برلماني إيراني سابق : مقتل “خاشقجي” مؤامرة متعددة التأثير أحدها على “الحرب اليمنية” !

الخميس 08 تشرين ثاني/نوفمبر 2018
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – محمد بناية :

بعد انتشار نبأ مقتل “جمال خاشقجي”؛ وتورط مسؤولين سعوديين بارزين في هذه الجريمة، شدد “مايك بومبيو”، وزير الخارجية الأميركي، في حوار صحافي، على ضرورة إنهاء الحرب اليمنية في أسرع وقت.

وهو التصريح الذي أثار الكثير من ردود الفعل، وأعلن المحللون أن وقف الحرب في “اليمن” وهزيمة “السعودية”؛ إنما هو من قُبيل التعويض عن جريمة قتل الصحافي الناقد.

وفي هذا الصدد؛ أجرى “سيد علي كرماني”، مراسل صحيفة (نجم الصباح) الإيرانية، الحوار التالي مع “أحمد بخشايش إردستاني”، خبير الشؤون الإقليمية والنائب السابق في البرلمان الإيراني..

خسائر مثلث “أميركا-السعودية-إسرائيل”..

“نجم الصباح” : ما رأيكم في الموقف الأميركي الجديد من الحرب “السعودية” على “اليمن” ؟

“بخشايش إردستاني” : إذا كنا نريد تحليل تطورات الشرق الأوسط، فلابد من الإلتفات إلى دور الأضلاع “الأميركية-الإسرائيلية-السعودية”.. وبالنظر إلى المصالح المشتركة للأضلاع الثلاث؛ فالوضع القائم يسوءهم.

فـ”الولايات المتحدة” تشعر بالاستياء جراء تعاظم الدور الروسي في “سوريا”، وكذلك تنزعج “إسرائيل” من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط، و”السعودية” ساخطة على تقدم جبهة المقاومة بـ”اليمن”.

وهنا تجدر الإشارة إلى نقطة مهمة جدًا؛ وهي أن “اليمن” تمثل “خط السعودية الأحمر”، ولذالت تضغط على “إيران” والتيارات الإيرانية في “اليمن”، والوضع كذلك بالنسبة لـ”العراق” و”سوريا”. وكما أسلفت ثمة مصالح مشتركة نسبيًا تجمع “السعودية وإسرائيل وأميركا”، وهذا الأمر جعل “السعودية” تتصور أن المجال مفتوح للعب في الشرق الأوسط.

لكن، وبعد ما حدث بـ”القنصلية السعودية” في “إسطنبول”، واجه السعوديون أزمة كبيرة تخالف تصوارتهم السابقة بشأن عدم معارضة “أميركا” والغرب. مع هذا أبدى الأميركيون كالعادة إزدواجية في معايير التصادم مع حلفاءها وتضغط على “السعودية”، بعد إنضمامها إلى الجبهة المطالبة بتجريم المملكة.

إن تورط المسؤولون السعودية في جريمة قتل الصحافي، والإزدواجية الأميركية مع أحد أهم حلفاءها بشأن هذه المسألة؛ إن يُثبت صحة ما أعلنته “إيران” خلال السنوات الماضية من خطورة الوثوق في “الولايات المتحدة الأميركية”.

والحرب اليمنية تمثل حاليًا معضلة لـ”السعودية”.. لقد شرع “بن سلمان”، غداة إنطلاق الحرب اليمنية، في شراء الأسلحة الأميركية، بحيث أصبح قنبلة الاستثمار الرئيسة لـ”الولايات المتحدة”. واليوم استحالت هذه الحرب غدة سرطانية بالنسبة لـ”السعودية”.

مع هذا للأسف؛ لم تؤثر الحرب اليمنية على الرأي العام. والتقارير التي تصدرها المنظمات الدولية عن الكارثة اليمنية لا تجد صدى في وسائل الإعلام. واليوم يتحدث الأميركيون عن وقف الحرب اليمنية بسبب مقتل “جمال خاشقجي” وأصداء الجريمة في وسائل الإعلام الدولية. لذلك تجبر “أميركا” حليفها السعودي على حل مشكلات في اليمنية بغضون شهر للحيلولة دون تصاعد أزمة “خاشقجي”.. بدوره لا يريد “محمد بن سلمان” الخروج من الملك بسبب مقتل صحافي، وهو عنصر جيد بالنسبة لـ”الأميركا” و”إسرائيل” التي أعلنت قبل فترة أنها كانت بانتظار مثل هذه الملك. ويتعين عليه حل المشكلة اليمنية للوصول إلى كرسي الحكم. و”أميركا” لا تريد لـ”السعودية” المزيد من الخسائر في “اليمن”.

مقتل “خاشقجي” مؤامرة أميركية سعودية متعددة الأهداف..

“نجم الصباح” : تحدثتم عن مقتل “خاشقجي”، والبعض يقول إن هذه الجريمة هي مجرد سيناريو لانسحاب “السعودية” من “اليمن”. وقد تحدث مسؤول أميركي في حكومة “باراك أوباما” عن تورط “دونالد ترامب” والبيت الأبيض في حادث “خاشقجي”.. إلى أين قد تكون هذه التكهنات ذات ثقل ؟

“بخشايش إردستاني” : أنا لا أفكر بهذه الطريقة.. بالتأكيد تم التخطيط مسبقًا لمقتل “خاشقجي”. لأنه حين راجع “القنصلية السعودية” بـ”الولايات المتحدة” أخبروه أن عليه مراجعة القنصلية في “تركيا” لأن خطيبته هناك.

وبعد إطلاع السعوديون على الموضوع، تدفق 15 سعوديًا على مقر القنصلية في “إسطنبول” لاعتقال “خاشقجي” ونقله إلى “المملكة العربية السعودية”. لكن مقاومة “خاشقجي” تسببت في قتله داخل مبنى القنصلية.

وهذه الجريمة، قبل أن تكون ذريعة لوقف الحرب اليمنية، هي بمثابة موافقة أميركية تتيح لـ”السعودية” التخلص من المعارضين بسهولة. مع هذا أدرك الأميركيون أن يعجزون عن دعم “السعودية” في هذا التوقيت على جبهتين. ودعوة “مايك بومبيو” لإيقاف الحرب اليمنية؛ إنما يعكس مساعي الأميركيين للمحافظة على “بن سلمان” والقضاء على المناخ السلبي ضد “آل سعود” بتقصير أمد الحرب اليمنية.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.