الخميس 1 ديسمبر 2022
13 C
بغداد

    بعد إعطائهم المهلة .. هل يتمكن متظاهرو “تشرين” من اقتناص الحل من بين فكي القوى السياسية ؟

    خاص : كتبت – نشوى الحفني :

    في خطوة منها لمحاولة إيجاد سبيل لحل الوضع المتأزم، أعلنت لجنة “مظاهرات تشرين”؛ أمس السبت، أنها أمهلت القوى السياسية العراقية حتى 25 تشرين أول/أكتوبر الجاري لإنهاء العملية السياسية وهددت باتخاذ إجراءات “تصعيدية”.

    وطالبت “اللجنة المركزية للتظاهرات”: بـ”إنشاء حكومة انتقالية مؤقتة بإشراف أممي.. على ألا يكون فيها أي من شخصيات العملية السياسية والحزبية التي قادت البلد خلال السنوات الماضية؛ بما فيها السلطة التنفيذية القائمة المتمثلة (برئيس الوزراء العراقي)؛ مصطفى الكاظمي”.

    كما أكد البيان الصادر عن اللجنة أنها ستُشرع في: “حملة مليونية لجمع توقيعات أبناء الشعب على عريضة رافضة لهذا النظام”، كما دعت جميع العراقيين للمشاركة فيها إذا لم تستجب القوى السياسية للمطالب.

    اعتماد الحوار وتحمل المسؤولية..

    من جهته؛ دعا رئيس الوزراء العراقي؛ “مصطفى الكاظمي”، القوى السياسية لتحمل مسؤولياتها واعتماد الحوار لحل الأزمات الداخلية، داعيًا المتظاهرون إلى التعاون مع القوات الأمنية في حفظ مؤسسات الدولة والممتلكات العامة والخاصة وحمايتها.

    وشدد القائد العام على: “التعليمات الصادرة سابقًا مرارًا بضرورة قيام القوات الأمنية بحماية المتظاهرين السلميين بنحوٍ كامل”، مؤكدًا على منع استخدام الأعيرة النارية والسُبل الأخرى غير القانونية في التعامل مع التظاهرات.

    وأهاب “الكاظمي” بوسائل الإعلام وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي: “بتجنب تداول الأخبار الكاذبة والإنجرار لها، التي تهدف إلى خلق أجواء مقلقة تغذي إثارة الفوضى، وتُسيء للسلم الأهلي”.

    دعوة لمنع التصعيد..

    أتى هذا البيان بعد ساعات من دعوة البعثة الأممية في العراق، الجميع إلى الإمتناع عن العنف ومنع التصعيد في ظل الاحتجاجات التي تشهدها حاليًا العاصمة؛ “بغداد”.

    وقالت عبر حسابها على (تويتر)؛ بمناسبة الذكرى الثالثة لمظاهرات تشرين أول/أكتوبر 2019، في “بغداد”: “نُجدد التأكيد أن الحق في الاحتجاج السلمي أمر أساس في الديمقراطية”.

    كما أشادت البعثة بتعامل قوات الأمن العراقية مع الاحتجاجات الحالية: “حتى الآن”، وقالت إنها تعاملت معها: “بمهنية”.

    إصابات بين قوات الأمن والمتظاهرين..

    وأعلنت “خلية الإعلام الأمني”؛ أمس، عن إصابة: 19 من قوات الأمن وتسعة مدنيين في المظاهرات التي تشهدها العاصمة.

    وكان آلاف المتظاهرين تجمعوا في “بغداد” لإحياء الذكرى الثالثة للانتفاضة الكبرى وغير المسبوقة ضد السلطة وفساد النخبة الحاكمة وسوء إدارة الخدمات العامة في بلد يشهد شللاً سياسيًا كاملاً.

    كما هتف المحتجون ومعظمهم من الشباب، ضد السياسيين والميليشيات، رافعين الأعلام العراقية وصور قتلى عام 2019، أثناء تجمعهم في “ساحة التحرير” الرمزية لإحياء الذكرى.

    كذلك؛ احتشدوا عند مدخل “جسر الجمهورية”؛ الذي أغلقته القوات الأمنية بثلاثة حواجز من الكتل الخرسانية لمنع الوصول إلى “المنطقة الخضراء”، التي تضم السفارات الغربية ومؤسسات الدولة.

    احتجاجات “تشرين”..

    يُشار إلى أن احتجاجات تشرين عام 2019، كانت اندلعت في جميع أنحاء البلاد، لا سيما في محافظات الجنوب الفقيرة. واستمرت عدة أشهر في البلد الغني بـ”النفط”، حيث اعتصم خلالها مئات الآلاف من المتظاهرين في “ساحة التحرير” مستنكرين تفشي البطالة وإنهيار البنى التحتية وانعدام الديمقراطية، وتفلت الميليشيات، والفساد.

    لكن زخمها ضعف تحت وطأة العنف الذي تسبب في مقتل ما يقرب من: 600 شخص وجرح: 30 ألفًا آخرين، فضلاً عن القيود التي فرضتها جائحة (كوفيد).

    إلا أنه بعد مرور ثلاث سنوات، لم يتغير الكثير في “العراق”. فلا زال الشلل قائمًا في المشهد السياسي، والأجواء متوترة.

    الصراع تسبب بخيبات أمل..

    تعليقًا على تلك الاحتجاجات، قال “طارق الزبيدي”، أستاذ العلوم السياسية في جامعة “بغداد”، إن: “انتفاضة تشرين” غيّرت الكثير مثل قانون الانتخابات وحاولت الضغط على الحكومات السابقة لتغير سياستها، خاصة المتعلقة بالفساد والبطالة.

    وأضاف “الزبيدي” في برنامج (وراء الحدث)؛ عبر شاشة (الغد)، أن الصراع بين (التيار الصدري) و(الإطار التنسيقي) طرفي النزاع في الأزمة أصاب “العراق” بخيبات أمل كبيرة.

    موضحًا أن النظام السياسي لا يمكن تغييره إلا بتغيير القابضين عليه، ولا يمكن تنفيذ ذلك بدون تغيير الوجوه في البرلمان، مشيرًا إلى أن فكرة الذهاب إلى انتخابات مبكرة مستبعدة بسبب رفض (التيار الصدري).

    الطبقة السياسية أساس الأزمة الحقيقية..

    ومن جانبه؛ قال الدكتور “عصام الفيلي”، أستاذ العلوم السياسية، إن الطبقة السياسية في “العراق” متهمة بالتصدي للمتظاهرين، ولذلك فنحن أمام أزمة حقيقية.

    وأكد “الفيلي” أن القوى السياسية تتصارع على السلطة، وهو ما يخلق أزمة كبيرة بين العراقيين.

    كما أوضح “الفيلي” أن “العراق” أمام أزمة أخلاق، لأن بعض القائمين على السلطة يُديرون الدولة بقبضة حديدية.

    ويُطالب زعيم (التيار الصدري)؛ “مقتدى الصدر”، بحل فوري للبرلمان، بينما يُريد خصمه (الإطار التنسيقي) الشيعي، وهو تحالف من الفصائل الشيعية الموالية لـ”إيران”، تشكيل حكومة قبل أي انتخابات.