بدلًا من محاربتها يمكن إدارة نشاطها .. ماذا تفعل “البكتريا” في أجسامنا ؟

الجمعة 07 حزيران/يونيو 2019
عدد القراءات: التعليقات
حفظ طباعة

خاص : ترجمة – آية حسين علي :

على مدار عقود مضت، ركز الباحثون على دراسة “البكتريا”؛ وبذلوا جهودًا كبيرة من أجل التوصل إلى طريقة للقضاء عليها، لكن الآن بات العلماء يركزون على سُبل أكثر فاعلية، فبدلًا من القضاء عليها، يأملون في توجيه نشاطها إلى ما يفيد صحة الإنسان بدلًا من التسبب في الإضرار بها.

اكتشفت مجموعة من العلماء، في القرن التاسع عشر، أن نشاط “البكتريا”، داخل جسم الإنسان، هو المسؤول عن إصابته بعدد من الأمراض الخطيرة؛ مثل “الكوليرا والدفتريا والسل”، لذا توجهت أنظار الطب الحديث والأطباء إلى هذه المخلوقات، التي تعتبر منذ ذلك الوقت عدوة للإنسان ويجب محاربتها، لكن في الواقع تعتبر العلاقة بين صحة الإنسان والميكروبات أعقد من ذلك بكثير، إذ يعيش داخل جسم الإنسان ملايين “البكتريا”، أغلبها حميدة، وبعضها مفيد أيضًا.

ويعتقد بأن كل جسم به تكوين فريد من السلالات الميكروبية التي يكتسبها خلال السنوات الأولى من حياته، وأن هذه السلالات تختلف من منطقة لأخرى.

البكتريا مسؤولة عن الإصابة بأمراض خطيرة..

نشرت مجلتي (ناتشر) و(ناتشر ميديسين)، مؤخرًا، مجموعة من الدراسات حول هذا الموضوع، أجريت في إطار مشروع “ميكروبيوم” البشري، الذي يهدف إلى تجميع قاعدة بيانات للميكروبات التي تعيش داخل جسم الإنسان، “الميكروبيوم”، وعلاقتها بإصابته بالأمراض المختلفة، وربط الباحثون بينها وبين الإصابة بعدة أمراض مثل؛ إلتهاب الأمعاء، ومقدمات السكري، بالإضافة إلى الولادة المبكرة.

ويرى الباحثون أن هذا العمل سوف يساعد في فهم أفضل للعلاقة بين الميكروبات والجسم، ما يفتح الباب أمام معرفة أكبر لهذه الكائنات الدقيقة وتطبيق نوع جديد من العلاج الدقيق، مع الوضع في الاعتبار الخصائص الجينية والبيئية الفريدة لكل إنسان.

محاولة السيطرة على نشاط الميكروبات..

صرح الباحث بجامعة (هارفارد)، “غاسون يود برايس”، بأنه: “إنطلاقًا من العلاقة الوثيقة بين الميكروبات البشرية وصحة الإنسان ورفاهيته، منحتنا نتائج الدراسات مفاتيح مهمة تمكننا من تجنب المشكلات عندما تسير هذه العلاقة على نحو سيء، وتوضح لنا كيف يمكن أن ندير عمل رفقاء الحياة في أجسامنا”.

العلاقة بين الميكروبات والولادة المبكرة..

كشف المقال، الذي نُشر في (ناتشر ميديسين)؛ عن وجود علاقة بين عمل الميكروبات في الجهاز التناسلي للمرأة وتسببه في الولادة المبكرة، وهي مشكلة تؤثر على 10% من السيدات الحوامل على مستوى العالم، وترتبط بزيادة خطورة التعرض لمشكلات صحية للوليد في أول سنوات حياته.

وأوضح الباحث، “غورغي دوك”، أنه رغم تراجع معدلات وفيات المواليد في العالم بشكل كبير، إلا أن قدرتنا على تقدير خطر الولادة المبكرة لم تتحسن، ويحدث ذلك غالبًا لسيدات لم تصنف حالاتهن بأنها شديدة الخطورة.

ولاحظ العلماء أن السيدات اللاتي وضعن حملهن قبل بلوغ عمر الحمل 37 أسبوعًا، إحتوت أجسامهن على مستويات أقل من بكتريا “اللاكتوباسيلس”؛ مقابل انتشار أنواع أخرى بها، مثل “بريفوتيلا” و”سنيثة أمني”.

وقالت الطبيبة، “غينيفير فيتوايس”، إنه: “يجب إعادة النظر في هذه النتائج في دراسات موسعة، لكننا نشعر بالتفاؤل بأنه في المستقبل سوف يتمكن العلماء من تطوير طرق جديدة تسمح بتقييم خطر الولادة المبكرة”.

وأضافت: “الهدف هو القدرة على فحص الميكروبات التي تتواجد في الجهاز التناسلي للمرأة منذ بداية الحمل، أو في فترة التخطيط له، من أجل تقييم احتمالية التعرض لمشكلات صحية”.

وأردفت: “معدلات الولادات المبكرة تختلف بشكل جذري من شعب لآخر، ونعلم أن التوازن في الجهاز التناسلي للمرأة يتعلق للغاية بها”.

مرض إلتهاب الأمعاء..

ألقت أول الدراسات الضوء على مرض “إلتهاب الأمعاء”، ويأمل الباحثون أن تسهم نتائجها في إيجاد قيم جديدة لتحسين العلاجات الموجودة للمرض، وأوضح الباحث، “كورتيس هوتينهاور”، أن نتائج الدراسة تمهد الطريق أمام الإكتشاف المبكر للمرض من خلال أول مؤشراته، من أجل التدخل بالعلاج الكيميائي الذي يسيطر بشكل كامل على نشاط “البكتريا” التي تسبب الإصابة.



الانتقال السريع

النشرة البريدية

تعليقات فيس بوك

تنويه لابد منه: ايماناً منا بحق القارئ فى التعليق على الاخبار و المشاركة الفعالة بعرض وجهات النظر المختلفة، فقد اضفنا خدمة التعليقات بواسطة حسابك على الفيسبوك.

التعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأى ادارة الموقع و يتحمل كتاب التعليقات المسئولية الاخلاقية عن محتوى تعليقاتهم.