بعد تفوق “الطفيلي” على “الإيرلندي” و”1917″ .. ما الذي يبحث عنه الأوسكار ؟

الأربعاء 12 شباط/فبراير 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : ترجمة – بوسي محمد :

للجائزة وقع كبير لدى الفائزين بها، وحينما نتحدث عن جوائز الـ”أوسكار”، فأنت أمام جائزة إستثنائية، كونها تُمنح لمن يحقق إنجازًا مميزًا بأحد المجالات الفنية يساهم من خلاله في الإرتقاء بمستويات صناعة السينما بشكل عام، يسعى لها المخرجين والممثلين والكُتاب ومصممي الأزياء ومهندسو الصوت بكل ما أوتي لهم من حيلًا طمعًا في الحصول عليها وإقتناص بريق الشهرة والنجومية؛ لما لها من قيمة إنسانية وإبداعية كبيرة.

كما جرت العادة، دائمًا ما تأتي جوائز الـ”أوسكار” مخالفة لجميع توقعات النقاد، فهي لا تعترف بـ”لغة الأرقام” ولا بحجم وقيمة صُناع الفيلم في تحديد الفائزين، ولا شك أن الدورة الـ 92 من حفل توزيع جوائز الـ”أوسكار” لهذا العام، حملت العديد من المفاجآت، بعد أن تم تجاهل فيلم (الأيرلندي-the Irishman)، بكل ما يحمله من مقومات وعناصر فنية تؤهله لـ”الأوسكار”، حيثُ يضم ثنائية من كبار نجوم “هوليوود”، النجم العالمي، “آل باتشينو” و”روبرت دي نيرو”، إلى جانب أنه يحمل توقيع المخرج العبقري، “مارتن سكورسيزي”، الذي قدم سينما مغايرة ومتفردة خاصة بفلسفته السينمائية، ودراما الحرب الأميركية، (1917)، ومنح فيلم الكوميديا السوداء، (طفيلي-Parasite)؛ أول جائزة “أوسكار” على الإطلاق للدولة الآسيوية.

كوريا تدخل التاريخ بـ”الطفيلي”..

دخل فيلم (الطفيلي-Parasite) تاريخ السينما، بعدما بات أول فيلم ناطق بلغة أجنبية يحقق جائزة الـ”أوسكار لأفضل فيلم”، حيثُ نجح في تحقيق رقم قياسي خلال الدورة الـ 92 من الـ”أوسكار”، ليصبح أول فيلم أجنبي يفوز بـ 4 جوائز في الحفل، من ضمنها جائزة “أفضل فيلم سينمائي رئيس”، و”أفضل سيناريو أصلي” و”أفضل أخراج”، ليتربع على عرض أكثر الأفلام الأجنبية تحقيقًا للجوائز بعد منافسة شرسة مع: (ford v Ferrari – The Irishman – Jojo Rabbit – Joker – Little Women – Marriage Story – 1917 – Once Upon a Time in Hollywood).

بعد تفوق (الطفيلي) على رائعة، “مارتن سكورسيزي”، ودراما الحرب الأميركية، “سام ميندز”، كان لابد أن نلقي نظرة على الفيلم الفائز لمعرفة ما الذي قدمه مختلفًا عن هؤلاء الأفلام المرشحة الأخرى.

بين الكوميديا والتشويق، والرعب، والجريمة، تسير الحبكة الدرامية في فيلم (الطفيلي) على نحو منتظم ومتسلسل طبقًا للأحداث، فالفيلم يحمل نكهة سخرية من الواقع فهو ينتمي لمدرسة “الكوميديا السوداء”، هذه المدرسة التي كسرت إلى حد بعيد تابوهات ثالوث السياسة والدين والجنس، بحيث يتم التعاطي مع تلك القضايا بشكل فكاهي أو ساخر مع الإحتفاظ بجانب الجدية في الموضوع.

لا شيء زائد أو ناقص في هذا النص المحكم، تفاصيل ودقة تظن في البداية أنها عابرة أو مستهلكة، ولكن بمجرد التمعن فيها تكتشف خطورة القضية التي يتناولها الفيلم. يكشف لنا المخرج، “بونغ جون هو”، منذ بداية فيلمه، بأن التطفل هو نمط العيش الذي تحيا به أسرة، “كيم كي تك”، وذلك بعد أن غيرت السيدة التي تسكن الطابق الأعلى كلمة السر الخاصة بشبكة الـ (واي فاي)، ثم نشاهد إنزعاج بقية العائلة من ذلك، وخاصة أن “الإنترنت” وسيلة تواصلهم الوحيدة مع العالم الخارجي، وذلك بعد أن فصلت خدمة الاتصالات عن هواتفهم، وبدلًا من البحث عن وسيلة يمكنهم من خلالها الاشتراك في خدمة الـ (واي فاي)؛ نجدهم يبحثون بطرق رخيصة عن شبكة ولو ضئيلة لمحاولة الوصول لـ”الإنترنت” دون أدنى مجهود منهم، فتراهم يتجولون داخل الغرف والأركان بحثًا عن شبكة، حتى يجد الأبن إشارة لشبكة جديدة داخل الحمام في مكان يفترض بهم أن يجلسوا كالقرفصاء من أجل الحصول على الإشارة. فيجلس الأبن والإبنة بأريحية إلى جوار المرحاض، أعلى نقطة في القبو الذي يسكنونه، للحصول على الإشارة. يبدأ الفيلم وينتهي بنفس اللقطة لقبو العائلة، مما يفيد بقاء الوضع على ما هو عليه.

المكان، في فيلم (Parasite)، ليس مجرد إطار أو خلفية للأحداث، بل يُشارك في صنع الدراما وخلق معنى الفيلم.

فكرة الفيلم خارجة عن المألوف، فهي من الأفكار التي خرجت من أطار الصندوق الضيق الذي ينظر من خلاله أغلب المخرجين والكُتاب الذين يقدمون قصص في حدود إطاره، ربما يكون هذا سر هيمنة (الطفيلي) على جوائز الـ”أوسكار”.

الاختلاف الذي قدمه “بونغ جون” هنا، من حيثُ المكان، والقصة، والسرد؛ الذي أكد من خلاله أنه “حكاء نادر”، يستحق رفع القبعة له في الـ”أوسكار”، لتشجيع السينمائيين على تقديم أفكار جديدة ومختلفة، بعيدًا عن فكرة التسلية التي يراها البعض معادلًا منطقيًا لتواجد هذه الصناعة على الساحة.

“بونغ جون” يقهر خصمه “سكورسيزي”..

خروج فيلم (الأيرلندي)؛ للمخرج “مارتن سكورسيزي”، خالي الوفاض من موسم الجوائز العالمية، بدءَ من الـ”غولدن غلوب” مرورًا بـ”البافتا البريطانية” وصولًا إلى الـ”أوسكار”، يُعيد إلى الأذهان سيناريو عام 2002، حين ترشح فيلمه (Gangs of New York)؛ لنفس عدد الجوائز في الـ”أوسكار” وخرج من الحفل خالي الوفاض.

استقبل “سكورسيزي” الهزيمة من غريمه المخرج الكوري، “بونغ جون”، الذي كشف في كلمته بعد فوزه بجائزة “أفضل مخرج”، إنه تعلم من “مارتن سكورسيزي” حب السينما، بصدر رحب، وابتسامة تكشف عن ثقته الزائدة فيما يقدمه من أفكار وقضايا في أفلامه، فقرر أن يتجاهل الحفل، وذلك بعد سجلت عدسات المصورين وهو يجلس أثناء غناء النجم العالمي، “إمينيم”، بحفل توزيع جوائز الـ”أوسكار”، كان يبدو وكأنه على وشك النوم؛ وهو ما اعتبره البعض أنه غير مهتم بالاستعراض الذي يقدمه “إمينيم” وبالحفل بشكل عام.

“أوباما” من “البيت الأبيض” لـ”الأوسكار”..

يبدو أن الرئيس الأميركي السابق، “باراك أوباما”، وجد ملاذه في السينما، بعيدًا عن “البيت الأبيض”، ولإيمانه بالسينما الوثائقية، قرر أن يخوض تجربة الإنتاج السينمائي بفيلمه، (American Factory)، الذي يُعد إنتاج مشترك بينه وبين شبكة (نتفليكس) التليفزيونية، ليقتنص أولى جوائزه الرفيعة، بعدما حقق أفضل فيلم وثائقي في الدورة الـ 92 من الـ”أوسكار”.

وتُعد هذه الجائزة هي الأولى لشركة الإنتاج التي يمتلكها الرئيس الأميركي السابق وزوجته، “ميشيل”، خلال مشوارهما في عالم الإنتاج السينمائي.

الفيلم الوثائقي؛ الذي أخرجه كلاً من، “جوليا ريتشيرت” و”ستيفن بونار”، هو الفيلم الوثائقي الأول في التاريخ الذي يأتي ضمن إنتاج شبكة تليفزيونية، وهي (نتفليكس)، ويسرد قصة حياة الملياردير الصيني، الذي افتتح مصنعًا جديدًا خارج “دايتون”، في “أوهايو”، عام 2014.

غضب واستياء في الـ”أوسكار” بسبب تجاهل أصحاب البشرة السمراء..

في شباط/فبراير 2017، أعتقد البعض أن الـ”أوسكار” باتت تمضي في الطريق الصحيح، وذلك بعدما أعلن كل من الممثل الأميركي، “وارن بيتي”، والفنانة العالمية، “فاي دوناواي”، عن الفائز بجائزة الـ”أوسكار لأفضل فيلم”، والتي كانت من نصيب فيلم (Moon light-ضوء القمر)، للمخرج الأميركي من أصل إفريقي، “باري جينكيز”، مما يشير إلى بزوغ فجر جديد للإعتراف بصانعي الأفلام المهمشين وقصصهم. خاصة بعدما أكدت الصحف العالمية، حينها، أن فوز (ضوء القمر) بالجائزة المرموقة؛ جاء استجابة لما وجه في العام الماضي من انتقادات شديدة إلى الأكاديمية الأميركية لعلوم وفنون السينما، التي تمنح جوائز الـ”أوسكار”، بسبب تهميش السينمائيين والممثلين (من أصول إفريقية).

يبدو أن “أكاديمة علوم وفنون الصور المتحركة”، المانحة لجوائز الـ”أوسكار”، قررت أن ترجع خطوة إلى الوراء، هذا العام، بسبب غياب الممثلين أصحاب البشرة السمراء عن حصد الجوائز، وتم تجاهل الفنانة العالمية، “جنيفر لوبيز”، من الترشيحات، و”سينثيا إريفو”، التي جسدت شخصية، “هارييت توبمان”، في فيلم (Harriet)، والتي ستكون الممثلة الوحيدة صاحبة البشرة السمراء بين 20 مرشحًا لجائزة “أفضل ممثلة” و”ممثلة وداعمة” في الـ”أوسكار” من الجوائز.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية