السعودية على الفور على طلب للتعليق من شبكة (سي. إن. إن)، بينما امتنعت سفارة الإمارات عن التعليق.

    على الجانب الآخر؛ فإن “البيت الأبيض” تجنب في حذر؛ التصريح علنًا بقلقه من احتمال حدوث خفض كبير في إنتاج “النفط”. وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض؛ “كارين جان بيير”، للصحافيين، الإثنين 03 تشرين أول/أكتوبر: “لسنا أعضاء في (أوبك بلس)، لذا لا أريد أن أستبق ما يمكن أن يُسفّر عنه هذا الاجتماع”.

    و”الولايات المتحدة” تضع نصب أعينها: “اتخاذ كل الخطوات الضرورية لضمان تزويد الأسواق بما يكفي لتلبية الطلب اللازم للنمو الاقتصادي العالمي”.

    قبيل اجتماع (أوبك)، تضمنت مناقشات “البيت الأبيض”؛ مع “وزارة الخزانة”، اقتراحًا أميركيًا مفاده أنه إذا قررت منظمة (أوبك+) ألا تخفض إنتاج “النفط” في اجتماعها هذا الأسبوع، فإن “الولايات المتحدة” ستُعلن عن شراء ما يصل إلى: 200 مليون برميل لإعادة ملء خزانات الاحتياطي البترولي الإستراتيجي لديها، بعد أن أخرجت كميات منها هذا العام للمساعدة في خفض أسعار “النفط”.

    وقال المسؤول الأميركي الكبير؛ إن الإدارة أخبرت منظمة (أوبك بلس)؛ منذ شهور، بأن “الولايات المتحدة” مستعدة لشراء “النفط” من (أوبك) لتجديد احتياطي البترول الإستراتيجي الأميركي.

    وأشار المسؤول إلى أن الفكرة من الاقتراح كانت إبلاغ (أوبك+) بأن “الولايات المتحدة” لن تخذلهم أو: “تتركهم بلا استفادة”، إذا استمروا في الإنتاج، وإنها لن تترك أسعار “النفط” تنهار إذا انخفض الطلب العالمي.