بضغط إيراني وصبر أميركي .. “عبدالمهدي” يمنع القوات الأجنبية من العمل ببغداد بدون إذن !

الأربعاء 19 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في خطوة لم تكن في الحسبان أن تُتخذ يومًا من جانب الحكومة العراقية؛ بسبب مواقفها المسبقة من تلك النقطة، أعلن رئيس الوزراء العراقي، “عادل عبدالمهدي”، أمس، منع أي قوة أجنبية من العمل أو التحرك على الأراضي العراقية، دون إذن واتفاق وسيطرة الحكومة العراقية.

وشدّد “عبدالمهدي”، في بيان؛ على “منع أي دولة، من الإقليم أو خارجه، من الوجود على الأرض العراقية وممارسة نشاطاتها ضد أي طرف آخر، سواء أكان دولة مجاورة أخرى أو أي وجود أجنبي داخل العراق أو خارجه، من دون اتفاق مع الحكومة العراقية”.

كما منع، رئيس الوزراء العراقي؛ “عمل أي قوة مسلحة عراقية، أو غير عراقية، خارج إطار القوات المسلحة العراقية أو خارج أمره وإشراف القائد العام للقوات المسلحة”.

وقد يثير هذا القرار كثيرًا من الإشكاليات، ولا سيما مع وجود عدد كبير من الفصائل والقوى المسلحة، التي ما زالت تعمل خارج إطار الدولة، إلا أنه يُعد القرار الأول من نوعه الذي يحاول فرض سيطرة الحكومة على الأرض.

استهداف قواعد عسكرية أميركية..

قرار “عبدالمهدي” هذا؛ يأتي في خضم التوتر الحالي بين “إيران” و”الولايات المتحدة”، اللتين يرتبط “العراق” بعلاقات جيدة معهما.

ذلك التوتر الذي كانت له أبعاده على الساحة العراقية أيضًا، خلال الأيام القليلة الماضية، وتمثل بإطلاق قذائف (هاون) و(كاتيوشا) على قواعد يوجد فيها جنود أميركيون في “بغداد” وشمالها، حيث قال بيان عسكري عراقي إن ثلاثة صواريخ سقطت على قاعدة عسكرية تستضيف قوات أميركية، شمالي “بغداد”، في وقت متأخر من أمس الأول الإثنين.

وأعلن مصدر عسكري، في وقت سابق، أن قذيفتي (مورتر) سقطتا على الجزء العراقي من قاعدة “التاجي” العسكرية وأن قذيفة أخرى سقطت خارجها، مضيفًا أن القصف لم يسفر عن سقوط إصابات.

وأشار إلى أن صفارات الإنذار دوت في القسم الأميركي من القاعدة خلال الواقعة، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم حتى الآن.

ومع التوتر “الإيراني-الأميركي”، ينشط أيضًا تنظيم (داعش) الإرهابي في المناطق المحيطة بقاعدة “التاجي”؛ وفي شمال وغرب “العراق”، ونفذ عشرات من الهجمات على قوات الأمن في الأشهر الأخيرة.

إرسال 6000 جندي أميركي للشرق الأوسط..

وبعد هذا الحادث؛ وحادث الهجوم على سفينتي “النفط” بـ”خليج عُمان”، كشفت شبكة (فوكس) الأميركية، أمس، عن وجود نية لدى الرئيس الأميركي، “دونالد ترامب”، لإرسال ستة آلاف جندي إلى الشرق الأوسط.

وقالت الشبكة، في تقرير لها، أن: “ترامب يفكر بإرسال ستة آلاف جندي بدلًا عن خطة لإرسال المئة وعشرين ألفًا التي تحدثت عنها الـ (نيويورك تايمز) ونفتها الإدارة الأميركية حينها”.

وتابعت: “إرسال القوات قد يأتي على شكل وجبات، فقد كشف وزير الدفاع، باتريك شانن، في وقت متأخر من ليلة أمس الأول الإثنين، عن قرار من واشنطن لإرسال ألف جندي إضافي إلى الشرق الأوسط، لتعزيزي الألف وخمسمائة الموجودين حاليًا”.

قد تتكرر هذه الهجمات..

حول الهجوم على معسكر “التاجي”، قال المحلل السياسي العراقي، “عبدالجليل الزبيدي”، إن الهجوم بالصواريخ كان يستهدف القطاع الذي يتمركز فيه الجنود الأميركان الذين أتوا إلى المعسكر قبل أسابيع قليلة.

وأشار “الزبيدي” إلى أن تواجد القوات الأميركية شمال العاصمة اعتبرته، “الفصائل الثورية”، ومنها “الحشد الشعبي”، خطوة عدائية، الأمر الذي نتج عنه هذا الهجوم.

وأعرب “الزبيدي” عن إعتقاده بأنه يمكن تكرار هذا النوع من الهجمات، حيث يرفض قطاع كبير من العراقيين استخدام “العراق” من قِبل “الولايات المتحدة” كممر أو مقر لاستهداف “إيران”.

وحول إرسال “الولايات المتحدة” لألف جندي للشرق الأوسط، لفت “الزبيدي” إلى أن التسريبات تشير إلى احتمال تمركز هذه القوات في “قطر” و”الكويت”؛ وأن أي إضافة للقوات الأميركية في “العراق” ينبغي أن تكون بمشورة من قِبل الحكومة العراقية.

جاءت بضغط من طهران..

وعن قرارات “عبدالمهدي”؛ بخصوص القوات الأجنبية، يرى المحلل السياسي العراقي، “عبدالكريم الوزان”؛ أن التصريحات الأخيرة لرئيس الوزراء العراقي، تشير في ظاهرها إلى أن “بغداد” جاهزة لإصدار أوامرها وتقديم طلبات رسمية لإخراج القوات الأجنبية من أرضها، إلا أن باطنها يوضح أن تصريح “عبدالمهدي” جاء بعد ضغط من “إيران”.

وأضاف “الوزان” أن “إيران” تحاول الضغط على “الولايات المتحدة”، في “العراق”، نظرًا لأن “طهران” تشعر بأحقيتها في “بغداد”، لذلك ضغطت على “العراق”.

وأكد أنه بدلاً من أن يقول “عبدالمهدي” إخراج الأميركان فقط، جعل العبارة عامة، لكي تكون متوازنة، لإرضاء بعض الميليشيات المتطرفة في “العراق”، مؤكدًا على أن “تصريحات عبدالمهدي لا قيمة تذكر لها”.

واستطرد المحلل السياسي العراقي؛ أن “واشنطن” حينما تريد تنفيذ أجندتها في “بغداد” لن يهمها الحكومة العراقية، هناك تحالف وتاريخ لـ”أميركا”، وبهذا التصريح أراد أن يرضي الأطراف الإيرانية.

التواجد الأجنبي في العراق..

ومن أبرز الجماعات المسلحة والقوات الموجودة في “العراق”؛ وكذلك الأجنبية التي قد يطالها قرار رئيس الوزراء “عبدالمهدي” :

1 – “القوات الأميركية” :

تتمركز في “العراق”، في حوالي 12 قاعدة عسكرية، في العاصمة، وبعض المدن الكُردية، و”الموصل” و”الأنبار”.

2 – “جيش المهدي” :

ويعتبر تنظيم عراقي شيعي؛ أسسه رجل الدين البارز، “مقتدى الصدر”، عام 2003، لمواجهة القوات الأميركية والقوات المتحالفة معها.

خلق “جيش المهدي” نفوذًا قويًا له في محافظات وسط وجنوب “العراق”، إلا أنه دخل في إشتباكات مباشرة مع قوات الأمن والجيش العراقية، منذ عام 2004، وبخلاف ذلك شكل “جيش المهدي” فرق الموت واستهدفت السُنة بشكل خاص؛ بجانب القيام بعمليات خطف وقتل جماعي ضد معارضيه.

وقد نجحت جهود إقليمية في الوساطة بين “جيش المهدي” والحكومة العراقية، وتم إنهاء استهدافه للقوات الأميركية، وكذلك العراقية، ليعود مجددًا، في عام 2014، ليشارك في الحرب ضد تنظيم (داعش) الإرهابي.

3 – “كتائب حزب الله” :

تُعد من أبرز الفصائل الشيعية بـ”العراق”، وقد تأسست عام 2003، مع سقوط نظام الرئيس السابق، “صدام حسين”، بدعم أميركي، وإنضوت تحتها العديد من الكتائب والجماعات المسلحة الشيعية؛ مثل “كتائب لواء أبي الفضل العباس” و”كتائب كربلاء” و”كتائب زيد بن علي”، حيث توحدوا في عام 2006.

واستهدف هذا التوحد، من عام 2006، القوات الأميركية، بدعم إيراني لتدرج “واشنطن”، “حزب الله العراقي”، عام 2009، على قوائم الإرهاب، وقامت كتائبه بالمشاركة في العمليات العسكرية ضد (داعش).

4 – ميليشيا بدر :

أسسها “محمد باقر الحكيم”، عام 1981، في “إيران”؛ لدعمها في مناهضة “صدام حسين”، وعاد لـ”العراق” ليتم اغتياله عام 2003، ويقودها الآن، “هادي العامري”، ويبلغ عدد مقاتليه نحو 20 ألف مقاتل.

شاركت في الحرب على تنظيم (داعش)، إلا أنها اتهمت بإرتكاب مجازر وممارسات طائفية ضد السُنة؛ كما عملت على إحداث تغيير ديموغرافي في محافظة “ديالى”، ذات الوجود السُني، من خلال عمليات القتل والتهجير القسري وهدم المساجد والمنازل.

5 – عصائب أهل الحق :

تأسست عام 2007، بقيادة “قيس الخزعلي”، وحصلت على دعم رئيس الوزراء السابق، “نوري المالكي”، لتكون ذراعه العسكرية، وتضم حوالي 10 آلاف مقاتل، ومن أشد التنظيمات الشيعية تطرفًا، وشاركت في الحرب على (داعش)؛ ولها علاقات قوية بـ”إيران”.

6 – قوات الحرس الثوري الإيراني :

دخلت “العراق”، بجانب ميليشيات إيرانية أخرى، من أجل المشاركة في الحرب على (داعش)، وقد تطلب منها الحكومة العراقية مغادرة البلاد بسبب الضغوط الأميركية، حيث تعرضت مصالح ومقرات “الولايات المتحدة”، بـ”العراق”، للاستهداف المتكرر من قِبل عناصر موالية لـ”إيران”.

7 – القوات التركية :

دخلت قوات تركية في بعض الأراضي العراقية الحدودية، خاصة في محافظة “البصرة”؛ بزعم حماية حدودها ومحاربة (داعش) والجماعات المسلحة التي تهدد الأمن القومي التركي، إلا أنها تخطط للسيطرة على مناطق غنية بـ”النفط” بجانب محاربة الجماعات الكُردية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.