بزيارة “ظريف” .. إيران تستغل التذبذب الروسي في سوريا وتدخل على خط الأسد !

الثلاثاء 21 نيسان/أبريل 2020
عدد القراءات: التعليقات
طباعة

خاص : كتبت – نشوى الحفني :

في زيارة أجريت ضمن ظروف استثنائية، وصفتها المصادر الدبلوماسية بأنها تهدف لإيصال رسالة للنظام السوري بأن “طهران” لن تتخلى عنه، أجرى وزير الخارجية الإيراني، “محمد جواد ظريف”، مع كبار المسؤولين في “دمشق”، وفي مقدمتهم الرئيس السوري، “بشار الأسد”، مجموعة من المباحثات الهامة استهلها مع “فيصل المقداد”، مساعد وزير الخارجية السورية، تناولت العلاقات الثنائية والأحداث الإقليمية وآخر التطورات بمجال مكافحة الإرهاب.

وتأتي زيارة “ظريف” وسط مؤشرات على تغيير “روسيا” لإستراتيجيتها في “سوريا” مع تذبذب سيطرة النظام على بعض المناطق التي استعادها، مثل “درعا”، بالإضافة إلى إدراك “موسكو” أن دعمها لـ”الأسد” في المرحلة المقبلة سيصطدم بتوجهات المجتمع الدولي، وبالتالي تسعى “طهران” لاستغلال الفرصة من خلال زيارة “ظريف” لـ”دمشق” رغم ما تعانيه “إيران” من تفشٍّ واسع لفيروس “كورونا”.

وتُرجّح المصادر الدبلوماسية أن يحاول “ظريف” التأكيد على وجود ثقل إيراني في “سوريا” يوازي الثقل الروسي، بالإضافة للتشديد على تمسك “طهران” ببقاء “الأسد”.

من جهتها، أفادت “الخارجية الإيرانية”، في بيان أمس؛ أن: “الأسد أعرب خلال استقباله ظريف في دمشق عن تعازي الحكومة والشعب السوري، إثر الوفيات التي لحقت بالإيرانيين جراء تفشي فيروس كورونا في الجمهورية الإسلامية”.

بدوره أشار “ظريف”، خلال لقائه “الأسد”؛ إلى اتصاله الهاتفي الذي أجراه، مساء أمس الأول، مع المبعوث الدولي إلى “سوريا” بيدرسون، والمشاورات الجارية بين “إيران وتركيا وسوريا” كضامنين لعملية “آستانا”.

وقال وزير الخارجية الإيراني: “قد كشفت النوايا الحقيقية للولايات المتحدة فيما يتعلق بعدم رفع العقوبات القمعية ضد الدول في ظل الظروف الصعبة أثناء هذه الفترة من مكافحة وباء كورونا”.

وذكر “ظريف”: “لن يكون هناك أي تغيير في دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية للمقاومة ومكافحة الإرهاب في المنطقة”.

مطالب برفع العقوبات..

وكانت ثماني دول، بينها “إيران” و”سوريا”، طلبت في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، “أنطونيو غوتيريش”، ممارسة الضغط على “واشنطن” لرفع عقوباتها، التي تعيق جهود مكافحة فيروس “كورونا”، حسب تعبيرها.

وجاء في الرسالة، التي نشرتها البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة عبر حسابها الرسمي على موقع (تويتر): “نحضكم على المطالبة بالرفع الفوري والكامل لهذه التدابير غير القانونية والقسرية والتعسفية؛ من أجل السماح باستجابة كاملة وفعالة من جميع أعضاء المجتمع الدولي في مواجهة فيروس كورونا”.

تتدخل بعد تنصل تركيا..

عن المباحثات، قال عضو مجلس الشعب السوري، “مهند حاج علي”، أنها: “هامة و سرية”، حيث يمكن أن تبحث الدور الذي يمكن أن تلعبه “إيران” في المرحلة المقبلة خاصة بعد تنصل “تركيا” من إلتزاماتها وفق الاتفاق الأخير مع “موسكو” المتعلق بالطريق الدولي (M4)؛ الذي يصل “حلب” بـ”االلاذقية”، وآخر مستجدات المسار السياسي ومن بينها اللجنة الدستورية وعملية “آستانا”، إضافة إلى محاربة الإرهاب وتطورات هذا الملف، ومكافحة انتشار فيروس “كورونا” في ظل العقوبات الغربية المفروضة على البلدين، فضلًا عن التعاون الاقتصادي بين الجانبين.

يلعب دور الوسيط المقبول لدى جميع الأطراف..

من جهته؛ قال الدكتور “أسامة دنورة”، المحلل السياسي والإستراتيجي العضو السابق في الوفد الحكومي السوري المفاوض في “جنيف”، إن: “الدور الإيراني كأحد الضامنين الثلاثة لعملية آستانا هو دور محوري على أكثر من إتجاه”.

وأضاف أن: “إيران لديها علاقة اقتصادية وسياسية قوية مع تركيا، وكثيرًا ما مثلت تركيا متنفسًا هامًا أتاح للإيرانيين التخفيف من حدة الحصار الاقتصادي، وفي المقابل إيران حليف إستراتيجي وشريك كامل لسوريا وروسيا في محاربة الإرهاب”.

وتابع: “لذلك يمكن للإيراني أن يلعب دور الوسيط المقبول لدى جميع الأطراف على الرغم من شراكته الكاملة في الحرب على الإرهاب، لا سيما أنه في الجانب الآخر يتشارك مع العديد من دول الإقليم الأخرى في منظورها للمخاطر الإستراتيجية التي تهدد أمنها الداخلي ووحدتها”.

وأكد على أن: “طهران سبق وأن أعربت عن استعدادها للعب دور الوساطة بين سوريا وتركيا أكثر من مرة وعلى لسان المسؤولين في الخارجية الإيرانية بمن فيهم الوزير ظريف نفسه، وكانت آخر هذه التصريحات على لسان الوزير ظريف في شهر شباط/فبراير من العام الجاري”.

إعادة تحريك مسار اللجنة الدستورية..

موضحًا “دنورة” أن الدور الإيراني في هذه المرحلة منطقيًا ومطلوبًا سواء إندرج في إطار الوساطة أو سواها، وكل من “سوريا” و”تركيا” تبدوان في موقع المرحب ضمنًا بأي جهد يحرك المياه الراكدة في المشهدين السياسي والإستراتيجي، ومن هنا أهمية الدور الإيراني الذي يأتي ليكمل الجهد الروسي لإحتواء الأزمة التركية الأولى في دعم الإرهاب، والثانية في التدخل العسكري الذي يمثل قفزة في المجهول.

وأنهى حديثه قائلًا: “من جانبٍ آخر يبدو احتمال إعادة تحريك مسار اللجنة الدستورية كتطور إيجابي يصب في إطار الحد من التوتر العسكري، وهو ما قد يُطلق ديناميكية جديدة تتيح تخفيض الحمولة الزائدة المترتبة على الوضع الميداني، وربما يتيح التوصل إلى تقدم ما يُسهم في عزل المجموعات الإرهابية كنقطة توافق بين الضامنين الثلاثة كمقدمة للتحرك نحو أرضية مشتركة لمستقبل الحل”.

تفعيل مشروع سلام الآستانة..

فيما قال الدكتور “عماد ابشناس”، المحلل السياسي الإيراني؛ إن: “طهران تعتبر أن السبيل الوحيد لحل الأزمة السورية هو عبر المسار السياسي”.

مضيفًا أن: “إيران بدأت العمل على إعادة تفعيل مشروع سلام الآستانة بعد أن أدت معارك إدلب إلى وضع هذا المسار جانبًا، وبدأ الأطراف يعملون على إيجاد حل عسكري بدلًا من الحل السياسي للأزمة السورية”.

وتابع: إضافة إلى ذلك فـ”إيران” تؤكد أن السبيل الوحيد لحل الخلافات بين دول الجوار هو عبر المفاوضات، ولهذا فإن “ظريف” يُطلق نداء المفاوضات بين دول الجوار والمقصود هنا “السعودية” للتاكيد على استعداد “إيران” للجلوس على طاولة المفاوضات مع “السعودية” دون شروط مسبقة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

الانتقال السريع

النشرة البريدية