بعد الانسحاب الأميركي .. إيران تحاول التوغل في أفغانستان وسط مخاوف أفغانية من تشكيل ميليشيات طائفية !

    0

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    ما إن بدأت “واشنطن” بالانسحاب من “أفغانستان”، إلا وبدأت “طهران” في إرساء قبضتها عليها بسرعة البرق، حيث بادرت إلى استضافة ممثلين عن حكومة “كابل” وحركة (طالبان)، في مسعى لتقريب وجهات النظر وتجاوز احتمال الحرب الأهلية.

    وتبلغ الحدود الجغرافية المشتركة، بين “إيران” و”أفغانستان”؛ نحو: 920 كيلومترًا، بالإضافة إلى امتدادت عرقية عبر الحدود، لاسيما وأن “أفغانستان” قد مثلت منفذًا لـ”إيران” إلى الخارج، في ظل العقوبات الأممية التي فرضت عليها لسنوات، فكانت معبرًا تجاريًا للبضائع الإيرانية إلى دول وسط آسيا.

    وبقدر ما كانت تُشكل الحدود المشتركة بين البلدين فرصة لـ”إيران” في وقت ما، فإنها شكلت في الوقت ذاته تحديًا كبيرًا، لاسيما وأنها تأتي متاخمة لأكثر أقاليم “إيران” إثارة للاضطرابات في الداخل الإيراني، وهو إقليم “سيستان بلوشستان”، ذي الأغلبية السُنية، والطبيعة الجبلية الوعرة، التي جعلته ملاذًا لحركات المقاومة السُنية، لعل أشهرها (جند الله) و(جيش العدل).

    وأمام هذا الواقع الجغرافي والديمغرافي؛ تجد “إيران” نفسها في غنى عن أى اضطرابات محتملة يمكن أن تأتيها عبر الحدود الأفغانية، التي تشهد حاليًا صراعات متزايدة وتصاعدًا في حدة العنف من جانب حركة (طالبان)، التي توسعت في السيطرة على المعابر المشتركة بين البلدين؛ وأغلب أقاليم البلاد بشكل عام، وفي هذا السياق تتخوف “إيران” من تحالف محتمل للسُنة على أراضيها مع حركة (طالبان) على الحدود الأفغانية.

    كما أن “أفغانستان” تُشكل، بوضعها المضطرب الحالي في أعقاب قرار الانسحاب الأميركي منها ودخوله حيز التنفيذ، فرصة للتوغل الإيراني، والحصول على ورقة ضغط جديدة تُضاف لأوراق “طهران” في المنطقة، حيث يوجد اتجاه في “إيران” يرى أن ما يحدث في “أفغانستان” يوفر الفرصة ذاتها التي سبق أن مُنِحت مجانًا لـ”إيران”، في “العراق”، وربما يدفع هذا الاتجاه بقوة نحو تحسين العلاقات مع (طالبان) المختلفة إيديولوجيًا مع العقيدة الإيرانية، وإن اشتركت مع “طهران” في معاداة “الولايات المتحدة”، واتفقت معها على ضرورة رحيلها من “أفغانستان”.

    وبحسب هذه المعطيات، تسعى “إيران” إلى إيجاد دور لها في “أفغانستان”؛ ليس على الأرجح بغرض الهيمنة، بقدر ما يهدف إلى ممارسة دور إطفائي لصراع مفتوح يمكن أن تأتي نتائجه بعكس مصالحها.

    مخاوف من تشكيل ميليشيات طائفية..

    في الإطار، تزايدت مخاوف الحكومية الأفغانية بشأن تحركات “إيران”، نحو تنظيم مجموعات مُسلحة “شيعية” أفغانية، خاصة في العاصمة، “كابل”، وبقية المناطق التي يقطنها الشيعة الأفغان.

    وتخشى حكومة الرئيس، “أشرف غني”، أن تدفع “طهران” نحو تشكيل ميليشيات طائفية، شبيهة بميليشيات (الحشد الشعبي) العراقية، بحجة محاربة التنظيمات المتطرفة؛ مثل (طالبان).

    وهذا الأمر، إن حدث، قد يُنذر بحرب طائفية، تمامًا مثل تلك التي حدثت في “العراق”.

    ولا يُعتبر الأمر مجرد مخاوف في أذهان المسؤولين الأفغان، فثمة إشارات متزايدة على صعيد التدخل العسكري الإيراني عبر تشكيل الميليشيات.

    صحيفة (جمهوري إسلامي) الإيرانية، المُقربة من مرشد النظام الإيراني، “علي خامنئي”، أعلنت في تقريرًا؛ عن استعدادات الوحدات الصغيرة من التنظيمات المُشكلة داخل الأحياء الشعبية في العاصمة، “كابل”، ومناطق ريفية، وتستغل هذه التنظيمات إنشغال الحكومة في مواجهة حركة (طالبان).

    مؤامرة قد يصل لهيبها إلى “إيران”..

    وكرد فعل على التحركات الإيرانية، شدد مسؤولون بالحكومة الأفغانية على أن “طهران” تسعى: لـ”التآمر وبث الفتنة وتأجيج الصراع” في بلادهم.

    وأكد “قاسم وفائي زاده”، المشرف في وزارة الاستخبارات والثقافة الأفغانية؛ في تغريدة عبر (تويتر)، على أن إعلان هذا الفصيل هو نوع من المؤامرة، مشيرًا إلى أن النظام الإيراني يخلق بهذه الخطوة، للحرب أبعادًا أوسع وأكثر تعقيدًا.

    كما أضاف أن تأجيج التهديدات الأمنية ضد الشعب الأفغاني؛ سيُشعل نارًا يصل لهيبها إلى “إيران” أيضًا، وفق قوله.

    وتابع؛ أن مثل هذه الجماعات المرتزقة وأدوات الأجانب؛ لا مكان لها بين الشعب الأفغاني، بحسب التغريدة.

    تلميع صورة وتحريض على الفتنة !

    بدوره؛ أشار شاه “حسين مرتضوي”، كبير مستشاري الرئيس الأفغاني، إلى أن هذا الفصيل يُعتبر نوع من المكر، معتبرًا أن “إيران” تسعى لتلميع صورة حركة (طالبان) الإرهابية، وتُحرض على الفتنة.

    وتابع أن: “أفغانستان لن تكرر تجربة سوريا واليمن والعراق ولبنان أبدًا. أفغانستان نموذج لقبول مختلف المذاهب الدينية في العالم الإسلامي”.

    كما شدد على أن بلاده لن تكرر تجربة “سوريا واليمن والعراق ولبنان” أبدًا، بل هي نموذج لقبول مختلف المذاهب الدينية في العالم الإسلامي، خاتمًا حديثة بأن: “فتنة إيران ستفشل”.

    مكر من الجيران..

    فيما اعتبر “عبدالعلي محمدي”، المستشار القانوني السابق لرئيس “أفغانستان”، في منشور على حسابه؛ أن ما تقوم به “إيران” هو مكر من الجيران، وقال: “أيتها الجارة، لا تمكري”.

    مضيفًا أن “أفغانستان” أكثر يقظة من الوقوع فريسة لنفاق ومكر النظام الإيراني، وفق قوله.

    يُشار إلى أن صحيفة (كيهان) الإيرانية، المقربة من المرشد الإيراني، “علي خامنئي”، كانت قد كتبت في الأسابيع الأخيرة؛ حول تقدم (طالبان) في عدد من الولايات، مشيرة إلى أنه في هذا التقدم الأخير في “أفغانستان”: “لم تكن هناك جرائم مروعة مماثلة لتلك التي ارتكبها تنظيم (داعش) في العراق”.

    وهو ما اعتبره مسؤولون من أن هذه التقارير تُعتبر سعيًا إيرانيًا لتلميع صورة (طالبان)، مؤكدين أن (طالبان) لم تتغير؛ وأنها لا تزال تقتل الناس وتدمر المرافق العامة.

    مخاوف من إرسال تنظيم “فاطميون”..

    كما عبر المراقبون للمشهد الأفغاني عن مخاوفهم من سعي “إيران” لإرسال الآلاف من المقاتلين الأفغان من تنظيم (فاطميون)، من “إيران وسوريا” إلى “أفغانستان”، لينخرطوا في الحرب الأفغانية، خاصة في المناطق المختلطة طائفيًا.

    وذكرت تقارير إعلامية، في السابق؛ أن “إيران” شكلت تنظيم (فاطميون)، خلال عام 2015، ويتشكل من المراهقين والشُبان الأفغان اللاجئين في “إيران”.

    وقالت إن “طهران” أرسلتهم إلى “سوريا” على دفعات، حتى أن وكالة (إيكنا) الإعلامية، المُتحدثة باسم تنظيم (الجهاد الجامعي)؛ قالت خلال العام 2018؛ إن أعداد تنظيم (فاطميون) قد تجاوز: 80 ألف مُقاتل، أكثر من نصفهم موجود في “سوريا”.

    وعبر الباحث الأفغاني، “جوهر طالبي”، المُقرب من مصادر القرار الأمني والعسكري الأفغانية، عن مخاوف السلطات الأفغانية من هذا الدور الإيراني في تنظيم الميليشيات الشيعية.

    وقال “طالبي”: “تتخوف السلطات الأفغانية من إمكانية هيمنة تلك الجماعات على مناطق ذات لون طائفي، وأن تحولها إلى مناطق مُغلقة أمنيًا وسياسيًا، مثلما فعل (حزب الله)، في لبنان، أو (الحوثيون)، في اليمن، والتخوف الأكبر يتأتى من منطقتي العاصمة، كابل، وإقليم باميان”.

    وتابع: “الحكومة تخشى أيضًا من تحول هذه التنظيمات إلى حُجة بيد حركة (طالبان)، وتاليًا أن تمنح كل حركة مُسلحة منهما الشرعية للحركة الأخرى، من باب تكامل الأدوار، وإن كان ظاهريًا يبدو وكأنه صراع بينهما، لكن الطرفان يتغذيان من الخطاب والصراع الطائفي”.

    3 خيارات لطهران أمام “طالبان”..

    ووضعت قناة (الغد)، في تقرير لها؛ خيارات ثلاث أمام “طهران” للتعامل مع (طالبان)؛ إما أن تتعاون معها، أو تشن حربًا ضدها بالوكالة، أو تتدخلَ بشكل مباشر.

    أما عن الخيار الأول، وهو التعاون مع حركة (طالبان)؛ فـ”إيران” سبق أن لعبت دور الوسيط بين حكومة “كابول” و(طالبان)، وميدانيًا يُعتقد أن (فيلق القدس) له تاريخ من التعاون العسكري مع (طالبان)؛ ضد قوات التحالف، كما لا يمكن تجاهل ضبط الكثير من الأسلحة الإيرانية بحوزة عناصر (طالبان).

    والخيار الثاني؛ هو خوض حرب بالوكالة ضد (طالبان) من خلال لواء (فاطميون)، الذي يتكون من عناصر شيعية في “أفغانستان”، وسبق أن شارك في المعارك بـ”سوريا”، كما أنه مزود بأسلحة ومعدات إيرانية ثقيلة.

    وأما الثالث؛ هو التدخل المباشر، وقد تفكر فيه “طهران”، بدافع حماية الأقلية الشيعية في “أفغانستان”، خاصة وقد سبق أن شنت (طالبان) هجومًا على (فيلق القدس)، عام 1998، والقنصلية الإيرانية بـ”مزار شريف”.

    وهذا الاتجاه سيكون إما لحماية المجتمعات الشيعية في “أفغانستان”؛ أو لتقديم الدعم السياسي لحكومة “كابول” الحالية؛ أو لإجبار (طالبان) على حصد انتصار منقوص.

    وما سبق تؤيده الحشود العسكرية الآخذة في الإصطفاف على الحدود، حيث نشرت “إيران” دبابات القتال الرئيسة وأنظمةَ المراقبة ومقاتلات جويةً أخرى.

    تقوية شوكة التنظيمات المسلحة الموالية لـ”إيران”..

    وتستهدف “إيران” أيضًا من وراء التدخل العسكري؛ تقوية شوكة التنظيمات المسلحة الموالية لها؛ كي تصبح مستقبلاً قوة عسكرية مجابهة لقوات الأمن الأفغانية، على غرار قوات (الحشد الشعبي) في “العراق”.

    ومرت علاقات “إيران” و(طالبان) بعدة مراحل ومحطات، حيث استضافت “إيران” محادثات (طالبان) و”كابول”، وتستهدف “طهران” حماية الأقلية الشيعية بـ”أفغانستان”.

    وتُشكل الأقلية الشيعية: 29% من السكان، في 03 محافظات، وتعرضت القنصلية الإيرانية لهجوم من (طالبان)، عام 1998.

    كما ساعد (فيلق القدس)، “طالبان”، في تنفيذ هجمات ضد قوات التحالف، وتمتلك حركة (طالبان) أسلحة إيرانية ثقيلة.

    ترك الرد

    من فضلك ادخل تعليقك
    من فضلك ادخل اسمك هنا