بعد انسحاب أميركا من “أفغانستان” .. جنود “مشاة البحرية” الأميركية: “انهزمنا” يجب وقف آلة جمع المال !

الأربعاء 21 تموز/يوليو 2021
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

وكالات – كتابات :

كان “غيسون ليلي”، جنديًا من قوات العمليات الخاصة في “مشاة البحرية الأميركية”؛ قد شارك في معارك عديدة في “العراق” وفي “أفغانستان”، خلال أطول حروب “أميركا”.

ويُعبر “ليلي”، (41 عامًا)، عن حبه لبلاده؛ وهو يُمعن التفكير في قرار الرئيس، “جو بايدن”، إنهاء المهمة العسكرية الأميركية، في “أفغانستان”، في 31 آب/أغسطس 2021، لكنه يُبدي في الوقت نفسه اشمئزازه من الساسة وفزعه من الدماء التي سالت هدرًا وما تبدد من أموال.

فقد سقط رفاق قتلى وأصيب آخرون بعاهات، في الحربين اللتين يقول “ليلي”؛ إن النصر فيهما لم يكن ممكنًا؛ الأمر الذي دفعه لإعادة التفكير في بلاده وفي حياته.

وقال “ليلي”: “مئة في المئة انهزمنا في الحرب. كان الهدف كله هو التخلص من (طالبان)؛ ولم نفعل ذلك. وستسيطر (طالبان)”.

تكاليف الحرب..

ويقول “بايدن”؛ إن على الشعب الأفغاني أن يُقرر مستقبله بنفسه، وإنه لا يتعين على “أميركا” أن تضحي بجيل آخر في حرب لا يمكن تحقيق النصر فيها.

وفجّرت هجمات تنظيم (القاعدة)، في 11 أيلول/سبتمبر 2001، على “أميركا”؛ حربًا استمرت قرابة: 20 عامًا، وأدت إلى سقوط أكثر من: 3500 قتيل من جنود “الولايات المتحدة” وحلفائها؛ ومقتل أكثر من: 47 ألف مدني أفغاني، وما لا يقل عن: 66 ألفًا من الجنود الأفغان؛ ونزوح أكثر من: 2.7 مليون أفغاني عن البلاد، وذلك وفق تقدير مشروع: “تكاليف الحرب” بجامعة “براون”، وهو مشروع غير حزبي.

وقال “ليلي”، الذي كان على الخطوط الأمامية في الحرب العالمية على الإرهاب، التي شنتها “الولايات المتحدة”، في “العراق” و”أفغانستان”؛ قرابة 16 عامًا: “هل كان الأمر يستحق ذلك ؟.. سؤال غبي كبير”.

وأوضح أنه سافر للقتال وهو يعتقد أن القوات كانت هناك لهزيمة العدو وتنشيط الاقتصاد وإنقاذ “أفغانستان” عمومًا. وأضاف أن القوات فشلت في كل ذلك.

وقال، في مقابلة ببيته في “غاردن غروف”، جنوب شرقي “لوس إنغليس”: “لا أعتقد أن الأمر كان يستحق أن تُزهق روح واحدة في الجانبين”.

و”ليلي”؛ ليس وحده فيما يدور برأسه من أفكار عن الانسحاب الأميركي، بعد حرب استمرت قرابة 20 عامًا. فكثيرون من الأميركيين يفكرون في الأمر. ويمكن لآرائه هو وغيره، من قدامى المحاربين؛ أن تُفيد البلاد في استجلاء ثمن دخول الحرب والدروس المستفادة في “أفغانستان”.

وأفكار “ليلي” لا تُعبر سوى عن رأيه. وتختلف آراء بعض قدامي المحاربين؛ مثلما تختلف تقديرات الأميركيين عمومًا في حرب أدت إلى تحسن وضع حقوق المرأة وأسفرت، في 2011، عن قيام جنود “البحرية الأميركية” بقتل، “أسامة بن لادن”، زعيم تنظيم (القاعدة) في “باكستان”.

مستنقع فيتنامي ثان..

ويحظى الانسحاب، الذي أمر به “بايدن”، بتأييد الحزبين: “الجمهوري” و”الديمقراطي”. وقد أظهر استطلاع للرأي من تنظيم (رويترز-إبسوس)؛ يومي: 12 و13 تموز/يوليو الجاري؛ أن حوالي ثلاثة فقط من كل عشرة ديمقراطيين؛ وأربعة من كل عشرة جمهوريين، يعتقدون بضرورة بقاء الجيش.

وشبّه “ليلي”، وجنود آخرون في “مشاة البحرية” حاربوا في “أفغانستان”؛ الأمر بـ”حرب فيتنام”. وقالوا إن الحربين لم يكن لهما هدف واضح واستمرتا في عهود عدد من الرؤساء الأميركيين أمام عدو شرس غير نظامي.

وممن يؤيدون “ليلي” في رأيه، “غوردان ليرد”، (34 عامًا)، وهو قناص سابق في “مشاة البحرية”، تحدث عن الفترتين اللتين شارك فيهما في الحرب، في “العراق” و”أفغانستان”، التي يسميها “ليرد” وآخرون: “فيتستان”؛ تشبيها لها بـ”فيتنام”.

وقال “ليرد”، الذي يشن الآن حملة لتحسين ظروف رعاية قدامى المحاربين: “يُصبح لديك فهم أعمق لمحنة المحاربين، في فيتنام، الذين عادوا إلى الوطن بأطراف مبتورة وتعرضوا للتجاهل التام”.

وخدم “ليرد”، في “وادي سانغين”؛ بـ”إقليم هلمند”، الذي دارت من أجله بعض من أشرس المعارك في “أفغانستان”، في الفترة من تشرين أول/أكتوبر 2010، إلى نيسان/أبريل) 2011.

في “مقبرة الإمبراطوريات”..

وقال؛ إن 25 فردًا من وحدته سقطوا قتلى خلال عمليات، في الأشهر الثلاثة، وإن أكثر من 200 فرد أصيبوا بجروح. وظل أعز أصدقائه ينزف بين ذراعيه حتى فاضت روحه.

قال “ليرد”؛ إنه أدرك، أثناء وجوده في “أفغانستان”؛ لماذا أطلق المؤرخون عليها اسم: “مقبرة الإمبراطوريات”.

فقد غزت “بريطانيا”، “أفغانستان”، مرتين في القرن التاسع عشر؛ ومُنيت بواحدة من أسوأ هزائمها العسكرية هناك، في العام 1842. واحتل “الاتحاد السوفياتي”، “أفغانستان”؛ من 1979 إلى 1989، ورحل بعد مقتل 15 ألفًا من جنوده وإصابة عشرات الآلاف بجروح.

قال “ليلي”؛ إنه شعر بالخذلان بصفة خاصة، بسبب قواعد الاشتباك الأميركية في “أفغانستان”. فلم يكن مسموحًا له، ولغيره من الوحدات، على سبيل المثال؛ مهاجمة (طالبان) ليلاً.

وجاءت نقطة التحول في تفكير “ليلي”؛ عندما أخبره أسير من حركة (طالبان)، أن الحركة ستنتظر خروج “الولايات المتحدة”؛ وأنها تُدرك أن الأميركيين سيفقدون إيمانهم بالحرب مثلما فعل السوفيات.

وقال “ليلي”: “حدث ذلك، في 2009. وها نحن في 2021. كان على حق”.

العودة من “أفغانستان”..

قال “ليلي”؛ إنه عندما عاد من أرض المعركة، في كامل لياقته والوشوم تغطي جسمه بالكامل تقريبًا، لم يستطع حتى النظر إلى العلم الأميركي، لعدة سنوات، إذ كان غاضبًا لأن بلاده أرسلته وزملاءه إلى حرب لا يمكن الفوز فيها.

ويقول “ليلي”؛ إنه تردد على عدد من أطباء الصحة النفسية، غير أن أكبر شبكة دعم يستفيد منها هي زملاؤه من قدامى المحاربين.

و”ليلي” الآن؛ نائب رئيس مؤسسة “ريل ووريور”، التي تتيح لقدامى المحاربين فرصة للانفصال عن معاناة التكيف من جديد مع الحياة المدنية من خلال تنظيم رحلات لصيد السمك لهم.

وقال إنه يشعر بخيبة أمل؛ لأن “الولايات المتحدة” لم تتعلم فيما يبدو الدروس من “فيتنام”، التي قُتل فيها: 58 ألف جندي أميركي؛ في حرب فشلت في منع استيلاء “فيتنام” الشمالية الشيوعية على شبه جزيرة “فيتنام” بالكامل.

وأضاف: “يجب أن نتحاشى الحرب بأي ثمن. لا تندفع وراء جعجعة الحرب. وراء آلة جمع المال والعقود. كثيرون حققوا أموالاً طائلة من هذا”. وقال إن التخلص من شعور الغضب استغرق منه سنوات.

ومن أقران “ليلي”، في “العراق” و”أفغانستان”، “تريستان ويمر”؛ وهو قناص في “مشاة البحرية”. وقد انتحر “كيرنان”، شقيق “ويمر”، الذي كان من جنود “مشاة البحرية” أيضًا، في 2015، بعد أن مُني بإصابة شديدة في الدماغ، في “العراق”، وقبل إرساله إلى “أفغانستان”.

والآن يدير “ويمر”، (37 عامًا)، فعاليات لجمع التبرعات ينفذ فيها: 22 قفزة بالمظلة في يوم واحد لزيادة الوعي بحوادث انتحار قدامى المحاربين. وقدرت “وزارة قدامى المحاربين”، في 2012، أن 22 من المحاربين الأميركيين القدماء ينتحرون كل يوم.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية